بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 118

الأزل، و متى كان كذلك كان العالم قديما.

بيان المقام الأوّل: أنّه لو لم يكن كذلك لتوقّف كون البارى موجدا للعالم على أمر حادث، و ذلك الحادث يتوقّف وجوده على حادث آخر، و إلّا لكان وجوده موقوفا على غبر الحادث، و كلّ ما هو غير حادث قديم، و لو كان كذلك لزم قدمه، لوجوب استلزام قدم العلّة و قدم الشّرائط قدم المعلول، فالحادث قديم. هذا خلف.

و ذلك الحادث يتوقّف على حادث آخر، فقبل كلّ حادث حادث آخر لا إلى نهاية. و إنّه محال.

و أمّا بيان المقام الثّاني، فلأنّه- حينئذ- وجب أن يمتنع تخلّف العالم عن اللّه تعالى، و إلّا لجاز أن يوجد العالم عن اللّه تعالى- مع تلك الأمور الأزليّة- تارة و لا يوجد اخرى. و إذا كان كذلك كان اختصاص أحد الوقتين بالإيجاد دون الوقت الآخر، إن كان لا بمخصّص لزم التّرجيح من غير مرجّح، و إنّه محال بالضّرورة، و إن كان بمخصّص لم يكن جميع ما كان يتوقّف عليه كون البارى تعالى موجدا للعالم حاصلا فى الأزل، و قد فرضناه حاصلا فيه. هذا خلف محال.

أجاب الإمام من هذه الحجّة و قال. لو صحّ ما ذكرتم لزم دوام جميع الممكنات بدوام البارى تعالى، و لو كان كذلك لوجب أن لا يوجد للعالم تغيّر أصلا، و إنّه محال.

و اعلم أنّ هذا نقض إجمالىّ على الحجّة المذكورة للحكماء، و توجيهه أن يقال، لو صحّ جميع مقدّمات ما ذكرتم من الدّليل لزم أن يكون جميع الموجودات الممكنة حتّى الحوادث اليوميّة أزليّة.

لا يقال: كلّ ما يتوقف عليه كون البارى تعالى موجدا لهذا الحادث اليومىّ حاصل فى الأزل، و متى كان كذلك كان الحادث اليومىّ قديما، و نبيّن كلّ واحد من المقامين بعين ما ذكرتموه من البرهانين المذكورين، لصدقهما من غير تفاوت أصلا. و لمّا كان هذا باطلا، فكذا ما ذكرتموه.

و أنا أقول: للحكماء أن يدفعوا هذا النّقض من أنفسهم و يقولوا على الدّليل‌


صفحه 119

المذكور لبيان صدق المقام الأوّل: لم لا يجوز أن لا يكون جميع ما يتوقّف عليه كون البارى تعالى موجدا لهذا الحادث أزليّا؟.

قوله: «لو


صفحه 120

الطوسىّ، رحمه الله: طالعت الرّسالة الّتي عملها مولانا الإمام الكبير، نجم الملّة و الدّين، عزّ الإسلام و المسلمين، أفضل العالم، على الكاتبىّ القزوينىّ- أدام اللّه أيّامه- فى المباحث المتعلّقة بإثبات واجب الوجود لذاته- جلّت أسماؤه- فوجدتها مشحونة بغرر الدّرر، مشتملة على فرائد الفوائد، و أثبتّها، و أوردت ما سنح لى فى كلّ موضع ممّا يتعلّق بإيراد المستفيدين، لا ردّ المعترضين، ليتحقق لى حقيقة الحقّ فى ذلك، و اللّه الموفّق و المعين، و ها هى قوله بألفاظه:

قال: «أمّا


صفحه 121

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

السّلسلة لا مبدأ لها، و لأنّ السلسلة فرضت موجودة، فتكون: إمّا واجبة و إمّا ممكنة، و محال أن تكون واجبة، لافتقارها و افتقار أجزائها إلى مبدأ، و محال أن تكون ممكنة و إلّا لكان لها مبدأ، لا فتقار كلّ ممكن إلى مبدأ يوجده، و قد ثبت أنّ مثل هذه السّلسلة لا مبدأ لها، هذا خلف.

و إن أردنا أن لا نتعرّض لإبطال التّسلسل، قلنا: إنّ هذه السّلسلة ممكنة، و كلّ ممكن فله مؤثّر، فلهذه السّلسلة مؤثر، و لا يجوز أن يكون المؤثّر فيها ما هو داخل فيها فقط، لأنّه لو كانت الأجزاء جميعا و هى ممكنة لكان المؤثّر فيها أمرا خارجا منها، و لا يجوز أيضا أن يكون فرد منها أو جملة داخلة فيها مؤثّرا لها، لما مرّ.

