بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 129

والكفيّن كالشعر وباقي أجزاء الجسد عدا العورة ، وهم :

١ ـ الزوج والأب وأبو الزوج.

٢ ـ الابن وابن الزوج من زوجة ثانية.

٣ ـ الأخ وأبناء الأخ وأبناء الاُخت.

ويجوز للرجل النظر إلى زوجته وأُمه وأمّ زوجته وبنته وبنت زوجته من زوج ثانٍ ، وأُخته وبنات أخيه وبنات أخته ، أي يجوز النظر إلى مطلق المحارم[١]، وبمعنى آخر لا يتوجب على المذكورات لبس القناع وتغطية الرأس وعدم وجوب الحجاب مخصوص بما ذكرته الآية الشريفة.

أما ما تعارف عليه عند البعض وهو عدم الحجاب من أخ الزوج أو زوج الخالة أو زوج العمة أو ابن العم وابن الخال ومن بدرجتهما ، أو عدم تحجب أخت الزوجة أو زوجة ابن الأخ أو زوجة ابن الاخت ، فهذا لا جواز له لأنّ هذه الاصناف ليست من المحارم وعدم وجوب الحجاب مخصوص بالمحارم فقط.

ويحرم على المرأة المسلمة أن تتجرّد أمام اليهودية أو النصرانية أو المجوسية إلاّ إذا كانت أمة ، أي مملوكة[٢].

ويجوز تعمّد النظر دون ريبة من قبل (أولي الاربة) وهو كما قال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: «الأحمق الذي لا يأتي النساء[٣]، وليس له حاجة

[١]الحدائق الناضرة ٢٣ : ٦١. وجامع المقاصد ١٢ : ٣٣.[٢]مجمع البيان ٤ : ١٨٣.[٣]مجمع البيان ٤ : ١٣٨.


صفحه 130

جنسية في النساء.

ويجوز النظر للأطفال الذين لم يعرفوا عورات النساء ولم يقووا عليها لعدم شهوتهم وكذلك جواز التبرج أمامهم ، قال الإمام الرضاعليه‌السلام: «لا تغطي المرأة رأسها من الغلام حتى يبلغ»[١].

ويجوز ادامة النظر إلى البنت الصغيرة ، والعجوز المسنّة[٢]دون تلذذ وريبة.

ثانيا : استثناء بعض النساء من غير المحارم :

إنّ علة تحريم النظر الدائم والمتواصل هو منع مقدمات وأسباب الانحراف ، والأمر بعدم النظر موجّه للرجل والمرأة على حدٍّ سواء ، ولكنّ الإسلام استثنى بعض النساء وجوّز النظر اليهنَّ دون تلذّذ مراعاة للأمر الواقع.

فجوّز النظر إلى وجوه وأيدي وشعور نساء أهل الكتاب وأهل الذمة[٣].

قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهنّ»[٤].

ويجوز النظر إلى كلِّ متبرّجة غير متقيدة بالحجاب الإسلامي ، ويجوز النظر غير المتعمّد إلى المجنونة.

[١]الكافي ٥ : ٥٣٣. وجامع المقاصد ١٢ : ٣٣.[٢]الحدائق الناضرة ٢٣ : ٦٤.[٣]المقنعة : ٥٢١. وجامع المقاصد ١٢ : ٣١.[٤]الكافي ٥ : ٥٢٤.


صفحه 131

قال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: «لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعُلُوج لأنهم إذا نُهوا لا ينتهون».

وقالعليه‌السلام: «والمجنونة والمغلوبة على عقلها ، ولا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها مالم يتعمد ذلك»[١].

والنظر الجائز مختصّ بنظر الرجال إلى الأصناف المذكورة من النساء ، وان لا يكون نظر شهوة وتلذذ ، ولا يجوز تعميم الحكم للنساء المسلمات بأن ينظرن إلى رجال أهل الكتاب.

ثالثا : استثناء بعض الحالات :

المحرّم في الشريعة يصبح جائزا عند الضرورة ، فالنظر المتبادل بين الرجل والمرأة سواء كان متواليا أو متقطعا يكون جائزا في حال الضرورة[٢].

والضرورة قد تكون حاجة مخففة ، وقد تكون ضرورة شديدة ، وجواز النظر عند الحاجة يكون مختصا بالنظر إلى الوجه واليدين ، والحاجة مثل الشهادة للمرأة أو عليها ، فلابدّ من رؤية وجهها ليعرفها[٣].

