بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 103

واليَتَامى والمسَاكِينَ وابنَ السَّبيلِ والسَّآئلينَ وفي الرقابِ وأقامَ الصَّلاةِ وإتَى الزَّكاةَ والمُوفُونَ بِعَدِهِم إذا عاهَدُوا والصَّابرينَ في البأسآءِ والضَّرَّآءِ وَحِينَ البأسِ أُولئِكَ الَّذينَ صَدَقُوا وأُولئكَ هُمُ المُتَّقُونَ»[١].

وجعل قطيعة الرحم سببا للعنة الالهية فقال : «فَهل عَسَيتُم إن تَولَّيتُم أن تُفسدُوا في الأرضِ وتُقطّعُوا أرحامَكُم * أولئكَ الَّذينَ لَعنَهُم اللّه فأصمّهم وأعمَى أبصارَهُم»[٢].

صلة الأرحام في الأحاديث الشريفة :

لقد دعا رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموأهل البيتعليهم‌السلامإلى صلة الأرحام في جميع الأحوال ، وأن تقابل القطيعة بالصلة حفاظا على الأواصر والعلاقات ، وترسيخا لمبادى ء الحب والتعاون والوئام.

قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «إنّ الرحم معلقة بالعرش ، وليس الواصل بالمكافى ء ، ولكن الواصل من الذي إذا انقطعت رحمه وصلها»[٣].

وقال أبو ذر الغفاريرضي‌الله‌عنه: (أوصاني رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن أصل رحمي وإن أدبَرَت)[٤].

وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام: «صلوا أرحامكم وإن قطعوكم»[٥].

[١]سورة البقرة : ٢ / ١٧٧.[٢]سورة محمد : ٤٧ / ٢٢ ـ ٢٣.[٣]جامع الأخبار / السبزواري : ٢٨٧ ـ مؤسسة آل البيتعليهم‌السلامـ قم ـ ١٤١٤ هـ ط١.[٤]الخصال / الصدوق ٢ : ٣٤٥ / ١٢ ـ جماعة المدرسين ـ قم ـ ١٤٠٣ هـ.[٥]بحار الانوار ٧٤ : ٩٢.


صفحه 104

ومما جاء في فضل صلة الأرحام في الحديث الشريف أنها خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة ، وأنها أعجل الخير ثوابا ، وأنها أحبّ الخطى التي تقرب العبد إلى اللّه زلفى ، وتزيد في ايمانه.

قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «ألا أدلكم على خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ من عفا عمن ظلمه ، ووصل من قطعه ، وأعطى من حرمه»[١].

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «أعجل الخير ثوابا صلة الرحم ، وأسرع الشر عقابا البغي»[٢].

وقال الإمام علي بن الحسينعليه‌السلام: «ما من خطوة أحبّ إلى اللّه عزَّ وجلَّ من خطوتين : خطوة يسدّ بها المؤمن صفّا في سبيل اللّه ، وخطوة إلى ذي رحم قاطع»[٣].

وقال الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام: «صلة الارحام وحسن الخلق زيادة في الايمان»[٤].

ولقد رتّب الإمام علي بن الحسينعليه‌السلامحقوق الأرحام تبعا لدرجات القرب النسبي ، فيجب صلة الأقرب فالأقرب ، فقال : «وحقوق رحمك كثيرة متصلة بقدر اتصال الرحم في القرابة ، فأوجبها عليك حقّ أُمك ، ثم حقّ أبيك ، ثم حقّ ولدك ، ثم حقّ أخيك ، ثم الأقرب فالأقرب ، والأول

[١]جامع الأخبار : ٢٨٧.[٢]جامع الاخبار : ٢٩٠.[٣]الخصال ١ : ٥٠ / ٦٠.[٤]جامع الاخبار : ٢٩٠.


صفحه 105

فالأول»[١].

وتتجلى مظاهر الصلة بالاحترام والتقدير والزيارات المستمرة وتفقد أوضاعهم الروحية والمادية ، وتوفير مستلزمات العيش الكريم لهم ، وكفّ الأذى عنهم.

ولقد دعا أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلامإلى تفقّد أحوال الأرحام المادية وإشباعها ، فقال : «ألا لا يعدلنَّ أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدّها بالذي لا يزيده إن أمسكه ، ولا ينقصه إن أهلكه ، ومن يقبض يده عن عشيرته ، فإنّما تقبض منه عنهم يد واحدة ، وتقبض منهم عنه أيدٍ كثيرة ، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة»[٢].

