الرابع : الطلاق المكروه ، وهو طلاق الزوج زوجته والحال عامرة بينهما ، ويقوم كلّ منهما بحقّ صاحبه.
شروط الطلاق :
لا يقع الطلاق إلاّ باللفظ ، وهو قول الزوج : أنتِ طالق ، ولا يقع بقوله : فارقتك وسرّحتك ؛ أو بقوله : اعتدّي ، وحبلك على غاربك[١].
ولا يقع الطلاق في الحيض[٢]وإنّما يقع في طُهر لم يجامعها فيه.
ولا يقع الطلاق إلاّ بشهادة مُسلمَين عدلين[٣].
ومن كان غائبا عن زوجته ، فليس يحتاج في طلاقها إلى ما يحتاج إليه الحاضر من الاستبراء ، لكنّه لا بدّ له من الاشهاد ، فإذا أشهد رجلين من المسلمين على طلاقه لها ، وقع بها الطلاق سواء كانت طاهرا أو حائضا ، ومن أراد أن يطلّق زوجته غير المدخول بها ، طلّقها في أيّ وقت شاء بمحضرٍ من رجلين مسلمين عدلين ، ولم ينتظر بها طهرا[٤].
ولا يقع الطلاق إن كان مشروطا[٥]كأن يقول : أنتِ طالق إن دخلتِ الدار.
[١]الانتصار : ٣٠٠.[٢]الانتصار : ٣٠٦.[٣]المقنعة : ٥٢٥.[٤]المقنعة : ٥٢٦ ـ ٥٢٧.[٥]الكافي في الفقه : ٣٠٥.
شروط المطلِّق[١]:
يشترط في صحة الطلاق بعدما تقدّم ، عدّة أمور ، أهمّها :
١ ـ كون المطلِّق ممّن يصح تصرفه ، وهو العاقل البالغ ، فلا يصحّ طلاق المجنون والسكران والصبي.
قال الإمام الصادقعليهالسلام: «ليس طلاق السكران بشيء»[٢].
٢ ـ أن لا يكون الزوج مكرها على الطلاق ، فلا بدّ من اختياره هو.
عن الإمام الصادقعليهالسلامقال : «لو أنَّ رجلاً مسلما مرّ بقوم ليسوا بسلطان
فقهروه حتى يتخوف على نفسه أن يعتق أو يطلق ففعل ، فلم يكن عليه شيء»[٣].
٣ ـ أن يكون قاصدا للطلاق.
قال الإمام الباقرعليهالسلام: «لا طلاق إلاّ لمن أراد الطلاق»[٤].
٤ ـ أن يكون تلفظه بصريح القول دون الكناية.
عن زرارة قال : قلتُ لأبي جعفرعليهالسلام: رجل كتب بطلاق امرأته ثم بدا له فمحاه ، قال : «ليس ذلك بطلاق حتى يتكلّم به»[٥].
وتجوز الوكالة في الطلاق ، فقد سُئل الإمام الصادقعليهالسلامعن رجل جعل
[١]الكافي في الفقه : ٣٠٥ ـ ٣٠٦. وجواهر الكلام ٣٢: ٨ وما بعدها. والصراط التقويم : ٢٢١.[٢]الكافي ٦ : ١٢٦.[٣]الكافي ٦ : ١٢٧.[٤]تهذيب الاحكام ٨ : ٥١.[٥]الكافي ٦ : ٦٤.
أمر امرأته إلى رجل ، فقال : اشهدوا أني جعلت أمر فلانة إلى فلان ، أيجوز ذلك للرجل؟
فقال : «نعم»[١].
طلاق السُنّة :
طلاق السُنّة هو الطلاق المستوفي للشروط المتقدمة ، من كون المطلق عاقلاً مميزا مالكا أمره غير مكره ولا غضبان ولا فاقد العقل ، وأن يكون الطلاق واقعا في طهر لم يواقع زوجته فيه ، وأن يكون التلفظ بصريح القول ، وأن يكون الطلاق مطلقا غير مشروط ، وأن يتمّ بحضور شاهدين عدلين في مجلس واحد[٢].
سُئل الإمام الرضاعليهالسلامعن طلاق السُنّة ، فقال : «يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشهادة عدلين كما قال اللّه عزَّ وجلَّ في كتابه ، فإن خالف ذلك ردّ إلى كتاب اللّه»[٣].
