محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن ابيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن ابي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله):
«ما خلق اللّه خلقاً افضل مني ولا اكرم عليه منّي».
قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول اللّه فأنت افضل ام جبرئيل؟
فقال (صلى الله عليه وآله): يا علي ان اللّه تبارك وتعالى فضل انبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضّلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل بعدي لك يا علي وللائمة من بعدك، وان الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا.
يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق اللّه آدم (عليه السلام) ولا حوّاء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الارض، فكيف لانكون افضل من الملائكة؟ وقد سبقناهم الى معرفة ربّنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لأن أول ما خلق اللّه عزّو جل ارواحنا فأنطقها بتوحيده وتمجيده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظمت امرنا فسبحنا لتعلم الملائكة انا خلق مخلوقون وانه منزّه عن صفاتنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا.
فلما شاهدوا عظم شأننا هللّنا لتعلم الملائكة ان لا إله إلا اللّه وانا عبيدٌ ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه فقالوا: لا إله إلا اللّه.
فلما شاهدوا كبر محلّنا كبَّرنا لتعلم الملائكة ان اللّه اكبر من ان ينال عظم المحل إلّا به، فلما شاهدوا ما جعله اللّه لنا من العزّة والقوّة فقلنا: لا حول ولاقوّة إلّا باللّه لتعلم الملائكة انه لا حول لنا ولا قوّة إلّا باللّه.
فلما شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد
للّه، لتعلم الملائكة ما يحق للّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت الملائكه: الحمد للّه.
فبنا اهتدوا الى معرفة توحيد اللّه عزّ وجل وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده.
ثم ان اللّه تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وامر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً، وكان سجودهم للّه عزّ وجلّ عبودية ولآدم اكراماً وطاعةً لكوننا في صلبه، فكيف لانكون أفضل من الملائكة؟ وقد سجدوا لآدم كلهم.
وانه لما عرج بي الى السماء أذَّنَ جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ثم قال لي: تقدّم يا محمد فقلت له يا جبرئيل اتقدم عليك؟
قال: نعم لأن اللّه تباك وتعالى فضَّل أنبيائه على ملائكته أجمعين وفضلك خاصّةً، قال: فتقدّمت فصليت بهم ولا فخر فلما انتهيت الى حجب النور، قال لي جبرئيل: تقدم يا محمد، وتخلّف عنّي، فقلت له: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟
فقال: يا محمد ان انتهاء حدّي الذي وضعني اللّه عز وجل فيه الى هذا المكان فان تجاوزته احترقت اجنحتي بتعدّي حدود ربّي جل جلاله فزُجَّ بي النور زجّة حتى انتهيت الى ما شاء اللّه عزّ وجلّ من علوّ ملكه، فنوديت:
فقلت: لبّيك ربّي وسعديك تباركت وتعاليت.
فنوديت: يا محمد انت عبدي وانا ربّك فإيّاي فاعبد وعليّ فتوكّل فانك نوري في عبادي ورسولي الى خلقي وحجّتي على بريّتي، لك ولمن تبعك خلقت جنّتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولاوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم
أوجبت ثوابي.
فقلت: يا ربّ ومن اوصيائي؟
فنوديت: يا محمد اوصياؤك مكتوبون على سُرادق العرش فنظرت وانا بين يدي ربّي جلّ جلاله الى ساق العرش فرايت اثنا عشر نوراً في كلّ نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي، أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم: مهدي أمتي.
فقلت: يا ربّ هؤلاء أوصيائي بعدي؟
فنوديت: يا محمد هؤلاء أوصيائي وأحبائي واصفيائي وحججي بعدك على برّيتي وهم أوصياؤك وخلفاؤك، وخير خلقي بعدك، وعزّتي وجلالي لاظهرنّ بهم ديني ولأعليّن بهم كلمتي ولأطهرنّ الارض بآخرهم من أعدائي، ولأملكنّهُ مشارق الارض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح ولأذللن له الصعاب ولأرقينَّه في الأسباب، ولانصرنّه بجندي، ولأمدنّه بملائكتي حتى يُعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لاديمنّ ملكه، ولأداولن الايام بين أوليائي الى يوم القيامة.
(14)روى أحمد بن حنبل في المبتدأ (في المسند) وأبوالسعادات في «فضائل العشرة» أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
يا علي مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبّه قوم فأفرطوا فيه وأبغضه قوم فأفرطوا فيه. قال: فنزل الوحي:
(ولمّا ضرب ابن مريم مثلًا اذا قومك
منه يصدّون).)