وأدنى الصلة هي الصلة بالسلام ، قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «صلوا أرحامكم ولو بالسلام»[٣].

وأدنى الصلة المادية هي الاسقاء ، قال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: « صل رحمك ولو بشربة ماء ... »[٤].

ومن مصاديق صلة الأرحام كفّ الأذى عنهم ، قال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: «عظّموا كباركم ، وصلوا أرحامكم ، وليس تصلونهم بشيء أفضل من كفّ الأذى عنهم»[٥].

[١]تحف العقول : ١٨٣.[٢]نهج البلاغة : ٦٥ ، الخطبة : ٢٣ ، تحقيق صبحي الصالح.[٣]تحف العقول : ٤٠.[٤]بحار الأنوار ٧٤ : ٨٨.[٥]الكافي ٢ : ١٦٥.


صفحه 106

قطيعة الأرحام في الأحاديث الشريفة :

الإسلام دين التآزر والتعاون والوئام ، لذا حرّم جميع الممارسات التي تؤدي إلى التقاطع والتدابر ، لأنها تؤدي إلى تفكيك أواصر المجتمع ، وخلخلة صفوفه ، فحرّم قطيعة الرحم ، وجعلها موجبة لدخول النار والحرمان من الجنّة.

قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن خمر ، ومدمن سحر ، وقاطع رحم»[١].

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «اثنان لا ينظر اللّه إليهما يوم القيامة : قاطع رحم ، وجار السوء»[٢].

وقطيعة الرحم موجبة للحرمان من البركات الالهية ، كنزول الملائكة وقبول الأعمال.

قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «إنّ الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم»[٣].

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «إنّ أعمال بني آدم تعرض كلّ عشية خميس ليلة الجمعة ، فلا يقبل عمل قاطع رحم»[٤].

وقطيعة الرحم من الذنوب التي تعجّل الفناء ، قال الإمام الصادقعليه‌السلام:

[١]الخصال ١ : ١٧٩ / ٢٤٣.[١]كنز العمال ٣ : ٣٦٧ / ٦٩٧٥.[٢]كنز العمال ٣ : ٣٦٧ / ٦٩٧٤.[٣]كنز العمال ٣ : ٣٧٠ / ٦٩٩١.[٤]بحار الأنوار ٧٤ : ٩٤.


صفحه 107

«الذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم»[١].

وكان رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميتخوف على المسلمين من قطيعتهم لأرحامهم ، وكان يقول : «إنّي أخاف عليكم استخفافا بالدين ، ومنع الحكم ، وقطيعة الرحم ، وأن تتّخذوا القرآن مزامير ، تقدّمون أحدكم وليس بأفضلكم في الدين»[٢].

ومقابلة القطيعة بالقطيعة ظاهرة سلبية في العلاقات ، وهي موجبة لعدم رضا اللّه تعالى عن الجميع ، ففي رواية أنّ رجلاً أتى رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفقال : (يا رسول اللّه ، أهل بيتي أبوا إلاّ توثّبا عليَّ وقطيعة لي وشتيمة ، فأرفضهم؟) قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «إذن يرفضكم اللّه جميعا» قال : كيف أصنع؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمَّن ظلمك ، فانك إذا فعلت ذلك ، كان لك من اللّه عليهم ظهير»[٣].

الآثار الروحية والمادية لصلة الأرحام وقطيعتها :

لصلة الارحام آثار ايجابية في الحياة الإنسانية بجميع مقوماتها الروحية والخلقية والمادية ، قال الإمام محمد الباقرعليه‌السلام: «صلة الارحام تزكي الأعمال ، وتنمي الأموال ، وتدفع البلوى ، وتيسّر الحساب ، وتنس ء في الأجل»[٤].

وقال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: «صلة الأرحام تُحسن الخلق ، وتسمّح

[١]عيون أخبار الرضا / الشيخ الصدوق ٢ : ٤٢.[٢]الكافي ٢ : ١٥٠.[٣]الكافي ٢ : ١٥٠.[٤]الكافي ٢ : ١٥١.


صفحه 108

الكف ، وتطيب النفس ، وتزيد في الرزق ، وتنس ء في الأجل»[١].

وصلة الرحم تزيد في العمر ، وقد دلّت الروايات على ذلك ، وأثبتت التجارب الاجتماعية ذلك من خلال دراسة الواقع ، فقد ورد عن الإمام جعفر الصادقعليه‌السلامأنّه قال : «ما تعلم شيئا يزيد في العمر إلاّ صلة الرحم ، حتى أن الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولاً للرحم فيزيده اللّه في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة ، ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة ، فيكون قاطعا للرحم فينقصه اللّه ثلاثين سنة ويجعل أجله إلى ثلاث سنين»[٢].