طلاق البدعة :
وهو الطلاق غير المستوفي للشروط ، كطلاق الحائض أو طلاق الطاهرة من الحيض بعد مواقعتها في طهرها ، وكالطلاق المعلق بشرط ، وإيقاع الطلاق ثلاثا بلفظة واحدة[٤].
[١]الكافي ٦ : ١٢٩.[٢]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣٢٠ ـ ٣٢١. وجواهر الكلام ٣٢ : ١١٧.[٣]تهذيب الأحكام ٨ : ٤٩.[٤]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣٢٢. وجواهر الكلام ٣٢ : ١١٦. والصراط القويم : ٢٢٣.
عن الحلبي ، قال : سألت أبا عبداللّهعليهالسلامعن رجل طلق امرأته وهي حائض ، فقال : «الطلاق لغير السُنّة باطل»[١].
وقال الإمام الرضاعليهالسلام: «طلّق عبداللّه بن عمر امرأته ثلاثا ، فجعلها رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلمواحدة ، وردّها إلى الكتاب والسُنّة»[٢].
ومن طلاق البدعة ، الطلاق بغير شهود ، قال الإمام الصادقعليهالسلام: «من طلَّق بغير شهود فليس بشيء»[٣].
الخلع :
إذا كرهت الزوجة زوجها وآثرت فراقه ، وظهر ذلك جليا في عصيانها لأمره ومخالفتها لقوله ، وعدم الاستجابة للمضاجعة ، فيجوز له حينئذٍ أن يلتمس على طلاقها ما شاء من المال والمتاع والعقار ، أو التنازل عن مهرها ، فان أجابته إلى ذلك ، قال لها : قد خلعتك على كذا وكذا درهما أو دينارا ، فإذا قال لها ذلك بمحضر شاهدين مسلمين عدلين وهي طاهر من الحيض طهرا لم يواقعها فيه ، فقد بانت منه ، وليس له عليها رجعة ، ولها أن تعقد على نفسها لمن شاءت بعد خروجها من عدتها ، فان اختارت الرجوع إليه واختار هو ذلك ، جاز لها الرجوع إلى النكاح بعقد جديد ومهر جديد[٤].
قال الإمام الصادقعليهالسلام: «لا يحلّ خلعها حتى تقول لزوجها : واللّه لا أبرّ
[١]تهذيب الاحكام ٨ : ٤٧.[٢]تهذيب الاحكام ٨ : ٥٥.[٣]تهذيب الاحكام ٨ : ٤٨.[٤]المقنعة : ٥٢٨ ـ ٥٢٩. والصراط القويم : ٢٢٨.
لك قسما ، ولا أُطيع لك أمرا ، ولا اغتسل لك من جنابة ، ولأوطئنّ فراشك من تكرهه ، ولاُوذننّ عليك بغير إذنك ، وقد كان الناس يرخّصون فيما دون هذا ، فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حلّ له ما أخذ منها ، وكانت عنده على تطليقتين باقيتين ، وكان الخلع تطليقة»[١].
المباراة :
إذ أكره الزوج زوجته وكرهت الزوجة زوجها ، وظهر ذلك منهما بأفعالهما ، وعلم كلّ واحدٍ منهما ذلك من صاحبه ، فتختار الزوجة حينئذٍ الفراق ، فتقول لزوجها : أنا كارهة لك ، فأنت أيضا كذلك ، فخلِّ سبيلي، فيقول لها : لك عليَّ دين فاتركيه حتى أُخلي سبيلك ، أو يقول لها : قد أخذتِ مني كذا وكذا فردّيه عليّ أو بعضه لاُخلّي سبيلك ، فتجيبه إلى ذلك فيطلقها.
ولا يجوز له إذا كان كارها لها أن يأخذ منها على الطلاق أكثر ممّا أعطاها.
ولا رجعة لها إلاّ بعقدٍ جديدٍ ومهرٍ جديد ، ويشترط في هذا الطلاق حضور شاهدين عدلين وبقية الشروط[٢]، وليس لها نفقة في عدّتها[٣].
الفسخ :
للزوج حق فسخ العقد إن كانت الزوجة مصابة بالبرص والجذام
[١]تهذيب الاحكام ٨ : ٩٥.[٢]المقنعة : ٥٢٩ ـ ٥٣٠.[٣]المقنعة : ٥٣١.
والعرج والعمى والرتق أو كونها مفضاة.
وللزوجة حق فسخ العقد إن كان الزوج مصابا بالعنة والجب ـ أي مقطوع الذكر ـ وبالسلّ ، والخصاء على وجه لا يمكنه من الجماع.
والعيب المذكور يؤثر في الفسخ إن كان تدليسا لا يعلمه الزوج أو الزوجة قبل العقد ، أمّا إذا كان يعلمه ، أو علمه بعد العقد ورضي به ، فلا يحقّ الفسخ بعد ذلك[١].
ومن تزوج امرأة على أنّها بكر فوجدها ثيبا ، لم يكن له ردّها ، ولم يجز له قذفها بفجور ، لأنّ العذرة قد تزول بأسباب أُخرى[٢].
وإذا جُنّ الزوج ، وكان يعقل مع جنونه أوقات الصلاة ، لم يكن للمرأة خيار مع ذلك ، وإن كان لا يعقل أوقات الصلاة ، كانت بالخيار[٣]في البقاء معه أو الفسخ.
المفقود عنها زوجها :
إذا غاب الزوج عن زوجته غيبة لم تعرف فيها خبره ، وكان له وليّ ينفق عليها ، أو كان في يدها مال له تنفق منه على نفسها ، كانت في حباله إلى أن تعرف له موتا أو طلاقا أو ردّة عن الإسلام.
وإن لم يكن له وليّ ينفق عليها ، ولا مال في يدها تنفق منه ، واختارت الحكم في ذلك ، رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي ، ليبحث عن خبره في
[١]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣١١. وجواهر الكلام ٣٠ : ٣١٨ ، ٣٢٠.[٢]المقنعة : ٥١٩.[٣]المقنعة : ٥٢٠. وجواهر الكلام ٣٠ : ٣٢١.
الأمصار ، وانتظرت أربع سنين ، فان عرفت له خبرا من حياة ، ألزمه الحاكم النفقة عليها أو الفراق ، وإن لم تعلم له خبرا اعتدّت عدّة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام ، وتزوّجت إن شاءت.
وإن جاء زوجها وهي في العدة ، أو قد قضتها ولم تتزوج ، كان أحقّ بها من غير عقد.
وإن جاء وقد خرجت من العدّة وتزوجت ، لم يكن له عليها سبيل[١].
أحكام الرجعة :
للزوج حقّ الرجوع بعد الطلاق ، إن كانت زوجته في عدتها ، ويصحّ الرجوع بشرطين :
الأول : أن تكون المطلقة مدخولاً بها.
الثاني : أن لا يكون الطلاق بائنا. والطلاق البائن : هو كل طلاق لا يكون للزوج المراجعة فيه إلاّ بعقدٍ جديدٍ ومهرٍ مستأنف ، أو بعد أن تنكح زوجا غيره[٢].
والبائن سبعة أقسام :
١ ـ طلاق من لم يدخل بها.
٢ ـ طلاق من لم تبلغ المحيض ولا مثلها.
٣ ـ طلاق الآيسة من المحيض.
[١]المقنعة : ٥٣٧.[٢]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣٢٩. والصراط القويم : ٢٢٣.
٤ ـ طلاق المختلعة.
٥ ـ الطلاق بعد المباراة.
٦ ـ الطلاق الثالث.
وفي مقابل الطلاق البائن هناك الطلاق الرجعي ، وهو كل طلاق يكون للزوج حق المراجعة بغير تجديد للعقد.
وهنالك نوعان من المراجعة :
١ ـ المراجعة القولية : كقوله : راجعتها ، ارتجعت ، رددت ، أمسكت ، تزوجت ، نكحت.
٢ ـ المراجعة الفعلية : كالوطى ء ، القُبلة ، اللمس بشهوة ، إنكار الطلاق[١].
عن محمد بن مسلم ، عن الإمام الباقرعليهالسلامقال : سألته عن الرجعة بغير جماع ، تكون رجعة؟ قال : «نعم»[٢].
عدة المطلقة :
تعتدّ الزوجة المطلقة مدة ثلاثة أطهار إن كانت ممّن تحيض ، وإن لم تكن تحيض لمرض أو عارض اعتدّت بثلاثة أشهر.
وإذا تجاوزت خمسين سنة وارتفع عنها الحيض ، فلا عدّة عليها ، ولا عدة على القرشية إن تجاوزت الستين.
[١]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣٣٠.[٢]تهذيب الاحكام ٨ : ٤٥.