إقامة الوليمة في يوم الزفاف، وجمع الاخوان على الطعام وإظهار المسرّة ، والشكر للّه تعالى ، والحمد على نعمه[١].
فحينما تزوج رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلمميمونة بنت الحارث ، أولم عليها وأطعم الناس[٢].
ويستحب أن يكون الزفاف ليلاً ، عن الإمام الرضاعليهالسلامأنّه قال : «إنّ من السُنّة التزويج بالليل ، لأنّ اللّه عزَّ وجلَّ جعل الليل سكنا ، والنساء إنّما هنّ سكن»[٣].
وقال الإمام جعفر الصادقعليهالسلام: «زفّوا عرائسكم ليلاً ، وأطعموا ضحىً[٤]».
ويستحبُّ للزوج أن يتجمّل ويتنظّف ويمسّ الطيب[٥].
ويستحبُّ تقديم شيء من المهر للزوجة ، قبل الدخول[٦]، فالعطاء يدخل السرور على المرأة في بداية حياتها الزوجية.
ويستحبّ أن يكون الزوجان على طهارة ، وأن يصليا ركعتين ، ثم يحمدا اللّه تعالى ، ويصليا على محمد وآله الطيبين الطاهرين[٧].
[١]المقنعة : ٥١٥.[٢]تهذيب الاحكام ٧ : ٤٠٩.[٣]تهذيب الاحكام ٧ : ٤١٨. وجامع المقاصد ١٢ : ١٥ ـ ١٩.[٤]تهذيب الأحكام ٧ : ٤١٨.[٥]المقنعة : ٥١٥.[٦]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٢٩٨.[٧]تهذيب الاحكام ٧ : ٤١٠.
وحثّ الإسلام على الابتداء بالدعاء ليكون أول اتصال بين الزوج والزوجة اتصالاً معنويا روحيا ، وليس مجرد اتصال بهيمي جسدي ، فيستحب الدعاء بادامة الحب والود : (اللهمّ ارزقني إلفها وودّها ورضاها بي ، وأرضني بها ، واجمع بيننا بأحسن اجتماع وأيسر ائتلاف ، فإنّك تحبُّ الحلال وتكره الحرام)[١].
ويستحب الأخذ بناصيتها ، ويستقبل بها القبلة ، ويخلع خفّها ، ويغسل رجلها إذا جلست ، ويصب الماء في جوانب الدار[٢].
والالتزام بذلك يخلق جوا من الاطمئنان والاستقرار والهدوء في أول خطوات اللقاء ، ويدفع ما في نفس الزوجة من دواعي القلق والاضطراب ، خصوصا وإن الزوجة تعيش في أول يوم من حياتها الزوجية حالة من الخوف والاضطراب النفسي ، فإذا شاهدت مثل هذه الأعمال من صلاة ودعاء ، فانها ستعيش في جوّ روحي يبدّد مخاوفها ويزيل اضطرابها ، ويستحب للرجل حين الجماع أن يدعو : (اللهمّ ارزقني ولدا ، واجعله تقيا زكيا ، ليس في خلقه زيادة ولا نقصان ، واجعل عاقبته إلى خير)[٣].
وهذا إيحاء للمرأة وللرجل بأنّ العلاقة الجنسية ليست مجرد إشباع للغريزة ، وإنّما هي مقدمة للانجاب والتوالد ، حيث يبتدء الجماع (ببسم اللّه الرحمن الرحيم)[٤]، فتكون ليلة الزفاف ليلة مباركة بذكر اللّه تعالى.
[١]تهذيب الاحكام ٧ : ٤١٠ ، ومكارم الأخلاق : ٢٠٨. وجواهر الكلام ٢٩ : ٤٣.[٢]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٣. وجواهر الكلام ٢٩ : ٤٦.[٣]تهذيب الأحكام ٧ : ٤١١، ومكارم الأخلاق : ٢٠٩.[٤]مكارم الأخلاق : ٢٠٩.
كراهية المباشرة في أوقات معينة :
يكره للزوج أن يباشر ويجامع زوجته في الأوقات التالية[١].
١ ـ ليلة الهلال باستثناء هلال شهر رمضان.
٢ ـ ليلة النصف من الشهر ، وليالي المحاق.
٣ ـ يوم الكسوف وليلة الخسوف.
٤ ـ وقت الزلازل والرياح السود والصفر.
٥ ـ ما بين طلوع الفجر والشمس.
٦ ـ ما بين غروب الشمس ومغيب الشفق ، وما بعد الظهر.
٧ ـ ليلة الأضحى ، وليلة النصف من شعبان.
