بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 18

ألا إنّ النساء خلقن شتى

فمنهنَّ الغنيمة والغرام

ومنهنَّ الهلال إذا تجلّى

لصاحبه ومنهنَّ الظلام

فمن يظفر بصالحهنَّ يسعد

ومن يعثر فليس له انتقام[١]

وراعى الإسلام في تعاليمه لاختيار الزوجة ، الجانب الوراثي ، والجانب الاجتماعي الذي عاشته ومدى انعكاسه على سلوكها وسيرتها.

قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «اختاروا لنطفكم ، فإنّ الخال أحد الضجيعين»[٢].

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «تخيروا لنطفكم ، فإنّ العرق دسّاس»[٣].

وروي أنّه جاء إليه رجل يستأمره في النكاح ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «نعم انكح ، وعليك بذوات الدين تربت يداك»[٤].

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «من سعادة المرء الزوجة الصالحة»[٥].

فيستحب اختيار المرأة المتدينة ، ذات الأصل الكريم ، والجو الاُسري السليم[٦].

وبالاضافة إلى هذه الاُسس فقد دعا الإسلام إلى اختيار المرأة التي

[١]من لا يحضره الفقيه ٣ : ٣٨٦ ، وتهذيب الاحكام ٧ : ٤٠١.[٢]تهذيب الاحكام ٧ : ٤٠٢.[٣]المحجة البيضاء ، الفيض الكاشاني ٣ : ٩٣ ، ط٣ ، دار التعارف ، ١٤٠١ هـ.[٤]تهذيب الاحكام ٧ : ٤٠١.[٥]الكافي ٥ : ٣٢٧.[٦]اُنظر : الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٢٩٠. والسرائر ٢ : ٥٥٩. وجامع المقاصد ١٢ : ١١.


صفحه 19

تتحلى بصفات ذاتية من كونها ودودا ولودا ، طيبة الرائحة ، وطيبة الكلام ، موافقة ، عاملة بالمعروف إنفاذا وإمساكا[١].

وفضّل تقديم الولود على سائر الصفات الجمالية ، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «تزوجوا بكرا ولودا ، ولا تزوجوا حسناء جميلة عاقرا ، فاني أُباهي بكم الاُمم يوم القيامة»[٢].

ولم يلغِ ملاحظة بعض صفات الجمال لاشباع حاجة الرجل في حبه للجمال ، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «إذا أراد أحدكم أن يتزوج ، فليسأل عن شعرها كما يسأل عن وجهها ، فان الشعر أحد الجمالين»[٣].

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «تزوجوا الأبكار ، فانهنَّ أطيب شيء أفواها»[٤].

وقال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «أفضل نساء أمتي أصبحهنَّ وجها ، وأقلهنَّ مهرا»[٥].

ويستحب أن تكون النية في الاختيار منصبّة على ذات الدين ، فيكون اختيارها لدينها مقدّما على اختيارها لمالها أو جمالها ، لأنَّ الدين هو العون الحقيقي للانسان في حياته المادية والروحية ، قال الامام جعفر الصادقعليه‌السلام: «إذا تزوج الرجل المرأة لمالها أو جمالها لم يرزق ذلك ، فإنّ

[١]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٢٩٠. ونحوه في : جواهر الكلام ٢٩ : ٣٦ وما بعدها.[٢]الكافي ٥ : ٣٣٣.[٣]من لايحضره الفقيه ٣ : ٣٨٨.[٤]الكافي ٥ : ٣٣٤.[٥]تهذيب الاحكام ٧ : ٤٠٤.


صفحه 20

تزوجها لدينها رزقه اللّه عزَّ وجلَّ جمالها ومالها»[١].

ويكره اختيار المرأة الحسناء المترعرعة في محيط أُسري سيء ، والسيئة الخلق ، والعقيم ، وغير السديدة الرأي ، وغير العفيفة ، وغير العاقلة ،والمجنونة[٢]، لأنّها تجعل الرجل في عناء مستمر تسلبه الهناء والراحة ، وتخلق الأجواء الممهّدة لانحراف الاطفال عن طريق انتقال الصفات السيئة إليهم ، ولقصورها عن التربية الصالحة.

عن الإمام جعفر الصادقعليه‌السلامقال : «قام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمخطيبا ، فقال : أيُّها الناس إياكم وخضراء الدمن. قيل : يا رسول اللّه ، وما خضراء الدمن؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السوء»[٣].

وحذّر الإسلام من تزوج المرأة المشهورة بالزنا ، قال الإمام الصادقعليه‌السلام: «لا تتزوجوا المرأة المستعلنة بالزنا[٤]، وذلك لأنّها تخلق في أبنائها الاستعداد لهذا العمل الطالح ، إضافة إلى فقدان الثقة في العلاقات بينها وبين زوجها المتدين ، إضافة إلى إنعكاسات انظار المجتمع السلبية اتجاه مثل هذه الاُسرة.

