ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
من اللّه لأنه جلّ شأنه هو المتكلم بالقرآن و المنشئ له فكيف تنسب اليه القراءة و التلاوة: فإن قلت انا في السور المشار إليها نجعل المقدر ما لا ينافي خطابها و في غيرها نجعل المقدر كلمة اقرأ أو اتلو بصيغة المضارع من قول الناس. قلنا أولا ماذا تصنع بما أوردناه أولا (و ثانيا) ما هو الذي تقدره في السور المشار إليها بحيث لا ينافي مقام خطابها و إنشاءه فإنه ينبغي بيانه (و ثالثا) يلزم من ذلك ان تفكك بين سياق البسملات التي في القرآن بلا دليل و لا حاجة ملزمة. مع أن الظاهر كونها في جميع السور على سياق واحد متسق كما ان الظاهر ان المقدر في تلك السور و غيرها في حال النزول و وحي اللّه و في حال تلاوة الناس و قراءتهم هو واحد. كما ان الظاهر ان التالي يتلو البسملة على ما تعلقت به حال النزول و ان ما تعلقت به هو من القرآن المنزل الذي امر الناس بتلاوته و ان كان مقدرا.
فالظاهر ان البسملة في جميع السور متعلقة بكلمة «ابدء»
في المحاورات على حدوده و مزاياه و تتناوله غرائزهم في اللغة على خصائصه و تميز في كل مقام ما يراد منه. بيد ان مقام التفسير قد يشوش الذهن لعدم اللفظ المرادف و عدم الاستقصاء في البيان لمزايا المعنى و حدوده. و قد فسرت الرحمة بالعطف و الحنوّ. او الرأفة و الحنان. أو الرقة و التعطف. و كل هذه التفاسير إنما تحوم حول المعنى و تشير إلى شيء منه من بعيد.
ألا ترى ان كلا من التفاسير الثلاثة تختلف كلمتاه في المعنى و إن هذه المذكورات قاصرة مع ان الرحمة تتعدى إلى المفعول. و ان الأساس لمعنى الرحمة و دعامه ان تتعلق بالمحتاج إلى ما لا يقدر عليه من نيل الخير و دفع الأذى و الضر. و يكون الداعي للراحم هو احتياج ذلك المحتاج و الرغبة في إسعافه و إعانته فيه من دون أن يرجع إلى أغراض الراحم من نحو حاجة أو محبة او ارتباط خاص به. و يعرف من تعديتها إلى المفعول انها ليست عبارة عن الانفعال النفسي بل هي تستعمل في حالة نفسية تتعلق بالمحتاج على الوجه المذكور و بالنسبة للّه جل شأنه نحو من كماله الذاتي يتعلق بالمحتاجين على الوجه المذكور. و لأجل قصور البشر نوعا عن فهم صفات اللّه جلّ اسمه على ما هي عليه جرى القرآن الكريم على التعبير عنها بما يعبر به عما يناسبها في الشبه بالآثار و المزايا من صفات البشر الحميدة و جرى على ذلك في المبدأ و الاشتقاق.
و تستعمل الرحمة ايضا بنفس الاسعاف او بنفس المسعف به. و من الثالث بحسب الظاهر قوله تعالى في سورة آل عمرانوَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةًو في سورة الكهفرَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
و الخلق فيؤول إلى معنى فعل بضم العين كقوله تعالى في سورة المؤمن 15رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِاي رفيعة درجاته فأضيفت الصفة إلى فاعلها كحسن الوجه على ما هو من خصائص الصفة المشبهة كما قال الشريف في حاشية الكشاف و حكاه عن صرف المفتاح و فائق الزمخشري و مما يشهد بأن لفظ الرحيم ضمن معنى غير المتعدي هو انه حيث ذكر في القرآن متعلقا بمعمول ذكر متعلقا بواسطة الباء على سنة غير المتعدي دون لام التقوية كما في سورة البقرة 138إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
ان الحمد هو الثناء باللفظ بالخير على فعل الجميل الاختياري إذا كان للجميل نحو مساس بالحامد و إلا فهو مدح. و أما الشكر فهو مقابلة الإحسان بنوع إحسان يتضمن الاعتراف سواء كان عملا أو قولا و لو بنحو من الاعتراف بذلك الإحسان و فضله لا مجرد الاعتراف بذات الفعل لا من حيث انه احسان و تفضل. و لا أظن قولهم الحمد للّه شكرا إلا ان شكرا مفعول لأجله نحو سبحته تعظيما. و إن فاعل الجميل من الناس إنما يستحق الحمد إذا فعله لحسنه أو لوجه اللّه و هو روح الإتيان بالفعل لحسنه «و
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
الكشاف الجزاء و استشهدوا لذلك بقولهم كما تدين تدان و بيت الحماسة المنسوب لشهل بن ربيعة
صفحنا عن بني ذهل
و قلنا القوم اخوان
عسى الأيام ان ير
جعن قوما كالذي كانوا
و لما صرح الشر
و أمسى و هو عريان
و لم يبق سوى العدوا
