و قد قيل عليه: إنّ الزّيادة و النّقصان وقعا فى الجانب المتناهى، لا فى الجانب الغير المتناهى، و لا يلزم منه كون الناقص متناهيا، و لا كون الزّائد متناهيا أيضا، إذ لا تفاضل بينهما فى ذلك الجانب، و كذلك كون الحاصل من تضعيف الألف مرارا غير متناهية ناقصا من الحاصل من تضعيف الألفين مرارا غير متناهية لا ينافى عدم تناهيهما، لوقوع الزّيادة و النّقصان فيهما من الجهة الّتي هناك بتلك الجهة متناهيين يوجب لا تناهيهما لا غير.
و الجواب عنه: إنّ لنا أن نتصوّر هما بحيث يكون الانطباق فى الواقع و وقوع الزّيادة و النّقصان فى الجهة الّتي هما بتلك الجهة غير متناهيين، و ذلك بأن نقول: إن كانت علل و معلولات مترتّبة بلا نهاية فى جانب من جانبى التّصاعد و التّنازل كانت تلك المراتب بعينها باعتبار سلسلة للعلل غير متناهية فى أحد الجانبين، و باعتبار آخر سلسلة للمعلولات كذلك، و كانت السّلسلتان متطابقتين لا فى الفرض فقط، بل فى وجود تلك المراتب، و كان مع ذلك لا تنطبق علّة فى مرتبة على معلولها، بل إنّما تنطبق على كلّ معلول علّتها المتقدّمة عليها بمرتبة.
فإذا رجعت إحدى تلك المراتب، و امعن فى السّير فى جانب التّصاعد إلى العلل معتبرين تطابق السّلسلتين، وجب ازدياد مراتب العلل على مراتب المعلولات بواحدة أبدا دائما، و إلّا لبطلت العلّيّة و المعلوليّة و ارتفع وجوب التّقدّم و التّأخر اللّازمين لهما، و هذا الانطباق واقع فى الوجوب و الازدياد فى الجانب الّذي فرض فيه عدم التّناهى قطعا، و هو مقتض لكون ما هو غير متناه متناهيا، هذا خلف. فإذن لا يمكن أن يوجد علل و معلولات مترتّبة لا نهاية لهما، و هو المطلوب.
قوله: «و
الحيثيّة لا يصحّ أن يوصف بشيء غيره فإنّ معناه هو الممكن بشرط أن لا يكون مع غيره، و الممكن الّذي يوصف بالموجود هو المأخوذ بلا قيد، من غير أن يقيّد بعدم القيد، بل مع تجويز تقييده و لا تقييده.
و هذا الممكن يكون جزءا من الممكن الموجود، و لا يصحّ قسمة الموجود مع ملاحظة الإمكان بالواجب و الممكن، لأنّ المورد للقسمة يجب أن يكون مشتركا، و لا يكون الممكن الموجود مشتركا بين الممكن و الواجب.
و إذا أخذ الموجود و قسم إلى الواجب و الممكن فلا يصحّ أن يكون الممكن من قسم الواجب، بل يكون الممكن هو الممكن الموجود، و هو مفتقر إلى علّة لا فى كونه ممكنا، فإنّ علّة كونه ممكنا هى ذاته، بل فى كونه موجودا، و يجوز أن يكون علّته ممكنا موجودا آخر غيره، و لا يكون ذلك الآخر فردا من أفراده، بل يكون مغايرا له، و قد عرض لها الوجود، و حينئذ يعود البرهان الأوّل على وجوب إنهاء العلل الممكنة إلى واجب لذاته.
قوله: «و
و المحصلّون منهم لا يذهبون إليه، و لذلك أثبتوا الإرادة ليصير أحد طرفى الفعل و التّرك المتساويين بالنّسبة إلى القادر مترجّحا بها.
و المختار عندهم فى هذا الموضع، بعد أن أنكروا القول بالعلّة و المعلول على ما هو مذهب الحكماء، أن قالوا: كلّ ما يتوقف عليه كون البارى- تعالى- موجدا للعالم كان موجودا فى الأزل، و كان من جملة ذلك داعيه- تعالى- إلى الإيجاد، و الدّاعى لا يتعلّق بإيجاد موجود، بل يشترط فى تحقّقه كون ما يدعو إليه معدوما، فلهذا امتنع كون العالم قديما.
