بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 4

«إهداء»

أهدي هذا التأليف المختصر إلى سيّدي ومولاي ناموس الدّهر وبقيّة الله في الأرض ، وخليفته على خلقه ، الحجّة إبن الحسن المهدي المنتظر ، صاحب العصر والزّمان وكلمة الرّحمن ، عجّل الله تعالى فرجه ، وجعلنا من أعوانه وأنصاره آمين ربّ العالمين

^ ^ ^

«دعاء»

أللهمّ إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله وتذلّ بها النّفاق وأهله ، وتجعلنا فيها من الدّعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك.

أللهمّ إنّا نشكوا إليك فقد نبيّنا صلواتك عليه وآله ، وغيبة وليّنا ، وكثرة عدوّنا ، وقلّة عددنا ، وشدّة الفتن بنا ، وتظاهر الزّمان علينا ، فصلّ على محمّد وآله واعنّا على ذلك بفتح منك تعجّله ، وسلطان حقّ تظهره ، ورحمة منك تجلّلناها ، وعافية منك تلبسناها ، برحمتك يا ارحم الرّاحمين

أللهمّ اجعل كلمة الإسلام هي العليا وكلمة الكفّار هي السّفلى ، ووفّق زعماء المسلمين روحيّا وسياسيّا للصّواب ، آمين ربّ العالمين


صفحه 5

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين الّذي جعلنا من أمّة خاتم النّبيّن وأشرف المرسلين ، الّذي أنزل عليه القرآن وجعله هدى للمتّقين ، وجعل التّمسّك به وبأهل بيت نبيّه معا سببا للنّجاة في يوم الدّين ، وصلّى الله على سيّد الكائنات أبي القاسم محمّد وآله الطّاهرين ، الّذين جعلهم الله أئمّة وهداة مهديّين.

وأسأل الله تعالى شأنه أن يوفّقنا للإقتداء بهم والحشر معهم ومع الشّهداء والصّدّيقين والصّالحين.

^ السبب الداعي الى تأليف هذا الكتاب :

إنّ الله تبارك وتعالى أمر بمودّة ذوي القربى في قوله تعالى :(قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)[١].

واكّد رسول الله «6» في الحديث المتواتر على التّمسّك بالكتاب والعترة ، وإليك نصّه ، في ما رواه الترمذي في صحيحه ، قال : قال جابر بن عبد الله الأنصارى : رأيت رسول الله «6» في حجّة الوداع يوم عرفة على ناقتة القصوى[٢]يخطب فسمعته يقول : «إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن

[١]الشورى : ٢٣.

[٢]في مجمع البحرين : سمّيت بذلك لسبقها.


صفحه 6

تصلّوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي»[١].

قال : وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد ، وروى أيضا بأسناده عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله «6» : إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا ، أحدهما أعظم من الآخر ، وهو كتاب الله حبل ممدود من السّماء الى الارض وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض[٢].

وروى صاحب «الوسائل» عن الصدوق في أماليه وعيون أخبار الرّضا «ع» في مجلس مأمون بحضور علماء العراق وخراسان ، قال المأمون للإمام الرّضا «ع» : ومن العترة الطّاهرة؟ فقال الرّضا «ع» : الّذين وصفهم الله في كتابه فقال :(إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)، وهم الّذين قال رسول الله «6» : إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، أنظروا كيف تخلّفوني فيهما[٣].

والتّمسّك بالقرآن يتوقف على فهم معانيه وتأويلاته ، ولا يكاد يحصل ذلك إلّا من طرق أهل البيت «:» ، قال الله :(وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)[٤].

[١]صحيح الترمذى ج ٢ ص ٣٠٨.

[٢]صحيح الترمذي ٢ / ٣٠٨ وراجع صحيح مسلم ٧ / ٢٢٢ والمتسدرك ٣ / ١٠٩ والنسائي في الخصائص : ٣١ وابن حنبل في المسند ٣ / ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٤ / ٣٧١ و ٥ / ١١١ وابو نعيم في الحلية ١ / ٣٥٥.

[٣]وسائل الشيعة ج ١٨ ص ١٣٩ ح ٣٤ ب ١٣ وامالي الصدوق : ٩٧ والعيون : ٢٢٨.

[٤]آل عمران : ٧.


صفحه 7

ويؤيّد ذلك قوله «6» في حديث الثقلين كما عن «معجم الطبراني» : «فلا تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم» ، وقد علّق ابن حجر الهيثمي في صواعقه على هذا اللفظ ، قال : وفي قوله : «فلا تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم» ، دليل على أنّ من تأهّل منهم للمراتب العليّة والوظائف الدينيّة كان مقدّما على غيره[١].

