بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 153

يكون من الحسن و الدّقّة و المتانة و القوّة، وافية بإزالة تلك الخيالات، كافية فى إبطال ما يخيّل لى من التّمويهات، مطابقة للحقّ الصّريح الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، خصوصا الطريقة الّتي اخترعها فى تقرير برهان التّطبيق.

و إنّى غفلت عن تحقيق مرامه و تطبيق كلامه فيها، لقصورى و عجزى عن إدراك مخترعاته. و كيف لا يعجز مثلى عن ذلك، فإنّ المحققين من المتقدّمين المبدعين لأنواع العلوم- لو كانوا موجودين- لحقيق بهم أن يعجزوا عنه غاية العجز. فشكرت اللّه- تعالى- على موهبة تلك النّعم الكاملة و العواطف الشّاملة لأهل العلم، الّتي قصرت عن فهمها عقول الأواخر و الأوائل، و عجزت عن دركها و ضبطها أذهان الحذّاق و الأفاضل، فسألته- تعالى- أن يزيد فى دوام عمر منشئها و مبدعها، صاحب النّفس القدسية و الرّئاسة الإنسيّة، زيادة لا انقطاع لعددها و لا امتناع لمددها إلى يوم الدّين.

و اعترفت- بمقتضى القاعدة المتقدّمة- بحقيّتها و صدقها و مطابقتها للأمور أنفسها، و وجوب اعتقاد صحّتها و ثبتها فى صميم القلب، سائلا منه- دام ظلّه- إنعام الإذن لخادمه بالرّجوع إلى أهله و وطنه بالكليّة، ليزيد هو و هم فى دعائه و ثنائه، و يزيل عن خادمه أنواع الزّحمات المتراكمة الغير المتناهية، و يصير هذا الإنعام منه- دام ظلّه- مضافا إلى الإنعامات السّابقة، و الأيادى الوافرة، لا زال منعما و محسنا و مفيدا لأهل الصّدق و طلبة الحقّ دقائق العلوم و حقائقها و كشف مباينها و أسرار معانيها بحقّ النبي محمّد و عترته الطّاهرين.

(6)الشكر و التّقدير لنصير الدّين الطوسيّ لعمل نجم الدّين دبيران الكاتبىّ‌

فأجابه الإمام المحقق نصير الملّة و الدّين- رحمه اللّه- بهذا: المخاطبة العالية الواردة من حضرة مولانا، الإمام المعظّم، العالم الكامل، المحقّق المدقّق، نجم الملّة و الدّين، عزّ الإسلام و المسلمين، ملك العلماء فى العالمين، الكامل المحقّق‌


صفحه 154

المدقّق، نجم الملّة و الدّين، علّامة العصر، أفضل العالم- أدام اللّه علوّه، و حرس مجده- إلى داعيه المخلص، محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسىّ، المستفيد من نتائج خواطره الفيّاضة، المقتبس من أنوار علومه الكاشفة عن دقائق الحقائق، و صلت إليه، فقبّلها ألفا، و لثمها حرفا حرفا، و نظر فيها، فوجدها مشتملة على المدح و الثّناء على من لا يستحقّ ذلك و لا دونها.

و كان المرجوّ من تيّار بحره الزّاخر، إفادة الأسرار و إفاضة الأنوار فى البحث الّذي هو أهمّ المهمّات و أعظم المطالب.

فتفرّس من ذلك أنّه- أدام اللّه أيّامه- وجد داعيه غير مستعدّ لنوادر إيرادته و التّنبيه لدقائق مباحثه، فأراد قطع الكلام معه على وجه أجمل، و الحكم له فى كلّ إيراد و إصدار، و ليس لمثل الدّاعى على علّامة مثله اعتراض. فوقف حيث أوقفه، و أقام حيث قطع عنه فوائده، و هو على كلّ حال داع لأيّامه، ذاكر لإنعامه، فالله- تعالى- يجزيه خير الجزاء و يحصّل مطالبه كما شاء.

أمّا حديث المسير إلى الأهل و الوطن، فإذا وصل الموكب الأعلى، قرن بالنّصرة و العظمة، و مشى فى خدمته إلى الحضرة العليّة، جهد فى تحصيل الإذن إن شاء اللّه، و فى هذه الأيّام يريد أن يبعث من عينه ليحصل ما عيّن له و لخدمه من رسم الإقامة إن شاء اللّه، و هو منقاد لأوامره، مترصّد لما يرسمه. و اللّه،- تعالى- يديم أيّامه بمنّه و لطفه، يحقّ حقّه. و اللّه أعلم بالصّواب.