٨ ـ بين الأذان والاقامة.
كراهية المباشرة في أحوال معينة :
يكره للزوج مجامعة زوجته عريانا ، وقائما ، ومستقبل القبلة ومستدبرها ، وفي وجه الشمس إلاّ أن يرخي سترا.
ويكره له أن يجامع زوجته قبل الاغتسال من احتلام له.
ويكره له أن يتكلم أثناء الجماع باستثناء الكلام بذكر اللّه تعالى[٢].
ويكره للرجل أن يجامع زوجته متخيلاً امرأة اُخرى ، قال رسول
[١]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٣. وجامع المقاصد ١٢ : ٢٢. وجواهر الكلام ٢٩ : ٦١.[٢]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٤. وجواهر الكلام ٢٩ : ٦٠.
اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك ، فإني أخشى أن قضي بينكما ولد أن يكون مخنثا ، مؤنثا ، مخبلاً»[١].
مستحبات المباشرة :
يستحبّ للرجل غضّ البصر «ولا ينظرنَّ أحد في فرج امرأته ، وليغضّ بصره عند الجماع ، فإنّ النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد»[٢]، ويستحب له أن يذكر اللّه تعالى ، وأن يسأله أن يرزقه ذكرا سويا ، كما يستحب الغسل أو الوضوء بعد الجماع قبل أن يجامع مرة أُخرى»[٣].
وتستحب المداعبة والملاعبة[٤]؛ لأنّ ذلك يعمّق الود والحب ، وينقل الجماع من صورته البهيمية إلى صورة إنسانية تتناسب مع طبائع الإنسان وعواطفه واحساساته.
المحرّم في المباشرة :
يحرم على الرجل الدخول بزوجته الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين ، قال الإمام محمد الباقرعليهالسلام: «لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين»[٥].
فإن دخل بها وأفضاها حرم عليه جماعها أبدا ، ووجب عليه دفع
[١]مكارم الاخلاق : ٢٠٩. وجواهر الكلام ٢٩ : ٦١.[٢]مكارم الأخلاق : ٢٠٩.[٣]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٤.[٤]مكارم الاخلاق : ٢١٢.[٥]تهذيب الاحكام ٧ : ٣٩١.
الأرش والانفاق عليها مدة حياتها[١].
ويحرم جماعها وهي حائض[٢].
أحكام الجنابة :
يحرم على المجنب قراءة سور العزائم ، وهي السور التي فيها آيات السجدة الواجبة.
ويحرم دخول المساجد ، ووضع شيء فيها.
ويحرم مس كتابة المصحف ، ومس كل كتابة من أسماء اللّه تعالى. ويكره قراءة ما زاد على السبع آيات من القرآن ، ويكره للمجنب الأكل والشرب إلاّ بعد الوضوء، أو بعد غسل اليدين والتمضمض وغسل الوجه[٣].
وتتحقق الجنابة بالجماع بقذف أو دون قذف ، وبالقذف بغير جماع.
أحكام الحيض :
يحرم على الحائض قراءة سور العزائم ، ومس كتابة القرآن وأسماء اللّه تعالى ، ودخول المساجد ووضع شيء فيها.
ويبطل صوم الحائض ، ويجب عليها قضاء الصوم الذي فاتها في زمن حيضها ، ولا يجب عليها قضاء الصلاة ، إلاّ إذا حاضت بعد دخول الوقت ،
[١]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١٣. وجامع المقاصد ١٢ : ٣٣٠ ـ ٣٣٢.[٢]جامع المقاصد ١ : ٣١٩.[٣]جامع المقاصد ١ : ٢٦٥ ـ ٢٦٩. والوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٥٥.
فيجب عليها قضاء تلك الصلاة فقط ، إن لم تكن قد أدّتها في وقتها ، ولا يصح للزوج طلاق الحائض[١].
الحمل :
أقل الحمل ستة أشهر ، وأكثره تسعة أشهر ، والريب ثلاثة أشهر ، فتصير الغاية في أكثر الحمل سنة كاملة[٢]، والسنة الكاملة انفردت بها الإمامية[٣].
والفائدة في تحديد أكثر الحمل أنّ الرجل إذا طلق زوجته فأتت بولد بعد الطلاق لأكثر من ذلك الحدّ لم يلحق به ، وتحديد الحمل يعتمد على النصوص والتوقيف والاجماع ، وطرق علمية ، ولا يثبت عن طريق الظن[٤].
