بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 47

فيتبرّأ منه وإن كان حميماً قريباً. قال: صدقت والله يا أمير المؤمنين، ثمّ غاب الرجل فلم نره، فطلبه الناس فلم يجدوه، فتبسَّم عليّ (عليه السلام) على المنبر ثم قال: مالكم؟ هذا أخي الخضر.

ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فلم يقم إليه أحد، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على نبيّه (صلى الله عليه وآله) ثم قال للحسن (عليه السلام): يا حَسَن قم فاصعد المنبر فتكلَّم بكلام لا تُجهِّلك قريش من بعدي فيقولون: إنّ الحسن بن علي لا يُحسِن شيئاً.

قال الحسن (عليه السلام): يا أبت كيف أصعدُ وأتكلّم وأنتَ في الناس تَسمعُ وترى؟

قال له: بأبي وأمي أواري نفسي عنك وأسمعُ وأرى وأنتَ لا تراني.

فصعد الحسن (عليه السلام) المنبر، فحمد الله بمحامد بليغة شريفة وصلى على النبيّ (صلى الله عليه وآله) صلاة موجزة ثم قال: أيّها الناس سمعت جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابُها، وهل تُدخل المدينة إلّا من بابها».

ثمّ نزل، فوثب إليه عليّ (عليه السلام) فحمله وضمّه إلى صدره. ثمّ قال للحسين (عليه السلام): يا بُني قُم فاصعد المنبر وتكلّم بكلام لا تُجَهِّلك قريش من بَعدي فيقولون: إنّ الحسين بن عليّ لا يُبصِر شيئاً، وليكن كلامك تبعاً لكلام أخيك، فصعد الحسين (عليه السلام) المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على نبيّه صلاةً موجزةً، ثمّ قال: معاشر الناس سَمِعتُ جَدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: «إنّ عليّاً هو مدينة هدى، فمن دَخَلها نَجا، ومَن تَخَلَّف عنها هَلَك».

فوثب إليه عليّ (عليه السلام) فَضَمَّه إلى صدره وقَبَّلَه، ثمّ قال:

«معاشر الناس، اشهدُوا أنَّهما فرخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووديعته التي استَودعَنيها وأنا أستَودِعكُمُوها، معاشر الناس ورسول الله سائِلكم عنهما».


صفحه 48

ومَن ذا يُساميه بمجد ولم يزَل‌

يقول سلوني ما يحلّ ويحرم‌

سَلوني ففي جَنبَيّ علمٌ ورثته‌

عن المصطفى ما فات مني به الفم‌

سَلوني عن طرق السماوات إنّني‌

بها عن سلوك الطرق في الأرض أعلَمُ‌

«إحتجاج هشام بافضلية علي (عليه السلام) على الصَحابة»

(31)روى العلامة الشيخ المفيد المتوفى 413 ه- بإسناده عن عبد العظيم بن عبد الله قال:

قال هارون الرشيد لجَعفر بن يحيى البرمكي: إنّي أُحِبُّ أنْ أسمَعَ كلام المتكلّمين من حيث لا يعلمون بمكاني فيحتجّون عن بعض ما يريدون، فأمر جَعفر المتكلّمين فاحضروا دارَه، وصار هارون في مجلس يسمعُ كلامهم، وأرخى بينه وبين المتكلِّمين ستراً، فاجتمع المتكلِّمون وغَصَّ المجلس بأهلِه ينتظرون هشام بن الحكم، فدخل عليهم هشام وعليه قميص الى الركبة وسراويل الى نصف الساق، فسَلَّم على الجميع ولم يخصّ جَعفراً بشي‌ء فقال له رجلٌ من القوم: لِمَ فَضَّلْتَ عليّاً على أبي بكر والله يقول: (ثاني اثنين إذْ هُما في الغارِ إذْ يَقولُ لِصاحبهِ لا تحزنْ إنّ الله مَعَنا)[52]؟