صفحه 155

(11)أجوبة المسائل الطبيّة

(1) (جواب سؤال نجم الدّين فى الطعوم)

من فوائد مولانا سلطان الحكماء نصير الحقّ و الدّين الطوسيّ، طاب ثراه‌

(السّؤال)

أشار مولانا، علّامة العصر، نجم الملّة و الدّين، أفضل العالم- أدام اللّه علوه- إلى داعيه المستفيد: بأن يكتب ما سنح له على قول بعض الحكماء: «الجسم


صفحه 156

و الكمّثرى و غير ذلك، ما لا يكون حلوا و لا حامضا و من البقول، كالأسفاناج و الخبّازى و السّرمق و غيرها و من اللّحوم كلحم الفخد و غيرها، و اللّسان، و الكلية، و الكبد و غيرها، كالبيض و السّمك و الجراد، و غير ذلك ممّا لا يتناهى، لها طعوم غير الثّمانية، يميّزها الذّائق عن غيرها. فإن عدّ بعض ذلك فى الحلو أو التّفه كان الاسم على ذلك واقعا بالاشتراك اللّفظيّ المطلق، و إن عدّ فى المركّبات فليس كالمرّ الّذي يحسّ بجزئيه، أعنى الحلاوة و الحموضة معا.

و أيضا التّفاهة تقع على ثلاثة أحوال: أحدها: ما لا يمكن أن يحسّ به ذوقا، كالماء فإنّ الإحساس بالذّوق يكون بواسطة الرّطوبة، و ليس بين الرّطوبة و نفسها واسطة، و لذلك يحسّه الذّائق تفها. و ثانيها: ما لا ينحلّ إلى أجزاء تنفذ فى الحاسّة و تفعل فيها حتّى تحسّ بها، كالحديد و الذّهب، فيظنّ الذّائق أن لا طعم له. و ثالثها: ما لا يكون له كيفيّة مذوقة، و هو التّفه الحقيقيّ.

و أيضا القبض و العفوصة كأنّهما تحت نوع لتخالفان بالشّدّة و الضّعف، فإن جعلا لذلك نوعين ليجعل سائر الطعوم الّتي تشتدّ و تضعف أنواعا و يصير العدد أكثر ممّا قيل.

و القول «بأنّ


صفحه 157

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

و قد لوّح الشّيخ الرّئيس بذلك، حين قال: «الأطبّاء


صفحه 158

و لو اختلفت النّسبة بين الأجزاء، فإمّا أن تكون الأجزاء الباردة أقلّ من نصف الحارّة، فيكون المزاج أحرّ ممّا ينبغى، و إمّا أن يكون أكثر، فيكون المزاج أبرد ممّا ينبغى. و لا يتصوّر أن يصير الخارج عن الاعتدال أحرّ و أبرد. و قس عليه جميع ما يذكر من هذا القبيل، و كأنّه ما وقع هذا الحسبان إلّا لعدم عرض المزاج. و اللّه أعلم بالصّواب.

(3)سؤال بعض الأفاضل من الإمام المحقق الطوسىّ فى (أمزجة الأعضاء)

استدلّ الشّيخ الرّئيس- رحمه اللّه- فى الفصل الثّاني من التّعليم الثّالث، فى أمزجة الأعضاء، على أنّ الشّعر أيبس من العظم بأربعة استدلالات:

أوّلها: كون العظم من الدّم و كون الشّعر من انعقاد الدّخانيّة الصّرفة. و فيه نظر، لأنّ الدّم الّذي مادّة العظم دم سودائيّ صلب، كما ذكر في فصل الأخلاط، و من أين لنا أنّ الدّخانيّة أيبس من ذلك الدّم، و الدّخانيّة لا تكون مادّة الشّعر الأسود إلّا أن تكون دهنيّة، و دوام النّموّ و انعطاف الشّعر يدلّ على أنّ الشّعر أرطب من العظم.

و ثانيها: أنّ وضع العظم وضع نشّاف للرطوبات للغريزيّة متمكّن منها، و النّشف يدلّ على أنّ مزاج الجسم النّشّاف يكون فى غاية اليبوسة. ثم إنّ الرّطوبة الّتي تحصل فى الجسم النّشّاف بالنّشّاف لا تكون أصليّة للجسم، كما ذكر فى باب الرّئة فى هذا الفصل أنّ كلّ عضو شبيه فى مزاجه الأصليّ بما يغتذي به و شبيه في مزاجه العارضيّ بما يفصل فيه، فالعظم يجب أن يكون فى مزاجه الأصلىّ فى غاية اليبوسة لأنّ تولّده و تغذيته من أيبس الأخلاط الّذي هو السّوداء. و أمّا الرّطوبة الّتي تنتشف من الأعضاء الأصليّة تكون للعظم مزاجا عارضيّا لا يمكن أن يستدلّ بها على أنّ العظم أرطب من الشّعر.

و ثالثها: أنّ الحيوانات يغذو أكثرها بالعظم و انتقض بالخفّاش من أنّها تهضمه و تسيغه.

و رابعها: أنّا إذا أخذنا قدرين متساويين من العظم و الشّعر فى المقدار و قطّرناهما


صفحه 159

فى القرع و الأنبيق، سال من العظم من الماء و الدّهن أكثر و بقى ثفل أقلّ ممّا يبقى للشّعر.

