
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام
تألیف
ابو معاش، سعيد
تاريخ وفات پديدآور: 1431 ه. ق
موضوع: مجموعه احاديث وارده در شأن حضرت على( ع)
زبان: عربى
تعداد جلد: 10
ناشر: دار الاعتصام
مكان چاپ: قم
سال چاپ: 1378 ه. ش
نوبت چاپ: اول
الصفحات من 1 الی5 فارغة فی النسخة المطبوعة/صفحات 1 الی 5 در مأخذ اصلی خالی است
المقدمة الاولى: «نفي الغلوّ عن الأئمة (عليهم السلام)»
، ذكر العلامة المستبصر الدكتور محمد التيجاني السماوي حفظه اللّه في باب: «الغلوّ في حبّ الأئمة» قال: لانقصد بالغلوّ هنا الخروج عن الحقّ واتباع الهوى حتى يصبح المحبوب هو الاله المعبود فهذا كُفر وشرك لايقول به أيّ مسلم يعتقد برسالة الاسلام ونبوّة محمد (صلى الله عليه وآله)[1].
وقد وضع الرسول حدوداً لهذا الحبّ عندما قال للإمام عليّ (عليه السلام): «هلك فيك اثنان، محبّ غال ومبغض قال». وقوله (صلى الله عليه وآله):
«يا علي ان فيك مثلًا من عيسى ابن مريم، ابغضته اليهود حتى بهتوا امّه، واحبه النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها».[2]وهو المعنى المرفوض للغلوّ أن يطغو الحبّ حتى يؤلّه المحبوب وينزله منزلةً ليس بها او ان يطغى البغض حتى يصل درجة البهت والاتهام الباطل.
والشيعة في حبّ علي والائمة من ولده (عليهم السلام) لم يغالوا بل انزلوهم المنزلة
[1]لأكون مع الصادقين: 190- 192
[2]مستدرك الحاكم:( ج 3، ص 123)، تأريخ دمشق لابن عساكر:( ج 2، ص 234)، التأريخ الكبير للبخاري( ج 2، ص 281)، تأريخ الخلفاء للسيوطي: ص 173، خصائص النسائي: 27، ذخائر العقبى: 92، الصواعق المحرقة: ص 74.
المعقولة التي بؤأهم فيها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وهي أنهم أوصياء النبي وخلفاؤه ولم يقل أحد بنبوّتهم فضلًا عن ألوهيتهم، ودع عنك قول المشاغبين الذين يدّعون بأن الشيعة ألهوا عليّا وقالوا بربوبيّته، فهؤلاء ان صحّ الخبر لم يكونوا فرقةً ولا مذهباً ولا شيعة ولاخوارج، وما هو ذنب الشيعة اذا كان ربّ العزّة والجلالة يقول: «قل لا أسألكم عليه اجراً إلا المودّة في القربى» والمودة كما هو معلوم اكبر من الحبّ، واذا كان الرسول (صلى الله عليه وآله) يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه» فان المودّة تفرض عليك ان تحرّم نفسك من شيء لتود به غيرك.
وما هو ذنب الشيعة اذا كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يقول: «يا علي انت سيّدٌ في الدنيا وسيّدٌ في الآخرة، من أحبك فقد احبني، ومن ابغضك فقد ابغضني وحبيبك حبيب اللّه وبغيضك بغيض اللّه والويل لمن ابغضك».[3]
ويقول ايضاً: «حبّ علي ايمان وبغضه نفاق».[4]
ويقول: «من مات على حبّ آل محمد مات شهيداً، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له، الا ومن مات على حبّ آل محمد مات تائباً، الا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستكمل الايمان الا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنّة ...».[5]
[3]مستدرك الحاكم:( ج 3، ص 123) قال: حديث صحيح على شرط الشيخين، نور الابصار للشبلنجي: ص 73، ينابيع المودّة: ص 205، الرياض النضرة: ج 2، ص 165.
[4]صحيح مسلم:( ج 1، ص 48)، الصواعق المحرقة: 73، كنز العمال:( ج 15، ص 105)
[5]تفسير الثعلبي الكبير في آية المودّة، وكذلك تفسير الزمخشري« الكشلف»، تفسير الفخر الرازي، ج 7، ص 405، احقاق الحق للتستري:( ج 9، ص 486).
