جنسية في النساء.
ويجوز النظر للأطفال الذين لم يعرفوا عورات النساء ولم يقووا عليها لعدم شهوتهم وكذلك جواز التبرج أمامهم ، قال الإمام الرضاعليهالسلام: «لا تغطي المرأة رأسها من الغلام حتى يبلغ»[١].
ويجوز ادامة النظر إلى البنت الصغيرة ، والعجوز المسنّة[٢]دون تلذذ وريبة.
ثانيا : استثناء بعض النساء من غير المحارم :
إنّ علة تحريم النظر الدائم والمتواصل هو منع مقدمات وأسباب الانحراف ، والأمر بعدم النظر موجّه للرجل والمرأة على حدٍّ سواء ، ولكنّ الإسلام استثنى بعض النساء وجوّز النظر اليهنَّ دون تلذّذ مراعاة للأمر الواقع.
فجوّز النظر إلى وجوه وأيدي وشعور نساء أهل الكتاب وأهل الذمة[٣].
قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهنّ»[٤].
ويجوز النظر إلى كلِّ متبرّجة غير متقيدة بالحجاب الإسلامي ، ويجوز النظر غير المتعمّد إلى المجنونة.
[١]الكافي ٥ : ٥٣٣. وجامع المقاصد ١٢ : ٣٣.[٢]الحدائق الناضرة ٢٣ : ٦٤.[٣]المقنعة : ٥٢١. وجامع المقاصد ١٢ : ٣١.[٤]الكافي ٥ : ٥٢٤.
قال الإمام جعفر الصادقعليهالسلام: «لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعُلُوج لأنهم إذا نُهوا لا ينتهون».
وقالعليهالسلام: «والمجنونة والمغلوبة على عقلها ، ولا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها مالم يتعمد ذلك»[١].
والنظر الجائز مختصّ بنظر الرجال إلى الأصناف المذكورة من النساء ، وان لا يكون نظر شهوة وتلذذ ، ولا يجوز تعميم الحكم للنساء المسلمات بأن ينظرن إلى رجال أهل الكتاب.
ثالثا : استثناء بعض الحالات :
المحرّم في الشريعة يصبح جائزا عند الضرورة ، فالنظر المتبادل بين الرجل والمرأة سواء كان متواليا أو متقطعا يكون جائزا في حال الضرورة[٢].
والضرورة قد تكون حاجة مخففة ، وقد تكون ضرورة شديدة ، وجواز النظر عند الحاجة يكون مختصا بالنظر إلى الوجه واليدين ، والحاجة مثل الشهادة للمرأة أو عليها ، فلابدّ من رؤية وجهها ليعرفها[٣].
وجواز النظر للحاكم والقاضي من أجل التعرف عليها للمثول أمامه أو الحكم عليها[٤].
[١]الكافي ٥ : ٥٢٤.[٢]اللمعة الدمشقية : ١٨٣. وجواهر الكلام ٢٩ : ٨٩.[٣]المبسوط ٤ : ١٦١. والحدائق الناضرة ٢٣ : ٦٣.[٤]المبسوط ٤ : ١٦١.
وجواز النظر لمن أُريد التعامل معها في بيع وشراء واجارة وغير ذلك من أنواع المعاملات[١].
والضرورة تبيح جميع المحظورات حتى النظر إلى جسد المرأة ، وأفضل مصداق للضرورة هو حالات العلاج التي قد تكون على أيدي الرجال في حال الاضطرار أو عدم وجود المثل ـ أي المرأة ـ التي تقوم بنفس دور الطبيب من الرجال ، ويشمل ذلك جميع حالات العلاج وما يتوقف عليه من (فصد وحجامة ومعرفة نبض العروق ونحو ذلك)[٢].
وعند الضرورة يجوز النظر إلى أي موضع لا يمكن العلاج إلاّ بعد الوقوف عليه[٣].
روى أبو حمزة الثمالي ، عن الإمام محمد الباقرعليهالسلام، قال : سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إمّا كسر أو جراح في مكان لا يصلح النظر إليه ، ويكون الرجال أرفق بعلاجه من النساء ، أيصلح له أن ينظر إليها؟ قال : «إذا اضطرت إليه فيعالجها إن شاءت»[٤].
وهذا يعني جواز إجراء العمليات الجراحية من قبل الرجال للنساء ، ومنها عملية الولادة حيث يطّلع الطبيب فيها على عورة المرأة ، وهذا الجواز مشروط بالضرورة ، والضرورة تأتي بعد عجز النساء عن علاج المرأة في الولادة ، أو عدم توفّر القابلة من النساء.
