دلالة الآية بحسب الوضع اللغوي لأن الصحيح في المسألة الأصولية و المتبادر هو رجوع هذا القيد و أمثاله الى الجميع عملا باطلاقه الوضعي ما لم تقم قرينة في بعضها على عدم تعلقه به في أسلوب اللفظ كما في المرضى[1]و يعضد الإطلاق المذكور في الآية و يشهد له اجماع المسلمين و حديثهم
[1]و زعم صاحب المنار في تفسيره و استاده على ما حكاه عنه أن التقييد في الآية بعدم وجدان الماء يختص بمن جاء من الغائط و ملامس النساء دون المريض و دون المسافر. و غاية ما ذكره عن اسناده مستندا لزعمه هو ان هذا هو ما يفهمه القارئ من الآية نفسها و أطال الكلام في التعريض بالمفسرين و من يفسر الآية بغير ما زعمه. و غاية ما عند التلميذ هو انه ان قيل في المسألة أن القيد المتعقب لأمور تصلح لأن تقيد به انما يرجع للأخيرة لم يرجع التقييد بعدم الوجدان الى المسافر. و ان قيل برجوعه الى الجميع فهو مشروط بعدم المانع و المانع من رجوعه الى المسافر موجود و هو انه لا يظهر لاشتراط فقد الماء لتيمم المسافر دون المقيم. ثم عقب هذا في الصفحة الثانية باستحسان التوسعة على المسافر بالتيمم و ان وجد الماء قياسا على قصر الصلاة و الإفطار في السفر. و قال بذلك في آية الوضوء و التيمم في سورة المائدة و انه يجوز للمسافر ان يتيمم بدل الوضوء و ان وجد الماء. فنقول ان المسافر في هذه الآية يشمل من اجنب باحتلام او بملامسة النساء و ان من لامس النساء الذي يعترف باشتراط تيممه بفقدان الماء يشمل الحاضر و المسافر فإن جعلنا كلا من المسافر و ملامس النساء مخالفا للآخر في التقييد و الإطلاق و الحكم تعارضا في ملامس النساء في السفر فهل في الآية دليل على تقديم احد العامين من وجه على آخر اذن فما هو. او هي مجملة معماة المراد و ان كانت في مقام البيان و التعليم. و مع ذلك يخرج من مضمونها المحتلم في الحضر. و تزيد آية المائدة بأن المسافر على زعمه يعم من جاء من الغائط و من كان محدثا بالنوم و ان الجائي من الغائط يعم المسافر و الحاضر فيتعارضان بحسب الإطلاق و التقييد في المسافر الجائي من الغائط فيسأل ايضا بمثل السؤال المتقدم. و هذا يوجب الإعضال و الاشكال الشديدين في الآية التي هي للبيان و التعليم. و يلزم من ذلك ايضا بقاء المحتلم في الحضر و كذا المحدث بالنوم لا حكم لهما في الآية في التيمم مع انهما قسمان لا يستهان بهما في هذا المقام لكنا نقول أن العنوان لمن كان على سفر في الآيتين لم يذكر لامتياز المسافر عن الحاضر في حكم الآيتين بل لأجل ان قوله تعالى في الآية قبل ذلكوَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍيشير بمورده عند النزول إلى الحضر لان المساجد لم تكن حينئذ في طرق
كما جمع بعضه في الوسائل في أبواب التيمم. و منه ما
في الكافي و التهذيب في الصحيح عن زرارة عن أحدهما «يعني الباقر و الصادق (ع)» قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا
المسافرين بل لأجل ان هو الغالب من احوال المكلفين فربما يتوهم من ذلك اختصاص حكم التيمم بالحاضرين فذكر من كان على سفر لأجل النص على عموم الحكم للحاضر و المسافر. و كذا الكلام في آية المائدة بالنظر الى ان الحالة الغالبة هي الحضر. و ان السفر مظنة لفقدان الماء اكثر من الحضر فيظهر فيه مقام الامتنان و الفائدة بتشريع التيمم و لئلا يتوهم المنع من اختيار السفر عند العلم و الظن بفقدان الماء و لو لبعض الفرائض. و عنوان ملامسة النساء هو لبيان عموم الامتنان بالتيمم حتى مع كون الجنابة اختيارية تسوق إليها الشهوة و هذا هو الذي يفهمه السلف و الخلف ممن انعقد منهم الإجماع على خلاف ما يقوله مفسر المنار و استاذه و خلاف مما ذكرناه مما يلزم تفسير المنار. اذن فلا اشكال و لا إعضال في الآيتين و لا تعارض و لا إبهام في مقام البيان و لا إهمال لما أشرنا اليه من اقسام المسألة.
