قال: فَحرَّك هارون الستر وأمر جَعفر الناس بالخروج فخَرجُوا مرعوبين، وخَرَجَ هارون إلى المجلس فقال: مَنْ هذا ابن الفاعلة، فوَ اللهِ لقد هَمَمتُ بِقَتلِهِ و إحراقِه بالنار![54]
«علي (عليه السلام) افضل من آصف بن برخيا»
(32)وروى الشيخ المفيد (رحمه الله) باسناده عن ابن أبي عمير، عن أبان الأحمر قال:
قال الصادق (عليه السلام): يا أبان كيف يُنكر الناس قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا قال: «لو شئتُ لَرَفَعتُ رِجلي هذهِ فضرَبتُ بها صَدر ابن أبي سفيان بالشام فَنَكَّستهُ عن سريره» ولا يُنكِرون تناوُل آصف وَصيّ سليمان عرش بلقيس وإتيانِه سليمان به قبل أنْ يرتَدّ إليه طرفهُ!
أليسَ نبيَّنا (صلى الله عليه وآله) أفضَل الأنبياء ووَصيُّه (عليه السلام) أفضَل الأوصياء؟
أفَلا جَعَلوه كوَصيّ سليمان؟ حَكَمَ اللهُ بَينَنا وبينَ مَن جَحَدِ حَقَّنا وأنكَرَ فَضْلَنا![55]
(33)روى العلامة الحمويني بإسناده عن عنبسة النحويّ قال: شهدت الحسن بن أبي الحسن البصري وأتاه رجل من ناحية فقال: يا أبا سعيد بلَغَنا أنّك تقول: لو
[54]( 1) الإختصاص: ص 96 ط الزهراء. قم
- ونقله المجلسي في« البحار»( ج 4 ص 160 ط كمياني)
[55]( 2) الاختصاص: ص 212- 213 ط الزهراء. قم
رواه المجلسي في« البحار»( ج 5 ص 360 وج 7 ص 364) ط كمباني
كانَ عليّ (عليه السلام) يأكُل من خشف المدينة لكان خيراً له ممّا صنع!! فقال الحسن: يا ابن أخي كلمة باطل حَقَنتُ بها دماً! والله لقد فقدوه سهماً من مرامي الله، والله لا يَلويه شيءٌ عن أمرِ الله، أعطى القرآن عزائمه عليه وله، أحَلّ حلاله وحرّم حرامه حتى أورَدَهُ ذلك على حياض غدقة ورياض مونقة، ذلك عليّ بن أبي طالب يا لكع[56].
[56]( 1) فرائد السمطين ج 1 ص 382 ح 312
- ورواه الحافظ أبو نعيم أيضاً في آخر ترجمة أمير المؤمنين( عليه السلام) من حلية الأولياء
- ورواه الحمويني أيضاً بسند آخر في( المصدر- ص 382 ح 313) عن ابن عائشة قال: حدثنا أبي عن عوف الاعرابي قال: قال رجل للحسن: ما تقول في عليّ( عليه السلام)؟ فقال: أعن ربّانيّ هذه الأمّة تسأل لا أُمّ لك؟ ... الخ الحديث
الفصل الثاني «إنّ الناسَ لو اجتمعوا على حُبَّ عليٍّ (عليه السلام) لَما خَلقَ الله النّار»
(1)روى العلامة الخطيب الخوارزمي بإسناده عن ابن عبّاس قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو اجتمعَ النّاس على حبّ عليّ بن أبي طالب لَما خلَقَ الله عزّ وجلّ النار[57].