[١]المبسوط ٤ : ١٦١. والحدائق الناضرة ٢٣ : ٦٣. وجامع المقاصد ١٢ : ٣٤.[٢]الحدائق الناضرة ٢٣ : ٦٣.[٣]راجع المبسوط ٤ : ١٦١.[٤]الكافي ٥ : ٥٣٤.
والقاعدة الكلية في النظر أنّه (يجوز نظر الرجل إلى مثله ما خلا العورة ، والمرأة إلى مثلها كذلك ، والرجل إلى محارمه ما عدا العورة ، كل ذلك مقيّد بعدم التلذّذ والريبة إلاّ في الزوجين)[١].
وشرط عدم التلذّذ والريبة نافذ الحرمة في جميع الحالات حتى في النظر إلى المحارم كالاُخت والخالة والعمة وزوجة الأب ، وبعكسها في النساء أيضا ، كنظر الاُخت والخالة والعمة وزوجة الأب إلى مقابلها من الرجال.
ويكره النظر إلى أدبار النساء من خلف الثياب ، وإذا كان هذا النظر مصحوبا بالتلذّذ والريبة فهو حرام.
سُئل الإمام جعفر الصادقعليهالسلامعن هذا النظر فقال : «أما يخشى الذين ينظرون في أدبار النساء أن يبتلوا بذلك في نسائهم»[٢].
[١]الحدائق الناضرة ٢٣ : ٦١.[٢]الكافي ٥ : ٥٢٠.
أحكام متفرقة في العلاقات العملية
١ ـ حكم سماع صوت المرأة الأجنبية :
سماع صوت المرأة الأجنبية جائز من قبل الرجال ، وقد دلت السيرة على جوازه ، فرسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلمـ كما هو متواتر ـ كان يسمع صوت النساء ، وكنّ يسألنه عن شؤون الدين ، وقد اشتهر عن الزهراءعليهاالسلامخطبتها في المسجد النبوي الشريف ومعارضتها لأبي بكر وعمر في خصوص الخلافة ، وفدك[١].
والمحرّم من السماع هو السماع الموجب للّذة والفتنة[٢].
ولذا حرّم الإسلام على المرأة ترقيق القول وتليين الكلام بالصورة التي تثير الرجال ، أو يكون الكلام بنفسه مؤديا للاثارة لاحتوائه على معانٍ مثيرة ، فلا بدّ أن يكون الكلام مستقيما بريئا من الريبة موافقا للدين[٣].
قال تعالى : «... فلا تَخْضَعْنَ بالقولِ فَيَطمَعَ الَّذي في قَلبهِ مَرضٌ وقُلنَ قَولاً مَّعرُوفا
»[٤].[١]تاريخ الطبري ، أحداث سنة ١١ هـ. والإمامة والسياسة. وتاريخ اليعقوبي. والكامل في التاريخ ، أحداث سنة ١١ هـ.[٢]الحدائق الناضرة ٢٣ : ٦٦ ـ ٦٧. وجامع المقاصد ١٢ : ٤٣.[٣]مجمع البيان ٤ : ٣٥٦.[٤]سورة الاحزاب : ٣٣ / ٣٢.
٢ ـ حكم مصافحة المرأة الأجنبية :
يحرم مصافحة المرأة الأجنبية مباشرة ، ويجوز من وراء الثياب بأن يكون عازلاً بين اليدين ، بشرط أن لا يغمز كفّها ، فان غمز الكفّ من المحرمات ، قال الإمام جعفر الصادقعليهالسلام: «لا يحلّ للرجل أن يصافح المرأة إلاّ امرأة يحرم عليه أن يتزوّجها : اخت أو بنت أو عمة أو خالة أو ابنة أُخت أو نحوها ، فأمّا المرأة التي يحلُّ له أن يتزوجها فلا يصافحها إلاّ من وراء الثوب ولا يغمز كفّها»[١].
فالمصافحة حرام بين الرجل والمرأة ، ويمكن للإنسان الذي يعيش في أوساط الاختلاط أو في مجتمعات غير اسلامية أن يصافح من وراء الثياب دفعا للحرج الذي يواجهه.
٣ ـ حكم الخلوة بالمرأة الأجنبية :
حرّم الإسلام الاختلاء بالمرأة الأجنبية التي يحلُّ له أن يتزوجها ، قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «لا يخلون رجل بامرأة ، فإنّ ثالثهما الشيطان»[٢].