[25]
(15)أبوسعد الواعظ في شرف النبي (صلى الله عليه وآله):
لولا انني اخاف ان يقال فيك ما قالت النصارى في المسيح لقلت اليوم مقالة لاتمرّ يملأ من المسلمين الا اخذوا تراب نعليك وفضل وضوءك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون منّي وانا منك، ترثني وارثك. الخبر.[26]
(16)روى ابن شاذان في المناقب باسناده عن حبة العرني، عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): أنا سيّد الأولين والآخرين، وأنت يا علي سيّد الخلائق بعدي، أوّلنا كآخرنا وآخرنا كأولنا.[27]
(17)كتاب المحتضر للحسن بن سليمان ممّا رواه من كتاب نوادر الحكمة يرفعه الى عمّار بن ياسر قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله):
ليلة أسري بي الى السماء وصرت كقاب قوسين أو أدنى، أوحى اللّه عز وجلّ اليّ: يا محمد من أحب خلقي اليك؟
قلت: يا رب انت أعلم.
فقال عزّ وجل: أنا أعلم ولكن أريد أن أسمعه من فيك.
[25]الآية: سورة الزخرف: 57؛ البحار( ج 25، ح 34، ص 284)
[26]رواه ابوبصير عن الصادق( عليه السلام) في البحار:( ج 25، ح 35، ص 283)
[27]ايضاح دفائن النواصب: 2؛ البحار:( ج 25، ح 17، ص 360)
فقلت: ابن عمي عليّ بن أبي طالب، فأوحى اللّه عزّ وجلّ اليَّ: ان التفت، فالتفتُّ، فاذا بعلي واقف معي، وقد خرقت حجب السماوات وعلي واقف رافع رأسه يسمع ما يقول، فخررت للّه تعالى ساجداً.[28]
(18)عليّ بن ابراهيم، بسنده عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه وأبي جعفر (عليهما السلام) قالا: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) اذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورّمت، فأنزل اللّه تبارك وتعالى «طه» بلغة بني طي: يا محمد «ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى* ألّا تذكرة لمن يخشى».[29]
(19)عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله):
علي بن أبي طالب (عليه السلام) افضل خلق اللّه غيري، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة وابوهما خيرٌ منهما، وانّ فاطمة سيّدة نساء العالمين، وانّ عليّاً ختني، ولو وجدت لفاطمة خيراً من علي لم ازوّجها منه.[30]
(20)قال المؤرخ المسعودي:[31]هذا ما روي عن ابي عبدالله جعفر بن محمد، عن ابيه محمّد بن علي، عن ابيه علي بن الحسين، عن ابيه الحسين بن علي (عليهم السلام) عن
[28]البحار:( ج 25، ح 37، ص 383)؛ المحتضر: 107
[29]تفسير البرهان ج 3 ص 29 ح 5
[30]ايضاح دفائن النواصب: 2؛ البحار( ج 25، ح 18، ص 360)
[31]معجم المهدي:( ج 3، ح 608، ص 53)
اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب كرّم اللّه وجهه:
إن اللّه حين شاء تقدير الخليقة وذرء البريّة وابداع المبدعات نصب الخلق في صور كالهباء قبل دحو الأرض ورفع السماء، وهو في انفراد ملكوته وتوحّد جبروته، فاتاح نوراً من نوره فلمع، ونزع قبساً من ضيائه فسطع، ثم اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفيّة فوافق ذلك صورة نبيّنا محمد (صلى الله عليه وآله)، فقال اللّه عزّ من قائل: أنت المختار المنتخب، وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي، من أجلك اسطح البطحاء وأمزج الماء، وأرفع السماء، واجعل الثواب والعقاب والجنّة والنار، وانصب اهل بيتك للهداية، وأوتيهم من مكنون علمي مالا يشكل عليهم دقيق ولا يعييهم خفيّ، وأجعلهم حجّتي على بريتي، والمنبّهين على قدرتي ووحدانيتي، ثم اخذ اللّه الشهادة عليهم بالربوبيّة والإخلاص بالوحدانيّة، فبعد أخذ ما أخذ من ذلك شاب ببصائر الخلق انتخاب محمد وآله، (فقبل أخذ ما اخذ جلّ شأنه ببصائر الخلق انتخب محمداً وآله) وأراهم انّ الهداية معه والنور له والإمامة في آله، تقديماً لسنة العدل، وليكون