لتعميق أواصر الأخاء والتآزر والتعاون بين الاُسر ، لذا حرّم الإسلام العلاقات الزوجية التي تؤدي إلى التنافر والتباغض مراعيا الفطرة الإنسانية وما ينسجم معها من علاقات.
فلو عقد الرجل على امرأة ذات زوج ، حرمت عليه أبدا ، إذا كان عالما أنها ذات زوج ، سواء دخل بها أم لم يدخل ، فلا يجوز له العقد عليها ثانية بعد طلاقها من زوجها أو بعد موته.
ولا فرق في ذلك بأن كانت في عصمة زوجها أو في عدة لها من طلاق أو موت.
أمّا إذا كان جاهلاً بأنّها ذات زوج ولم يدخل بها ، فإنّها تحلّ له بعد طلاقها من زوجها أو بعد موته ، أما إذا دخل بها فتحرم حرمة أبدية[١].
ومن زنى بامرأة ذات زوج أو ذات عدة حرمت عليه أبدا ، فلا يجوز له الزواج منها بعد الطلاق أو بعد اتمام العدة[٢].
مراسيم الزواج :
من المتعارف عليه عند المسلمين هو إقامة مراسيم الزواج في اليوم الأول من أيام البدء الفعلي للعلاقات الزوجية بالدخول إلى بيت الزوجية ، حيث يجتمع أهل الزوجين والأقارب والجيران والأصدقاء سويّة ، وبذلك تتهيأ الفرصة للتعارف وتمتين العلاقات الاُسرية والاجتماعية ، ومن السُنّة
[١]جامع المقاصد ١٢ : ٣٠٦. وتهذيب الأحكام ٧ : ٣٠٦ ـ ٣٠٧ ، والانتصار : ٢٦٤. وجواهر الكلام ٢٩ : ٤٣٠.[٢]جامع المقاصد ١٢ : ٣١٤. وجواهر الكلام ٢٩ : ٤٣٠. والانتصار : ٢٦٢ ، ٢٦٤.
إقامة الوليمة في يوم الزفاف، وجمع الاخوان على الطعام وإظهار المسرّة ، والشكر للّه تعالى ، والحمد على نعمه[١].
فحينما تزوج رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلمميمونة بنت الحارث ، أولم عليها وأطعم الناس[٢].
ويستحب أن يكون الزفاف ليلاً ، عن الإمام الرضاعليهالسلامأنّه قال : «إنّ من السُنّة التزويج بالليل ، لأنّ اللّه عزَّ وجلَّ جعل الليل سكنا ، والنساء إنّما هنّ سكن»[٣].
وقال الإمام جعفر الصادقعليهالسلام: «زفّوا عرائسكم ليلاً ، وأطعموا ضحىً[٤]».
ويستحبُّ للزوج أن يتجمّل ويتنظّف ويمسّ الطيب[٥].
ويستحبُّ تقديم شيء من المهر للزوجة ، قبل الدخول[٦]، فالعطاء يدخل السرور على المرأة في بداية حياتها الزوجية.
ويستحبّ أن يكون الزوجان على طهارة ، وأن يصليا ركعتين ، ثم يحمدا اللّه تعالى ، ويصليا على محمد وآله الطيبين الطاهرين[٧].
[١]المقنعة : ٥١٥.[٢]تهذيب الاحكام ٧ : ٤٠٩.[٣]تهذيب الاحكام ٧ : ٤١٨. وجامع المقاصد ١٢ : ١٥ ـ ١٩.[٤]تهذيب الأحكام ٧ : ٤١٨.[٥]المقنعة : ٥١٥.[٦]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٢٩٨.[٧]تهذيب الاحكام ٧ : ٤١٠.
وحثّ الإسلام على الابتداء بالدعاء ليكون أول اتصال بين الزوج والزوجة اتصالاً معنويا روحيا ، وليس مجرد اتصال بهيمي جسدي ، فيستحب الدعاء بادامة الحب والود : (اللهمّ ارزقني إلفها وودّها ورضاها بي ، وأرضني بها ، واجمع بيننا بأحسن اجتماع وأيسر ائتلاف ، فإنّك تحبُّ الحلال وتكره الحرام)[١].
ويستحب الأخذ بناصيتها ، ويستقبل بها القبلة ، ويخلع خفّها ، ويغسل رجلها إذا جلست ، ويصب الماء في جوانب الدار[٢].