وقال الإمام جعفر الصادقعليهالسلام: «فيما أخذ رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلمالبيعة على النساء ... ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء»[٣].
والاختلاء يعني الانفراد في مكان خالٍ من الناس في موضع واحد لا يصله أحد مع عدم الأمن من الفساد ، لأنّ الاختلاء يؤدي إلى إثارة
[١]الكافي ٥ : ٥٢٥. وجامع المقاصد ١٢ : ٤٤.[٢]مستدرك الوسائل ١٤ : ٢٦٦.[٣]الكافي ٥ : ٥١٩.
الشهوة وتيسير مقدمات الانحراف ، وقد اعتاد البعض على ترك الأخ مع الزوجة أو ابن الأخ مع زوجة العم أو ما شابه ذلك ، وهو من الاُمور التي حرمتها الشريعة إلاّ في حالات الضرورة القصوى.
٤ ـ حكم مشي المرأة في الطريق :
من الأفضل للمرأة أن لا تمشي وسط الطريق ، وإنّما في جانبه ، قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «ليس للنساء من سروات الطريق شيء ، ولكنها تمشي في جانب الحائط والطريق»[١].
٥ ـ حكم الدخول على النساء :
أوجب الإسلام الاستئذان في حالة دخول الرجل على المرأة ، قال الإمام جعفر الصادقعليهالسلام: «نهى رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلمأن يدخل الرجال على النساء إلاّ باذنهنَّ».
وفي رواية (أن يدخل داخل على النساء إلاّ باذن أوليائهن)[٢].
فالاستئذان واجب ، وهو حق شخصي للمرأة من جهة ، وهو يحول عن الوقوع في ما هو حرام على الرجال من جهة أُخرى ، فطلب الإذن يتيح للمرأة الفرصة لارتداء حجابها ، وبذلك يتجنب الرجل النظرة المحرمة.
ويجوز للعبيد المملوكين لمرأة معينة أو الأطفال الدخول على المرأة المالكة في أي وقت ، لأنّ الاستئذان المتكرر يولّد الحرج في مسألة
[١]الكافي ٥ : ٥١٨.[٢]الكافي ٥ : ٥٢٨.
الخدمة[١]، واستثنى الإسلام ثلاث أوقات فلا يباح لهم الدخول إلاّ بعد الاستئذان ، قال تعالى : «يا أيُّها الذِينَ آمنُوا ليستَئذِنَكُم الذينَ ملكَت أيمانُكُم والذِينَ لم يبلُغُوا الحُلُمَ مِنكم ثَلاثَ مَرّاتٍ مِن قَبلِ صَلاةِ الفَجرِ وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُم مِن الظَهيرةِ ومِن بَعدِ صَلاةِ العِشَاءِ ثَلاثُ عَورَاتٍ لَّكُم لَيسَ عَلَيكُم ولا عَليهِم جُناحٌ بَعدَهُنَّ طوَّافُونَ عَليكُم بَعضَكُم على بَعضٍ»[٢].
إمّا اذا بلغ الطفل الحلم فيجب عليه الاستئذان عند الدخول على أيّة امرأة وإن كانت محرمة عليه قال تعالى : «وإذا بَلغَ الأطفالُ مِنكم الحُلُمَ فَليستأذِنُوا ...»[٣].
وقال الإمام الصادقعليهالسلام: « ومن بلغ الحلم فلا يلج على أُمّه ولا على أُخته ولا على خالته ولا على سوى ذلك إلاّ بأذن ... »[٤].
وقالعليهالسلام: «يستأذن الرجل إذا دخل على أبيه ، ولا يستأذن الأب على الابن ، ويستأذن الرجل على ابنته وأُخته إذا كانتا متزوجتين»[٥].
فالاستئذان حقّ يجب العمل به ، لكي لا يفاجأ الداخل المرأة وهي في حالة لم تكن متهيأة لاستقباله.
٦ ـ حكم تشبّه الرجال بالنساء وبالعكس :
خلق اللّه تعالى الإنسان ذكرا وأنثى ، ووضع لكل جنس خصوصياته
[١]مجمع البيان ٤ : ١٥٤.[٢]سورة النور : ٢٤ / ٥٨.[٣]سورة النور : ٢٤ / ٥٩.[٤]الكافي ٥ : ٥٢٩.[٥]الكافي ٥ : ٥٢٨.