والواصل لأرحامه يكون محل احترام وتقدير من قبلهم ومن قبل المجتمع ، وهو أقدر من غيره على التعايش مع سائر الناس ، لقدرته على إقامة العلاقات الحسنة ، ويمكنه أن يؤدي دوره الاجتماعي على أحسن وجه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأداء مسؤوليته في البناء المدني والحضاري باعتباره عنصر مرغوب فيه ، وبعكسه القاطع لرحمه ،

فإنّه يفقد تأثيره في المجتمع ، لعدم الوثوق بنواياه وممارساته العملية.

ثانيا : حقوق الجيران

لرابطة الجوار دور كبير في حركة المجتمع التكاملية ، فهي تأتي في المرتبة الثانية من بعد رابطة الأرحام ، إذ للجوار تأثير متبادل على سير الاُسرة ، فهو المحيط الاجتماعي المصغّر الذي تعيش فيه الاُسرة

[١]الكافي ٢ : ١٥١.[٢]الكافي ٢ : ١٥٢ ـ ١٥٣.


صفحه 109

وتنعكس عليها مظاهره وممارساته التربوية والسلوكية ، ولهذا نجد أنّ المنهج الاسلامي أبدى فيه عناية خاصة ، فقد قرن القرآن الكريم عبادة اللّه تعالى والاحسان إلى الوالدين والارحام بالاحسان إلى الجار كما في قوله تعالى : «واعبدُوا اللّه ولا تُشرِكُوا بهِ شَيئا وبالوالِدَينِ إحسانا وبذي القُربى واليتَامى والمَساكينِ والجارِ ذي القُربى والجارِ الجُنُبِ والصّاحبِ بالجَنبِ»[١].

فقد رسم القرآن الكريم منهجا موضوعيا في العلاقات الاجتماعية يجمعه الاحسان إلى أفراد المجتمع وخصوصا المرتبطين برابطة الجوار.

وحق الجوار لا ينظر فيه إلى الانتماء العقائدي والمذهبي ، بل هو شامل لمطلق الانسان مسلما كان أم غير مسلم ، قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «الجيران ثلاثة : فمنهم من له ثلاثة حقوق : حق الجوار ، وحق الإسلام ، وحق القرابة ، ومنهم من له حقّان : حق الإسلام ، وحق الجوار ، ومنهم من له حق واحد : الكافر له حق الجوار»[٢].

الوصايا الشريفة :

أوصى رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموأهل بيته بمراعاة حق الجوار ، والسعي إلى تحقيقه في الواقع ، وركز على ذلك باعتباره من وصايا اللّه تعالى له ، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «مازال جبرئيلعليه‌السلاميوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سيورثه»[٣].

وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام: «واللّه اللّه في جيرانكم ، فإنّهم وصية نبيكم ،

[١]سورة النساء : ٤ / ٣٦.[٢]جامع السعادات / النراقي ٢ : ٢٦٧.[٣]بحار الانوار ٧٤ : ٩٤.


صفحه 110

مازال يوصي بهم حتى ظنّنا أنه سيورّثهم»[١].

وقد كتب رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكتابا بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل المدينة : «إنّ الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ، وحرمة الجار على الجار كحرمة أُمّه»[٢].

وقد جعل رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمإكرام الجار من علامات الايمان فقال : «من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم جاره»[٣].

واستعاذصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن جار السوء الذي أطبقت الانانية على مشاعره ومواقفه فقال : «اعوذ باللّه من جار السوء في دار إقامة ، تراك عيناه ويرعاك قلبه ، إن رآك بخير ساءه ، وإن رآك بشر سرّه[٤]».

حسن الجوار :

إنّ حسن الجوار من الأوامر الالهية ، كما قال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: «عليكم بحسن الجوار ، فإنّ اللّه عزَّ وجلَّ أمر بذلك[٥]».

وحسن الجوار ليس كف الأذى فحسب ، وإنّما هو الصبر على الأذى من أجل إدامة العلاقات ، وعدم حدوث القطيعة ، قال الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام: «ليس حسن الجوار كف الأذى ، ولكن حسن الجوار الصبر

[١]نهج البلاغة : ٤٢٢ ، كتاب : ٤٧.[٢]الكافي ٢ : ٦٦٦.[٣]المحجة البيضاء ٣ : ٤٢٢.[٤]الكافي ٢ : ٦٦٩.[٥]بحار الانوار ٧٤ : ١٥٠.