والالتزام بذلك يخلق جوا من الاطمئنان والاستقرار والهدوء في أول خطوات اللقاء ، ويدفع ما في نفس الزوجة من دواعي القلق والاضطراب ، خصوصا وإن الزوجة تعيش في أول يوم من حياتها الزوجية حالة من الخوف والاضطراب النفسي ، فإذا شاهدت مثل هذه الأعمال من صلاة ودعاء ، فانها ستعيش في جوّ روحي يبدّد مخاوفها ويزيل اضطرابها ، ويستحب للرجل حين الجماع أن يدعو : (اللهمّ ارزقني ولدا ، واجعله تقيا زكيا ، ليس في خلقه زيادة ولا نقصان ، واجعل عاقبته إلى خير)[٣].
وهذا إيحاء للمرأة وللرجل بأنّ العلاقة الجنسية ليست مجرد إشباع للغريزة ، وإنّما هي مقدمة للانجاب والتوالد ، حيث يبتدء الجماع (ببسم اللّه الرحمن الرحيم)[٤]، فتكون ليلة الزفاف ليلة مباركة بذكر اللّه تعالى.
[١]تهذيب الاحكام ٧ : ٤١٠ ، ومكارم الأخلاق : ٢٠٨. وجواهر الكلام ٢٩ : ٤٣.[٢]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٣. وجواهر الكلام ٢٩ : ٤٦.[٣]تهذيب الأحكام ٧ : ٤١١، ومكارم الأخلاق : ٢٠٩.[٤]مكارم الأخلاق : ٢٠٩.
كراهية المباشرة في أوقات معينة :
يكره للزوج أن يباشر ويجامع زوجته في الأوقات التالية[١].
١ ـ ليلة الهلال باستثناء هلال شهر رمضان.
٢ ـ ليلة النصف من الشهر ، وليالي المحاق.
٣ ـ يوم الكسوف وليلة الخسوف.
٤ ـ وقت الزلازل والرياح السود والصفر.
٥ ـ ما بين طلوع الفجر والشمس.
٦ ـ ما بين غروب الشمس ومغيب الشفق ، وما بعد الظهر.
٧ ـ ليلة الأضحى ، وليلة النصف من شعبان.
٨ ـ بين الأذان والاقامة.
كراهية المباشرة في أحوال معينة :
يكره للزوج مجامعة زوجته عريانا ، وقائما ، ومستقبل القبلة ومستدبرها ، وفي وجه الشمس إلاّ أن يرخي سترا.
ويكره له أن يجامع زوجته قبل الاغتسال من احتلام له.
ويكره له أن يتكلم أثناء الجماع باستثناء الكلام بذكر اللّه تعالى[٢].
ويكره للرجل أن يجامع زوجته متخيلاً امرأة اُخرى ، قال رسول
[١]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٣. وجامع المقاصد ١٢ : ٢٢. وجواهر الكلام ٢٩ : ٦١.[٢]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٤. وجواهر الكلام ٢٩ : ٦٠.
اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك ، فإني أخشى أن قضي بينكما ولد أن يكون مخنثا ، مؤنثا ، مخبلاً»[١].
مستحبات المباشرة :
يستحبّ للرجل غضّ البصر «ولا ينظرنَّ أحد في فرج امرأته ، وليغضّ بصره عند الجماع ، فإنّ النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد»[٢]، ويستحب له أن يذكر اللّه تعالى ، وأن يسأله أن يرزقه ذكرا سويا ، كما يستحب الغسل أو الوضوء بعد الجماع قبل أن يجامع مرة أُخرى»[٣].
وتستحب المداعبة والملاعبة[٤]؛ لأنّ ذلك يعمّق الود والحب ، وينقل الجماع من صورته البهيمية إلى صورة إنسانية تتناسب مع طبائع الإنسان وعواطفه واحساساته.
المحرّم في المباشرة :
يحرم على الرجل الدخول بزوجته الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين ، قال الإمام محمد الباقرعليهالسلام: «لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين»[٥].
فإن دخل بها وأفضاها حرم عليه جماعها أبدا ، ووجب عليه دفع
[١]مكارم الاخلاق : ٢٠٩. وجواهر الكلام ٢٩ : ٦١.[٢]مكارم الأخلاق : ٢٠٩.[٣]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٤.[٤]مكارم الاخلاق : ٢١٢.[٥]تهذيب الاحكام ٧ : ٣٩١.
الأرش والانفاق عليها مدة حياتها[١].
ويحرم جماعها وهي حائض[٢].
أحكام الجنابة :
يحرم على المجنب قراءة سور العزائم ، وهي السور التي فيها آيات السجدة الواجبة.
ويحرم دخول المساجد ، ووضع شيء فيها.
