بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 30

على الاستدارة. فتعيّنت المستديرة الدّوام.

و الجواب عن المسألة الثّانية إنّ احتمال وجود أفلاك غير ما ذكره أهل الهيأة: إن كانت تلك الأفلاك مخالفة لتلك الأفلاك الّتي ذكروها فى تشابه حركاتها، فذلك ممّا لا يتعلّق بصناعتهم. و بالحريّ أن لا نسمّي تلك المخيّلة أفلاكا، لكونها على غير طباع الأفلاك، و ليس لأهل الهيأة منازعة مع من يجوّز وجود غير الأفلاك و إن كانت كهذه الأفلاك فى التّشابه المذكور، فلا يعرض منها اختلاف فى أصل الحركات، و ذلك ممّا يجوّزونه، فإنّهم لم يقطعوا عدد الأفلاك بالتّسعة من جانب الكثرة، و إنّما قطعوا بها من جانب القلّة، و لذلك اختلفت أقوالهم فيها، فمنهم من يثبت نيّفا و عشرين فلكا، و منهم من يزيد على خمسين، كلّهم على أن لا يجوز أن تكون أقلّ من ذلك. بل قطعوا بتلك العدّة من جانب القلّة. أى قالوا: لا تجوز أن تكون أقلّ من ذلك، سواء، أثبتوا تسعة، أو نيّفا و عشرين، أو نيّفا و خمسين، أو أكثر من ذلك.

و الاختلاف الّذي جوّز ثبوته فى سؤاله باثبات أفلاك أخر إن كان يريد به الاختلاف الّذي يكون للحركات بالقياس إلى غير تلك النّقطة، فذلك ممّا لا يحتاج فيه إلى كثرة أفلاك فإنّ الفلك الواحد يختلف حركته المتشابهة بالقياس إلى كلّ نقطة غير النّقطة المذكورة من النّقطة الدّاخلة فيه و الخارجة منه ممّا لا نهاية بها.

و لو أمعن فى علم الهيأة لعلم أن هذا السؤال ليس بوارد على أهل الهيأة، لأنّ بناء علمهم على طلب أصول يصحّ عليها صدور الاختلاف المحسوس الحركات الدّائمة الوجود من أفلاك متشابهة الحركات بأيّ عدّة كانت.

و الواجدون اصولا بهذه الشّرائط لم يقطعوا بكون الأفلاك على ما وضعوه هم و بالعدّة الّتي أثبتوه، بل قالوا: نحن وجدنا اصولا يصحّ أن يعرض منه هذا الاختلاف المحسوس، فمن وجد أصلا غيره يصحّ منه ذلك بعينه، و له ذلك. و نحن لا ندرى أنّ الأفلاك فى نفس الأمر تكون كما قلناه أو كما قاله هو، و لذلك أثبت المغاربة اصولا


صفحه 31

غير ما أورده بطليموس و من تبعه، و زادت الأفلاك و نقصت بحسب تلك الأصول، و لم ينكر عليهم أحد من علماء الهيأة.

و عن المسألة الثّالثة إنّ المادّة المذكورة فى بيان تشخيص الأشياء المتّفقة بالنّوع ليست غير الهيولى الأولى الّتي للأجسام، فإنّ قسمة الشّى‌ء إلى أجزاء متساوية و مساوقة لكلّها فى النّوع لا تعقل إلّا فى الأجسام المؤلّفة من الصّورة و الهيولى المذكورة لا غير، و ذلك ممّا لا يقع فيه اشتباه، فإنّ الشّى‌ء المنقسم بجزءين متساويين فى النّوع لا يكون تجزئته إلّا بحسب المقدار، و المقدار لا يعرض إلّا للجسم الطبيعيّ الحالّ صورته في الهيولى الأولى، و فيما ذكرناه كفاية.

و عن المسألة الرّابعة.

إنّ تأثير ذى الوضع فى شى‌ء لا وضع له متغيّر دون غيره من الأشياء الّتي لا وضع لها، يقتضى تعلّقا له به دون غيره من غير سبب لتخصيص تعلّقه به، و هو محال، و هو الّذي يسمّيه أهل الجدل ترجيحا من غير مرجّح. و هذه المقدّمة يقينيّة ليست باستقرائيّة.