وكما نصح بتجنّب الزواج من الحمقاء لامكانية انتقال هذه الصفة إلى الاطفال ، ولعدم قدرتها على التربية ، وعلى الانسجام مع الزوج وبناء الاُسرة الهادئة والسعيدة ، قال الامام عليعليه‌السلام: «إيّاكم وتزويج الحمقاء ،

[١]من لا يحضره الفقيه ٣ : ٣٩٣.[٢]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٢٩٠.[٣]تهذيب الأحكام ٧ : ٤٠٣. وجواهر الكلام ٢٩ : ٣٧.[٤]مكارم الأخلاق ، الطبرسي : ٣٠٥ ، منشورات الشريف الرضي ، قم ١٤١٠ هـ.


صفحه 21

فإنّ صحبتها بلاء ، وولدها ضياع»[١].

وكذا الحال في الزواج من المجنونة ، فحينما سُئل الإمام الباقرعليه‌السلامعن ذلك أجاب : «لا ، ولكن إن كانت عنده أمة مجنونة فلا بأس أن يطأها ، ولا يطلب ولدها»[٢].

اختيار الزوج :

الزوج هو شريك عمر الزوجة ، وهو المسؤول عنها وعن تنشئة الأطفال وإعدادهم نفسيا وروحيا ، وهو المسؤول عن توفير ما تحتاجه الاُسرة من حاجات مادية ومعنوية ، لذا يستحبّ اختياره طبقا للموازين الإسلامية ، من أجل سلامة الزوجة والاُسرة من الناحية الخلقية والنفسية ، لانعكاس صفاته وأخلاقه على جميع أفراد الاُسرة من خلال المعايشة ، فله الدور الكبير في سعادة الاُسرة أو شقائها.

وعليه فقد أكدت الشريعة المقدسة على أن يكون الزوج مرضيا في خلقه ودينه ، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه» ، وأردفصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمذلك بالنهي عن ردّ صاحب الخلق والدين فقال : «إنّكم إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبي»[٣].

وأضاف الإمام محمد الجوادعليه‌السلامصفة الأمانة إلى التدين فقال : «من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته فزوّجوه ، إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض

[١]الكافي ٥ : ٣٥٤.[٢]وسائل الشيعة ٢٠ : ٨٥.[٣]تهذيب الأحكام ٧ : ٣٩٤.


صفحه 22

وفساد كبي»[١].

الكفاءة في الزوج :

كانت العرب لا تقدِّم شيئا على عنصر الكفاءة في الرجل ، والرجل الكفؤ عندهم ، هو من كان ذا نسبٍ مناظر لنسب المرأة التي تقدَّم لخطوبتها ، ولايقدّم عندهم على النسب شيء ، ومازال هذا الفهم سائدا لدن الكثير من المجتمعات ، لا سيّما القبلية منها ، أو التي احتفظت بعاداتها القبلية وإن تمدنت في الظاهر.

لكن الإسلام قدّم رؤيته للكفاءة في معناها الصحيح وإطارها السليم ، المنسجم مع ميزان السماء : «إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم»مع الأخذ بنظر الاعتبار حقّ المرأة في العيش. فعرّف رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالرجل الكفؤ بقوله : «الكفوء أن يكون عفيفا وعنده يسار»[٢].

وقيل : إنّ الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران : الإيمان واليسار بقدر ما يقوم بأمرها والانفاق عليها ، ولا يراعى ما وراء ذلك من الأنساب والصنائع ، فلا بأس أن يتزوج أرباب الصنائع الدنيّة بأهل المروات والبيوتات[٣].

ويحرم رفض الرجل المتقدم للزواج المتصف بالدين والعفة والورع والأمانة واليسار ، إذا كان حقير النسب[٤].

[١]تهذيب الأحكام ٧ : ٣٩٦.[٢]الكافي ٥ : ٣٤٧.[٣]السرائر ٢ : ٥٥٧. وجامع المقاصد ١٢ : ١٣٥ ـ ١٣٦.[٤]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٢٩٠ ـ ٢٩١. وجامع المقاصد ١٢ : ١٣٨.


صفحه 23

ولقد روي عن الإمام الصادقعليه‌السلامأنّه قال : «إنّ رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمزوّج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبدالمطلب ، وإنّما زوّجه لتتّضع المناكح ، وليتأسوا برسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وليعلموا أن أكرمهم عند اللّه أتقاهم»[١].

