لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُان هي المخففة و تلزمها اللام التي هي للتأكيد. و ظاهر السوق يقتضي ان الضمير في كانت يرجع الى القبلة التي كان عليها و هي بيت المقدس و هو الظاهر ايضا من
معتبرة التهذيب عن أبي بصير عن أحدهما عليها السلام قال قلت له امره ان يصلي الى بيت المقدس قال نعم الا ترى ان اللّه تعالى يقولوَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَو تلا جميع الآية الى قوله«رَحِيمٌ»
و كبيرة ثقيلة. و من اللازم ان يكون استقبال بيت المقدس ثقيلا على قريش و العرب الا الذين هداهم اللّه الى الايمان برسول اللّه فيعلمون ان ذلك امر من اللّه الحكيموَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
في الكافي عن ابن أبي عمير الزبيري عن أبي عبد اللّه (ع) في الآية ان اللّه سمى الصلاة ايمانا.
و في الفقيه قال المسلمون صلاتنا الى بيت المقدس تضيع يا رسول اللّه فانزل ذلك. و ذكر انه اخرج حديثه في كتاب النبوة. و في رواية العياشي انه لما حولت القبلة قالوا ما حالنا اي في صلاتنا الماضية و ما حال من مضى في صلاتهم الى بيت المقدس فانزل اللّهوَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ. و في الدر المنثور عن ابن عباس نحوه و صححه الحاكم
[سورة البقرة (2): آية 144]
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)
142قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِقد هنا للتكثير
قد اترك القرن مصفرا أنامله
كأن أنيابه مجت بفرصاد
و قول عمران الانصاري. او امرؤ القيس
قد اشهد الغارة الشعواء تحملني
جرداء معروقة اللحيين سرحوب
قال القمي في تفسيره ان اليهود كانوا يعيرون رسول اللّه و يقولون انه تابع لنا يصلي الى قبلتنا فاغتمّ رسول اللّه و خرج في جوف الليل ينظر آفاق السماء ينتظر امر اللّه إلخ. و في مجمع البيان نسبه الى رواية القمي عن الصادق (ع)
مع كلام ذكره القمي بعد ذلك. نعم ذكر في الفقيه نحو ما ذكره القمي و أحال روايته على كتاب النبوة. فتدل الآية على انه (ص) كان له شأن في امر القبلة.فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاهالأنها مرضية بفضلها و سابقتها و حكمة دعوة العرب و هي أول بيت وضع للناس فيه آيات بيناتفَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
الْمَسْجِدِ الْحَرامِأي نحوه و القبلة هي الكعبة بالضرورة كما يلهج بذلك المسلمون في تلقين موتاهم و في تعقيباتهم و غير ذلك. و جاءت بذلك الأحاديث بنحو لا يقصر عن التواتر. ففي جامع البخاري و غيره عن ابن عمر ان النبي ركع ركعتين في قبل الكعبة و قال هذه القبلة.
و في جوامع البخاري و مسلم و أبي داود و النسائي و الموطأ عن البراء و انس و ابن عمر في حديث تحول القبلة ان تحول المصلين كان الى الكعبة
و روى الفريقان ان الأرض زويت لرسول اللّه و رأى الكعبة فجعل محرابه بإزاء الميزاب.
و من طريق الامامية أورد في الوسائل نحو اربعة عشر حديثا في ان الكعبة هي القبلة. و اكثر هذه الأحاديث تصرح بان الكعبة هي التي صرف إليها رسول اللّه في هذه الآية. و لا مانع من ان تسمى الكعبة مسجدا باعتبار انها يسجد إليها.
او يقال ان الآية نزلت في السنة الثانية من الهجرة فكان الخطاب بجعل الكعبة قبلة عامة و متوجها لرسول اللّه و من معه من المسلمين و اهل المدينة و ضواحيها فجرى التعبير بالمسجد الحرام باعتبار سعة استقبالهم للكعبة باستقبال المواجهة و الاحترام و التعظيم مما يتحقق به ذلك عند الناس كما هو الظاهر من الآية. و ان استقبالهم للمسجد بهذا النحو يلزمه استقبال الكعبة بهذا النحو ايضاوَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُاي نحوه بالنحو المتقدم دون الاستقبال الهندسي لان تكليف النائين به حتى مثل اهل المدينة بل ما كان عن مكة بمرحلة مثلا يستلزم التكليف بما لا يطاق.
و لا شك في انه كلما بعد المستقبل اتسعت وجهة استقباله للكعبة بالمواجهة الاحترامية التعظيمية و قد استقصينا الكلام في ذلك في رسالتنا في القبلةوَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَاليهود و النصارىلَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَأي الكعبةوَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
و جاء قوله تعالىفَاسْتَبِقُوامتعدّيا الى المفعول بنفسه هاهنا و في آية الانعام و في سورة يوسفوَ اسْتَبَقَا الْبابَ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
الْحَرامِو هذا الخطاب للرسول و ان كان كافيا في عموم الشرعية و التكليف للمسلمين لكن الحكمة تقتضي التأكيد بالنص و تأكيده فقيل كما سبقوَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
و كما لكم من العبادة و الطاعة و الشكر لنعمي أعد عليكم بالجزاء و اللطف و النعمة و المزيد.
و لأجل المقابلة اللفظية جرى التعبير عن ذلك بقوله تعالىأَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِينعمائي عارفين بهاوَ لا تَكْفُرُونِ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
و علمهم و اعترافهم بأنهم للّه و انهم اليه راجعون
[سورة البقرة (2): آية 158]
إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (158)
156إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَموضعان معروفان بمكة يسعى بينهما في الحج و العمرةمِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
غير المطاوعة. و من ذلك قول امرؤ القيس في معشوقته:
«تنورتها من أذرعات و دارها
بيثرب أدنى دارها نظر عالي»
فالمعنى و من اتخذ الخير المشروع طاعة بطلب لها و رغبة. و لا دليل من اللغة و لا من هيئة التطوع او مادته على اختصاصه بالمستحبات. بل ان المقام يأبى ذلك فإن السعي حق في الحج و العمرة المندوبين يجب بالشروع فيهما. و حاصل الآية ان التطوف بالصفا و المروة خير لأنه تعظيم لشعائر اللّه و طاعة له في ذلك من تطوع خيرافَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌبالطاعة لا يخفى عليه شيء منها و مجاز عليها. و إن كان الشكر مختصا بالنعمة و اليد فنسبته الى اللّه مجاز
[سورة البقرة (2): الآيات 159 الى 163]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (163)
157إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِالواضحات في الإرشادوَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