وقد قال من قبل في تواتر حديث الثقلين أو استفاضته : «ثمّ اعلم أن لحديث التّمسّك بهما طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيّا ...» وفي بعض تلك الطرق : أنّه قال ذلك لمّا قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مرّ ، وفي بعض تلك الطرق : أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي اخرى : أنّه قال ذلك بغدير خم ، وفي اخرى : أنّه قاله بمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ... ولا تنافي ، إذ لا مانع من أنّه كررّ عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها ، إهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطّاهرة[٢].

وقد عقّب المرحوم الإمام شرف الدّين هذا الكلام بقوله : وحسب أئمّة العترة الطّاهرة أن يكونوا عند الله وعند رسوله بمنزلة الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكفى بذلك حجة تأخذ بالأعناق الى التّعبد بمذهبهم ، فإنّ المسلم لا يرتضى بكتاب الله بدلا فكيف يبتغي عن عدله حولا[٣].

وعلّق الإمام شرف الدّين على قوله «6» : «النجوم أمان لأهل

[١]الصواعق المحرقة : ١٣٦ باب وصيّة النبيّ بهم.

[٢]الصواعق المحرقة : ٨٩ الباب ١١ ط مصر.

[٣]المراجعات : ٧٥ ط حسين الرّاضى.


صفحه 8

الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمّتي من الإختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس»[١]، قال الإمام : هذا غاية ما في الوسع من الزام الأمّة باتباعهم وردعها عن مخالفتهم ، وما أظن في لغات البشر كلها أدّل من هذا الحديث على ذلك.

ونقل ابن حجر الهيثمي في صواعقه في المعني المراد من أهل البيت في هذا الحديث ومثله عن بعضهمم : «يحتمل أن المراد بأهل البيت الّذين هم أمان : علماؤهم ، لأنّهم الّذين يهتدي بهم كالنجوم»[٢]قال : وقد قيل لرسول الله : ما بقاء النّاس بعدهم؟ قال : بقاء الحمار إذا كسر صلبه[٣].

وقال الإمام شرف الدين : المراد بأهل بيته هنا مجموعهم من حيث المجموع باعتبار أئمتهم ، وليس المراد جميعهم على سبل الاستغراق ، لأنّ هذه المنزلة ليست إلّا لحجج الله والقوّامين بأمره خاصّة ، بحكم العقل والنقل[٤].

هذا وقد ورد في أخبار الأئمّة الأطهار «:» أنّ المراد بالعترة ، هم علي بن أبي طالب والأئمة الأحد عشر من ولده:.

فقد روى الشيخ الصدوق في كتابه اكمال الدين بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، أنّه سأل رسول الله عن معنى العترة ، فقال : عليّ والحسن والحسين والأئمّة من ولد الحسين الى يوم القيامة[٥].

[١]المستدرك على الصحيحين : ٣ / ١٤٩ وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ، ولم يخرجاه.

[٢]الصواعق المحرقة : ٩١ الباب ١١ ط مصر.

[٣]الصواعق المحرقة : ١٤٣ باب اشارته الى ما حصل لهم من الشدة بعده.

[٤]المراجعات : ٧٦ ط حسين الراضي.

[٥]اكمال الدين : ٢٣٩ و ٢٤٦ ومثله ٢٦٨ و ٢٧٣.


صفحه 9

^ من هم الرّاسخون في العلم؟

والرّاسخون في العلم هم النبيّ والأئمّة «صلوات الله عليهم أجمعين» كما ورد في الكافي[١]وكتاب بصائر الدرجات في أحاديث كثيرة وقد وجدت ما ألّفه السيد الأجل الفاضل الاكمل السيد علي شرف الدين الحسيني النجفي الأسترآبادي;خير ما ألّف في هذا المضمار ، حيث جمع في تصنيفه هذا قسما كثيرا من الآيات الواردة في فضائل أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، فأخرجت مصادر تأويل تلك الآيات الكريمة النازلة في شأنهم ، وهي الأحاديث الشريفة عن طرقنا وطرق أهل السّنّة[٢]، ثمّ لفت نظري أن السيد المؤلف «أعلى الله مقامه» لم يذكر قسما كثيرا من الآيات الّتي أوّلت في شأنهم ، فأخذت بتدوين تلك الآيات مع الاحاديث الّتي تأوّلها في كتاب مستقل وسميته ب :

«آيات الأنوار في فضائل النّبيّ وآله الأطهار»

وأسأل الله عزوجل أن يوفّقني لنشر معالم الدّين ، وأن يحشرني مع القرآن وعترة سيّد المرسلين.