و اما بناء صاحب المنار للمسألة على رجوع القيد الى الجملة الأخيرة فهو مع فساد المبنى فاسد البناء لأنه ملتزم برجوع بفقدان الى ما قبل الأخيرة و هو قوله تعالىأَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِو ان خصه بزعمه في الحضر فما ذا الذي دل على رجوع القيد هنا الى ما قبل الأخيرة فإن قال الإجماع من علماء الإسلام قلنا ان هؤلاء مجمعون ايضا على رجوع القيد الى المسافر فكيف تحتج في مقام بإجماعهم و في مقام تسميهم ادعياء العلم و تقول في شأنهم «المقلد لا يحاج لأنه لا علم له» و ان قال الحديث قلنا له أنت و صفتهم بالمفتونين بالروايات فلما ذا صرت مثلهم ام تحل لنفسك ما تحرمه على غيرك. تلك اذن قسمة ضيزى. و اما بناؤه على وجود المانع من رجع القيد «و هو عدم وجدان الماء» الى من كان على سفر. فقد احتج فيه على ان المانع هنا هو انه لا يظهر وجه لاشتراط فقد الماء للمسافر دون المقيم: و يرد عليه ان عنوان المسافر في الآية انما جاء كما ذكرناه للنص على عموم حكم التيمم له و لبيان الامتنان و لرفع توهم الخطر بالسفر مع العلم بفقدان الماء فيه او الظن به فمن اين يجئ ما تحكم به من المانع و لو كان العنوان في الآية يلزم منه اشتراط فقدان الماء دون العنوان المخالف له لعاد عليه الكلام فيمن جاء من الغائط فإنه لا يظهر وجه لاشتراط فقدان الماء به دون المحدث بالنوم و كذا ملامس النساء دون المحتلم. و هل يسعه الّا ان هذه العناوين ذكرت لنكت اقتضت النص عليها لا لاشتراط فقدان الماء بها دون المحدث بالنوم و الجنب بالاحتلام في الحضر. اذن فلما ذا يغفل عن ذلك فيمن كان على سفر. و اما استحسانه للتوسعة على المسافر على قصر الصلاة و الإفطار فقد شذ فيهما فإن القائل بالقياس و الاستحسان لا يقول بهما مع مصادمة
خاف ان يفوته الوقت فليتيمم و يصلي.
و في التهذيب في المعتبر المعمول عليه عن السكوني عن الصادق عن أبيه عن علي امير المؤمنين (ع) قال يطلب الماء في السفر ان كانت حزونة فغلوة و ان كانت سهولة فغلوتين الحديث. و ذكره في كنز العمال و مختصره مما أخرجه ابو خلف العسكري عن علي (ع)
و فيهما مما
أخرجه ابن سعد و عبد ابن حميد و ابن جرير و القاضي إسماعيل في الأحكام و الطحاوي و الدارقطني و البيهقي عن الاسلع ابن شريك ما ملخصه ان رسول اللّه (ص) قال له قم يا اسلع فارحلن قال اصابتني جنابة فنزلت آية التيمم و علمه إياه رسول اللّه (ص) ثم ساروا حتى مروا بماء فقال (ص) له يا اسلع امسّ هذا جلدك.
و أخرج احمد و الترمذي و عن ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر عن رسول اللّه (ص) الصعيد الطيب وضوء المسلم و ان لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته و في رواية الترمذي طهور المسلم.
و اخرج احمد عن أبي ذر فيما وقع في نفسه من تيممه أياما حينما اجنب و قد كان غرب عن الماء ان رسول اللّه (ص) قال له ان الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء إلى عشر حجج فإذا وجدت الماء فأمس بشرتك. و اخرج نحوه الحاكم في مستدركه و ذكر في كنز العمال و مختصره إخراجه عن عبد الرزاق و ابن أبي منصور.
طَيِّباًجاء في القرآن الكريم بلد طيب. و البلد الطيب. و كلمة طيبة. و الكلم الطيب. و ريح طيبة.