[57]( 1) المناقب: 28 تبريز
- ونقلا عن إحقاق الحق: ج 7 باب 190 ص 149 وج 17 ص 240- 241. وكشف الغمة: 29 عن مناقب الخوارزمي، ورواه ايضاً الخطيب الخوارزمي في كتابه« مقتل الحسين»( ص 37 الغري عن ابن عباس). ورواه العلامة السيوطي الشافعي في« ذيل اللئالي»( ص 62 ط لكهنو)
- ورواه العلامة القندوزي في« ينابيع المودة»( ص 91 و 125 و 252 ط اسلامبول) عن ابن عباس، ورواه في( ص 237) عن عبدالله بن مسعود( رضي الله عنه) وفي( ص 251) رواه عن عمر بن الخطاب وفي( ص 251) رواه عن عليّ( عليه السلام) رفعه ولفظه: لمّا أسري بي الى السماء لقتني الملائكة بالبشارة في كلّ سماء حتى لقيني جبرائيل في محفلة من الملائكة فقال: يا محمّد لو اجتمع أمتك على حبِّ عليّ بن أبي طالب لما خلق الله النار. ورواه العلامة الأمرتسري في« أرجح المطالب»( ص 522 ط. لاهور)
- ورواه العلامة الموصلي ابن حسنويه في« در بحر المناقب»( ص 58) ولفظه: روى حديثاً بسند يرفعه إلى ابن عباس( رضي الله عنه) وفيه: قال رسول الله( صلى الله عليه وآله): يا عليّ لو اجتمعت أهل الدنيا بأسرها على ولايتك لما خلقَ الله النار. ورواه العلامة ابن شيرويه الديلمي في« فردوس الأخبار»( مخطوط طبع حديثاً). ورواه العلامة ابن شيرويه الديلمي أيضاً في« مناهج الفاضلين»( ص 377). ورواه العلامة السيد علي بنب شهاب الدين الحسيني الهمداني في« مودّة القربى»( ص 61 ط لاهور). ورواه العلامة الشيخ قطب الدين أحمد شاه وليّ الله الدهلوي في« قرة العينين في تفصيل الشيخين»( ص 234 ط بيشاور). ورواه العلامة العيني الحيدر آبادي في« مناقب عليّ»( ص 45 ط أعلم بريس). ورواه في« البحار»( ج 39 ح 10 ص 248) عن سعد، و( ح 11) عن ابن عباّس. وفي« بشارة المصطفى»( ص 177 و 178 وفي ص 75) بإسناده بطريق العامة عن طاووس عن ابن عباس ولفظه: لو اجتمعَ النّاسُ على حبّ عليّ بن أبي طالب لما خلقَ اللهُ النار
«لو أنّ أهل الأرض يُحبّون عليّاً كما تحبّه أهل السماء لما خلق اللهُ النّار»
(2)روى الحافظ ابن أبي الفوارس في «الأربعين»[58]قال: الحديث الثالث والثلاثون- أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أبي بكر القرواني في مشهد عليّ بن جعفر بن محمّد، عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، يرفعون الحديث إلى سعد بن عبادة قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
لمّا عرج بي الى السماء فكنتُ من رَبّي كقاب قوسين أو أدنى إذ سمعت النداء من قبل الله تعالى يقول: يا محمّد مَن تحبّ أنْ يكون مَعَك في الأرض؟ فقلتُ: احبُّ من يحبّ العزيز الجبّار ويأمر بمحبّته، فسمعت النداء من قبل الله تعالى يقول: يا محمّد أحبّ عليّاً فإنّي أُحبّه وأُحبّ مَن يُحبّه، قال فبكى جبرئيل (عليه السلام) حتى علا نحيبه وقال: والذي بعثَك بالحقّ نبيّاً لو أنّ أهلَ الأرضِ يحبُّون عليّاً كما تحبّه أهل السماء ما خلقَ الله النّار يعذّب بها أحَداً مِنْ عباده والسلام[59].
[58]( 1) احقاق الحق: ج 7 ب 191 ص 152 عن الاربعين ص 44
[59]( 2) ورواه المجلسي في البحار: ج 39 ص 248 ح 11. وفي الروضة: ص 39 و 40
«لو أنّ الإنس أحبّوك كحبّنا إيّاك لما عَذّبَ اللهُ أحداً بالنار»
(3)بالإسناد عن الصدوق، عن جابر الجعفي، عن جعفر بن محمّد (عليهم السلام) قال: بينا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) على منبر الكوفة يخطب إذ أقبل ثعبانٌ من آخر المسجد، فوثب إليه الناس بنعالهم، فقال لهم عليّ (عليه السلام): مهلا يرحمكم الله فإنّها مأمورة، فكفّ الناس عنها، فأقبل الثعبان إلى عليّ (عليه السلام) حتى وضع فاه على أُذن عليّ (عليه السلام) فقال له ما شاء الله أن يقول، ثمّ إنّ الثعبان نزل وتبعه عليّ (عليه السلام).