و أمّا تجويز صدور الجسم عمّا ليس بجسم: فإن أراد به الصّدور الإبداعيّ، فهو بمنزلة قوله «كيف


صفحه 32

إنّ التّعقّل بالتّفاسير الّتي ذكرتها لا يصحّ إلّا من شى‌ء متحصّل فى نفسه، من شأنه القبول لما يحضر عنده أو لا يغيب عنه، بأيّ عبارة اريد أن يعبّر عنه فإنّ الشّي‌ء غير المتحصّل نفسه لا يمكن أن يحصل له شى‌ء، و ذلك لأنّ الحاصل لا يكون بالحقيقة له، بل يكون لما هو حاصل و متحصّل به. و على هذا لا يجوز أن تكون الهيولى الجسميّة، و لا الصّور الحالّة فيها، و لا المركّبات منهما، و لا شى‌ء من الأعراض بعاقلة.

و أيضا كلّ ما لا يكون له أن يعقل غيره، فلا يكون الحاضر حاضرا بالقياس إليه بالحقيقة، و على هذا لا يجوز أن تكون النّفس عاقلة إلّا بحسب، تجرّدها عمّا يلاقيه من الجسمانيّات.

و قد بان من ذلك أنّ كلّ بسيط مستقلّ بوجوده فمن شأنه أن يعقل غيره مطلقا إن كان مجرّدا مطلقا، أو بحسب تجرّده إن كان مجرّدا بالقياس إلى بعض الأشياء، أو بحسب آلاته إن كان قابليّته لغيره لا تقع الّا بملامسة، و هو المسمّى بالإدراك.

و كلّ ما يعبّر عنه أصحاب هذا العلم يحوم حول هذه المعانى، و بالتّدرّب يحصل التّطلّع عليه و يزول الاختلاف العارض بسبب اختلاف العبارات ميّز من الحالّ فى العقل فوجد عاريا عن الصّفة المستفادة فى حدّ ذاته، كالأسود إذا نظر فى محلّ السواد، فإنّه يكون فى حدّ ذاته ليس بأسود إلّا أنّه ذو لون مضادّ للسواد.

و عن المسألة السّادسة إنّ الجمع بين قولهم: «المنقسم


صفحه 33

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

يحلّ حلول السّريان فى شى‌ء لا طول له و لا عرض. و إذا كان محلّ يوجد مع حالّ يستفيد المحلّ من ذلك الحالّ صفة.

و كذلك الهيولى فإنّها تستفيد المقدار و قبول القسمة من الصّورة. فإذا أخذ فى العقل من حيث هو هيولى، لا من حيث إنّها متصورة بصورة أو غير متصوّرة، لا يكون لها فى حدّ ذاتها مقدار و لا قبول قسمة، لأنها تستفيدهما من الصّورة.

و هكذا الاثنينيّة إذا كانت حالّة فى الإنسان حتّى تصير به إنسانين، فإذا نظر فى محلّها متميّزة عن الحالّ لا يكون ذلك المحلّ إنسانين و لا إنسانا واحدا، بل يكون هو الإنسان، لا من حيث إنّه يكون مقارنا بوحدة أو ثناوة. هكذا ينبغى أن يتصوّر. و هو الفرق المذكور بين الصّورتين الّذي ذكر، و قال: «إنّه


صفحه 34

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

ثمّ إنّهم بيّنوا بدلائل اخر: أنّ تلك الصّورة تتجرّد عن الجسم الموضوع لها. نعنى بذلك جوهرا مجرّدا يكون مبدءا للصّورة المنطبعة. و هذا هو المفهوم من حدوث النّفس الانسانيّ، و لا تعرّض فيه لاتحّاد النّفوس بالنّوع أو اختلافها.

و لعمرى إن كانت النّفوس الإنسانية متّحدة فى النّوع، فالنّفوس الحيوانيّة ليست متّحدة، و الدّليل على حدوثها جميعا هو هذا بعينه، إلّا أنّه لم يقم برهان على تجرّدها قيامه على النّفوس الإنسانيّة. و التجرّد المثبت بالبرهان لا يقتضى اتّحاد المجرّدات فى النّوع.

و قوله: «لم


صفحه 35

(6)أجوبة مسائل محمّد بن حسين الموسوىّ‌

نسخة كتاب كتبه محمّد بن حسين الموسوىّ إلى المولى السّعيد نصير الدّين الطوسىّ.

يقبّل الأرض و ينهى إلى شريف علوم مولانا- خلّد اللّه تعالى دولته و أبّدها، و سدّد دلالته و أيّدها، و أوضح محجّته و أظهرها، و أعلى كلمته كما كمّل علاه، و نصر لواءه و أولياءه، كما أثبت فى القلوب ولاءه، بمحمّد و آله الطّاهرين.