و مساكن طيبة. و حياة طيبة. و وصف المال الحلال بالطيب و الحرام بالخبيث كما في قوله تعالى في الآية الثانية من السورةوَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ. و
في النهاية في الحديث في شأن عمار قوله (ص) مرحبا بالطيب. و نهى ان يستطيب الرجل بيمينه
اي يستنجي أقول و المستفاد من تتبع موارد الاستعمال ان الطيب هو الخالص المنزه عما يستخبث او يكره بحسب حاله او ما يراد منه و يرغب به فيه. و لم أجد عاجلا مما يؤثر عن الرسول الأكرم و الصحابة الكرام و الأئمة الهداة شيئا يتعلق بتفسير الطيب في الآية. و الظاهر ان استعمال الطيب فيما ذكرناه من الموارد إنما هو من استعمال المشترك المعنوي في معناه الواحد الذي له اصناف من المصاديق فتستفاد إرادة المصداق في صنفه من مناسبات مقام الاستعمال على ما استظهرناه في معنى الطيب.
الإجماع و الدليل لهما. و لم اقصد بكلامي هذا محاجة صاحب المنار ...
بل ذكرته خدمة للعلم و الحقيقة. اللهم وفقنا لتدبر القرآن و اتباع سبيل المؤمنين
و انسب ما يكون في هذا المقام هو استفادة الطهارة و الحل. اما الطهارة فيشهد لها ما صح و استفاض بين المسلمين من
قوله (ص) خلقت لي الأرض مسجدا و طهورا.
لا لما يقال من ان طهورا مبالغة في الطاهر و معنى المبالغة ان يكون مطهرا. فإنه ممنوع لأن المبالغة في الصفة القاصرة كالطاهر لا تقلبها إلى المتعدية كالمطهر. نعم لفظ الحديث يشير إلى معنى المطهر باعتبار ان الطهور اسم لما يتطهر به كالوقود و السحور و السعوط و نحوها بفتح أولها فتستفاد الطهارة من ذلك. لأن مما لا يذعن به الذهن و لا يستقيم في الفهم ان يكون ما يتطهر به غير طاهر و ان كان تطهيره معنويا. و لا بد من جريان الحديث على ما يقتضيه الذهن و الفهم من طهارة المطهر كما هو اللازم في حكمة الخطاب. فتكون الطهارة من وجوه الطيب في الآية. و الظاهر اجماع الإمامية على اعتبار الطهارة في الصعيد. و الظاهر اجماع المسلمين على اشتراط إباحته و عدم جواز التيمم بالمغصوب. و يعضده الإجماع على ان التيمم بجميع أفعاله عبادة و منها الضرب على الصعيد او وضع اليد عليه و ان كان على الحجر للتيمم. و هذا الضرب او وضع اليد على غير المباح تصرف غصب و الغصب منهي عنه و لا يكون عبادة. و هذا أيضا يبين وجها من وجوه الطيب في الآية و هو الإباحةفَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْو لا ينبغي الشك في ان يكون اللازم في دلالة الآية ان يكون هناك شيء يمس به الصعيد فيمسح بالوجه و اليدين.
و بالنظر إلى المتعارف في الأعمال و دلالة المقام ان ذلك هما اليدان. و
في الجوامع الستة و عن ابن أبي شيبة عن عمار في حديث تيممه ان رسول اللّه (ص) قال له إنما يكفيك ان تقول هكذا ثم ضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه و كفيه. و استفاضت رواية ذلك من طرق الإمامية عن الباقر و الصادق (ع)
لكن
في صحيحة الفقيه عن زرارة عن الباقر (ع) عن تيمم رسول اللّه فوضعهما على الصعيد ثم مسح بهما جبينيه.
و في آخر السرائر من كتاب ابن بكير عن زرارة عن الباقر (ع) ثم مسح بجبينيه ثم مسح كفيه كل واحدة على ظهر الأخرى.
و اخرج الحاكم و عن الطبراني عن ابن عمر عن رسول اللّه (ص) قال التيمم ضربتان الحديث.
و اخرج الحاكم عنه أيضا تيممنا مع رسول اللّه (ص) فضربنا ضربة بأيدينا على الصعيد- ثم ضربنا ضربة أخرى الحديث.