^ التّمسّك بأهل البيت :

أقول: أن التمسك بأهل البيت «:» هو أخذ معالم الدّين عنهم ، والإقتداء بهم ، لأنّهم سفينة النجاة ، والثقل الأصغر الّذي خلّفه النبيّ في أمّته ، لا سيّما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب «7» لأنّه باب مدينة علم النبيّ ، وأحبّ خلق الله الى الله بعد رسول الله ، والّذي رجّحت ضربته يوم الخندق على عبادة

[١]راجع اصول الكافي : ١ / ١٠٥ و ٢١٣ و ٢٣٣ / ط طهران.

[٢]وقد طبع في لبنان جزئين.


صفحه 10

الثقلين ، والبائت في فراش الرّسول في ليلة الهجرة وقاية لسيد الكونين ، والّذي علّمه النبيّ «6» ألف باب ينفتح له من كل باب ألف ألف باب[١]، فتقديم غيره عليه يكون من تقديم الظلمات على النّور ، وتقديم الّذين لا يعلمون على الّذين يعلمون وقال الله تعالى :(هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)[٢].

وقال تعالى :(وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ)[٣].

وقال عزوجل :(فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ)[٤].

^ إنتخاب الإمام أمره الى الله تعالى :

ان هذه الوجيزة وان لم تكن لبيان أدلّة الإمامة بل لبيان فضائلهم ، ولكن نشير اليها هنا إجمالا فنقول : يشترط في النبيّ والإمام أن يكون معصوما عن الخطأ وعن الرجس ، عقلا ونقلا.

فأمّا العقل فإنّه لا يجوّز أخذ معالم الدّين عن غير المعصوم ، لأنّه لو لا عصمته لم يحصل الإطمئنان فيما يخبر به من الأحكام عن الله تعالى بأنّه لم يخطىء ولم يكذب وأمّا الأدلّة النقليّة فقد ذكرت مفصلة في الكتاب الكلاميّة ولا يعرف شخص المعصوم إلّا الله تبارك وتعالى : لأنّه العالم بالسّر والخفيّات.

وقد عيّن رسول الله «6» في الغدير بأمر من الله عليّ بن

[١]راجع كتاب العبقات للعلّامة الجليل السيد مير حامد حسين «قدّس الله روحه» فانه قد بيّن مصادر كثيرة لهذه الأحاديث من طرق السنّة.

[٢]الزّمر : ٩.

[٣]فاطر : ٢٠.

[٤]النّساء : ٩٨.


صفحه 11

أبي طالب «7» للولاية ، وأمر المسلمين بالسلام عليه بإمرة المؤمنين وبالبيعة له ، وقال له بعض الصحابة : «بخ بخ لك يا عليّ أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة» كما في تاريخ بغداد[١].

ثمّ إن فرض إنّ الامّة أرادت أن تنتخب الإمام فليس لهم أن ينتخبوا غير الأفضل ، واذا اختارت جماعة من الأئمّة أحدا للزعامة فليس اختيارهم حجّة على غيرهم ، بل يجب عليهم النظر فان كان واجدا لشرائط الإمامة قبلوه ، وإلّا فأنفسهم ينتخبون من كان واجدا وجامعا لشرائط الإمامة.

^ شأن نزول الآيات :

وما ورد في شأن نزول الآيات يكون من باب تطبيق الكلّي على بعض أفراده أو بيان مصاديقه ، ولا يكون مختصّة بمن نزلت في شأنه ، فكلّ من عمل بالصّالحات يفوز بالمثوبات والحسنات ، وكلّ من ارتكب السّيئات يستحق العقوبات ، نعم بعض الآيات لم يعمل بها غير شخص واحد ، وهي آية تقديم الصدقة بين يدي النجوى مع رسول الله «6» فإنّه لم يعمل بها غير أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب «7» بإتّفاق من المفسرين وأهل الحديث والتاريخ ، ثمّ نسخت.

^ القراآت :

يجوز قرائة القرآن في الصّلاة وغيرها بإحدى القراآت السّبع ، فقد ورد عن أئمّة أهل البيت «:» : «إقرأوا كما علمّتم» و «إقرأ كما يقرأ النّاس»[٢]والقدر

[١]تاريخ بغداد : ٨ / ٢٩٠ وراجع كتاب الغدير للحجة الشيخ الأميني «قدّس سره».

[٢]اصول الكافي ج ٢ ص ٦٣١ و ٦٣٣ كتاب فضل القرآن باب النواد / حديث ١٥ و ٢٣.