سورة المجادلة
قوله تعالى :(ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ...)(٧)
٦٦٠ ـ محمد بن يعقوب عن علي بن الأسباط عن علي بن الحسين عن علي بن أبي بصير عن أبي عبد الله «ص» في قول الله عزوجل :(ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، قال : نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا لئن مضى محمّد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النّبوّة أبدا ، فأنزل الله فيهم هذه الآية[١].
[١]روضة الكافي ص ١٧٩ والسند في البرهان كما هنا في الروضة : عنه عن علي بن الحسين عن علي بن الأسباط ، وقد مرّ حديث في هذا المعنى في تفسير آية ٢٥ من سورة محمّد «ص».
قوله تعالى :(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ...)(٩)
٦٦١ ـ الشيخ في مجالسه قال : أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال : حدّثنا يعقوب أبو سعيد الأبعدي قال : أخبرني السيد بن عيسى الهمداني عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري قال : كانت إمارة المنافقين بغض علي بن أبي طالب «7» فبينا رسول الله «ص» كان في مجلسه الذي يعرف فيه فسارّ رجل رجلا وكان يرميان بالنفاق ، فعرف رسول الله ما أراداه ، فغضب غضبا شديدا حتّى التمع وجهه ، ثمّ قال : والّذي نفسي بيده لا يدخل عبد الجنّة حتّى يحبّني ، وكذب من زعم أنّه يحبّني ويبغض عليّا هذا ، وأخذ بكفّ عليّ «7» فأنزل الله عزوجل هذه الآية في شأنهما :(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ،)الى آخر الآية[١].
قوله تعالى :(إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ...)(١٠)
٦٦٢ ـ علي بن ابراهيم قال : أخبرنا أحمد بن ادريس عن محمد بن علي عن علي بن الحكم عن أبي بكر الحضرمي وبكر بن أبي بكر قال : حدّثنا سليمان بن خالد قال : سئلت أبا جعفر «7» عن قول الله عزوجل :(إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ ،)قال : الثاني ، قوله :(ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ،)قال : فلان وفلان وابن فلان أمينهم حين أجتمعوا فدخلوا الكعبة ، فكتبوا بينهم كتابا إن مات محمّد ان لا يرجع الأمر فيهم أبدا[٢].
قوله تعالى :(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ
[١]البرهان ص ١٠٩٥ ، واما لي الشيخ ٣١ ـ ٣٢ والبحار ٣٩ / ٢٧٠ عنه.
[٢]البرهان ص ١٠٩٦ وتفسير القمي ج ٢ ص ٣٥٧.
صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ)(١٢)
أقول :ما وفّق للعمل بهذه الآية إلّا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبعده نسخت هذه الآية.
٦٦٣ ـ علي بن ابراهيم قال : حدّثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني قال : حدّثنا الحسين بن سعيد قال : حدّثنا محمد بن مروان قال : حدّثنا عبيد بن جيش قال : حدّثنا صباح عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد ، قال : قال عليّ «7» : انّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا أحد يعمل بها بعدي آية نجوى كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فجعلته أقدم بين يدي كلّ نجوى أناجيها النّبيّ «ص» درهما ، قال : فنسختها :(أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ،)الى قوله :(وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)[١].
٦٦٤ ـ وقال شرف الدّين في تأويل الآيات في تفسير هذه الآية ان محمد بن عباس;ذكر في تفسيره هذا المنقول منه في آية المناجاة سبعين حديثا من طريق الخاصّة والعامّة ، تتضمّن ان المناجي للرسول الله «ص» هو أمير المؤمنين «ع» دون النّاس أجمعين[٢].
أقول :وكم له «7» من الفضائل المخصوص به ، فإنّه ورد عن النبيّ «ص» انّ فضائله لا تحصى ، فصلّ اللهمّ عليه صلاة لا يحصى عددها.
قوله تعالى :(«اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ)(١٦) وقوله :(فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ...)(١٨)
٦٦٥ ـ سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول :
[١]البرهان ص ١٠٩٩ وتفسير القمي ج ٢ ص ٣٥٧.
[٢]البرهان ص ١١٠٠.
