54-و في الجمع بين الصحاح الستة في موضعين، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
«إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش» ، و كذا في صحيح أبي داود[1]و الجمع بين الصحيحين[2]، و قد ذكر السدي و هو من علماء الجمهور و ثقاتهم، قال: لمّا كرهت سارة مكان هاجر أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم الخليل7فقال: «انطلق بإسماعيل و أمّه حتّى تنزله بيت النبي صلى اللّه عليه و آله التهامي-يعني مكّة-فإنّي ناشر ذريته و جاعلهم ثقلا على من كفر بي، و جاعل منهم نبيّا عظيما، و مظهره على الأديان و جاعل من ذريته اثني عشر عظيما و جاعل ذريته عدد نجوم السماء» ، و قد دلّت هذه الأخبار على إمامة اثني عشر [إماما][3]من ذرية محمّد صلى اللّه عليه و آله و لا قائل بالحصر إلاّ الإمامية في المعصومين، و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى)[4].
و قال خصمه: ما ذكره من الأحاديث الواردة في شأن اثني عشر خليفة من قريش فهو صحيح ثابت في الصحاح. و في ينابيع المودّة: (قال بعض المحقّقين: إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده-صلوات اللّه و سلامه عليه-اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة)[5]... الخ.
55-تاريخ الخلفاء للسيوطي: (و قال عبد اللّه بن أحمد: حدّثنا محمّد بن أبي بكر المقدمي[6]، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا ابن عون،
[1]سنن أبي داود 2: 309.
[2]الجمع بين الصحيحين 1: 338.
[3]ما بين المعقوفتين من المصدر.
[4]نهج الحقّ: 230 و 231.
[5]ينابيع المودّة 3: 292.
[6]في المخطوطة: (المقدسي) ، و التصحيح من المصدر.
عن الشعبي، عن جابر بن سمرة، عن النبي صلى اللّه عليه و آله، قال: «لا يزال هذا الأمر عزيزا، ينصرون على من ناوأهم عليه، اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش»[1]، أخرجه الشيخان[2]و غيرهما، و له طرق و ألفاظ منها:
«لا يزال هذا الأمر صالحا» ، و منها: «لا يزال هذا الأمر ماضيا» ، رواهما أحمد[3]، و منها عند مسلم: «لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا» ، و منها عنده: «إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي لهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش» ، و منها عنده: «لا يزال الإسلام عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة»[4]، و منها عند البزّار: «لا يزال أمر أمّتي قائما حتّى يمضي اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش»[5]، و منها عند أبي داود زيادة:
فلمّا رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثمّ يكون ماذا؟قال: «ثمّ يكون الهرج» ، و منها عنده: «لا يزال هذا الدين قائما حتّى يكون عليهم اثنا عشر خليفة كلّهم تجتمع عليه الأمّة»[6]، و عند أحمد و البزّار[7]بسند حسن عن ابن مسعود أنّه سئل: كم يملك هذه الأمّة من خليفة؟فقال: سألنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال: «اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل» )[8].
أقول: و هذه الأخبار موارد الاشتهار فيها أظهر من غيرها كما لا يخفى.
[1]مسند أحمد 5: 98.
[2]صحيح مسلم 6: 3؛ صحيح البخاري 6: 2640.
[3]مسند أحمد 5: 97 و 98.
[4]صحيح مسلم 6: 3.
[5]مسند البزّار 10: 158.
[6]سنن أبي داود 2: 309.
[7]مسند البزّار 5: 320/المكتبة الإسلاميّة الشاملة.
[8]تاريخ الخلفاء: 10.
56-و في حاشية كتاب الشيخ سليمان خليفة عبد الحقّ الدهلوي لولده:
و العمدة في تمسّكهم في هذا الباب-يعني الشيعة في الإمامة-هو الحديث الذي رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما، و أورده صاحب المشكاة في باب مناقب قريش بطرق متعدّدة حيث قال: (و عن جابر بن سمرة رضى اللّه عنه، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: «لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، كلّهم من قريش» ، و في رواية: «لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا، كلّهم من قريش» ، و في رواية: «لا يزال الدين قائما حتّى تقوم الساعة أو يكون عليهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش» ، متّفق عليه)[1]. و أورده ابن حجر في الصواعق بروايات متنوّعة منها لأبي داود فذكر روايته الثانية التي رواها السيوطي، و رواية ابن مسعود[2].
57-و في صحيح الترمذي في الجزء الثاني في كتاب الفتن في باب ما جاء في الخلفاء: (حدّثنا أبو كريب محمّد بن العلا، حدّثنا عمر بن عبيد الطنافسي، عن سمّاك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «يكون من بعدي اثنا عشر أميرا» ، قال: ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه، فسألت الذي يليني، فقال: قال: «كلّهم من قريش» ) قال أبو عيسى: (هذا حديث حسن صحيح)[3].
