بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 335

عليك ورحمة الله وبركاته كيف أصبحت؟

قال: فرفع رأسه ورَدّ علي وقال:

قال: أصبحتُ محبّاً لمحِّبنا، مُبغضاً لمن يبغضنا، ان مُحبنا ينتظر الروح والفَرَج في كل يوم وليلة، وان مبغضنا بنى بناءً فأسّسَ بنيانه على شفا جرف هار، فكان بنيانه هار فانهار به في نار جهنم.

يا أبا المعتمر ان محبّنا لا يستطيع أن يبغضنا، قال: ومُبغضنا لا يستطيع أن يحبنا، ان الله تبارك وتعالى جَبَل قلوب العباد على حبّنا، وخذل من يبغضنا فلن يستطيع محبنا يبغضنا، ولن يستطيع مبغضنا يحبنا، ولن يجتمع حبّنا وحب عدوّنا في قلب أحد: (ما جَعَلَ لرجُل من قلبين في جوفه)[506]يحب بهذا قوماً ويحب بالآخر أعداءهم‌[507].

(4)روى العلامة أبو جعفر الطبري (رحمه الله) في «بشارة المصطفى»[508]بسنده عن المنهال بن عمر قال:

كنتُ جالساً مع محمد بن علي الباقر (عليه السلام) اذ جاءه رجلٌ فسَلّمَ عليه فردَّ عليه السلام، فقال الرجل: كيف أنتم؟ فقال له محمد: أو ما آن لكم أن تعلموا كيف نحن؟!

انما مثلنا في هذه الامة مثل بني اسرائيل كان يذبّح ابنائهم ويستحيي نسائهم، الا وان هؤلاء يذبّحون أبناءَنا ويَستَحيُون نساءنا، زعمت العرب ان لهم‌

[506]( 1) الاحزاب: 4

[507]( 2) مجالس المفيد: ص 145 الرقم 27 عن البحار: ج 81: 68/ 38

[508]( 3) بشارة المصطفى: ص 89


صفحه 336

فضلا على العجم، فقالت العجم وبما ذاك؟ قالوا كان محمد (صلى الله عليه وآله) منا عربيّاً قالوا لهم صدقتم، وزعمت قريش ان لهم فضلا على غيرهم من العرب، فقالت لهم العرب من غيرهم وبما ذاك، قالوا: كان محمداً قرشياً قالوا لهم صدقتم، وان كان القوم صَدَقوا فلَنا فضلٌ على الناس لأنا ذرية محمد وأهل بيته خاصة وعترته، لا يشركنا في ذلك غيرنا، فقال له الرجل: والله اني لاحبكم أهل البيت.

قال (عليه السلام): فاتخذ للبلاء جلباباً، فو الله انه لاسَرعُ الينا والى شيعتنا من السيل في الوادي، وبنا يبدأ البلاء ثم بكم وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم.

(5)«تظلّم الزهراء (عليها السلام) في خطبتها عند منع أبي بكر اياها فدكاً»

، روى علامة الادب الثقة الاقدم أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر البغدادي المتوفي سنة 280 ه- في «بلاغات النساء»[509]باسناده عن عطية العوفي قال:

لما مرضت فاطمة (عليها السلام) المرضة التي تُوفيّت بها دخل النساء عليها، فقلن كيف أصْبحتِ من عِلَّتكِ يا بنت رسول الله؟

قالت: أصبحتُ والله عائفة لدنياكم، قاليةٌ لرجالكم، لَفَظتُهُم بعدَ أن عجَمتهُم، وشَنَئَتُهُم بعد أن سَبَرتهم، فقُبحاً لفلول الحدّ، وخور القنا، وخطل الرأي، وبئسما قدّمت لهم أنفُسُهم ان سَخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها، وشنّت عليهم عارها، فجَدعاً وعَقَراً وبُعداً للقوم الظالمين، ويَحهم أنى زَحْزَحوُها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوّة، ومهبط الروح الامين، الطّبن لأمور الدنيا والدين، الا ذلك هو الخُسران المبين.

[509]( 1) بلاغات النساء: ص 19 ط. الحيدرية


صفحه 337

وما الذي نقمُوا من أبي الحَسَن؟!

نقموُا والله منه نكيرَ سيفه، وشدّة وَطئتَه، ونكال وقعته، وتنمُّرُه في ذات الله، ويا لله لو تكافئوا على زمام نبذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسارَ بهم سَيراً سجحاً، لا يكلّم خشاشهُ، ولا يتعتع راكبه، ولأورَدهُم مَنهَلا روّياً فضْفاضاً تطفح ضفتاه. ولأصْدَرَهُم بطاناً قد تحرىْ بهم الري غير متحل منهم بطائل بعمله الباهر، وردَعه سَورَة الساغب، ولفتحت عليهم بركات السماء، وسَيَأخُذهم الله بما كانوا يكسبون.

الا هَلُمَّنَّ فَاسمعْن وما عشتن اراكُنّ الدهر عجَباً!