و لمّا ورد المرسوم الشّريف جوابا عن ضراعته متضمّنا إنفاق القليل الكاسد من بضاعته، مشتملا على البرّ العظيم و الطّول العميم، تلا المملوك:«إِنِّيأُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ»(النمل، 30) و لم يقف عليه إلّا واقفا، و قابل من صالح الدّعاء بما لا زال عليه عاكفا، و كأنّه يستغنى بما منح اللّه تعالى مولانا من الاطّلاع على الحقائق، و أفاض عليه من مقدّس الفيض الدّافق، و أمدّه به من إفادة العوارف، و إفاضة المعارف، الصّافية من كدورة الأوهام و شوائبها، الخالصة من درن الفلسفة و معايبها عن إنهاء تمسّكه بحبل الولاء المتين و سلوكه حج الإخلاص المبين، و إنّه لحقّ اليقين.

و لقد حرّكه ما استطار من لوامع شريف تلك المخائل فامتلأت به أوعية الأسماع من هوامع الفواضل و منايف الفضائل على قصد منيع ذلك الجناب، و اللّياذ برفيع‌


صفحه 36

تلك الأبواب، و الاهتداء بأنوار هدايته الغالية المبارّ، و الاقتفاء لآثار طريقته الّتي من سلكها أمن العثار، و الاغتراف من خضمّ فضائله المتلاطم الطيّار، و الاستضاءة بمصباح مقدّس زيتونته المباركة الّتي يكاد زينتها يضي‌ء و لم تمسسه نار، لو لا ما اتّفق من الشّواغل و عرض من الحوائل. و حيث سمع بورود الركاب المولوىّ قال:

تحدّثت الرّكاب تسير أروى‌

إلى بلد حططت به خيامى‌

فكدت أطير من شوق إليها

بخافقة كخافقة الحمام‌

و تملّكه السّرور و الجذل و علم أنّ نحس نجمه قد أفل. و الّذي أوجب تأخّره عن المثول بعالى الأبواب المولويّة توفّر الخواطر الشّريفة على المهامّ السّلطانيّة. و الأمر أعلى.

قد كان حمل إلى المملوك مسائل أوردها ابن كمونة فتكلّف الجواب عنها، و قد حمله إلى العرض الشّريف المولوىّ، سائلا تأمّله و إسدال ستر الغفران عليه، لإقدامه على عرض تخليطه و إن أدّت إلى خروج عن حدّ الأدب. فما أبدى عواره إلّا لمطيّة صفح و مقرّة رحمة. و إن تشرّف بتعريفه صواب ذلك من خطائه غير مؤاخذ، فقد أنهى من قبل أنّه مليك المادّة و الاشتغال و إن خاطر لمعترف بالقصور و الكلال.

و إن تصدّق مولانا عليه- بجواب المسألة السّابعة على الطريق اليقينىّ و عن المعارضة بالنّقطة، و بيان أنّه كيف يمكن الجمع بين القولين بوجود هذا النّحو من الوجود الخارجيّ و بين إثبات تجرّد النّفس بارتسام ما لا ينقسم فيها أوّلا و بين القول بنفى الجزء ثانيا- كان ذلك من جملة المبارّ العميمة، و الأمر أعلى، و الحمد للّه ربّ العالمين.

وجدت بخطّ مولانا الإمام على ظهر هذا المكتوب هذه المسائل:

(1) على الجواب الأوّل: إنّ السّائل يمنع قوله: «إنّ


صفحه 37

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

تنتفى بالحصر بين المذكورين لأنّه من الجائز أن يكون بحيث يتوجّه إلى أيّ حدّ ينصرف عنه من حيث انصرافه عنه أو لا يكون. و الأولى هى الوضعيّة، و الثّانية ما عداها، و الثّالثة لا يمكن أن تدوم، لأنّها لا محالة مقتضية لأحد أمرين: إمّا خروج من حالة طبيعيّة أو رجوع إليها. فإن دامت اجتمع فيها أن تكون لها حالة طبيعيّة و أن لا يكون لها ذلك، هذا حلف، فإذن تعيّن المطلوب.

(2) و على الجواب الثّاني: أنّهم لا يمنعون عروض الاختلاف بسبب حركات أفلاك اخر أو بغيرها. فإنّهم بيّنوا أنّ الفلك الواحد المشابه الحركة غير مختلف الحركة بالقياس إلى مركزه، و مختلفها بالقياس إلى غيره من النّقط الّتي لا نهاية لها داخلة و خارجة. و عروض الاختلاف لا يقتضى سقوط ما ذكروه فى علم الهيأة، بل يجب أن يعرفوا كيف يعرض الاختلاف من الأشياء الّتي لا تختلف بناء على أصولهم، و هذا هو علم الهيأة. و أمّا العدد، فإنّهم لم يقطعوا بالتّسعة فى جانب الكثرة، بل جوّزوا عددا كثيرا. إنّما قالوا: إنّه لا يجوز أن تكون أقلّ من ذلك.

(3) و على الجواب الثّالث: قوله «