المذكور لبيان صدق المقام الأوّل: لم لا يجوز أن لا يكون جميع ما يتوقّف عليه كون البارى تعالى موجدا لهذا الحادث أزليّا؟.
قوله: «لو
الطوسىّ، رحمه الله: طالعت الرّسالة الّتي عملها مولانا الإمام الكبير، نجم الملّة و الدّين، عزّ الإسلام و المسلمين، أفضل العالم، على الكاتبىّ القزوينىّ- أدام اللّه أيّامه- فى المباحث المتعلّقة بإثبات واجب الوجود لذاته- جلّت أسماؤه- فوجدتها مشحونة بغرر الدّرر، مشتملة على فرائد الفوائد، و أثبتّها، و أوردت ما سنح لى فى كلّ موضع ممّا يتعلّق بإيراد المستفيدين، لا ردّ المعترضين، ليتحقق لى حقيقة الحقّ فى ذلك، و اللّه الموفّق و المعين، و ها هى قوله بألفاظه:
قال: «أمّا
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
السّلسلة لا مبدأ لها، و لأنّ السلسلة فرضت موجودة، فتكون: إمّا واجبة و إمّا ممكنة، و محال أن تكون واجبة، لافتقارها و افتقار أجزائها إلى مبدأ، و محال أن تكون ممكنة و إلّا لكان لها مبدأ، لا فتقار كلّ ممكن إلى مبدأ يوجده، و قد ثبت أنّ مثل هذه السّلسلة لا مبدأ لها، هذا خلف.
و إن أردنا أن لا نتعرّض لإبطال التّسلسل، قلنا: إنّ هذه السّلسلة ممكنة، و كلّ ممكن فله مؤثّر، فلهذه السّلسلة مؤثر، و لا يجوز أن يكون المؤثّر فيها ما هو داخل فيها فقط، لأنّه لو كانت الأجزاء جميعا و هى ممكنة لكان المؤثّر فيها أمرا خارجا منها، و لا يجوز أيضا أن يكون فرد منها أو جملة داخلة فيها مؤثّرا لها، لما مرّ.
فإذن لها مؤثّر من خارج، و من هذا وحده لا يلزم أن يكون الخارج منها واجبا إلّا بعد أن يقال. كلّ ممكن يفرض من جملة الممكنات الموجدة فهو محتاج إلى مؤثّر، و الكلام فى المؤثر كما ذكر هاهنا، لأنّه ينتهى إلى واجب، أو يلزم الدّور أو التّسلسل، و الكلام فى المؤثر الخارجىّ من السّلاسل الغير المتناهية، كالكلام فى أفراد الممكنات، و يلزم من الجميع أن يكون خارج جميع الممكنات موجودا، هو مبدأها، و الخارج من الممكنات لا يكون ممكنا، بل واجبا، فهكذا ينبغى أن يقرّر كلامهم.
قوله: «و
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
قوله: «و
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
أقول: نحن بيّنا أنّ العلّة التامّة لوجود المجموع هى جميع أجزائه، لا غير، و العلّة التامّة لجميع الأجزاء- إذا كانت الأجزاء ممكنة- هى علّة الأجزاء، و بعدها و بتوسّطها علّة للمجموع.
فقد تبيّن أنّ الموضع الّذي يبحث عنه كون المؤثّر فى المجموع مؤثّرا فى كلّ أجزائه. و هاهنا لا يتصوّر أن يكون المؤثّر فى المجموع من حيث هو مجموع شيئا غير الأجزاء، لأنّ المؤثّر فى العلل و المعلولات المترتّبة لا يكون غير آحادها المترتّبة، و علّة التّرتيب هى الأجزاء أنفسها من حيث هى علل و معلولات.
فقد تبيّن أنّ فى الموضع الّذي نحن فيه تكون العلّة المؤثّرة فى المجموع مؤثّرة أوّلا فى الأجزاء، لا غير.