ولملاحظة أن المرأة تتأثر بدين زوجها والتزامه بقدر تأثرها بأخلاقه وأدبه أكثر من تأثره هو بدينها وأدبها ، قال الإمام الصادقعليه‌السلام: «تزوّجوا في الشكاك ولا تزوّجوهم ، لأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ، ويقهرها على دينه»[٢].

ويكره للأب أن يزوّج ابنته من شارب الخمر ، والمتظاهر بالفسق ، والسيء السيرة[٣].

قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: «من شرب الخمر بعد ما حرّمها اللّه على لساني ، فليس بأهل أن يزوّج إذا خطب»[٤]؛ لأنّ شرب الخمر والادمان عليه يؤدي إلى خلق الاضطراب الاُسري والتفكك الاجتماعي في جميع ألوانه ، إضافة إلى ذلك فإنّه عقاب لشارب الخمر ليكون ردعا له.

وكما حذّر الإسلام من تزوج المرأة المشهورة بالزنا ، فقد حذّر أيضا من تزويج الرجل المعلن بالزنا ، قال الإمام الصادقعليه‌السلام: «لا تتزوج المرأة

[١]الكافي ٥ : ٣٤٤.[٢]الكافي ٥ : ٣٤٨.[٣]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٢٩١. وجامع المقاصد ١٢ : ١٤٠.[٤]الكافي ٥ : ٣٤٨.


صفحه 24

المعلنة بالزنا ، ولا يزوج المعلن بالزنا إلاّ بعد أن يعرف منهما التوبة»[١].

الأحكام المتعلقة بالخطبة :

الخطبة تعني مبادرة الرجل لطلب الزواج من امرأةٍ ، تبقى أجنبية عليه ما دام لم يعقد عليها عقد الزواج.

وهي بداية للتعارف عن قرب ، يطلع من خلالها كل من الرجل والمرأة على خصوصيات الآخر ، وخصوصا ما يتعلق بالجانب الجسدي والجمالي ، لذا جوّز الإسلام النظر في حدود مشروعة وقيود منسجمة مع قيمه وأُسسه في العلاقة بين الرجل والمرأة.

فيجوز للرجل أن ينظر إلى وجه المرأة ، ويرى يديها بارزة من الثوب ، وينظر إليها ماشية في ثيابها[٢]، ويجوز لها كذلك ، ولا يحلّ لهما ذلك من دون ارادة التزويج[٣].

عن الإمام الصادقعليه‌السلامأنّه قال : «لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها»[٤].

وقال أيضا : «لا بأس بأن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها ، ينظر إلى خلفها وإلى وجهها»[٥].

[١]تهذيب الاحكام ٧ : ٣٢٧.[٢]المقنعة : ٥٢٠. وجامع المقاصد ١٢ : ٢٦ ـ ٢٧.[٣]الكافي في الفقه : ٢٩٦. وجواهر الكلام ٢٩ : ٦٥.[٤]الكافي ٥ : ٣٦٥.[٥]المصدر السابق.


صفحه 25

وله أيضا جواز تكرار النظر ، وأن ينظر إليها قائمة وماشية ، وأن ينظر إلى شعرها ومحاسنها وجسدها من فوق الثياب[١].

وقيّد الإمام الصادقعليه‌السلامذلك بعدم التلذّذ ، فحينما سُئل عن النظر إلى شعرها ومحاسنها قالعليه‌السلام: «لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذذا»[٢].

وخلاصة الأحكام المتعلقة بالخطبة هي جواز النظر بشرط إرادة التزويج ، فمن لم ينوِ التزويج يكون نظره محرما ، ويشترط عدم التلذّذ لأنّه حرام بأيّ حال من الأحوال.

استحباب الخطاب أثناء الخطبة :

يستحبّ ذكر اللّه تعالى أثناء الخطبة ، ليحصل الارتباط به تعالى في جميع الأحوال ، ويكون ذلك انطلاقا للالتزام بمفاهيم الإسلام وقيمه وتقريرها في واقع الحياة الزوجية ، ليكون الوئام والحب والاُلفة والاُنس هو الحاكم على العلاقات بعد الزواج ، والخطبة المسنونة المروية عن رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمهي كالتالي : «الحمدُ للّه ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهدي اللّه فلا مضلَّ له ، ومن يضلل اللّه فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، واتقوا اللّه الذي تسائلون به والأرحام، إنّ اللّه كان عليكم رقيبا، اتقوا اللّه حق تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون ، اتقوا اللّه وقولوا قولاً سديدا ، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع اللّه ورسوله فقد

[١]شرائع الإسلام ٤ : ١٨٨. وجواهر الكلام ٢٩ : ٦٦ ـ ٦٧.[٢]الكافي ٥ : ٣٦٥.