ويحرم مس كتابة المصحف ، ومس كل كتابة من أسماء اللّه تعالى. ويكره قراءة ما زاد على السبع آيات من القرآن ، ويكره للمجنب الأكل والشرب إلاّ بعد الوضوء، أو بعد غسل اليدين والتمضمض وغسل الوجه[٣].
وتتحقق الجنابة بالجماع بقذف أو دون قذف ، وبالقذف بغير جماع.
أحكام الحيض :
يحرم على الحائض قراءة سور العزائم ، ومس كتابة القرآن وأسماء اللّه تعالى ، ودخول المساجد ووضع شيء فيها.
ويبطل صوم الحائض ، ويجب عليها قضاء الصوم الذي فاتها في زمن حيضها ، ولا يجب عليها قضاء الصلاة ، إلاّ إذا حاضت بعد دخول الوقت ،
[١]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٣. وجامع المقاصد ١٢ : ٣٣٠ ـ ٣٣٢.[٢]جامع المقاصد ١ : ٣١٩.[٣]جامع المقاصد ١ : ٢٦٥ ـ ٢٦٩. والوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٥٥.
فيجب عليها قضاء تلك الصلاة فقط ، إن لم تكن قد أدّتها في وقتها ، ولا يصح للزوج طلاق الحائض[١].
الحمل :
أقل الحمل ستة أشهر ، وأكثره تسعة أشهر ، والريب ثلاثة أشهر ، فتصير الغاية في أكثر الحمل سنة كاملة[٢]، والسنة الكاملة انفردت بها الإمامية[٣].
والفائدة في تحديد أكثر الحمل أنّ الرجل إذا طلق زوجته فأتت بولد بعد الطلاق لأكثر من ذلك الحدّ لم يلحق به ، وتحديد الحمل يعتمد على النصوص والتوقيف والاجماع ، وطرق علمية ، ولا يثبت عن طريق الظن[٤].
ويحرم على الزوج نفي الحمل منه ، وإن كان يعزل عن زوجته ، لاحتمال سبق المني من غير انتباه ، أو احتمال بقاء شيء من المني في المجرى وحصول اللقاح به عند العود إلى الايلاج[٥].
ولا يجوز للمرأة اسقاط الجنين وإن كان من حرام ، إلاّ إذا خافت الضرر على نفسها مع استمرار وجوده ، فانه يجوز لها إسقاطه ، في وقت لم تلجه
[١]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٥٨ ـ ٥٩. وجامع المقاصد ١ : ٣١٧ ـ ٣١٩.[٢]الكافي في الفقه : ٣١٤.[٣]الانتصار : ٣٤٥.[٤]الانتصار : ٣٤٦.[٥]منهاج الصالحين ، المعاملات ، القسم الثاني : ١١٢ ـ ١١٣.
الروح ، أمّا بعد ولوج الروح فيه فلا يجوز لها إسقاطه مهما كان السبب[١].
ويستحب إطعام المرأة الحامل بعض المواد الغذائية لتأثيرها على صحتها وصحة جنينها ، لأنّ الأمراض الجسدية والتشوهات في الخلقة ناجمة في أكثر الأحيان عن سوء التغذية ، وهنالك أغذية مخصوصة لها تأثير على الصفات النفسية والروحية للجنين ، ومن الأغذية التي يستحبّ اطعامها للحامل.
١ ـ السفرجل : قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «كلوا السفرجل ، فإنّه يجلو البصر ، وينبت المودة في القلب ، وأطعموه حبالاكم ، فإنّه يحسّن أولادكم»[٢].
٢ ـ اللبان : قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «اطعموا نساءكم الحوامل اللبان ، فإنّه يزيد في عقل الصبي»[٣].
٣ ـ التمر : قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «اطعموا المرأة في شهرها الذي تلد فيه التمر ، فإن ولدها يكون حليما تقيا»[٤].
ووضع أهل البيتعليهمالسلامجدولاً متكاملاً في أنواع الأغذية المفيدة في صحة جسم الحامل وصحّة حملها ، فيستحبُّ توفيرها للحامل ، كما ورد في كتاب الأطعمة والأشربة من الكافي ومكارم الأخلاق ، كالرّمان ، والتين ، والعنب ، والزبيب ، والبقول ، والسلق ، واللحم ، والهريسة ،
[١]منهاج الصالحين ، المعاملات ، القسم الثاني : ١١٥ ـ ١١٦.[٢]مكارم الاخلاق : ١٧٢.[٣]مكارم الاخلاق : ١٩٤.[٤]مكارم الاخلاق : ١٦٩.