الصّلاة الصّلاة يرحمكم الله(إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ،)فلم يزل يفعل ذلك كلّ يوم اذا شاهد المدينة حتّى فارق الدّنيا ، وقال أبو الحمراء خادم النّبي «ص» : أنّي أشهد به يفعل ذلك[١].
قوله تعالى :(قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى)(١٣٥)
٣٧٢ ـ علي بن ابراهيم عن نضر بن سويد عن القاسم بن سلمان عن جابر عن أبي جعفر «7» في قول الله عزوجل :(قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ ،)الى قوله :(وَمَنِ اهْتَدى ،)قال : الى ولايتنا[٢].
٣٧٣ ـ سعيد بن عبد الله عن المعلى بن محمد البصري قال : حدّثنا أبو المفضل المدني عن أبي مريم الأنصاري عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن أمير المؤمنين «7» قال : سمعته يقول : إذا دخل الرجل حفرته أتاه ملكان اسمهما منكر ونكير ، فأوّل ما يسألانّه عن ربّه ثم عن نبيّه ثم عن وليّه ، فإن أجاب نجى ، وإن تحيّر عذّباه ، فقال رجل : فما حال من عرف ربّه ونبيّه ولم يعرف وليّه ، قال : مذبذب لا إلى هؤلاء ولا الى هؤلاء ،(مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ،)فذلك لا سبيل له ، وقد قيل للنّبي : من الوليّ يا نبي الله ، فقال : وليّكم في هذا الزّمان عليّ ومن بعده حجّة لكل زمان علما يحتج الله به لا أن يكون كما قال الضّلال قبلهم ، حين فارقتهم أبنيائهم :(رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى)، فما كان من ضلالتهم وهي جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء ، فأجابهم الله عزوجل :(قُلْ ...... فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ،)وإنّما كان تربصهم أن قالوا :
[١]تفسير علي بن ابراهيم ج ٢ ص ٦٧.
[٢]البرهان ج ٣ ص ٥٠ ح ٧ / ليس موجودا في طبعة مكتبة الهدى من تفسير القمي.
نحن في سعة من معرفة الاوصياء حتّى نعرف إماما ، فعيّرهم الله بذلك ، والاوصياء هم أصحاب الصراط وقوف عليه لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم «:» عند أخذ المواثيق عليهم ، ووصفهم في كتابه ، فقال عزوجل :(وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ،)وهم الشهداء على أوليائهم ، والنّبي الشهيد عليهم أخذ مواثيق العباد بالطاعة وأخذ النّبي الميثاق بالطاعة ، فجرت نبوّته عليهم ، وذلك قول الله عزوجل :(فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ، يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً)(النساء / ٤٢)[١].
[١]البرهان ج ٣ ص ٥١ ح ١١ وراجع البحار ٦ / ٢٣٣ ح ٤٦ عن بصائر ١٤٥ ـ ١٤٦ وبصائر طبعة منشورات الاعلمي ص ٥١٨ ج ٩.
سورة الأنبياء
قوله تعالى :(وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ)(٣)
٣٧٤ ـ محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر «7» قال : يقول : ما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظلم بعدك ، وهو قول الله عزوجل :(وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ)[١].
قوله تعالى :(فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(٧)
٣٧٥ ـ علي بن ابراهيم قال : آل محمّد:هم أهل الذّكر ، ثمّ قال : حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا عبد الله بن محمد عن أبي داود وعن سليمان بن سفيان عن ثعلب عن زرارة عن أبي جعفر «7» في قوله :(فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ،)من المعنون بذلك ، فقال : نحن والله ، فقلت : فأنتم المسؤلون ، قال :
[١]البرهان ج ٣ ص ٥٢ ، وروضة الكافي ص ٣٨٠ ح ٥٧٤.
نعم ، قلت : نحن السائلون ، قال : نعم ، قلت : فعلينا أن نسئلكم ، قال : نعم ، قلت : وعليكم أن تجيبونا ، قال : ذلك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا تركنا ، ثمّ قال :(هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ)[١].
قوله تعالى :(فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ)(١٢)
٣٧٦ ـ محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن أبن فضال عن تغلب بن ميمون عن بدر بن خليل الأسدي قال : سمعت أبا جعفر «7» يقول في قول الله عزوجل :(فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ، لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ،)قال : اذا قام القائم «7» وبعث الى بني أميّة بالشام هربوا الى الروم ، فيقول لهم الروم : لا ندخلكم حتّى تنصرّوا ، فيعلّقون في أعناقهم الصلبان ، فيدخلوهم فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم «7» طلبوا الأمان والصلح ، فيقول أصحاب القائم : لا نفعل حتّى تدفعوا إلينا من قلبكم منّا ، قال : فيدفعوا منهم إليهم ، فذلك قوله :(لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ،)قال : يسئلونهم الكنوز ولهم علم بها ، قال : فيقولون :(يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ، فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ،)بالسيف وهو سعيد بن عبد الملك الأموي صاحب سعيد[٢].