وجواز النظر للحاكم والقاضي من أجل التعرف عليها للمثول أمامه أو الحكم عليها[٤].

[١]الكافي ٥ : ٥٢٤.[٢]اللمعة الدمشقية : ١٨٣. وجواهر الكلام ٢٩ : ٨٩.[٣]المبسوط ٤ : ١٦١. والحدائق الناضرة ٢٣ : ٦٣.[٤]المبسوط ٤ : ١٦١.


صفحه 132

وجواز النظر لمن أُريد التعامل معها في بيع وشراء واجارة وغير ذلك من أنواع المعاملات[١].

والضرورة تبيح جميع المحظورات حتى النظر إلى جسد المرأة ، وأفضل مصداق للضرورة هو حالات العلاج التي قد تكون على أيدي الرجال في حال الاضطرار أو عدم وجود المثل ـ أي المرأة ـ التي تقوم بنفس دور الطبيب من الرجال ، ويشمل ذلك جميع حالات العلاج وما يتوقف عليه من (فصد وحجامة ومعرفة نبض العروق ونحو ذلك)[٢].

وعند الضرورة يجوز النظر إلى أي موضع لا يمكن العلاج إلاّ بعد الوقوف عليه[٣].

روى أبو حمزة الثمالي ، عن الإمام محمد الباقرعليه‌السلام، قال : سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إمّا كسر أو جراح في مكان لا يصلح النظر إليه ، ويكون الرجال أرفق بعلاجه من النساء ، أيصلح له أن ينظر إليها؟ قال : «إذا اضطرت إليه فيعالجها إن شاءت»[٤].

وهذا يعني جواز إجراء العمليات الجراحية من قبل الرجال للنساء ، ومنها عملية الولادة حيث يطّلع الطبيب فيها على عورة المرأة ، وهذا الجواز مشروط بالضرورة ، والضرورة تأتي بعد عجز النساء عن علاج المرأة في الولادة ، أو عدم توفّر القابلة من النساء.

[١]المبسوط ٤ : ١٦١. والحدائق الناضرة ٢٣ : ٦٣. وجامع المقاصد ١٢ : ٣٤.[٢]الحدائق الناضرة ٢٣ : ٦٣.[٣]راجع المبسوط ٤ : ١٦١.[٤]الكافي ٥ : ٥٣٤.


صفحه 133

والقاعدة الكلية في النظر أنّه (يجوز نظر الرجل إلى مثله ما خلا العورة ، والمرأة إلى مثلها كذلك ، والرجل إلى محارمه ما عدا العورة ، كل ذلك مقيّد بعدم التلذّذ والريبة إلاّ في الزوجين)[١].

وشرط عدم التلذّذ والريبة نافذ الحرمة في جميع الحالات حتى في النظر إلى المحارم كالاُخت والخالة والعمة وزوجة الأب ، وبعكسها في النساء أيضا ، كنظر الاُخت والخالة والعمة وزوجة الأب إلى مقابلها من الرجال.

ويكره النظر إلى أدبار النساء من خلف الثياب ، وإذا كان هذا النظر مصحوبا بالتلذّذ والريبة فهو حرام.

سُئل الإمام جعفر الصادقعليه‌السلامعن هذا النظر فقال : «أما يخشى الذين ينظرون في أدبار النساء أن يبتلوا بذلك في نسائهم»[٢].

[١]الحدائق الناضرة ٢٣ : ٦١.[٢]الكافي ٥ : ٥٢٠.


صفحه 134

أحكام متفرقة في العلاقات العملية

١ ـ حكم سماع صوت المرأة الأجنبية :

سماع صوت المرأة الأجنبية جائز من قبل الرجال ، وقد دلت السيرة على جوازه ، فرسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمـ كما هو متواتر ـ كان يسمع صوت النساء ، وكنّ يسألنه عن شؤون الدين ، وقد اشتهر عن الزهراءعليها‌السلامخطبتها في المسجد النبوي الشريف ومعارضتها لأبي بكر وعمر في خصوص الخلافة ، وفدك[١].

والمحرّم من السماع هو السماع الموجب للّذة والفتنة[٢].

ولذا حرّم الإسلام على المرأة ترقيق القول وتليين الكلام بالصورة التي تثير الرجال ، أو يكون الكلام بنفسه مؤديا للاثارة لاحتوائه على معانٍ مثيرة ، فلا بدّ أن يكون الكلام مستقيما بريئا من الريبة موافقا للدين[٣].

قال تعالى : «... فلا تَخْضَعْنَ بالقولِ فَيَطمَعَ الَّذي في قَلبهِ مَرضٌ وقُلنَ قَولاً مَّعرُوفا

»

[٤].[١]تاريخ الطبري ، أحداث سنة ١١ هـ. والإمامة والسياسة. وتاريخ اليعقوبي. والكامل في التاريخ ، أحداث سنة ١١ هـ.[٢]الحدائق الناضرة ٢٣ : ٦٦ ـ ٦٧. وجامع المقاصد ١٢ : ٤٣.[٣]مجمع البيان ٤ : ٣٥٦.[٤]سورة الاحزاب : ٣٣ / ٣٢.


صفحه 135

٢ ـ حكم مصافحة المرأة الأجنبية :

يحرم مصافحة المرأة الأجنبية مباشرة ، ويجوز من وراء الثياب بأن يكون عازلاً بين اليدين ، بشرط أن لا يغمز كفّها ، فان غمز الكفّ من المحرمات ، قال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: «لا يحلّ للرجل أن يصافح المرأة إلاّ امرأة يحرم عليه أن يتزوّجها : اخت أو بنت أو عمة أو خالة أو ابنة أُخت أو نحوها ، فأمّا المرأة التي يحلُّ له أن يتزوجها فلا يصافحها إلاّ من وراء الثوب ولا يغمز كفّها»[١].

فالمصافحة حرام بين الرجل والمرأة ، ويمكن للإنسان الذي يعيش في أوساط الاختلاط أو في مجتمعات غير اسلامية أن يصافح من وراء الثياب دفعا للحرج الذي يواجهه.

٣ ـ حكم الخلوة بالمرأة الأجنبية :

حرّم الإسلام الاختلاء بالمرأة الأجنبية التي يحلُّ له أن يتزوجها ، قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة ، فإنّ ثالثهما الشيطان»[٢].

وقال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: «فيما أخذ رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالبيعة على النساء ... ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء»[٣].

والاختلاء يعني الانفراد في مكان خالٍ من الناس في موضع واحد لا يصله أحد مع عدم الأمن من الفساد ، لأنّ الاختلاء يؤدي إلى إثارة

[١]الكافي ٥ : ٥٢٥. وجامع المقاصد ١٢ : ٤٤.[٢]مستدرك الوسائل ١٤ : ٢٦٦.[٣]الكافي ٥ : ٥١٩.


صفحه 136

الشهوة وتيسير مقدمات الانحراف ، وقد اعتاد البعض على ترك الأخ مع الزوجة أو ابن الأخ مع زوجة العم أو ما شابه ذلك ، وهو من الاُمور التي حرمتها الشريعة إلاّ في حالات الضرورة القصوى.

٤ ـ حكم مشي المرأة في الطريق :

من الأفضل للمرأة أن لا تمشي وسط الطريق ، وإنّما في جانبه ، قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «ليس للنساء من سروات الطريق شيء ، ولكنها تمشي في جانب الحائط والطريق»[١].

٥ ـ حكم الدخول على النساء :

أوجب الإسلام الاستئذان في حالة دخول الرجل على المرأة ، قال الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام: «نهى رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن يدخل الرجال على النساء إلاّ باذنهنَّ».

وفي رواية (أن يدخل داخل على النساء إلاّ باذن أوليائهن)[٢].

فالاستئذان واجب ، وهو حق شخصي للمرأة من جهة ، وهو يحول عن الوقوع في ما هو حرام على الرجال من جهة أُخرى ، فطلب الإذن يتيح للمرأة الفرصة لارتداء حجابها ، وبذلك يتجنب الرجل النظرة المحرمة.

ويجوز للعبيد المملوكين لمرأة معينة أو الأطفال الدخول على المرأة المالكة في أي وقت ، لأنّ الاستئذان المتكرر يولّد الحرج في مسألة

[١]الكافي ٥ : ٥١٨.[٢]الكافي ٥ : ٥٢٨.