فإذن لها مؤثّر من خارج، و من هذا وحده لا يلزم أن يكون الخارج منها واجبا إلّا بعد أن يقال. كلّ ممكن يفرض من جملة الممكنات الموجدة فهو محتاج إلى مؤثّر، و الكلام فى المؤثر كما ذكر هاهنا، لأنّه ينتهى إلى واجب، أو يلزم الدّور أو التّسلسل، و الكلام فى المؤثر الخارجىّ من السّلاسل الغير المتناهية، كالكلام فى أفراد الممكنات، و يلزم من الجميع أن يكون خارج جميع الممكنات موجودا، هو مبدأها، و الخارج من الممكنات لا يكون ممكنا، بل واجبا، فهكذا ينبغى أن يقرّر كلامهم.

قوله: «و


صفحه 122

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

قوله: «و


صفحه 123

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

أقول: نحن بيّنا أنّ العلّة التامّة لوجود المجموع هى جميع أجزائه، لا غير، و العلّة التامّة لجميع الأجزاء- إذا كانت الأجزاء ممكنة- هى علّة الأجزاء، و بعدها و بتوسّطها علّة للمجموع.

فقد تبيّن أنّ الموضع الّذي يبحث عنه كون المؤثّر فى المجموع مؤثّرا فى كلّ أجزائه. و هاهنا لا يتصوّر أن يكون المؤثّر فى المجموع من حيث هو مجموع شيئا غير الأجزاء، لأنّ المؤثّر فى العلل و المعلولات المترتّبة لا يكون غير آحادها المترتّبة، و علّة التّرتيب هى الأجزاء أنفسها من حيث هى علل و معلولات.

فقد تبيّن أنّ فى الموضع الّذي نحن فيه تكون العلّة المؤثّرة فى المجموع مؤثّرة أوّلا فى الأجزاء، لا غير.

قوله: «على


صفحه 124

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

يكون بعض ما هو داخل فيه أو جميع ما هو داخل فيه. و لا يلزم من أن لا يكون بعض ما هو داخل فيه علّة أن لا يكون جميع ما هو داخل فيه علّة، فإنّ الحدّ التّامّ المشتمل على جميع أجزاء الحدود علّة بالاتّفاق، لتصوّر المحدود المجتمع من تلك الأجزاء، و الآحاد الّتي هى أجزاء العشرة كلّها علّة لوجود العشرة من غير أن يكون بعضها علّة لها. فالقول بأنّ نفس الشّى‌ء يكون علّة له قول محال مناقض لنفسه و هو لا يلزم من فساد قسمين إذا كان لهما ثالث.

قوله: «لا


صفحه 125

و قد قيل عليه: إنّ الزّيادة و النّقصان وقعا فى الجانب المتناهى، لا فى الجانب الغير المتناهى، و لا يلزم منه كون الناقص متناهيا، و لا كون الزّائد متناهيا أيضا، إذ لا تفاضل بينهما فى ذلك الجانب، و كذلك كون الحاصل من تضعيف الألف مرارا غير متناهية ناقصا من الحاصل من تضعيف الألفين مرارا غير متناهية لا ينافى عدم تناهيهما، لوقوع الزّيادة و النّقصان فيهما من الجهة الّتي هناك بتلك الجهة متناهيين يوجب لا تناهيهما لا غير.

و الجواب عنه: إنّ لنا أن نتصوّر هما بحيث يكون الانطباق فى الواقع و وقوع الزّيادة و النّقصان فى الجهة الّتي هما بتلك الجهة غير متناهيين، و ذلك بأن نقول: إن كانت علل و معلولات مترتّبة بلا نهاية فى جانب من جانبى التّصاعد و التّنازل كانت تلك المراتب بعينها باعتبار سلسلة للعلل غير متناهية فى أحد الجانبين، و باعتبار آخر سلسلة للمعلولات كذلك، و كانت السّلسلتان متطابقتين لا فى الفرض فقط، بل فى وجود تلك المراتب، و كان مع ذلك لا تنطبق علّة فى مرتبة على معلولها، بل إنّما تنطبق على كلّ معلول علّتها المتقدّمة عليها بمرتبة.

فإذا رجعت إحدى تلك المراتب، و امعن فى السّير فى جانب التّصاعد إلى العلل معتبرين تطابق السّلسلتين، وجب ازدياد مراتب العلل على مراتب المعلولات بواحدة أبدا دائما، و إلّا لبطلت العلّيّة و المعلوليّة و ارتفع وجوب التّقدّم و التّأخر اللّازمين لهما، و هذا الانطباق واقع فى الوجوب و الازدياد فى الجانب الّذي فرض فيه عدم التّناهى قطعا، و هو مقتض لكون ما هو غير متناه متناهيا، هذا خلف. فإذن لا يمكن أن يوجد علل و معلولات مترتّبة لا نهاية لهما، و هو المطلوب.

قوله: «و