الأعذار متقدّماً، ثم أخفى اللّه الخليقة في غيبه، وغيّبها في مكنون علمه، ثم نصب العوامل وبسط الزمان، ومرج الماء، وأثار الزبد، وأهاج الدخان، فطفا عرشه على المائ، فسطح الارض على ظهر الماء (وأخرج من الماء دخاناً فجعله السماء) ثمّ استجلبهما الى الطاعة فاذعنها بالاستجابة، ثم انشأ اللّه الملائكة من أنوار ابدعها، وارواح اخترعها، وقرن بتوحيده نبوّة محمد (صلى الله عليه وآله) فشهرت في السماء قبل بعثته في الارض، فلما خلق آدم أبان فضله للملائكه، واراهم ماخصّه به من سابق العلم من حيث عرّفه عند استنبائه إيّاه أسماء الأشياء، فجعل اللّه آدم محراباً وكعبة وباباً وقبلة اسجد اليها الابرار والروحانيين الانوار،
ثم نبّه آدم على مستودعه، وكشف له عن خطر ما ائتمنه عليه، بعد ما سمّاه اماما عند الملائكه، فكان حظّ آدم من الخير ما اراه من مستودع أنوارنا، ولم يزل اللّه تعالى يخبّيء النور تحت الزمان الى ان فضّل محمّداً (صلى الله عليه وآله) في ظاهر الفترات، فدعا الناس ظاهراً وباطناً، وندبهم سرّا واعلاناً، واستدعى (عليه السلام) التنبيه على العهد الذي قدّمه الى الذرّ قبل النسل، فمن وافقه وقبس من مصباح النور المقدّم اهتدى الى سرّه، واستبان واضح امره، ومن أبلسته الغفلة استحق السخط، ثم انتقل النور الى غرائزنا، ولمع في أئمتنا، فنحن أنوار السماء وأنوار الارض، فبنا النجاء، ومنّا مكنون العلم، والينا مصير الأمور، وبمهديّنا تتقطع الحجج، خاتمة الائمه، ومنقذ الأمة، وغاية النور، ومصدر الامور، فنحن افضل المخلوقين، واشرف الموحّدين، وحجج ربّ العالمين، فليهنا بالنعمة من تمسّك بولايتنا، وقبض على عروتنا.[32]
(21)ابن عباس: دخل النبي (صلى الله عليه وآله) الكعبة وافتتح الصلوة، فقال ابوجهل: من يقوم الى هذا الرجل فيفسد عليه صلوته، فقام ابن الزبعرى وتناول فرثا ودماً والقى ذلك عليه، فجاء أبوطالب وقد سلّ سيفه، فلمّا رأوه جعلوا ينهضون، فقال: واللّه لئن قام أحد جللته بسيفي، ثم قال: يابن أخي من الفاعل بك هذا؟ قال: عبداللّه، فأخذ ابوطالب فرثاًودماً والقوا عليه. وفي روايات متواترة: انه امر عبيدة: ان يلقوا السلا عن ظهره ويغسلوه، ثم أمرهم ان يأخذوه فيمرّوا على ابسلة القوم بذلك.[33]
[32]مروج الذهب:( ج 1، ص 32- 33)؛ تذكرة الخواص:( ص 128- 130)؛ البحار:( ج 57، ص 212- 214، ب 1، ح 184)؛ منتخب الأثر:( ص 147، ف 2، ب 1، ح 15).
[33]المناقب( ج 1، ص 60)
(22)ابن عباس في خبر: وهبط مع جبرئيل ملك لم يطأ الأرض قطّ، معه مفاتيح خزائن الأرض، فقال: يا محمّد ان ربّك يقرئك السلام ويقول: هذه مفاتيح الارض فان شئت فكن نبيّاً عبداً، وان شئت فكن نبيّاً ملكاً.
فقال (صلى الله عليه وآله): بل اكون نبيّاً عبداً.[34]
(23)الطبرسي في الاحتجاج، عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) وقد سأله بعض اليهود وقال له اليهودي: فإن هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه، قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا، انه كان اذا قام الى الصلاة سُمع لصدره وجوفه ازيزاً كازيز المرجل على الاثا فيّ من شدّة البكاء، وقد آمنه اللّه عز وجل من عقابه، فاراد ان يتخشع لربّه ببكائه، ويكون اماماً لمن اقتدى به، ولقد قام (صلى الله عليه وآله) عشر سنين على اطراف اصابعه حتى تورّمت قدماه، واصفرّ وجهه، يقوم الليل أجمع، حتى عوتب على ذلك، فقال اللّه عزّ وجل:
(طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)
بل لتسعد به، ولقد كان يبكي حتى يُغشى عليه، فقيل له: يا رسول اللّه أليس اللّه عز وجل قد غفرلك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟ قال: بلى، أفلا أكون عبداً شكوراً.[35]
[34]المناقب، ج 1، ص 178
[35]البرهان:( ج 3، 6/ 29)