ويحرم على الزوج نفي الحمل منه ، وإن كان يعزل عن زوجته ، لاحتمال سبق المني من غير انتباه ، أو احتمال بقاء شيء من المني في المجرى وحصول اللقاح به عند العود إلى الايلاج[٥].
ولا يجوز للمرأة اسقاط الجنين وإن كان من حرام ، إلاّ إذا خافت الضرر على نفسها مع استمرار وجوده ، فانه يجوز لها إسقاطه ، في وقت لم تلجه
[١]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٥٨ ـ ٥٩. وجامع المقاصد ١ : ٣١٧ ـ ٣١٩.[٢]الكافي في الفقه : ٣١٤.[٣]الانتصار : ٣٤٥.[٤]الانتصار : ٣٤٦.[٥]منهاج الصالحين ، المعاملات ، القسم الثاني : ١١٢ ـ ١١٣.
الروح ، أمّا بعد ولوج الروح فيه فلا يجوز لها إسقاطه مهما كان السبب[١].
ويستحب إطعام المرأة الحامل بعض المواد الغذائية لتأثيرها على صحتها وصحة جنينها ، لأنّ الأمراض الجسدية والتشوهات في الخلقة ناجمة في أكثر الأحيان عن سوء التغذية ، وهنالك أغذية مخصوصة لها تأثير على الصفات النفسية والروحية للجنين ، ومن الأغذية التي يستحبّ اطعامها للحامل.
١ ـ السفرجل : قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «كلوا السفرجل ، فإنّه يجلو البصر ، وينبت المودة في القلب ، وأطعموه حبالاكم ، فإنّه يحسّن أولادكم»[٢].
٢ ـ اللبان : قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «اطعموا نساءكم الحوامل اللبان ، فإنّه يزيد في عقل الصبي»[٣].
٣ ـ التمر : قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم: «اطعموا المرأة في شهرها الذي تلد فيه التمر ، فإن ولدها يكون حليما تقيا»[٤].
ووضع أهل البيتعليهمالسلامجدولاً متكاملاً في أنواع الأغذية المفيدة في صحة جسم الحامل وصحّة حملها ، فيستحبُّ توفيرها للحامل ، كما ورد في كتاب الأطعمة والأشربة من الكافي ومكارم الأخلاق ، كالرّمان ، والتين ، والعنب ، والزبيب ، والبقول ، والسلق ، واللحم ، والهريسة ،
[١]منهاج الصالحين ، المعاملات ، القسم الثاني : ١١٥ ـ ١١٦.[٢]مكارم الاخلاق : ١٧٢.[٣]مكارم الاخلاق : ١٩٤.[٤]مكارم الاخلاق : ١٦٩.
والخضروات.
ويحرم على الحامل تناول الأطعمة والأشربة المضرّة بصحتها وصحة الحمل.
ويجب على الزوج النفقة ابتداءً ، ويكون الوجوب أشدّ وآكد في فترة الحمل ، ولا يسقط وجوب النفقة وإن كانت الحامل مطلقة ، عن الإمام الصادقعليهالسلامقال : « إذا طلّق الرجل المرأة وهي حبلى ، أنفق عليها حتى تضع حملها ، فإذا وضعته أعطاها أجرها ... »[١].
وينبغي حسن المعاملة مع المرأة في جميع الأحوال ، وهو أولى في فترة الحمل ، فهي بحاجة إلى مراعاة حالتها النفسية لانعكاسها على الجنين ، كما يقول الإمام زين العابدينعليهالسلام: « ... فإنّ لها حق الرحمة والمؤانسة وموضع السكون إليها قضاء اللذة»[٢].
فالأفضل من قبل الزوج تجسيدا لحق الرحمة والمؤانسة الرفق بها وإسماعها الكلمات الجميلة ، وتكريمها ، والتعامل معها كانسانة أكرمها الإسلام ، وإشاعة جو السرور والبشاشة والمودة واللطف في المنزل ، وادخال الفرحة على قلبها ، والصبر على أخطائها ومساوئها التي لا تؤثر على نهجها الاسلامي ، وتجنّب كلّ ما يؤدي إلى الاضرار بصحتها النفسية ، كالتعبيس في وجهها ، أو ضربها ، أو هجرها ، أو التقصير في حقوقها[٣].
[١]الكافي ٦ : ١٠٣.[٢]تحف العقول / الحراني : ١٨٨ ، المطبعة الحيدرية ، النجف ، ١٣٨٠ هـ ، ط٥.[٣]راجع ارشاد القلوب : ١٧٥ ، ومكارم الاخلاق : ٢٤٥ ، والكافي ٥ : ٥١١ ، والمحجة البيضاء ٣ : ١٩.