الى أي لَجأ لجأوا واسْندوا، وبأي عُروة تَمسّكوا، ولبئسَ المولى ولبئسَ العَشير، استبدلوُا والله الذنابى بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغماً لمعَاطِس قوم (يحسبون أنهُم يحْسنون صُنعاً الا أنهُم هُم المفسدون ولكِن لا يَشعُرُون).

ويحهمُ: (افَمَن يَهْدي الى الحَق احقّ انْ يُتّبَعَ امّنْ لا يَهدّي الا ان يُهدى فما لكم كيف تَحكُمُون) اما لعمر الهكن لقد لقحت قنطرة ريثما تنتج، ثم احْتَلبُوا طلاع القعب دماً عبيطاً وذُعافاً ممقراً، هنالك يَخسَرُ المُبطلُون، ويعرف التالون غِبَّ ما أسَّسَ الأولون، ثم أطيبوا عَنْ انفُسِكُم نفساً، وطامِنوا للفتنة جاشاً، وأبْشِروُا بسيف صارم وبقرح شامل، واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيداً، وجَمعَكم حصَيداً! فيا حسرةً لكم وأنى بكم وقد عميت عليكم أنلزمْكمُوها وأنتُم لها كارهون.

ثم أمسكت (عليها السلام)[510].

[510]( 1) ورواه الأستاذ عمر رضا كحالة في« أعلام النساء»( ج 3 ص 1219 ط. دمشق) بعين ما تقدم وزاد في آخرها: والحمد لله رب العالمين، وصَلاته على محمد خاتم النبيين وسيّد المرسلين

- ورواه ابن ابي الحديد في« شرح نهج البلاغة»( ج 4 ص 87 ط. القاهرة) باسناده عن فاطمة بنت الحسين( عليهما السلام)


صفحه 338

أقول: من يلاحظ خطبة الزهراء (عليها السلام) هذه والخطبة التي سبَقَتها يتضح له جلياً ان دفاعها (عليها السلام) كان عن الامامة المغصوبة والحق المهدور لامير المؤمنين (عليه السلام) في الخلافة ولم يكن مطالبة منها بفدك أو ميراث أو نحلة أبيها (صلى الله عليه وآله).

(6)وروى العلامة ابن شهر آشوب السروي في «مناقب آل ابي طالب» قال:

ودخلت أمّ سلمة على فاطمة (عليها السلام) فقالت لها: كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول الله؟

قالت: أصَبحتُ بين كمد وكرب: فقد النبي (صلى الله عليه وآله) وظلم الوصي، والله حجبه أصبحت امامته مقتصة على غير ما شرع الله في التنزيل وسَنّها النبي في التأويل، ولكنها أحقادٌ بَدرية وترات أُحدية كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لا مكان الوشاة فلما استهدف الامر ارسلت علينا شابيب الآثار من مخيلة الشقاق فيقطع وتر الايمان من قسي صدورها، وليس على ما وعد الله من حفظ الرسالة وكفالة المؤمنين احرزوا عايدتهم غرور الدنيا بعد انتصار ممن فتك بآبائهم في مواطن الكروب ومنازل الشهادات‌[511].

(7)وروى ابن شهر آشوب في «المناقب»[512]قال:

[511]( 1) مناقب آل ابي طالب: ج 2 ص 205

[512]( 2) المناقب: ج 2 ص 385


صفحه 339

وسُئل علي (عليه السلام) كيف أصبحت؟

فقال: أصْبحتُ وأنا الصدِّيق الأول والفاروق الاعظم وأنا وصيّ خير البشرَ، وأنا الأول وأنا الآخر وأنا الباطِنُ وأنا الظاهر وأنا بكل شي‌ء عليم، وانا عين الله وأنا جَنبُ الله، وأنا أمينُ الله على المرسلين، بنا عُبد الله، ونحن خُزان الله في أرضهِ وسَمائه، وأنا أحي وأميتُ وأنا حيُّ لا أموت!

فتَعجّب الأعرابي من قوله، فقال (عليه السلام):

أنا الأول أولُ من آمَنَ برسُولِ الله (صلى الله عليه وآله)، وأنا الآخر آخر مَن نَظَرَ فيه لما كان في لحده، وأنا الظاهر فظاهر الاسلام، وأنا الباطن بَطينٌ من العلم، وانا بكل شي‌ء عليم فاني عليمٌ بكل شي‌ء أخبَره الله به نبيّه فاخبرني به.

فأما عين الله فانا عينُه على المؤمنين والكفرة، وأما جنبُ الله فان تقول نفسٌ يا حسرتا على ما فرّطتُ في جنبِ الله ومَن فرّط فيَّ فقد فرَّط في الله، ولم يجز لنبي نُبوة حتى يأخذُ خاتماً من محمد فلذلك سُمي خاتم النبيِّين محمد سيّد النبيّين فانا سيِّد الوصيّين، وأما خُزان الله في ارضهِ فقد عَلمنا ما عَلَّمنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقول صادق، وأنا احيي احيي سُنة رسول الله، وأنا أميتُ أميت البِدعَة، وأنا حَيٌ لا اموتُ لقوله تعالى: (ولا تَحسبنَّ الذين قُتلوُا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عندَ ربّهم يُرزقون).

