وامنَح وِدادك للإمام المرتضى
أسد الإله الهاشميّ السيّد[134]
«يا محمد يا علي القيا في جهنم كل كفار عنيد»
(11)وروى العلامة أبو جعفر الطبري وبإسناده من طريق العامة عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن ابن المتوكّل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
يقول الله تعالى يوم القيامة لي ولعليّ بن أبي طالب: أدخِلا الجنّة مَن أحَبَّكُما وأدخِلا النارَ مَن أبغَضَكُما، وذلك قول تعالى: (ألقِيا في جهنَّمَ كلَّ كفّار عَنيد)[135].
«ينادى في عرصات القيامة: اين المحبون»
(12)وروى العلامة الطبري (رحمه الله) بإسناده من طريق العامة عن خراش بن عبد الله، أخبرنا أنس قال:
جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ما حال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؟
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): تَسألَني عن عليّ بن أبي طالب؟ يَرِدُ يوم القيامة على ناقة من نوق الجنّة قوائمها من الزمرّد الأخضر، عيناها ياقوتتان حمراوان، سَنامها من المسك الأذفر، ممزوج بماء الحيوان عليه خلعان من النور متّزر بواحدة ومُرتد
[134]( 1) المناقب ج 3 ص 199
[135]( 2) المصدر السابق: ح 2 ص 144
بالأُخرى، بيده لواء الحمد له أربعة شقة لملئت ما بين السماء والأرض حمزةُ بن عبد المطلب عن يمينه وجَعفَر الطيار عن يساره وفاطمة من ورائه والحسن والحسين فيما بينهما، مناد يُنادي في عَرَصات يوم القيامة: أين المُحبّون وأين المُبغِضون؟ هذا عليّ بن أبي طالب كتابه بيمينه حتى يدخل الجنة[136].
«مجازاة محبّي أهل البيت (عليهم السلام) بالجنة»
(13)روى الطبري (رحمه الله) بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) سمعتُ النبيّ (صلى الله عليه وآله) يقول:
إذا حُشِرَ الناس يوم القيامة نادى مناد يا رسول الله إنّ الله جلّ اسمه قد أمكنَكَ من مجازاة محبّيك ومُحبّي أهل بيتك المُوالين لهم فيك والمُعادين مَن عاداهم فيك فكافِهِمْ بما شئت، فأقول: يا ربّ الجنّة وأُنادي بَوِّئهُم منها حيث شئت فذلك المقام المحمود الذي وعِدت[137].
«الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها انت وعترتك وشيعتك»
(14)وروى الحافظ البرسي (رحمه الله)، مُرسلا عن وهب بن منبه عن ابن عبّاس قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
لمّا عرج بي إلى السماء ناداني ربّي يا محمّد إنّي أقسَمتُ بي وأنا والله الذي لا إله إلّا انا أنّي أُدخِلُ الجنّة جميع أُمَّتك إلّا مَن أبى، فقلت: ربّي ومَن يَأبى دخول
[136]( 1) بشارة المصطفى: ح 2 ص 159 وفي الحديث سقط نقلناه كما هو.
[137]( 2) المصدر السابق: ص 192
الجنّة؟ فقال: إنّي اخترتك نبيّاً واخترتُ عليّاً وليّاً، فمن أبى عن ولايته فقد أبى دخول الجنة لأنَّ الجنّة لا يدخلها إلّا مُحبُّه، وهي مُحرّمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت وعليّ وفاطمة وعترتهم وشيعتهم، فسَجَدتُ لله شُكراً.
ثمّ قال لي: يا محمّد إنّ عليّاً هو الخليفة بعدك، وإنّ قوماً من أُمّتك يخالفونه، وإنّ الجنة محرّمة على مَن خالفَهُ وعاداه، فبشّر عليّاً أنّ له هذه الكرامة منّي، وإنّي سأُخرُج من صلبه أحد عشر نقيباً منهم سيّدٌ يُصلّي خلفه المسيح بن مريم يملأ الأرض عدلا وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً.