فقال الناس: يا أمير المؤمنين، ألا تُخبرنا بمقالة هذا الثعبان؟
فقال: نعم، إنّه رسول الجنّ، قال لي: أنا وصيّ الجنّ ورسولهم إليك، يقول الجنّ: لو أنّ الإنس أحبُّوك كحُبِّنا إيّاك وأطاعُوك كطاعتِنا لما عذَّبَ اللهُ أحداً من الإنس بالنار[60].
(4)روى ابن الشيخ في أماليه بإسناده عن ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام) قال:
قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إنّه لمّا اسريَ بي الى السماء تلَقَّتني الملائكة بالبشارات في كلّ سماء حتى لقيني جبرئيل (عليه السلام) في مَحفل من الملائكة فقال: يا محمّد لو اجتمعت امتّك على حُبّ عليّ ما خلق الله عزّ وجلّ النار.
يا عليّ إنّ الله تبارك وتعالى أشهَدَكَ معي في سبعة مواطن حتى آنست بك، أمّا أوّل ذلك: فلَيلة اسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل (عليه السلام): أين أخوك يا محمّد؟
[60]( 1)- رواه في« بشارة المصطفى»:( ص 201 و 202). وفي ط ص 164
- والبحار ج 39: ص 249 ح 12
فقلت: يا جبرئيل خَلَّفتهُ ورائي، فقال: ادعُ الله عزّ وجلّ فليَأتِكَ به، فدعوت الله عزّ وجلّ فإذا مثالك معي وإذا الملائكة وقوف صفوفاً، فقلت: يا جبرئيل مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يُباهي الله عزّ وجلّ بهم يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان وبما يكون الى يوم القيامة.
والثانية: حين اسري بي الى ذي العرش عزّ وجلّ قال جبرئيل (عليه السلام): أين أخوك يا محمّد، فقلت: خلَّفتهُ ورائي، فقال: ادعُ الله عزّ وجلّ، فليأتِك به، فدعَوت الله عزّ وجلّ فإذا مثالك معي، وكشفَ لي عن سبع سماوات حتّى رأيتُ سُكّانها وعُمّارها وموضع كلّ مَلَك منها.
والثالثة: حين بعثت الى الحق، فقال لي جبرئيل (عليه السلام): أين أخوك؟ فقلت: خلَّفتُه ورائي:، فقال: ادعُ الله عزّ وجلّ فَليأتِكَ به، فَدَعوتُ الله عزّ وجلّ فإذا أنتَ معي، فما قلت لهم شَيئاً ولا ردّوا عليّ شيئاً إلّا سمعته ووعيته.
والرابعة: خُصِصْنا بليلة القدر وأنتَ معي فيها ولَيست لأحد غيرنا.
والخامسة: ناجيتُ الله عزّ وجلّ ومثالك معي، فسألتُ الله فيك خصالا فأجابَني إليها الَّا النبوَّة فإنّه قال: خصّصتها بك وختمتها بك.
والسادسة: لمّا طِفتُ بالبيت المعمور كانَ مثالك معي.
والسابعة: هَلاكُ الأحزابِ على يديّ وأنت معي.
يا عليّ إنّ الله أشرفَ على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثمّ اطلَعَ الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثم اطّلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء العالمين، ثم اطّلع الرابعة فاختار الحسن والحسين والأئمة من ولدهما على رجال العالمين.