إنّ الأمّة تفترق على ثلاثة وسبعين فرقة ثنتان وسبعون فرقة في النّار ، وفرقة في الجنّة وثلاثة عشر فرقة من الثلاثة وسبعين تنتحل مودّتنا أهل البيت ، واحدة في الجنّة ، واثنا عشر في النّار ، فأمّا الفرقة المهتديّة المؤملة ، المؤمنة ، المسلمة ، المرافقة ، المرشدة ، المؤمنة لي ، وهي المسلمة لأمري ، المطيعة المتولّية ، المتبرئة من عدوّي الحبتر ، المبغضة لعدوّي ، الّتي عرفت حقّي وإمامتي وفرض طاعتي من كتاب الله وسنّة نبيّه «6» ، ولم ترتاب ولم تشكّ لما قد نوّر الله من حقّنا في قلوبها ، وعرفها من فضلنا والهمها وأخذها بنواصيها ، فأدخلها في شيعتنا ، حتّى اطمئنت وأستيقنت يقينا ، لا يخالطه شكّ ، أنّي أنا والأوصياء من بعدي الى يوم القيامة ، الّذين قرنهم الله بنفسه ونبيّه في آية من القرآن كثيرة ، وطهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه ، وحجّته في أرضه ، وجعلنا مع القرآن ، وجعل القرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا حتّى نرد على رسول الله «ص» حوضه ، كما قال : قتلك الفرقة من الثلاثة والسبعين هي الناجية من النّار ، ومن جميع الفتن والضلالات والشبهات ، وهم من أهل الجنّة حقّا ، وهم سبعون ألف ، يدخلون الجنّة بغير حساب ، وجميع الفرق الأثنين والسبعين فرقة هم المؤمنون لغير الحقّ ، الناصرون لدين الشيطان ، الآخذون عن إبليس وأوليائه ، فهم أعداء الله تعالى وأعداء رسوله ، وأعداء المؤمنين ، يدخلون النّار بغير حساب ، وأنّه من الله ورسوله واشركوا بالله ورسوله ، وعبدوا غير الله من حيث لا يعلمون وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ، يقولون يوم القيامة ،(وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ)[١].
[١]البرهان ص ١١٠٠ وكتاب سليم ص ٩٦ ـ ٩٧ ، قدمر حديث عن روضة الكافي بهذا المعنى في تفسير الآية ٢١ من سورة الزمر.
قوله تعالى :(أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ ، أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(٢٢)
٦٦٦ ـ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبي حمزة عن أبي جعفر «7» ، قال : سئلته عن قول الله عزوجل :(أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ،)قال : هو الإيمان ، قال : وسئلته عن قوله عزوجل :(وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ،)قال : هو الإيمان[١].
٦٦٧ ـ قال علي بن ابراهيم ، اولئك حزب الله ، يعني الأئمّة «:» أعوان الله[٢].
٦٦٨ ـ أبو نعيم قال : حدّثنا محمد بن حميد باسناده عن عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب «7» قال : حدّثني أبي عن جعفر عن علي «7» أنّه قال : قال سلمان الفارسي : يا أبا الحسن ما اطّلعت على رسول الله «ص» إلّا وضرب بين كتفي وقال : يا سلمان هذا وحزبه هم المفلحون[٣].
[١]اصول الكافي ج ٢ ص ١٥ ح ١.
[٢]البرهان ج ٤ / ٣١٢.
[٣]البرهان ج ٤ / ٣١٢.
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
سورة الحشر
قوله تعالى :(ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ...)(٦)
٦٦٩ ـ محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال : سمعت أمير المؤمنين «7» يقول : نحن والله الّذي عنى الله بذي القربى الّذين قرنهم الله بنفسه ونبيّه «ص» فقال :(ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ،)منّا خاصّة ، ولم يجعل لنا سهما في الصدقة ، اكرم الله نبيّه واكرمنا ان يطعمنا اوساخ ما في ايدي النّاس[١].
أقول :حكم الفيىء قد ذكر في الفقه في كتاب الخمس.
قوله تعالى :(وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ...)(٧)
٦٧٠ ـ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن أبي زاهر عن
[١]اصول الكافي ج ١ ص ٥٣٩ ح ١.
علي بن اسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي اسحق النحوي ، قال : دخلت على أبي عبد الله «7» ، فسمعته يقول : إنّ الله عزوجل ادبّ نبيّه على محبّته فقال :(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ،)ثم فوض اليه فقال عزوجل :(وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ،)وقال عزوجل :(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ،)قال : ثمّ قال : وإنّ نبيّ الله فوّض الى عليّ وأتمنه فسلمتم وجحد النّاس ، فو الله لحقّكم أن تقولوا : إذا قلنا ، وان تصمتوا اذا صمتنا ، ونحن في ما بينكم وبين الله عزوجل ما جعل الله لأحد خيرا في خلاف أمرنا[١].
قوله تعالى :(وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ...)(٩)
٦٧١ ـ الشيخ في اماليه قال : أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسن المغري قال : حدّثنا محمد بن سهل العطّار قال : حدّثنا احمد بن عمر الدهقان قال : حدّثنا محمد بن كثير مولى عمر بن عبد العزيز قال : حدّثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال : جاء رجل الى النّبي «ص» فشكى اليه الجوع ، فبعث رسول الله «ص» الى بيوت ازواجه فقلن ما عندنا إلّا الماء ، فقال رسول الله «ص» : من لهذا الرجل الليلة ، فقال عليّ بن أبي طالب «7» : أنا له يا رسول الله «ص» فأتى فاطمة «3» ، فقال لها : ما عندك يا بنت رسول الله؟ فقالت : ما عندنا إلّا قوت الصبية ، لكن نؤثر ضيغنا ، فقال علي «7» : يا بنت محمّد نوّمي الصبية ، وأطفىء المصباح ، فلمّا أصبح عليّ «7» غد على رسول الله «ص» ، فأخبره الخبر ، فلم يبرح حتّى أنزل الله عزوجل :(وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[٢].
[١]اصول الكافي ج ١ ص ٢٦٥ ح ١.
[٢]البرهان ص ١١٠٥ وامالي الشيخ ١١٦.