أيّها النّاس إنّ جبرئيل الروح الأمين نزل عَليّ من عند ربّي جلّ جلاله فقال: يا محمّد إنّ الله تعالى يقول: إنّي اشْتَقتُ الى لقائك فأوصِ بخير وتقدّم في أمرك.
أيُّها النّاس إنّي قد اقترب أجلي، وكأنّي بكم وقد فارقتموني وفارَقتُكُم، فإذا فارَقتُموني بأبدانكم فلا تفارقوني بقلوبكم.
أيّها النّاس إنّه لم يكُن لله نبيّ قبلي خُلِّدَ في الدنيا فأُخَلَّد، فإنّ الله تعالى قال: (وما جعلنا لبشر منْ قبلكَ الخُلدَ أفإن متّ فهُمُ الخالدون* كلُّ نفس ذائقةُ الموت)[62].
ألا وإنّ رَبّي أمَرني بوَصِيَّتكم.
ألا وإنّ رَبّي أمَرني أنْ أدُلَّكُم على سفينة نجاتكم وباب حطّتكم، فمن أراد منكم النجاة بَعدي والسلامة من الفتن المُردية، فليَتَمَسّك بولاية علىّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنّه الصِّدِّيق الأكبَر، والفاروق الأعظم، وهو إمام كلّ مسلم بعدي، مَن أحبَّهُ واقتدى به في الدنيا وَرَدَ عَلَيّ حَوضي، ومَن خالَفَهُ لَم أرَهُ ولَم يَرَني واختلجَ دوني فأخذ به ذات الشمال إلى النار.
ثم قال: أيّها النّاس إنّي قد نصحتُ لكم ولكن لا تُحبّون الناصحين، أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله العظيم لي ولَكُم.
ثمّ أخذَ رأس عليّ وقَبّلَ ما بين عينيه وقال له: يا عليّ فضلك أكثر من أن يُحصى، فو الذي فَلَقَ الحبة وبَرَأ النّسمة لو اجتمع الخلائق على محبتك وعرف
[62]( 1) الأنبياء: 34
حقوقك منك ما يليق بك، ما خَلَقَ اللهُ النّار[63].
«لولا محمّد وآل محمّد (صلى الله عليه وآله) ما خلق الله جنة ولانار»
(6)روى الحافظ البرسي (رضي الله عنه) من كتاب الأمالي مرفوعاً الى رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنّه قال يوماً: ما بال قومٌ إذا ذكر إبراهيم وآل إبراهيم استبشَروا وإذا ذكر محمّد وآل محمّد اشمأزّت قلوبهم؟ فوَ الذي نفسُ محمّد بيده لو جاء أحدكم بأعمال سبعين نبيّاً ولم يأتِ بولاية أهل بيتي لدَخلَ النار صاغراً وحُشِرَ في جهنّم خاسراً.
أيّها النّاس نحنُ أصلُ الإيمان وتمامُه ونحن وصيّة الله في الأوّلين والآخرين، ونحن قَسَمُ الله الذي أقسَمَ بنا فقال: (والتّينِ والزيتونِ وطور سينينَ وهذا البلد الأمين)، ولولانا لم يخلق الله خلقاً ولا جنّةً ولا ناراً.
وللحافظ البرسي (رضي الله عنه):
أيّها اللّائم دَعني
واستمع من وصف حالي
أنا عبدٌ لعليّ المر
تضى مَولى المَوالي
كُلّما ازددتُ مديحاً
فيه قالوا: لا تُغالي
وإذا أبصَرتُ في الحقّ
يقيناً لا أُبالي
آية الله التي وص-
- فها القول حلالي
كم إلى كم أيّها العا
ذل أكثرت جدالي
يا عَذولي في غرامي
خَلنَّي عنك وحالي
[63]( 1) ابن شاذان: م 21 ص 44. وغاية المرام( 45 ح 48). وأخرجه في« إحقاق الحق»( ج 4 ص 331) عن أبي بكر بن مؤمن الشيرازي المتوفى 338 ه- في« رسالة الإعتقاد»
رُح إلى مَن هُو ناج
واطرحنّي وضَلالي
إنّ حُبّي لوصيّ المص-
- طفى عين الكمال
هو زادي في معادي
ومعادي في مآلي
وبه إكمال ديني
وبهِ ختم مقالي
الفصل الثالث «حبُّ عليٍّ براءةٌ من النفاق»
أ- (الرواية عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه))
روى الحافظ محمد بن عيسى الترمذي في «صحيحه»[64]قال: حدّثنا قتيبة بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال:
«إنّا كنّا نعرف المنافقين ببغضهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)[65].
[64]( 1) ج 13 ص 168 ط الصاوي/ مصر
[65]( 2)- ورواه الحفاظ أحمد بن حنبل في« الفضائل»( ص 73 مخطوط على ما نقله في الإحقاق ج 7 ص 237). والحافظ أبو نعيم في« حلية الأولياء»( ج 6 ص 294 ط مصر) والحافظ الخطيب البغدادي في« تاريخ بغداد»( ج 13 ص 153 ط السعادة/ مصر). والحافظ رزين بن معاوية العبدري الأندلسي في« الجَمع بين الصحاح» من سنن أبي داود السجستاني. والعلامة ابن الأثير الجزري في« جامع الأصول»( ج 9 ص 473 ط المحمدية/ مصر). ورواه أيضاً في« أسد الغابة»( ج 4 ص 29 مصر 1285). والعلامة سبط ابن الجوزي في« تذكرة الخواص»( ص 32). والعلامة ابن أبي الحديد في« شرح نهج البلاغة»( ج 2 ص 483 ط القاهرة). والعلامة محيي الدين النووي في« تهذيب الأسماء واللغات»( ص 248 ط. الميمنية/ مصر). والعلامة الحمويني في« فرائد السمطين» بروايته عن الأعمش، عن عطية، عن ابي سعيد قال: ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله( صلى الله عليه وآله) إلّا ببغضهم عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى و أرضى عنه. والعلامة جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي في« نظم درر السمطبن»( ص 102 ط القضاء). والعلامة الذهبي في« تاريخ الإسلام»( ج 2 ص 198 ط. مصر). والعلامة الحافظ السيوطي في« تاريخ الخلفاء»( ص 170 ط. السعادة بمصر). والعلامة المير حسين الميبدي اليزدي في« شرح ديوان أمير المؤمنين»( ص 191) على ما جاء في الإحقاق. والعلامة الشيخ محمد بن طولون الدمشقي في« الشذرات الذهبية في الأئمة الإثنى عشرية»( ص 51 ط. بيروت). والعلامة ابن حجر الهيثمي في« الصواعق المحرقة»( ص 73 ط. الميمنية
ب- (الرواية عن جابر بن عبدالله الأنصاري)
روى الحافظ أحمد بن حنبل في «المناقب»[66]قال عبد الله بن أحمد بن حنبل بإسناده عن جابر بن عبدالله، قال:
«ما كنّا نعرف منافقينا مَعشر الأنصار إلّا ببغضهم عليّاً»[67].
[66]( 1) ص 171 على ما في الاحقاق ج 7 ص 243
[67]( 2)- ورواه ابن شهر آشوب في« المناقب»( ج 3 ص 207) من طريق العامة عن جابر وزيد بن أرقم. ورواه الحافظ الخطيب البغدادي في« موضح أوهام الجمع والتفريق»( ج 1 ص 41 ط. حيدر آباد). والحافظ ابن عبد البر في« الإستيعاب»( ج 2 ص 464 ط. حيدرآباد الدكن). ورواه الخطيب الخوارزمي في« المناقب»( ص 231 ط. تبريز). والعلامة الطبري في« ذخائر العقبى»( ص 91 ط. مكتبة القدسي بمصر). والحافظ نور الدين الهيثمي في« مجمع الزوائد»( ج 9 ص 32 ط. مكتبة القدسي بالقاهرة). والعلامة الحافظ السيوطي في« تاريخ خلفاء»( ص 66 ط. الميمنية/ مصر). والعلامة ابن حجر الهيثمي في« الصواعق المحرقة»( ص 172 ط. المحمدية/ مصر)، وقال فيه: أخرج أحمد والترمذي، عن جابر قال: ما كنّا نعرف المنافقين إلّا ببغضهم عليّاً. وأخرج أحمد مرفوعاً: مَن أبغَضَ أهل البيت فهو منافق. والعلامة البدخشي في« مفتاح النجاة»( ص 63 و 43- على ما في الإحقاق ج 7 ص 244). والعلامة القندوزي في« ينابيع المودة»( ص 47 و 213 و 247 ط. اسلامبول). والعلامة السيد علوي الحَضرمي في« القول الفصل»( ص 448 و 449 ط. جاوا). والعلامة الأمر تسري في« أرجح المطالب»( ص 513 ط. لاهور)
ج- «حديث أبي ذرّ (رضي الله عنه)»
روى الحاكم أبو عبد الله النيشابوري في «المستدرك»[68]
قال: حدّثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمدان بإسناده عن أبي ذر (رضي الله عنه)، قال: «ما كنّا نعرف المنافقين إلّا بتكذيبهم الله ورسوله، والتخلف عن الصَّلوات، والبغض لعليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)» ثمّ قال: هذا حديثٌ صحيحٌ[69].
(د) روى العلامة زين الدين المناوي في «كنوز الحقائق»[70]قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «حُبُّ عليٍّ براءةٌ من النفاق»[71].
(ه-) روى العلامة أبو جعفر الطبري في «بشارة المصطفى»[72]عن ابراهيم بن ظريف السلمي وبإسناده من طريق العامة عن جابر بن عبد الله قال:
قلت: يا رسول الله ما تقول في عليّ بن ابي طالب؟
[68]( 1) ج 3 ص 159 ط حيدر آباد الدكن
[69]( 2)- ورواه الحافظ الذهبي في« تلخيص المستدرك»( المطبوع بذيل المستدرك ج 3 ص 129 ط. حيدر آباد). ورواه العلامة محبّ الدين الطبري في« الرياض النضرة»( ص 214 ط. محمد أمين الخانجي بمصر). وزاد كلمة: على عهد رسول الله. والأمرتسري في أرجح المطالب( ص 513 ط. لاهور). ورواه المولى علي المتقي الهندي في« منتحب كنز العمال»( ج 5 ص 36 المطبوع بهامش المسند، ط. الميمنية/ مصر)
[70]( 3) ص 67، ط. بولاق
[71]( 4)- ورواه العلامة القندوزي في« ينابيع المودة»( ص 180 ط. اسلامبول) من طريق الديلمي بعين ما تقدّم
[72]( 5) ص 190 ح 3 ط الحيدرية
قال: يا جابر خُلِقتُ أنا وعليّ من نور واحد قبل أنْ يخلق الله آدم بألفي عام نقلنا إلى صُلبه، ولم نزل نَسيرُ في الأصلاب الزاكية والأرحام الطاهرة حتى افترقنا إلى صُلب عبد المطلب، فجعل فيّ النبُوّة والرسالة وفيه الخلافة والسؤدد.
ياجابر، إنّ عليّاً لم يَعبُد صَنَماً ولَاوَثَنا ولم يشرب خمراً ولم يرتكب معصيةً قطّ، ولا عرف له خطيئة ولا إثماً، فمَن أراد أن يَبرَأ من النفاق فليُحبّ أهل بيتي، فإنّهم أصلي وَوَرثة علمي، مثلهم في الجنة كمثل الفردوس في الجنان، ألا إنّ جبرئيل أخبرني بما قلتُ يا جابر.
و- «حديث عبد الله بن مسعود»
روى العلامة الآلوسي في تفسيره «روح المعاني»[73]قال: ذكروا من علامات النفاق بغض علي كرّم الله وجهه، فقد أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود: «ما كُنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلّا ببغضهم عليّ بن أبي طالب.
ز- «حديث ابي سعيد الخدري»
روى ابن شهر آشوب في «مناقب آل أبي طالب»[74]عن البلاذريّ، والترمذي، والسمعاني، عن أبي هارون العبدي قال أبو سعيد الخدري:
«كنّا لنعرف المنافقين نحن مَعاشر الأنصار ببغضهم عليّ بن أبي طالب».
[73]( 1) ج 2 ص 117 ط. المنيرية بمصر
[74]( 2) ج 3 ص 207
وفي أبانة العكبري، وكتاب ابن عقدة، وفضائل أحمد، بأسانيدهم أنّ جابراً والخدريّ قالا:
«كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببغضهم عليّاً».
وفي ابانة العكبري، وشرح الألكاني، قال جابر وزيد بن أرقم:
«ما كنّا نعرف المنافقين ونحنُ مع النبيّ إلّا ببغضهم عليّاً».
الحميري:
وجاء عن ابن عبد الله انّا
به كنّا نميز مؤمنينا
فنعرفهم بحبّهم عَليّاً
وإنّ ذو النفاق ليعرفونا
ببغضهم الوصيّ ألا فبُعداً
لهم ماذا عليه ينقمونا
وممّا قالت الأنصار كانت
مقالة عارفين مجرّبينا
ببغضهم علي الهادي عرفنا
وحقّقنا نفاق منافقينا
ولغيره:
فرض الله والنبيّ على الخلق
موالاته بخم ونصّا
وبه يعرف النفاق من الإيمان
فاعرف ما قلت سرّاً ومحصا
(ح) وروى ابن شهر آشوب في «المناقب»[75]عن الطبري في الولاية بإسناد له عن الأصبغ بن نباته، قال علي (عليه السلام):
«لا يُحبّني ثلاثة: ولد زنا، ومنافق، ورجلٌ حملت به أُمّه في بعض حيضها».
[75]( 1) ج 3 ص 208