يا عليّ إنّي رأيتُ اسمك مقروناً باسمي في أربعة مواطن فآنست بالنظر إليه، إنّي لمّا بلغت بيت المقدس في معارجي الى السماء وجدتُ على صخرتها: «لا إله إلّا الله محمّد رسول الله أيّدته بوزيره ونَصرتُه به»، فقلت: يا جبرئيل ومَن وزيري؟ فقال عليّ بن أبي طالب، فلمّا انتهيت إلى سدرة المنتهى وجَدت مكتوباً عليها: «لا إله إلّا الله أنا وحدي ومحمّد صَفوتي من خلقي أيّدتهُ بوزيره ونَصَرته به»، فقلت: يا جبرئيل ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب؛ فلمّا جاوزتُ السدرة وانتهيتُ الى عرش ربّ العالمين وجدت مكتوباً على قائمة من قوائم العرش: «أنا الله لا اله إلّا الله أنا وحدي محمّد حبيبي وصفوتي من خلقي أيّدتهُ بوزيره وأخيه ونَصرتهُ به».
يا عليّ إنّ الله عزّ وجلّ أعطاني فيك سبع خصال:
أنتَ أوّل مَنْ يَنشَقُّ القبر عنه معي، وأنت أوّل مَن يقف معي على الصراط فتقول للنار خُذي هذا وذَري هذا فليس هو لك، وأنتَ أوّل مَن يُكسى إذا كُسيتُ ويحيى إذا حييت، وأنت أوّل مَن يقف معي عن يمين العرش، وأوّل مَن يقرع معي باب الجنّة وأوّل مَن يَسكن معي عِلّيين، وأوّل مَن يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامهُ مِسك وفي ذلك فليَتَنافسِ المتنافِسون[61].
(5)روى الشيخ الفقيه ابن شاذان القمي (رحمه الله) بإسناده من طريق العامة عن أبان بن تغلب، قال: حدّثني عكرمة، عن ابن عبّاس قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد منصرفه من حجة الوداع:
[61]( 1) أمالي ابن الشيخ، ص 50 و 51- والبحار ج 40: ص 35- 37 ح 70
أيّها النّاس إنّ جبرئيل الروح الأمين نزل عَليّ من عند ربّي جلّ جلاله فقال: يا محمّد إنّ الله تعالى يقول: إنّي اشْتَقتُ الى لقائك فأوصِ بخير وتقدّم في أمرك.
أيُّها النّاس إنّي قد اقترب أجلي، وكأنّي بكم وقد فارقتموني وفارَقتُكُم، فإذا فارَقتُموني بأبدانكم فلا تفارقوني بقلوبكم.
أيّها النّاس إنّه لم يكُن لله نبيّ قبلي خُلِّدَ في الدنيا فأُخَلَّد، فإنّ الله تعالى قال: (وما جعلنا لبشر منْ قبلكَ الخُلدَ أفإن متّ فهُمُ الخالدون* كلُّ نفس ذائقةُ الموت)[62].
ألا وإنّ رَبّي أمَرني بوَصِيَّتكم.
ألا وإنّ رَبّي أمَرني أنْ أدُلَّكُم على سفينة نجاتكم وباب حطّتكم، فمن أراد منكم النجاة بَعدي والسلامة من الفتن المُردية، فليَتَمَسّك بولاية علىّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنّه الصِّدِّيق الأكبَر، والفاروق الأعظم، وهو إمام كلّ مسلم بعدي، مَن أحبَّهُ واقتدى به في الدنيا وَرَدَ عَلَيّ حَوضي، ومَن خالَفَهُ لَم أرَهُ ولَم يَرَني واختلجَ دوني فأخذ به ذات الشمال إلى النار.
ثم قال: أيّها النّاس إنّي قد نصحتُ لكم ولكن لا تُحبّون الناصحين، أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله العظيم لي ولَكُم.
ثمّ أخذَ رأس عليّ وقَبّلَ ما بين عينيه وقال له: يا عليّ فضلك أكثر من أن يُحصى، فو الذي فَلَقَ الحبة وبَرَأ النّسمة لو اجتمع الخلائق على محبتك وعرف
[62]( 1) الأنبياء: 34