فقال هشام: فأخبرني عن حُزنِه في ذلك الوقت أكانَ لله رضى أم غير

[52]( 1) التوبة: 40


صفحه 49

رضى؟

فسكت، فقال هشام: إنْ زعَمتَ أنّه كان لله رضىً فلِمَ نَهاهُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: (لا تَحزَنْ) أنَهاهُ عن طاعة الله ورضاه؟! وإنْ زعَمتَ أنّه كان لله غير رِضى فَلِمَ تَفْتَخِر بشي‌ء كان لله غير رضى؟ وقد علمت ما قد قال الله تبارك وتعالى حين قال: (فأنزَلَ اللهُ سَكينَتَهُ على رَسُولِهِ وعَلى المُؤمنين)[53]، ولكنّكم قلتم وقلنا وقالت العامّة: «الجنَّةُ اشتاقَت الى أربَعة نفر الى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) والمقداد بن الأسود وعمّار بن ياسر وأبي ذرّ الغفاري» فأرى صاحِبَنا قد دخلَ مع هؤلاء في هذه الفضيلة وتَخَلَّفَ عنها صاحبكم، فَفَضَّلنا صاحِبَنا على صاحبكم بهذه الفضيلة.

وقلتم وقلنا وقالت العامة «إنّ الذابِّين عن الاسلام اربعة نفر: علي بن أبي طالب (عليه السلام) والزبير بن العوّام وأبو دجانة الانصاري وسلمان الفارسي». فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاءِ في هذه الفضيلة وتخلّف عنها صاحبكم، ففضّلنا صاحبنا على صاحبك بهذه الفضيلة.

وقلتم وقلنا وقالت العامّة: «إنّ المطّهرين من السماء أربعة نفر: عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فأرى صاحِبنا قد دَخَل مع هؤلاء في هذه الفضيلة وتخلّف عنها صاحبكم، ففَضَّلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة.

وقلتم وقلنا وقالت العامة: إنّ الشهداء أربعة نفر: عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وجَعفر وحمزة بن عبد المطّلب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة وتخَلَّف عنها صاحبكم، فَفَضَّلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة.

[53]( 1) الفتح: 26


صفحه 50

قال: فَحرَّك هارون الستر وأمر جَعفر الناس بالخروج فخَرجُوا مرعوبين، وخَرَجَ هارون إلى المجلس فقال: مَنْ هذا ابن الفاعلة، فوَ اللهِ لقد هَمَمتُ بِقَتلِهِ و إحراقِه بالنار![54]

«علي (عليه السلام) افضل من آصف بن برخيا»

(32)وروى الشيخ المفيد (رحمه الله) باسناده عن ابن أبي عمير، عن أبان الأحمر قال:

قال الصادق (عليه السلام): يا أبان كيف يُنكر الناس قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا قال: «لو شئتُ لَرَفَعتُ رِجلي هذهِ فضرَبتُ بها صَدر ابن أبي سفيان بالشام فَنَكَّستهُ عن سريره» ولا يُنكِرون تناوُل آصف وَصيّ سليمان عرش بلقيس وإتيانِه سليمان به قبل أنْ يرتَدّ إليه طرفهُ!

أليسَ نبيَّنا (صلى الله عليه وآله) أفضَل الأنبياء ووَصيُّه (عليه السلام) أفضَل الأوصياء؟

أفَلا جَعَلوه كوَصيّ سليمان؟ حَكَمَ اللهُ بَينَنا وبينَ مَن جَحَدِ حَقَّنا وأنكَرَ فَضْلَنا![55]

(33)روى العلامة الحمويني بإسناده عن عنبسة النحويّ قال: شهدت الحسن بن أبي الحسن البصري وأتاه رجل من ناحية فقال: يا أبا سعيد بلَغَنا أنّك تقول: لو

[54]( 1) الإختصاص: ص 96 ط الزهراء. قم

- ونقله المجلسي في« البحار»( ج 4 ص 160 ط كمياني)