فقلت: ربّي متى يكون ذلك؟
فقال: إذا رفع العلم، وكثر الجهل، وكثر القراء، وقلّ العلماء، وقلّ الفقهاء، وكثر الشعراء، وكثر الجور والفساد، والتقى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وصارت الأمناء خونة، وأعوانهم ظلمة، فهناك أظهر خسفاً بالمشرق وخسفاً بالمغرب، ثمّ يظهر الدجال بالمشرق، ثمّ أخبرني ربّي ما كان وما يكون من الفتن ومن بني أمية وبني العباس، ثمّ أمرني ربّي أن أُوصل ذلك كلّه إلى عليّ فأوصَلتُه إليه وعن أمر الله[138].
«لا يدخل الجنة إلّا مُحبّ لله ولرسوله ولعليّ»
(15)قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوماً وقد أخذ بيدي الحسن والحسين (عليهما السلام) قال:
أنا رسول الله وهذان الطيّبان وسبطاي ورَيحانتاي، فمن أَحَبَّهُما وأَحَبَّ أباهما وأُمّهُما كان معي يوم القيامة وفي درجتي. ألا وإنّ الله خَلَقَ مائة الف نبيّ
[138]( 1) مشارق الأنوار: ص 74
وأربعة وعشرين ألف نبيّ، أنا أكرَمهم على الله ولا فَخر، وخَلَق مائة ألف وصيّ وأربعة وعشرين ألف وصيّ، عليّ أكرَمَهم وأفضَلَهم عند الله، ألا وإنّ الله يبعث اناساً وجوههم من نور على كراسي نور عليهم ثياب من نور في ظِلِّ عرش الرحمن بمنزلة الأنبياء، وليسوا أنبياء، وبمنزلة الشهداء وليسوا شهداء.
فقال رجل: أنا منهم يا رسول الله؟ فقال: لا.
فقال آخر: أنا منهم؟ فقال: لا.
فقيل: مَن هُم يا رسول الله؟ فوضع يده الشريفة على كتف عليّ وقال: هذا و شيعته ألا إنّ عليّاً والطيّبين من عترته كلمة الله العليا وعروته الوثقى وأسماؤه الحُسنى، مَثَلُهم في أُمّتي كسفينة نوح مَن ركبها نَجا، ومَن تَخَلَّف عنها غرق، ومَثَلهم في أُمّتي كالنجوم الزاهرة كلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة.
ألا وإنّ الإسلام بُني على خمس دَعائم: الصَلوة والزكوة والصوم والحج و ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ولم يدخل الجنة حتى يحبّ الله ورسوله وعليّ بن أبي طالب وعترته[139].
إنْ كُنت تَطمع في الجنان وطيبها
فأثبت على دين النبيّ محمّد
وامنح وِدادك للإمام المرتضى
أسَد الإله الهاشميّ السيّد[140]
«يا عليّ أدخِل مَن أحَبَّكَ الجنة ومَن أبغَضَك النار»
[139]( 1) مشارق أنوار اليقين: ص 60
[140]( 2) المناقب: ج 3 ص 199
(16)روى الحافظ البرسي (رحمه الله):[141]
ومن ذلك ما رواه ابن عباس عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال:
يا عليّ أنت صاحب الجنان وقسيم الميزان، ألا وأنّ مالكاً ورضوان يأتيان غداً عن أمر الرحمن فيقولان لي: يا محمّد هذه هبة الله إليك فسَلِّمها الى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فادفعها إليك مفاتيح لا تُدفَع إلّا إلى الحاكم المتصرِّف.
وإليه الإشارة بقوله: (أو ما مَلَكْتُم مَفاتِحَهُ) يؤيّدها هذا التفسير ما رواه ابن عبّاس من الحديث القدسيّ عن الربّ العليّ أنّه يقول: لو لا عليّ ما خلقتُ جنّتي، فله جنّة النعيم، وهو المالِك لها والقَيِّم، لأنّ مَن خُلِقَ الشيء لأجله فهو له وملكُه.
يؤيّد ذلك ما رواه المفضّل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إذا كان عليّ يُدخِل الجنة مُحِبّه والنار عدوّه فأين مالك ورضوان إذاً؟
فقال: يا مفضّل أليسَ الخلائق يوم القيامة بأمرِ محمّد؟ قلت: بلى
قال: فعليٌّ يوم القيامة قَسيم الجنة والنار بأمر محمّد، ومالِك ورضوان أمرهما إليه، خذها يا مفضّل فإنّها من مكنون العلم ومخزونه.