حدّثنا أبو كريب، حدّثنا عمر بن عبيد، عن أبيه، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن جابر بن سمرة، عن النبي صلى اللّه عليه و آله مثل هذا الحديث، و قد روي عن غير وجه، عن جابر بن سمرة، قال أبو عيسى: (هذا حديث
[1]مشكاة المصابيح 2: 408.
[2]الصواعق المحرقة 1: 54/طبعة مؤسسة الرسالة.
[3]سنن الترمذي 3: 340، و في المصدر لا يوجد (صحيح) .
حسن صحيح غريب، يستغرب من حديث أبي بكر بن أبي موسى عن جابر بن سمرة، و في الباب عن ابن مسعود و عبد اللّه بن عمرو)[1].
58-و في الجزء الثاني من صحيح مسلم في كتاب الإمارة في باب أنّ الناس تبع لقريش و الخلافة في قريش: (حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا جرير، عن حصين، عن جابر بن سمرة، قال: سمعت النبي- صلوات اللّه و سلامه عليه-يقول ح[2]و حدّثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي -و اللفظ له-حدّثنا خالد-يعني ابن عبد اللّه الطحّان-، عن حصين، عن جابر بن سمرة، قال: دخلت مع أبي على النبي صلى اللّه عليه و آله فسمعته يقول:
«إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة» ، ثمّ تكلّم بكلام خفي عليّ، قال: فقلت لأبي: ما قال؟قال: «كلّهم من قريش» .
59-و حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: سمعت النبي صلى اللّه عليه و آله يقول: «لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا» ، ثمّ تكلّم بكلمة خفيت عليّ، فسألت أبي: ماذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله؟فقال: «كلّهم من قريش» . و حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا أبو عوانة، عن سمّاك، عن جابر بن سمرة، عن النبي صلى اللّه عليه و آله بهذا الحديث و لم يذكر: «لا يزال أمر الناس ماضيا» .
60-حدّثنا هداب بن خالد الأزدي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن سمّاك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت النبي صلى اللّه عليه و آله يقول: «لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة» ، ثمّ قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟فقال: «كلّهم من قريش» .
[1]سنن الترمذي 3: 340، و (حسن صحيح) غير موجودة في المصدر.
[2](رمز التحوّل و الانتقال أو الحيلولة من إسناد إلى آخر لمتن واحد) معجم الرموز و الإشارات.
61-حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو معاوية، عن داود، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة، قال: قال النبي صلى اللّه عليه و آله: «لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة» ، قال: ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه، فقلت لأبي:
ما قال؟فقال: «كلّهم من قريش» .
62-حدّثنا نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا ابن عون[1]ح[2]، و حدّثنا أحمد بن عثمان النوفلي-و اللفظ له-، حدّثنا أزهر، حدّثنا ابن عون، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة، قال: انطلقت إلى رسول اللّه-صلوات اللّه و سلامه عليه-و معي أبي فسمعته يقول: «لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة» ، فقال كلمة صمّنيها الناس، فقلت لأبي: ما قال؟قال: «كلّهم من قريش» .
63-حدّثنا قتيبة بن سعيد و أبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدّثنا حاتم-و هو ابن إسماعيل-، عن المهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع: أخبرني بشيء سمعته من رسول اللّه-صلوات اللّه و سلامه عليه-، فكتب إليّ:
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول: «لا يزال الدين قائما حتّى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش» ، و سمعته يقول: «عصيبة من المسلمين يفتحون البيت الأبيض، بيت كسرى أو آل كسرى» ، و سمعته يقول: «إنّ بين يدي الساعة كذّابين فاحذروهم» ، و سمعته يقول: «إذا أعطى اللّه أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه و أهل بيته» ، و سمعته يقول: «أنا الفرط على الحوض» .
[1]في المصدر: (أبو عون) .
[2](رمز التحوّل و الانتقال أو الحيلولة من إسناد إلى آخر لمتن واحد) معجم الرموز و الإشارات.
حدّثنا محمّد بن رافع، حدّثنا ابن أبي فديك، حدّثنا ابن أبي ذئب، عن المهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد أنّه أرسل إلى جابر بن سمرة العدوي: حدّثنا ما سمعت من رسول اللّه-صلوات اللّه و سلامه عليه-، فقال: سمعت رسول اللّه-صلوات اللّه و سلامه عليه-يقول، فذكر نحو حديث حاتم)[1].