[55]( 2) الاختصاص: ص 212- 213 ط الزهراء. قم

رواه المجلسي في« البحار»( ج 5 ص 360 وج 7 ص 364) ط كمباني


صفحه 51

كانَ عليّ (عليه السلام) يأكُل من خشف المدينة لكان خيراً له ممّا صنع!! فقال الحسن: يا ابن أخي كلمة باطل حَقَنتُ بها دماً! والله لقد فقدوه سهماً من مرامي الله، والله لا يَلويه شي‌ءٌ عن أمرِ الله، أعطى القرآن عزائمه عليه وله، أحَلّ حلاله وحرّم حرامه حتى أورَدَهُ ذلك على حياض غدقة ورياض مونقة، ذلك عليّ بن أبي طالب يا لكع‌[56].

[56]( 1) فرائد السمطين ج 1 ص 382 ح 312

- ورواه الحافظ أبو نعيم أيضاً في آخر ترجمة أمير المؤمنين( عليه السلام) من حلية الأولياء

- ورواه الحمويني أيضاً بسند آخر في( المصدر- ص 382 ح 313) عن ابن عائشة قال: حدثنا أبي عن عوف الاعرابي قال: قال رجل للحسن: ما تقول في عليّ( عليه السلام)؟ فقال: أعن ربّانيّ هذه الأمّة تسأل لا أُمّ لك؟ ... الخ الحديث


صفحه 52

الفصل الثاني «إنّ الناسَ لو اجتمعوا على حُبَّ عليٍّ (عليه السلام) لَما خَلقَ الله النّار»

(1)روى العلامة الخطيب الخوارزمي بإسناده عن ابن عبّاس قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو اجتمعَ النّاس على حبّ عليّ بن أبي طالب لَما خلَقَ الله عزّ وجلّ النار[57].

[57]( 1) المناقب: 28 تبريز

- ونقلا عن إحقاق الحق: ج 7 باب 190 ص 149 وج 17 ص 240- 241. وكشف الغمة: 29 عن مناقب الخوارزمي، ورواه ايضاً الخطيب الخوارزمي في كتابه« مقتل الحسين»( ص 37 الغري عن ابن عباس). ورواه العلامة السيوطي الشافعي في« ذيل اللئالي»( ص 62 ط لكهنو)

- ورواه العلامة القندوزي في« ينابيع المودة»( ص 91 و 125 و 252 ط اسلامبول) عن ابن عباس، ورواه في( ص 237) عن عبدالله بن مسعود( رضي الله عنه) وفي( ص 251) رواه عن عمر بن الخطاب وفي( ص 251) رواه عن عليّ( عليه السلام) رفعه ولفظه: لمّا أسري بي الى السماء لقتني الملائكة بالبشارة في كلّ سماء حتى لقيني جبرائيل في محفلة من الملائكة فقال: يا محمّد لو اجتمع أمتك على حبِّ عليّ بن أبي طالب لما خلق الله النار. ورواه العلامة الأمرتسري في« أرجح المطالب»( ص 522 ط. لاهور)

- ورواه العلامة الموصلي ابن حسنويه في« در بحر المناقب»( ص 58) ولفظه: روى حديثاً بسند يرفعه إلى ابن عباس( رضي الله عنه) وفيه: قال رسول الله( صلى الله عليه وآله): يا عليّ لو اجتمعت أهل الدنيا بأسرها على ولايتك لما خلقَ الله النار. ورواه العلامة ابن شيرويه الديلمي في« فردوس الأخبار»( مخطوط طبع حديثاً). ورواه العلامة ابن شيرويه الديلمي أيضاً في« مناهج الفاضلين»( ص 377). ورواه العلامة السيد علي بنب شهاب الدين الحسيني الهمداني في« مودّة القربى»( ص 61 ط لاهور). ورواه العلامة الشيخ قطب الدين أحمد شاه وليّ الله الدهلوي في« قرة العينين في تفصيل الشيخين»( ص 234 ط بيشاور). ورواه العلامة العيني الحيدر آبادي في« مناقب عليّ»( ص 45 ط أعلم بريس). ورواه في« البحار»( ج 39 ح 10 ص 248) عن سعد، و( ح 11) عن ابن عباّس. وفي« بشارة المصطفى»( ص 177 و 178 وفي ص 75) بإسناده بطريق العامة عن طاووس عن ابن عباس ولفظه: لو اجتمعَ النّاسُ على حبّ عليّ بن أبي طالب لما خلقَ اللهُ النار