و استفاض عن الأئمة (ع) ذكر الضرب على الأرض أو الوضع عليها في
افعال التيمم بل في الروايات جعل ذلك هو العنوان للتيمم كما احصى بعضه في الوسائل في الحادي عشر و الثاني عشر من أبواب التيمم. و لأجل التفنن ببراعة التعبير و حسن الاكتفاء اكتفى القرآن الكريم بدلالة الأسلوب و المقام بذكر تيمم الصعيد الطيب و ذكر الممسوح به و مجرى العادة في مزاولة الأعمال باليد و استغنى ذكر الضرب على الصعيد او مسه بباطن الكفين و مسحهما ببعض الوجه و بالبعض الآخر من اليدين و اقتصر على قوله تعالىفَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ. و من المعلوم ان المعاني تختلف باختلاف التعبير و جهات التعلق فقول القائل امسح وجهك بيدك يقضي بمسح جميع الوجه تحصيلا لمسمى الاسم[1]بما يحصل به المسح من بعض اليد. و ذلك لمكان الباء التي هي للآلة كما يقال امسح وجهك بالمنديل. و في قول القائل امسح يدك بوجهك يقضي باستيعاب ما ينبغي مسحه من اليد و هو ما يلاقي الصعيد بالضرب و بأن مسحها ببعض الوجه لمكان الباء التي هي للآلة. فإن قلت.
ان المقصود هو مسح بعض الوجه لا كون الوجه آلة لمسح اليدين. قلنا. لو سلمنا ذلك لم يناف دلالة اللفظ و قوانين اللغة و صوغ التركيب ان يكنى بذلك عن التبعيض في الوجه.
و يبين به ان الممسوح من اليدين هو ما مس الصعيد و الممسوح به منهما هو ما لم يمسسه فكشف اللّه جل اسمه عن المراد المحتاج الى العبارة الطويلة بالإتيان بباء الآلة. و هذا هو المحصل من
صحيحة زرارة لما سأل الباقر (ع) عن الحجة على كون المسح في الوضوء لبعض الرأس فقال (ع) ما حاصله ان اللّه تعالى قالفَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْفعرفنا ان الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قالوَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِفوصلهما «اي بالعطف و النسق و التسمية» بالوجه فعرفنا انه ينبغي لهما أن يغسلا ثم فصل بين الكلامين «اي بأسلوب التعبير» فقالوَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْفعرفنا أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء.
اي لكون الباء بحسب السوق هي التي تدخل على الآلة كما حفظ (ع) صورة ذلك
بقوله (ع) ان المسح ببعض الرأس.
ثم طرد الكلام (ع) الى التيمم و أشار الى مكان الباء و وصل اليدين في الأسلوب و النسق بالعطف بمدخول الباء و هي الوجوه.
هذا و قال الجمهور من اهل السنة بمسح الرأس كله. و هذا مناف لما ذكرناه من وجه الدلالة الذي هو ابلغ من التصريح. و أما ما ورد في حديثهم مما يوهم الإطلاق في الوجه فإنه يجب
[1]ما لم تقم قرينة على الاكتفاء بمسح بعضه كما إذا كان ما تطلب إزالته بالمسح المطلوب كالعرق او الوسخ متعلقا ببعض الوجه
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
تقييده بدلالة الآية و حكى في التذكرة عن أبي حنيفة انه يجوز ان يترك من ظاهر الوجه دون الربع و في رواية عنه لو مسح اكثر الوجه اجزأه. فكأنه أخذ في ذلك بالمتيقن من مفاد الآية و حكى ابن رشد في بدايته ان مشهور المذهب و به قال فقهاء الأمصار منهم ان مسح اليدين هو الى المرافق كالوضوء. و هذا مخالف لدلالة الآية على البعض و على ان الممسوح ما مس الصعيد و الممسوح به ما لم يمسسه. مضافا الى انه لو اريدت الأيدي بأجمعها الى المرافق لعبر بعبارة الوضوء و لكن لكل عبارة في القرآن مدلول و لكل مراد عبارة. و مخالف ايضا للمتفق على صحته عندهم و عند الإمامية و هو ما ذكرنا من
حديث عمار هو أن رسول اللّه (ص) في تعليمه التيمم مسح كفيه
و أما حديث المرافق فقد ضعفه احمد و ماذا له من الأثر في نفسه فضلا عن مصادمته بالآية و الحديث الصحيح. و حكى ابن رشد انهم عضدوا حديثهم الضعيف بالقياس على الوضوء أقول و يا له من قياس مخالف للآية و الحديث المتفق على صحته فضلا عما صح من طرق الامامية في مسح الجبهة و ظاهر الكفين و للكلام في التيمم تتمة تأتي ان شاء اللّه في آية المائدةإِنَّ اللَّهَ كانَمنذ الأزل و لا يزال برحمته و غناهعَفُوًّا غَفُوراً
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
الحقيقيوَفوق ذلكيُرِيدُونَ
ترجمه جدیدترجمه قدیماعراب گذاری
من المراعاة و الملاحظة و هي من النظر الذي فيه عناية و لطف. و كذا قوله تعالى في سورة البقرةلا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنااي بدلوا كلمة «