قوله: «على
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
يكون بعض ما هو داخل فيه أو جميع ما هو داخل فيه. و لا يلزم من أن لا يكون بعض ما هو داخل فيه علّة أن لا يكون جميع ما هو داخل فيه علّة، فإنّ الحدّ التّامّ المشتمل على جميع أجزاء الحدود علّة بالاتّفاق، لتصوّر المحدود المجتمع من تلك الأجزاء، و الآحاد الّتي هى أجزاء العشرة كلّها علّة لوجود العشرة من غير أن يكون بعضها علّة لها. فالقول بأنّ نفس الشّىء يكون علّة له قول محال مناقض لنفسه و هو لا يلزم من فساد قسمين إذا كان لهما ثالث.
قوله: «لا
و قد قيل عليه: إنّ الزّيادة و النّقصان وقعا فى الجانب المتناهى، لا فى الجانب الغير المتناهى، و لا يلزم منه كون الناقص متناهيا، و لا كون الزّائد متناهيا أيضا، إذ لا تفاضل بينهما فى ذلك الجانب، و كذلك كون الحاصل من تضعيف الألف مرارا غير متناهية ناقصا من الحاصل من تضعيف الألفين مرارا غير متناهية لا ينافى عدم تناهيهما، لوقوع الزّيادة و النّقصان فيهما من الجهة الّتي هناك بتلك الجهة متناهيين يوجب لا تناهيهما لا غير.
و الجواب عنه: إنّ لنا أن نتصوّر هما بحيث يكون الانطباق فى الواقع و وقوع الزّيادة و النّقصان فى الجهة الّتي هما بتلك الجهة غير متناهيين، و ذلك بأن نقول: إن كانت علل و معلولات مترتّبة بلا نهاية فى جانب من جانبى التّصاعد و التّنازل كانت تلك المراتب بعينها باعتبار سلسلة للعلل غير متناهية فى أحد الجانبين، و باعتبار آخر سلسلة للمعلولات كذلك، و كانت السّلسلتان متطابقتين لا فى الفرض فقط، بل فى وجود تلك المراتب، و كان مع ذلك لا تنطبق علّة فى مرتبة على معلولها، بل إنّما تنطبق على كلّ معلول علّتها المتقدّمة عليها بمرتبة.
فإذا رجعت إحدى تلك المراتب، و امعن فى السّير فى جانب التّصاعد إلى العلل معتبرين تطابق السّلسلتين، وجب ازدياد مراتب العلل على مراتب المعلولات بواحدة أبدا دائما، و إلّا لبطلت العلّيّة و المعلوليّة و ارتفع وجوب التّقدّم و التّأخر اللّازمين لهما، و هذا الانطباق واقع فى الوجوب و الازدياد فى الجانب الّذي فرض فيه عدم التّناهى قطعا، و هو مقتض لكون ما هو غير متناه متناهيا، هذا خلف. فإذن لا يمكن أن يوجد علل و معلولات مترتّبة لا نهاية لهما، و هو المطلوب.
قوله: «و
الحيثيّة لا يصحّ أن يوصف بشيء غيره فإنّ معناه هو الممكن بشرط أن لا يكون مع غيره، و الممكن الّذي يوصف بالموجود هو المأخوذ بلا قيد، من غير أن يقيّد بعدم القيد، بل مع تجويز تقييده و لا تقييده.
و هذا الممكن يكون جزءا من الممكن الموجود، و لا يصحّ قسمة الموجود مع ملاحظة الإمكان بالواجب و الممكن، لأنّ المورد للقسمة يجب أن يكون مشتركا، و لا يكون الممكن الموجود مشتركا بين الممكن و الواجب.
و إذا أخذ الموجود و قسم إلى الواجب و الممكن فلا يصحّ أن يكون الممكن من قسم الواجب، بل يكون الممكن هو الممكن الموجود، و هو مفتقر إلى علّة لا فى كونه ممكنا، فإنّ علّة كونه ممكنا هى ذاته، بل فى كونه موجودا، و يجوز أن يكون علّته ممكنا موجودا آخر غيره، و لا يكون ذلك الآخر فردا من أفراده، بل يكون مغايرا له، و قد عرض لها الوجود، و حينئذ يعود البرهان الأوّل على وجوب إنهاء العلل الممكنة إلى واجب لذاته.
قوله: «و