قوله تعالى :(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ)(٣٠)
٣٧٧ ـ الشيخ المفيد في الاختصاص قال : حدّثنا عبد الرحمن بن ابراهيم قال : حدّثنا الحسين بن مهران قال : حدّثني الحسين بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن جعفر
[١]البرهان ج ٣ ص ٥٢ ح ١ وتفسير القمي ج ٢ ص ٦٨.
[٢]البرهان ج ٣ ص ٥٣ ح ١ وروضة الكافي ص ٥١ ح ١٥.
بن محمّد عن أبيه عن جدّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب «صلوات الله عليهم» قال : جاء يهودي الى النّبي «ص» فقال : يا محمّد ، أنت الّذي تزعم أنّك رسول الله وأنّه اوحى إليك كما اوحى الى موسى بن عمران ، قال : نعم ، أنا سيّد ولد آدم ولا فخر ، أنا خاتم النّبيين وإمام المتّقين ورسول ربّ العالمين ، فقال : يا محمّد ، الى العرب أرسلت أم الى العجم أم إلينا ، قال رسول الله «ص» : الى النّاس كافّة ، وسئله اليهودي عن مسائل وأجابه عنها وفي كلّ جواب مسئلة يقول اليهودي له صدقت ، فكان فيما سأله أن قال : أخبرني عن فضلك على النّبيين وفضل عشيرتك على النّاس ، فقال النّبي «ص» : أمّا فضلي على النّبيين ، فما من نبيّ إلّا دعى على قومه وأنا أخرت دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة ، وأما فضل عشيرتي وأهل بيتي وذريّتي كفضل الماء على كلّ شيء ويحيى ، كما قال ربّي تبارك وتعالى :(وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ،)ومحبّة أهل بيتي وعشيرتي وذريّتي يستكمل الدين ، قال : صدقت يا محمّد[١].
قوله تعالى :(وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ...)(٧٣)
٣٧٨ ـ الكافي في حديث عبد العزيز بن مسلم عن الإمام أبي الحسن الرضا «7» أنّه قال : إنّ الإمامة أجلّ قدرا ، وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها النّاس بعقولهم ، أو ينالوا بارائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم ، إنّ الإمامة خص الله بها ابراهيم الخليل بعد النّبوة والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها ، واشاد بها ذكره ، فقال :(إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ،)فقال الخليل «7» سرورا بها :(وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ،)قال الله تبارك وتعالى :(لا يَنالُ عَهْدِي
[١]البرهان ج ٣ ص ٥٩ والاختصاص ص ٣٣.
الظَّالِمِينَ ،)فابطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم الى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة ثمّ اكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريّته أهل الصفوة والطّهارة ، فقال :(وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ (٧٢) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ)(٧٣) ، فلم تزل في ذريّته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتّى ورثها الله تعالى النّبي «ص» ، فقال جلّ وتعالى :(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)[١]فكانت له خاصّة فقلّدها عليا «7» بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله ، فصارت في ذريّته الأصفياء الّذين آتاهم الله العلم والإيمان ،(لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ ،)فهي في ولد عليّ خاصّة الى يوم القيامة ، وللخبر صلة[٢].
قوله تعالى :(لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)(١٠٣)
٣٧٩ ـ محمد بن العباس قال : حدّثنا حميد بن زياد بإسناده يرفعه الى أبي جعفر «7» أنّه قال في حديث : إنّ رسول الله «ص» قال : إنّ عليّا وشيعته يوم القيامة علي كثبان المسك الازفر ، يفزع النّاس ولا يفزعون ويحزن النّاس ولا يحزنون وهو قول الله عزوجل :(لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)[٣].
[١]آل عمران / الآية ٦٨.
[٢]اصول الكافي ج ١ ص ١٩٨ ح ١ باب نادر جامع فاضل الامام والعيون ج ١ ص ٢١٦ في حديث ١.
[٣]البرهان ج ٣ ص ٧٤ ح ٣.
قوله تعالى :(وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ)(١٠٥)
٣٨٠ ـ محمد بن يعقوب عن محمد بن أحمد بن محمد عن الحسن بن سعيد عن نضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله «7» أنّه سئله عن قول الله عزوجل :(وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ،)ما الزّبور وما الذّكر ، قال : الذّكر عند الله والزبور أنزل على داود وكلّ كتاب نزل فهو عند أهل العلم ونحن هم[١].
٣٨١ ـ علي بن ابراهيم في معنى الآية قال : الكتب كلّها ذكر الله(أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ،)قال ، قال : القائم «7» وأصحابه[٢].
[١]اصول الافي ج ١ ص ٢٢٥ ح ٦.
[٢]البرهان ج ٣ ص ٧٥ ح ٣ ، وتفسير القمي ج ٢ ص ٧٧.
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة