الأمصار ، وانتظرت أربع سنين ، فان عرفت له خبرا من حياة ، ألزمه الحاكم النفقة عليها أو الفراق ، وإن لم تعلم له خبرا اعتدّت عدّة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام ، وتزوّجت إن شاءت.
وإن جاء زوجها وهي في العدة ، أو قد قضتها ولم تتزوج ، كان أحقّ بها من غير عقد.
وإن جاء وقد خرجت من العدّة وتزوجت ، لم يكن له عليها سبيل[١].
أحكام الرجعة :
للزوج حقّ الرجوع بعد الطلاق ، إن كانت زوجته في عدتها ، ويصحّ الرجوع بشرطين :
الأول : أن تكون المطلقة مدخولاً بها.
الثاني : أن لا يكون الطلاق بائنا. والطلاق البائن : هو كل طلاق لا يكون للزوج المراجعة فيه إلاّ بعقدٍ جديدٍ ومهرٍ مستأنف ، أو بعد أن تنكح زوجا غيره[٢].
والبائن سبعة أقسام :
١ ـ طلاق من لم يدخل بها.
٢ ـ طلاق من لم تبلغ المحيض ولا مثلها.
٣ ـ طلاق الآيسة من المحيض.
[١]المقنعة : ٥٣٧.[٢]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣٢٩. والصراط القويم : ٢٢٣.
٤ ـ طلاق المختلعة.
٥ ـ الطلاق بعد المباراة.
٦ ـ الطلاق الثالث.
وفي مقابل الطلاق البائن هناك الطلاق الرجعي ، وهو كل طلاق يكون للزوج حق المراجعة بغير تجديد للعقد.
وهنالك نوعان من المراجعة :
١ ـ المراجعة القولية : كقوله : راجعتها ، ارتجعت ، رددت ، أمسكت ، تزوجت ، نكحت.
٢ ـ المراجعة الفعلية : كالوطى ء ، القُبلة ، اللمس بشهوة ، إنكار الطلاق[١].
عن محمد بن مسلم ، عن الإمام الباقرعليهالسلامقال : سألته عن الرجعة بغير جماع ، تكون رجعة؟ قال : «نعم»[٢].
عدة المطلقة :
تعتدّ الزوجة المطلقة مدة ثلاثة أطهار إن كانت ممّن تحيض ، وإن لم تكن تحيض لمرض أو عارض اعتدّت بثلاثة أشهر.
وإذا تجاوزت خمسين سنة وارتفع عنها الحيض ، فلا عدّة عليها ، ولا عدة على القرشية إن تجاوزت الستين.
[١]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣٣٠.[٢]تهذيب الاحكام ٨ : ٤٥.
وإن كانت حاملاً، فعدتها أن تضع حملها ، ولو وضعته بعد الطلاق بساعة واحدة أو أقلّ[١].
وإن مضت ثلاثة أشهر ، ولم تضع الحمل بانت من مطلقها ، ولكن لا يجوز لها الزواج إلاّ بعد وضع الحمل[٢].
ولا عدة على غير المدخول بها[٣].
وإذا طلق الغائب زوجته ، ثم ورد الخبر عليها بذلك ، فعدتها تكون من يوم طلاقها ، فإذا ورد الخبر عليها بعد أن حاضت ثلاث حيضات ، فقد خرجت من عدتها ، ولا عدة عليها بعد ذلك[٤].
وقد بيّن تعالى مدة العدّة في الأوضاع المختلفة في سورة الطلاق.
أحكام العدة :
يجب على المعتدة في الطلاق الرجعي ملازمة منزل زوجها ، ولا تخرج منه إلاّ باذنه ، ولا يجوز له إخراجها من منزله إلاّ أن تؤذيه أو تأتي في منزله ما يوجب الحدّ ، فيخرجها لاقامة الحدّ ويردّها إليه.
ولا يجوز لها المبيت إلاّ في منزله.
ويجوز لها استخدام الزينة في أثناء العدّة[٥].
[١]المقنعة : ٥٣٢. والصراط القويم : ٢٢٦.[٢]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣٢٥.[٣]الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٣٢٤.[٤]المقنعة : ٥٣٥.[٥]الكافي في الفقه : ٣١٢.
قال تعالى : «يا أيُّها النبيُّ إذا طلّقتُم النِّساءِ فَطلِقُوهُنَّ لِعدَّتهِنَّ وأحصُوا العِدَّةَ واتقُوا اللّه ربّكُم لا تُخرجُوهُنَّ من بُيوتهنَّ ولا يَخرُجنَ إلاّ أن يأتينَ بفاحِشةٍ مُبيّنةٍ وتلكَ حُدودُ اللّه ...»[١].
ويجب على الزوج المطلِّق أن ينفق عليها ما دامت في عدّتها منه[٢].
ومن طلق زوجته المدخول بها ، لم يجز له العقد على أُختها حتى تنتهي العدة[٣].
ومن كان عنده أربع زوجات فطلق واحدة منهنَّ ، لا يجوز له العقد على امرأة أُخرى حتى تخرج المطلقة من عدتها[٤].
والأحكام الواردة في العدة لو طبقت كما أرادتها الشريعة الإسلامية ، فإنّها تخلق فرصا جديدة للمصالحة والعودة إلى الحياة الزوجية ، فمجرد وجود المطلقة في منزل مطلِّقها وسكنها معه ثلاثة أشهر عامل مساعد في إمكان العودة ، وإعادة النظر في استئناف حياة جديدة ، وتجاوز مشاكل وتعقيدات الماضي ، وإذا كان للمطلقة بنين وبنات فستكون إعادة العلاقة الزوجية أيسر وأسهل.
عدة الوفاة :
يجب على من مات زوجها العدّة ، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام ، قال تعالى:«والَّذينَ يُتوفَّونَ مِنكم وَيَذرُونَ أزواجا يَتَربَصنَّ بأنفُسِهنَّ أربعةَ أشهُرٍ
[١]سورة الطلاق : ٦٥ / ١.[٢]المقنعة : ٥٣٣.[٣]المقنعة : ٥٣٦ ـ ٥٣٧.[٤]المقنعة : ٥٣٦.
وَعَشرا ...»[١].
ويجب على المرأة إضافة إلى العدة أن تحتدّ.
والحداد : هو امتناعها من الزينة بالكحل والامتشاط والخضاب ، ولبس المصبوغ والمنقوش وما جرى مجرى ذلك من ضروب الزينة[٢]، وتمتنع من الطيب كلّه[٣].
ويجوز لها المبيت حيث شاءت[٤]في منزلها أو في منزل آخر.
ويبدأ الحداد والعدة من يوم بلغها خبر موت زوجها ، وإن كان متوفيا منذ مدة طويلة ، قال الإمام علي بن موسى الرضاعليهالسلام: «المتوفى عنها زوجها تعتدّ حين يبلغها ، لأنّها تريد أن تحتدّ له»[٥].
وما دامت المرأة ملتزمة بالحداد ، فلها الحق في زيارة الناس وأداء الحج ، روي عن الإمام جعفر الصادقعليهالسلامفي المتوفى عنها زوجها ، أتحجّ وتشهد الحقوق؟ قال : «نعم»[٦].
ويجوز للرجل التعريض لها بالخطبة أثناء عدتها وحدادها ، ولا يجوز له التصريح بالخطبة[٧]كما تقدّم.
[١]سورة البقرة : ٢ / ٢٣٤.[٢]الانتصار : ٣٤٥. والصراط القويم : ٢٢٦.[٣]المقنعة : ٥٣٥.[٤]الكافي في الفقه : ٣١٣.[٥]تهذيب الاحكام ٨ : ١٦٣.[٦]الكافي ٦ : ١١٦.[٧]المبسوط ٤ : ٢١٧.
قال تعالى : «ولا جُناحَ عَليكُم فيما عَرَّضتُم بهِ مِن خِطبةِ النِّساءِ أو أكننتُم في أنفُسِكُم عَلِمَ اللّه أنّكُم ستذكُرُونهنَّ ولكن لا تُواعِدُوهنَّ سِرّا إلاّ أن تَقُولُوا قَولاً مَّعرُوفا ولا تعزمُوا عُقدةَ النِكاحِ حَتى يَبلُغَ الكِتابُ أجلهُ واعلموا أنَّ اللّه يَعلمُ ما في أنفُسِكُم فاحذَرُوهُ واعلمُوا أنّ اللّه غَفورٌ حَليمٌ»[١].
[١]سورة البقرة : ٢ / ٢٣٥.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفصل الخامسالاُسرة والمجتمع
الاُسرة هي اللبنة الاُولى لتكوين المجتمع ، وهي الخلية التي تقوم بتنشئة العنصر الإنساني وتشكيل دعائم البناء الاجتماعي ، وهي نقطة البدء المؤثرة في جميع مرافق المجتمع ، وفي جميع مراحل حياته إيجابا وسلبا ، ولهذا أبدى الإسلام عناية خاصة بالاُسرة ، فوضع القواعد الأساسية في تنظيمها وضبط شؤونها من حيث علاقات أفرادها في داخلها ، وعلاقاتهم مع المجتمع الكبير الذي يعيشون فيه.
وقد عني الفصل السابق بموضوع العلاقات بين أفراد الاُسرة الواحدة ، فيما يختص هذا الفصل ببحث علاقات الاُسرة بالمجتمع الذي تبحث فيه.
وقد تطرقنا إلى هذه المواضيع لابتلاء غالب الاُسر باحكامٍ من هذا القبيل ، ولأنّ الاُسرة وحدة اجتماعية لا تنفصل عن المجتمع بشكل أو بآخر.