صفحه 53

«لو أنّ أهل الأرض يُحبّون عليّاً كما تحبّه أهل السماء لما خلق اللهُ النّار»

(2)روى الحافظ ابن أبي الفوارس في «الأربعين»[58]قال: الحديث الثالث والثلاثون- أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أبي بكر القرواني في مشهد عليّ بن جعفر بن محمّد، عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، يرفعون الحديث إلى سعد بن عبادة قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

لمّا عرج بي الى السماء فكنتُ من رَبّي كقاب قوسين أو أدنى إذ سمعت النداء من قبل الله تعالى يقول: يا محمّد مَن تحبّ أنْ يكون مَعَك في الأرض؟ فقلتُ: احبُّ من يحبّ العزيز الجبّار ويأمر بمحبّته، فسمعت النداء من قبل الله تعالى يقول: يا محمّد أحبّ عليّاً فإنّي أُحبّه وأُحبّ مَن يُحبّه، قال فبكى جبرئيل (عليه السلام) حتى علا نحيبه وقال: والذي بعثَك بالحقّ نبيّاً لو أنّ أهلَ الأرضِ يحبُّون عليّاً كما تحبّه أهل السماء ما خلقَ الله النّار يعذّب بها أحَداً مِنْ عباده والسلام‌[59].

[58]( 1) احقاق الحق: ج 7 ب 191 ص 152 عن الاربعين ص 44

[59]( 2) ورواه المجلسي في البحار: ج 39 ص 248 ح 11. وفي الروضة: ص 39 و 40


صفحه 54

«لو أنّ الإنس أحبّوك كحبّنا إيّاك لما عَذّبَ اللهُ أحداً بالنار»

(3)بالإسناد عن الصدوق، عن جابر الجعفي، عن جعفر بن محمّد (عليهم السلام) قال: بينا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) على منبر الكوفة يخطب إذ أقبل ثعبانٌ من آخر المسجد، فوثب إليه الناس بنعالهم، فقال لهم عليّ (عليه السلام): مهلا يرحمكم الله فإنّها مأمورة، فكفّ الناس عنها، فأقبل الثعبان إلى عليّ (عليه السلام) حتى وضع فاه على أُذن عليّ (عليه السلام) فقال له ما شاء الله أن يقول، ثمّ إنّ الثعبان نزل وتبعه عليّ (عليه السلام).

فقال الناس: يا أمير المؤمنين، ألا تُخبرنا بمقالة هذا الثعبان؟

فقال: نعم، إنّه رسول الجنّ، قال لي: أنا وصيّ الجنّ ورسولهم إليك، يقول الجنّ: لو أنّ الإنس أحبُّوك كحُبِّنا إيّاك وأطاعُوك كطاعتِنا لما عذَّبَ اللهُ أحداً من الإنس بالنار[60].

(4)روى ابن الشيخ في أماليه بإسناده عن ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام) قال:

قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إنّه لمّا اسريَ بي الى السماء تلَقَّتني الملائكة بالبشارات في كلّ سماء حتى لقيني جبرئيل (عليه السلام) في مَحفل من الملائكة فقال: يا محمّد لو اجتمعت امتّك على حُبّ عليّ ما خلق الله عزّ وجلّ النار.

يا عليّ إنّ الله تبارك وتعالى أشهَدَكَ معي في سبعة مواطن حتى آنست بك، أمّا أوّل ذلك: فلَيلة اسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل (عليه السلام): أين أخوك يا محمّد؟

[60]( 1)- رواه في« بشارة المصطفى»:( ص 201 و 202). وفي ط ص 164

- والبحار ج 39: ص 249 ح 12