وما هو ذنب الشيعة اذا كانوا يحبّون رجلًا قال فيه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «غداً لأعطين رايتي الى رجل يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله»[6]فحبيب علي هو حبيب اللّه ورسوله وهو مؤمن وبغيض علي هو بغيض الله ورسوله وهو منافق، وقد قال الامام الشافعي في حبّهم:
يا اهل بيت رسول اللّه حبّكم
فرض من اللّه في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم الفضل انّكم
من لم يصل عليكم لا صلاة له
وقد قال فيهم وفي حبّهم الفرزدق في ميميّته المشهورة:
من معشر حبّهم دين وبغضهم
كفر وقولهم منجى ومعتصم
انّ عد اهل التقى كانوا ائمتهم
او قيل من خير اهل الارض قيل هم
فالشيعة أحبوا الله ورسوله، وحبّهم للّه ورسوله هو الذي فرض حبّ أهل البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام)، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة لاتحصى، وقد أخرجها علماء اهل السنة والجماعة في صحاحهم، وقد ذكرنا البعض منها روماً للاختصار.
واذا كان حبّ علي وأهل البيت (عليهم السلام) بصفة عامة هو حبّ لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فعلينا ان نعرف مدى هذا الحبّ المطلوب من المسلمين حتى نعرف ان كان هناك غلوّ كما يزعمون.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «لا يؤمن احدكم حتى اكون احبّ اليه من ولده ووالده
[6]صحيح البخاري( ج 4، ص 20 و ج 5، ص 76)، صحيح مسلم:( ج 7، ص 120) باب فضائل علي بن أبي طالب.
والناس أجمعين».[7]
وعلى هذا الاساس فلابد أن يحبّ المسلم عليّا وأولاده الائمة الطاهرين (عليهم السلام) اكثر من الناس اجمعين بما في ذلك الأهل والاولاد ولايتم الايمان إلا بذلك، لأن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قال: «لا يؤمن أحدكم حتى اكون أحب اليه ...» الحديث.
فالشيعة اذن لايغالون وانما يعطون كلّ ذي حق حقّه وقد أمرهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ان ينزلوا عليّاً بمنزلة الراس من الجسد، وبمنزلة العينين من الرأس، فهل هناك من الناس أحدا يتنازل عن عينيه او عن رأسه؟!
ولكن في المقابل هناك مغالاة عند أهل السنّة والجماعة في حبّ الصحابة وتقديسهم في غير محلّه، وانما يبدوا انها ردّ فعل على الشيعة الذين لم يقولوا بعدالة الصحابة أجمعين. فكان الأمويوّن يرفعون شأن الصحابة والحط من قيمة وشأن أهل البيت النبوي، حتى اذا صلّوا على محمد وآله أضافوا اليهم: «وعلى أصحابه أجمعين» لأن في الصلاة على أهل البيت فضل لم يسبقه سابق ولايلحقه لاحق، فارادوا ان يرفعوا الصحابة الى تلك الدرجة العليّة، وغفلوا عن أن الله سبحانه امر المسلمين وعلى رأسهم الصحابة أجمعين أن يصلّوا على محمد وعلي وفاطمة والحسنين (عليهما السلام)، ومن لم يصل عليهم فصلاته مردودة لا يقبلها اللّه اذا اقتصرت على محمد وحده، كما هو الثابت في صحيح البخاري ومسلم.
واذا قلنا بأنه غلوّ في الصحابة ذلك لأن أهل السنة يتعدون حدود المنطق
[7]صحيح البخاري:( ج 1، ص 49) باب وجوب محبة رسول اللّه( صلى الله عليه وآله) اكثر من الأهل والولد وكذلك في صحيح الترمذي.
عندما يقولون بعد التهم أجمعين وقد شهد اللّه ورسوله بأن فيهم الفاسقين والمارقين والمنافقين والمرتدّين المنقلبين.[8]
والغلوّ ظاهر عندما يقولون بأن الرسول (صلى الله عليه وآله) يخطيء ويصوّبه صحابي!
أو ان الشيطان يلعب ويمرح بحضرة النبي ولكنه يهرب من عمر!
والغلوّ واضح في قولهم: «لو اصاب اللّه المسلمين بمصيبة بما فيهم رسول اللّه لم يكن ينج منها إلّا ابن الخطّاب»!
والغلوّا أوضح في الغاءهم لسنة النبي (صلى الله عليه وآله) واتباع سنّة الصحابة وبالخصوص الخلفاء الراشدين، وقد أوقفناك على البعض من ذلك، والغلوّ بلغ بأهل السنّة ان منعوا الكلام في الصحابة او نقدهم، واذا اردت المزيد فعليك بالغدير باب الغلوّ فراجع.
[8]صحيح البخاري: باب الحوض:( ج 4، ص 94)، صحيح مسلم:( ج 7، ص 66)
صفحه 10 فارغة (بيضاء)