و أمّا تخصيص إيجاده بوقت دون وقت، فلا يقولون به، لأنّ الوقت جزء من العالم، و لا يتصوّر تخصيص إيجاد العالم بجزء منه، فإنّه يوجب تقدّم المخصّص على نفسه، و هو محال، و هذا ما عندى فيه، و اللّه أعلم.
(3)مناقشات نجم الدين الكاتبىّ لتعليقات نصير الدين الطوسىّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِقال الإمام ملك الحكماء، نجم الملّة و الدّين الكاتبىّ القزوينىّ- رحمه اللّه- بعد حمد موجد الكلّ و الثّناء عليه، و الصّلاة على نبيّه محمّد و آله:
فاعلم أنّه قد اتّفق منّى أن كتبت كلمات على البراهين الّتي ذكرها الحكماء لإثبات واجب الوجود لذاته- جلّت عظمته- بالتماس بعض الإخوان فى أوراق، و اتّفق أن واجب الوجود لذاته- جلّت عظمته- بالتماس بعض الإخوان فى أوراق، و اتّفق أن تشرّفت تلك الأوراق بمطالعة المولى المعظم، الإمام الأعظم، سلطان العلماء و الحكماء المحققين، أفضل المتقدّمين و المتأخّرين، نصير الملّة و الحقّ و الدّين، برهان الإسلام و المسلمين، محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسىّ- أدام اللّه تعالى ظلاله و ضاعف جلاله- و أجاب عنها بجوابات حقيقة، و أورد عليها سؤالات دقيقة، و بيّن فى أثناء تلك الأجوبة و الأسئلة تحقيقات و تدقيقات و تقريرات، تعجز العقول الكاملة عن فهمها، و الخواطر التّامّة من دركها و ضبطها.
فلمّا ظفرت بمطالعتها و تشرّفت بالوقوف عليها، رأيت الواجب الاقتصار- على
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
تلك الفوائد النّفيسة الشريفة، و التّمسّك بما نبّه عليه من الحقائق و الدّقائق اللطيفة، إلّا أنّه- أدام اللّه تعالى ظلّه- لكمال لطفه و تربيته لأهل العلم و طلبة الحقّ، بالغ فى الإشارة إلى ما تخيّل لى فى تلك الفوائد.
فشرعت بمقتضى إشارته فى ثبت ما تخيّل لى و كتابته، معترفا بالقصور و العجز عن دركه كنه ما ذكره و حقّقه، ملتمسا من لطفه. لعميم و إنعامه الجسيم إزالة تلك الخيالات عنّى، و اللّه الموفّق للصواب.
قوله- دام ظلّه: «أقول:
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
قلنا: لا نسلّم.
قوله: «فإنّ
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
لكنّها افتقرت إلى أجزائها و أجزاؤها إلى مبدأ و المفتقر إلى الغير استحال أن يكون واجبا لذاته. و أمّا انتفاء القسم الثاني فلأنّها لو كانت ممكنة لكان لها مبدأ لافتقار كلّ ممكن إلى مبدأ يوجده. و ذلك باطل لأنّا بينّا أن هذه السّلسلة لا مبدأ لها، فنقول: لا نسلّم باستحالة كونها ممكنة.
قوله- أدام اللّه ظلّه: «لو
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
فإن قلتم: لو كان خارجا يلزم المدّعى، ضرورة أنّ الخارج عن هذه السّلسلة يكون واجبا لذاته.
قلنا: لا نسلّم، و إنّما يلزم ذلك أن لو كانت هذه السّلسلة مشتملة على جميع الممكنات، كيف و هذا يناقض المقدّمة الّتي قدّمتم بيانها، إذ قلتم: إنّ العلّة المستقلّة إنّما هى جميع آحادها، سلّمنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن يكون المؤثّر فيها فردا منها أو جملة داخلة فيها.
قولكم: لما مرّ، قلنا: قد مرّ الكلام على المقدّمة المستعملة فى إبطال هذا.
قوله: أدام اللّه ظلّه- «المؤثّر
جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری
ليست أمرا خارجا عنها و لا فردا من أفرادها و لا جملة داخلة فيها. و لكن لا يلزم من ذلك انتفاؤها- و المطلوب ذلك- و لا استلزامها لموجود واجب الوجود لذاته، لو لم يتعرّض لإبطال التّسلسل فى البرهان المذكور.
قوله- أدام اللّه ظلّه- «فإن