ومن ذلك ما ورد عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: إذا كان يوم القيامة ولينا أمر شيعتنا فما كان عليهم لله فهو لنا، وما كان لنا فهو لهم، وما كان للناس فهو علينا- وفي رواية ابن جميل: ما كان عليهم لله فهو لنا، وما كان للناس استوهبناه، وما كان كان
[141]( 1) المشارق: 181 و 182
فهو أحَقّ مَن عَفا عن محبّيه.
وإليه الإشارة بقوله: (وإنّ مِن شِيعَتِهِ لإبراهيم)، قال الصادق (عليه السلام): إبراهيم من شيعة عليّ وإن كان الأنبياء من شيعته وحساب شيعته اليه، فعليه حساب الأنبياء إليه وتعويلهم بالشهادة والتبليغ عليه، ومفاتيح الجنّة والنار بيده، والملائكة يَومئذ ممتثلين لأمره ونَهيِه، بأمر خالقه ومرسله، وقد روى ابن عباس: إنّ الله يوم القيامة يولي محمّداً حساب النَبيّين، ويولي عليّاً حساب الخلائق أجمعين.
«آية الجنة وآية النار»
(17)روى العلامة الشيخ المفيد أعلا الله مقامه بإسناده عن صخر بن الحكم الفزاري، عمّن حدّثه أنّه سمع عمرو بن الحمق يحدِّث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنّه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد الحرام أو في مسجد المدينة يقول: يا عَمرو هَل لَكَ في أنْ اريكَ آية الجنّة يَأكُلُ الطعام ويَشرَبُ الشراب ويَمشي في الأسواق؟
فقلت: نعم بأبي أنت وأُمّي فأرِنيها.
فأقبَلَ عليّ (عليه السلام) يَمشي حتى سَلَّمَ وجلس، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): يا عَمرو هذا وقومه آية الجنّة.
ثمّ أقبلَ معاوية حتى سلَّم فجلس، فقال النبيّ: يا عَمرو هذا وقومه آية النار[142].
[142]( 1) البحار:( ج 34 ص 277 ح 1022). والإختصاص:( ص 15 ح 29)، وفي ط. النجف: ص 11. ورواه الشيخ الطوسي في الحديث 41 من الجزء الثالث من أماليه:( ص 84 ط. بيروت)، عن حذيفة بن اليمان//
«يا علي انت أوّل داخل الجنة من أمتي»
(18)روى الحافظ محمّد سليمان الصنعاني بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عليّ أنت أوّل داخل الجنّة من أمّتي وإنّ شيعتك على منابر من نور مبيضّة وجوههم حولي أشفَعُ لهم ويكونون غداً في الجنة جيراني[143].
«علي وشيعته في الجنة»
(19)وروى الحافظ الصنعاني أيضاً عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
قالت أم سلمة: يا أبا الحسن البُشرى، قال: لَكِ البُشرى، قالت: هذا مقام جبرائيل الساعة قام من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: «عليٌّ وشيعتُه في الجنّة»[144].
[143]( 1) مناقب الكوفي: ج 2 ص 292 ح 762
[144]( 2) مناقب الكوفي: ص 287 ح 756
الفصل الرابع عشر «أحِبُّوا عليّاً فإنَّ الله يُحِبُّهُ واستَحْيُوا مِنْهُ فإنَّ اللهَ يَستَحيي مِنه»
روى العلامة السيد شهاب الدين الهمداني الشافعي عن عتبة بن عامر الجهني قال:
بايعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قول أن لا إله إلّا الله وَحدَهُ لا شريكَ له وأنّ محمّداً نبيُّهُ وعليّاً وصيُّه، فأيّ من الثلاثة تركناه كَفَرنا.
وقال (صلى الله عليه وآله) لَنا: أحِبُّوا هذا- يعني عليّاً- فإنّ الله يُحبُّه، واستحيُوا منه فإنّ الله يَستحيي منه[145].
[145]( 2) مودّة القربى: 48 ط. لاهور
- ورواه العلامة الشيخ سليمان القندوزي في« ينابيع المودة»:( ص 248 ط. اسلامبول) بعين ما تقدّم
- ورواه المولى محمّد صالح الترمذي في« المناقب المرتضوية»:( ص 116 ط. بمبيّ)، قال: قال النبيّ( صلى الله عليه وآله): أيُّها النّاس أحِبُّوا عليّاً فإنَّ الله يُحِبّه، واستَحيُوا منه فإنّ الله يَستحيي منه. عن عتبة بن عامر