العبدي:

لك قال النبي هذا علي‌

أوّلُ آخرٌ سميعٌ عَليم‌

ظاهِرٌ باطنٌ كما قالت الشَمسُ‌

جهاراً وقولها مكتوم‌


صفحه 340

محمد بن ابي النعمان:

جَسَدٌ طَهَّرَهُ رَبُّ البَرايا

واجْتَباهُ واصطَفاهُ من علي‌

وارتضاهُ وحَبَاهُ لِمعان‌

لَطُفَت عن كل معنى مَعنوي‌

وصَفيٌّ ووَصيٌ وامام‌

عادلٌ بَعدَ النبي‌

وهو في الباطن من‌

مكنون سرِّ أوحَدي‌

اوّلٌ في الكون من قبل البرايا

آخر في الاخري‌

فهو في الباطن شخصٌ بشري‌

ناطق من جسم رب آدمي‌

وهو في الباطن جسم ملكي‌

ابطحيٌ قرشيٌ هاشِميٌ ووَلي‌

(8)قيل لأمير المؤمنين علي صلوات الله عليه: كيف أصبحَت يا أمير المؤمنين؟

قال صَلَوات الله عليه: أصْبَحتُ آكل رزقي وأنتظِرُ أجَلي.

قيل له: فما تقول في الدنيا؟

قال (عليه السلام): فَما أقول في دار أوّلُها غم وآخرها الموَت، من استغنى فيها افتَقَر، ومَن افتَقَر فيها حُزن، في حلالها حسابٌ وفي حرامها النار.

قيل: فمنَ اغبط الناس؟

قال (عليه السلام): جَسدٌ تحت التراب قد أمِن من العقاب ويرجُو الثواب‌[513].

(9)وروى الصدوق (رحمه الله) في «معاني الاخبار» بسنده عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال:

كان للحسن بن علي (عليه السلام) صديق وكان ماجناً فتَباطأَ عليه أياماً، فجاءهُ يوماً

[513]( 1) اختصاص المفيد: 188


صفحه 341

فقال له الحسَن (عليه السلام): كيف أصبحت؟

فقال: يا ابن رسول الله أصبَحتُ بخلاف ما أحبّ ويُحب الله ويُحب الشيطان!

فضحك الحسن (عليه السلام) ثم قال: وكيف ذاك؟!

قال: لأن الله عزّ وجلّ يحب أن أطيعه ولا أعصيه ولَستُ كذلك، والشيطان يحب أن أعصي الله ولا أطيعه ولسَتُ كذلك، وأنا أحب أن لا أموت ولستُ كذلك!

فقال اليه رجل فقال: يا ابن رسول الله ما بالنا نكرهُ الموت ولا نُحبُّه؟

قال: فقال الحسن (عليه السلام): لانكم أخَربْتُم آخرتكم وعمّرتُم دنياكم وانتم تكرهون النقلة من العمران الى الخراب‌[514].

(10)«كيف أصبحت»[515]

، قبل للحسن (عليه السلام): كيف أصبحت؟ قال: كيف أصبح من هو غرض لثلاثة أسهم: سهم رزيّة وسهم بليّة وسهم منية.[516]

(11)قيل للحسين بن علي (عليه السلام) كيف أصبحت يابن رسول اللّه؟

قال: أصبحت ولي ربّ فوقي، والنار امامي، والموت في طلبي والحساب محدقٌ بي وانا مرتهن بعملي، لا أجدُ ما أحب ولا ادفع ما اكره والأمور بيد غيري،

[514]( 1) معاني الاخبار: ص 370 ح 29

[515]( 2) شجرة طوبى: 385

[516]( 3) زهر الربيع: 385


صفحه 342

فان شاء عذّبني وان شاء عفى، فأي فقير افقر منّي؟[517]

(12)قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): كيف أصبحت؟

قال: كيف يصبح من كان للّه عليه حافظان، وعلم أن خطاياه مكتوبة في الديوان ان لم يرحمه ربّه فمرجعه الى النار.

(13)قيل لعلي بن الحسين (عليهما السلام): كيف اصبحت يابن رسول اللّه؟

قال: اصبحت مطلوباً بثمان: اللّه تعالى يطلبني بالفرائض، والنبي (صلى الله عليه وآله) بالسُنّة، والعيال بالقوت، والنفس بالشهوة، والشيطان بالمعصية، والحافظان بصدق العمل، وملك الموت بالروح، والقبر بالجسد، وانا بين هذه الخصال مطلوب.

(14)قيل لسلمان الفارسي: كيف اصبحت؟

قال: كيف يصبح من كان الموت غايتة والقبر منزله، والديدان جواره، وان لم يغفر له فالنار مسكنه.

(15)قيل لحذيفة اليماني: كيف اصبحت؟

قال: كيف يصبح من كان اسمه عبداً، ويدفن غداً في القبر وحدا، ويحشر بين يدي اللّه فرداً.

[517]( 1) شجرة طوبى: 370