64-و في تاريخ الخلفاء، عن (مسدد في مسنده الكبير، عن أبي الخلد أنّه قال: لا تهلك هذه الأمّة حتّى يكون منها اثنا عشر خليفة، كلّهم يعمل بالهدى و دين الحقّ منهم رجلان من أهل بيت محمّد-صلوات اللّه و سلامه عليه-[2])[3].
65-و فيه أيضا: (و أخرج أبو القاسم البغوي بسند حسن عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنه، قال[4]: سمعت رسول اللّه-صلوات اللّه و سلامه عليه- يقول: «يكون من خلفي اثنا عشر خليفة، أبو بكر لا يلبث إلاّ قليلا»[5]، صدر هذا الحديث متّفق على صحّته، وارد من طرق عدّة، و قد تقدّم شرحه في أوّل هذا الكتاب)[6]. انتهى.
66-الجمع بين الصحيحين، الحديث الثاني من المتّفق عليه من مسلم و البخاري من مسند جابر بن سمرة: (عن عبد الملك بن عمير، عن
[1]صحيح مسلم 6: 3 و 4.
[2]تاريخ بغداد 4: 258.
[3]تاريخ الخلفاء: 12.
[4]في المخطوط: و قال.
[5]تاريخ مدينة دمشق 30: 229.
[6]تاريخ الخلفاء: 61.
جابر بن سمرة، قال: سمعت النبي صلى اللّه عليه و آله يقول: «يكون بعدي اثنا عشر أميرا» ، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: «كلّهم من قريش» ، كذا في حديث شعبة[1]، و في حديث ابن عيينة، قال: «لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا» ، ثمّ تكلّم النبي صلى اللّه عليه و آله بكلمة خفيت عليّ، فسألت أبي: ماذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله؟[فقال: ][2]قال: «كلّهم من قريش» ) ثمّ قال: (و في رواية مسلم من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص) فذكر كتابه إلى جابر بن سمرة[3]، قال: (و في رواية مسلم أيضا من حديث سمّاك بن حرب، عن جابر) فذكر الزيادة[4]فقال: (و هذا المعنى من المتّفق عليه من مسند عدي بن حاتم)[5].
67-الجمع بين الصحاح الستة[6]في باب(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ)[7]: و ذكر مناقب قريش من سنن أبي داود، قال: عن جابر بن سمرة، قال: دخلت مع أبي على النبي صلى اللّه عليه و آله فسمعته يقول: «إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة» ، قال: ثمّ تكلّم بكلام خفي عليّ، فقلت لأبي: ما قال؟قال: «كلّهم من قريش» .
68-و عنه أيضا، قال: قال: رسول اللّه-صلوات اللّه و سلامه
[1]صحيح البخاري 8: 127.
[2]إضافة من المصدر.
[3]صحيح مسلم 6: 4.
[4]صحيح مسلم 6: 3.
[5]الجمع بين الصحيحين 1: 337 و 338.
[6]لم نعثر على هذا الكتاب في ما بين أيدينا من المصادر.
[7]الحجرات: 13.
عليه-: «لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، كلّهم من قريش» ، و في أواخر الجزء الثاني من صحيح أبي داود و هو السنن، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص[1]، حديث كتابه إلى جابر مثل ما مرّ بالنسبة إلى ما هو الغرض هنا.
69-و من الجزء الرابع من كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم، قال:
(عن الشعبي، عن جابر بن سمرة، قال: جئت مع أبي إلى المسجد، و النبي صلى اللّه عليه و آله يخطب، قال: فسمعته يقول: «يكون بعدي اثنا عشر خليفة» ، ثمّ خفّض صوته فلم أدر ما يقول، فقلت لأبي: ما يقول؟قال: «كلّهم من قريش» )[2]. قال: و قد روى هذا الحديث عمر بن عبد اللّه بن رزين، عن سفيان مثله.
70-و من كتاب الفردوس في باب (لا) قال: عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول اللّه-صلوات اللّه و سلامه عليه-: ( «لا يزال هذا الأمر قائما حتّى يمضي فيهم اثنا عشر أميرا، كلّهم من قريش» )[3].
أقول: قد أورد الطبرسي في إعلام الورى طرقا أخر لخبر اثني عشر خليفة[4]، و نقلها عنه في غاية المرام في الباب الرابع و العشرين[5].
71-و في صحيح الترمذي في الجزء الثاني في الفتن: (حدّثنا قتيبة، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد اللّه،
[1]سنن أبي داود 2: 309.
[2]حلية الأولياء 4: 368، و ما بين المعقوفتين من المصدر.
[3]الفردوس بمأثور الخطاب/شيرويه الديلمي 5: 91.
[4]إعلام الورى 2: 158-165.
[5]غاية المرام: ورقة 191، مخطوط في مكتبة الإمام الحسن/النجف الأشرف.