ن دناهم كما دانوا
على معنى كما تجازي غيرك إذا أساء فإنك تجازى أيضا إذا أسأت و إنا جازينا بني ذهل على عدوانهم كما جازوا غيرنا فإن ظاهر الشعر ان قوم شهل كانوا قد صفحوا عن بني ذهل و لم يسبق منهم ما يكون به اعتداء بني ذهل عليهم مجازاة و لعل من معنى الدين المذكور في قول الأعشى «هودان
العبادة
لا يزال العوام و الخواص يستعملون لفظ العبادة على رسلهم و مجرى مرتكزاتهم على طرز واحد كما يفهمون ذلك المعنى بالتبادر و يعرفون بذوقهم مجازه و وجه التجوز فيه. و إن المحور الذي يدور عليه استعمالهم و تبادرهم هو ان العبادة ما يرونه مشعرا بالخضوع لمن يتخذه الخاضع إلها ليوفيه بذلك ما يراه له من حق الامتياز بالإلهية. او بعنوان انه رمز او مجسمة لمن يزعمونه إلها تعالى اللّه عما يشركون. و لكن الخطأ و الشرك. أو البهتان و الزور. أو الخبط في التفسير وقع هنا في مقامات ثلاثة (الأول) الإتيان بما تتحقق به حقيقة العبادة لما ليس أهلا لذلك بل هو مخلوق للّه كعبادة الأوثان مثلا (الثاني) مقام البهتان و الافتراء و خدمة الأغراض الفاسدة لترويج التحزبات الأثيمة فيقولون لمن يوفي النبي أو الإمام شيئا من الاحترام بعنوان انه عبد مخلوق للّه مقرّب عنده لأنه عبده و أطاعه و يرمونه بأنه عبد ذلك المحترم و أشرك باللّه في عبادته. ألا تدري لمن يبهتون بذلك يبهتون من يحترم النبي أو الإمام تقربا إلى اللّه لأنه اختاره و أكرمه بمقام الرسالة أو الإمامة التي هي بجعل اللّه و عهده كما وعد اللّه بذلك ابراهيم في قوله تعالى في سورة البقرةوَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَو هذا الاحترام المعقول المشروع لا يقل عنه و لا يخرج من نوعه ما هو المعلوم و المشاهد من احترام هؤلاء المتحزبين لملوكهم و زعمائهم و حكامهم و خضوعهم لهم بالقول و العمل مهما بلغوا من النخوة الاعرابية. و لقد سرت هذه البادرة السوءى موروثة من ضلال الخوارج في تحزبهم إذ نسبوا الشرك و الكفر لأمير المؤمنين عليه السلام إذ ألجأوه عند رفع المصاحف إلى السكوت عن تحكيم رجلين يعملان بما يوجبه القرآن في شقاق معاوية في حربه. كما ألجأوه إلى كون الحكمين أبا موسى و ابن العاص. و كما نسبوا الشرك ثانيا الى ولده الحسن السبط عليه السلام لما نافق قومه و زعماء جنده و انحاز بعضهم الى معاوية و كاتبه آخرون و واعدوه تسليم الحسن له قبض اليد فخطب الحسن (ع) في معسكره المحشو بالنفاق مستشيرا و مقيما للحجة و مختبرا لهم لكي يعرف الناس نفاقهم فيكونوا على بصيرة من أمرهم في الحرب او الهدنة.
و هذه المباهتة الوخيمة و الدسيسة الوبيئة في التحزب الأثيم صارت في العصور المتأخرة وسيلة للتهاجم على ما حرم اللّه من دماء المسلمين و أموالهم و اعراضهم و على حرمات الرسول و الأئمة
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
عليهم السلام و جرى من جرّاء ذلك ما تقشعر منه الجلود. و لو لا أن ملكهم قمع طغيانهم لجرى من عدوانهم و الدفاع لهم حوادث في المسلمين مزعجة و اللّه المستعان اللهم إياك نعبد و إياك نستعين.
(المقام الثالث) كثيرا ما فسرت العبادة بأنها ضرب من الشكر مع ضرب من الخضوع.
او الطاعة. و هل يخفى عليك أن هذه التفاسير مبنية على التساهل بخصوصيات الاستعمال أو الارتباك في مقام التفسير و هل يخفى أن اغلب الافراد من كل واحد مما ذكروه لا يراه الناس عبادة و يغلطون من يسميها او بعضها عبادة الا على سبيل المجاز. و إن لفظ العبادة و ما يشتق منه كعبد و يعبد لا تجدها مستعملة على وجه الحقيقة إلا فيما ذكرناه من معاملة الإنسان لمن يتخذه إلها معاملة الإله المستحق لذلك بمقامه في الإلهية. و لم أجدها في القرآن الكريم مستعملة في غير ذلك إلا في ثلاثة موارد و لكنها لم تخرج عن النظر إلى مناسبة المعنى الحقيقيّ المذكور و التجوز بلفظه. و هي قوله تعالى في سورة مريم 45يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّاو في سورة يس 60أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ.
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
و لكنها فوق إدراكه انتهى كلامه و لو انه صارح بجامع كلامه و ملاك صحته و استقامته «و