فيه نظر، لأنّ هذه الرّطوبة الّتي تسيل من العظم ليست رطوبة أصليّة للعظم، بل رطوبة انتشفت من الأعضاء الأصليّة. فما بان لنا بهذه الأدلّة أنّ العظم أرطب من الشّعر بمزاجه الأصليّ، بل عسى أن يكون أرطب منه بمزاجه العارضيّ. و المبذول من العواطف المولويّة أن ينعم ببيان هذه الشّبهة و يعفو عن الهفوات، لا زال ظلال عواطفه مبسوطة منشورة، و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصّلاة على أنبيائه المرسلين.

الجواب‌

وقف الدّاعى المخلص على هذا السّؤال و أجاب عنه بقدر ما يستحضره فى هذا الباب، فإن أصاب فهو المراد، و إلّا فالمتوقع أن يشير إلى ما يراه غير موافق للصّواب.

أمّا فى الاستدلال الأوّل، فمعلوم: أنّ الدّم السّودائيّ على كلّ حال أرطب من الدّخانيّة الصّرفة، لميعان ذلك و جمود هذه، و لاشتمال ذلك على كثير من كلّ خلط، و اشتمال هذه على أجزاء أرضيّة أثّر فيه النّار بالإحراق. و امّا دخانيّته، فلا تكون إلّا بقدر ما يتماسك به الأجزاء و يصير قابلا للانعطاف. و أمّا صلابته فلغلبة الأجزاء اليابسة المتحرّقة فيه. و أمّا العظم، فصلابته و عدم مطاوعته للعطف و الانحناء، لجمود ما فيه من المائيّة بسبب مزاجه الأصليّ، و لذلك يحصل من تقطّر مائة أكثر ممّا يحصل من الشّعر. و كون الجمد أصلب من الدّم لا يدلّ على أنّه أيبس منه، بل يدلّ على كره ماثر الجمد من البرد و إن كان أرطب.

و أمّا فى الاستدلال الثّاني، فالنّشّاف لا يكون أبدا من الرّطوبة الغريزيّة، بل ربما يكون من الرّطوبة الغريزيّة، كما صرّح به الشّيخ. و الرّطوبة الغريزيّة لا يتمكّن العضو منها بل يسع فيها و يضعف. و قد قال: الرّطوبة الغريزيّة يتمكن منها العظم. فليس المراد من النّشف مما هاهنا إلّا جذب الرّطوبة الغريزيّة ليغتذى به. و الدّليل على أنّ العظم أرطب من الشّعر أنّه يغتذى بالمخّ، و الشّعر يغتذى بالدّخانيّة المرتفعة


صفحه 160

من الأخلاط، و كلّ عضو شبيه بما يغتذى به.

و أمّا فى الاستدلال الثّالث، فتغذية العظم لكثير من الحيوانات معلوم، و ذلك أنّ جميع السّباع و كثير من البهائم و النّاس يغتذون به. و أمّا الشّعر فلا يغتذى به حيوان فى الظّاهر، و اغتذاء الخفافيش به ليس بمعلوم، إنّما يظنّ ذلك، لأنّه يسلب شعور الصّبيان و يوجد فى عشّه.

و أمّا فى الاستدلال الرّابع، فالمقطّر من العظم أكثر المخّ الّذي فى تجاويفه و هو غذاؤه، و الرّطوبة الّتي بها صار منعقدا صلبا فيذيبه النّار. و أمّا من الشّعر فلا يتقطّر إلّا تلك الدّهانة الّتي بها صار متّصلا قابلا للانعطاف، و لا يتقطّر من أجزائه الأصليّة شى‌ء، بل إنّما يحصل منه رماد كثيف أكثر ممّا يحصل من العظام.

فهذا ما حضرنى فيه، و لينعم النّظر فى ذلك و يخبر بما يخطر بباله على ذلك إن شاء اللّه، و هو وليّ التّوفيق.

(4)النّشف (ما يدلّ على جفاف حاصل لبلّة)

(السؤال)

النّشف يدلّ على جفاف يحصل لبلّة ما، كما ينشف الهواء جسما مبلولا.

و استعمالها مكان جذب العضو الغذاء و امتيارها استعمال بعيد و على هذا استدرك ابن جميع المصريّ، فى كتاب له في تعقّبات حواشى ابن تلميذ، على هذا اللّفظ، و ادّعى أنّه يجب أن يقال نشافة للرطوبات الأصليّة، على معنى: سافهت الدّنّ، إذا قاعدته، فشربت منه ساعة بعد ساعة.

الجواب‌

يقال: نشف الثّوب العرق، و نشف الحوض الماء: إذا شربه، و النّشافة: الرّغوة الّتي تعلو اللّبن. و قد انتشفت: إذا شربتها. هذا من الصّحاح. فنشف العظم المخّ:

شرب منه. و هذا ليس ببعيد. و نشافة ليس بتصحيف نشّاف، فإنّ الهاء فى آخر هذا اللّفظ ليس له مشابه، فقول ابن جميع أبعد.