أن الشيطان يكيد لك في كل لحظة ويسعى بشتى أساليبه لأن يحرفك عن جادة الحق والصواب.
صفات طالب العلم الجيّد
ما هي صفات طالب العلم الجيد؟ أرجو أن تنصحونا.
باسمه تعالى:إن لفترة الشباب دوراً أساسياً في مستقبل طالب العلم، فإذا ما بنى نفسه وأحسن الاستفادة من وقته فإن مستقبله سيكون لامعاً مضيئاً، ومتانة الدراسة واكتساب المعنويات والتقرب إلى الله تعالى، وتهذيب النفس امور إن أولاها طالب العلم أهمية منذ أيام شبابه وابتداء دراسته الحوزوية فإن توفيقه أمر محتم، أدرس لله واترك الأمر لله تعالى وستكسب- بإذن الله- النورانية التي ستعقبها السعادة الدنيوية والاخروية.
واغتنم الفرص فإن الشباب سرعان ما يمضي، وفقك الله.
الجدّ في التحصيل
إنني أحرص على الجد في الدرس وآمل أن أكون من الموفقين فبماذا تنصحوني؟
باسمه تعالى:ليس العلم بالقراءة والكتابة إنما هو نور يقذفه الله في قلوب عباده المخلصين، على الإنسان أن يجد في عمله ويسعى ليله ونهاره ويثابر في دراسته ويختار الفرع الذي يتمكن من خلاله القيام بخدمة المؤمنين، وإذا ما عمل الانسان بتكاليفه الشرعية وجدّ في دراسته فإن الله سيمدّه بالتوفيق. ولا تغفل عن تهذيب نفسك[1]، فما أكثر الأشخاص الذين جدوا في دراستهم غيرأنهم غفلوا عن الارتباط الروحي فلم يتمكنوا من خدمة الدين، فإذا أردت أن تكون من خَدَمة الدين فاجهد أن تكون دراستك العلمية متقارنة مع جهاد النفس وتوثيق الارتباط الروحي باللَّه والتوكل عليه في كل أوقاتك.
[1]لابدّ لطالب العلم من تزكية نفسه وتطهيرها من الرذائل.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« العلم- كما قال بعض الأكابر- عبادة القلب وعمارته وصلاة السرّ وكما لا تصحّ الصلاة- التي هي وظيفة الجوارح- إلّابعد تطهيرها من الأحداث والأخباث فكذلك لا تصح عبادة الباطن إلّابعد تطهيره من خبائث الأخلاق. ونور العلم لا يقذفه اللَّه تعالى في القلب المنجّس بالكدورات النفسيّة والأخلاق الذميمة كما قال الصادق عليه السلام: ليس العلم بكثرة التعلّم وإنّما هو نور يقذفه اللَّه تعالى في قلب من يريد اللَّه أن يهديه». ثمّ قال:« وبهذا يعلم أنّ العلم ليس هو مجرّد استحضار المعلومات الخاصّة وإن كانت هي العلم في العرف العامي وإنّما هو النور المذكور الناشئ من ذلك العلم الموجب للبصيرة والخشية للَّهتعالى».[ منية المريد، ص 65]
نصيحة بجانب الدروس الحوزويّة
ما هي النصيحة التي تتفضّلون بها بجانب الدروس الحوزوية؟
باسمه تعالى:بنيّ إذا أردت أن تتوفّق فعليك- إضافة إلى الجدّيّة في الدرس- أن لا تكون غافلًا عن التوكّل على اللَّه تعالى الذي هو رمز كل موفّقية في جميع الامور[1]، فانّ طالب العلم يجب أن يوجّه جُلّ اهتمامه في جميع الأوقات الى تحصيل العلم لا غير. بل بالتوكل على اللَّه تعالى يجعل اموره مسلّمة ومفوّضة بيده تعالى، ثم يقول: إنني لأجل أن أخدم ديني أبدأ وأشرع بالتحصيل العلمي وآمل وأتوسّل إلى اللَّه أن يحفظني من
[1]ينبغي للمعلّم أن يذكّر الطالب على الإخلاص والتوكّل وأمثالهما ممّا لابدّ منه فيطلب العلم.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« أن يؤدّبهم على التدريج بالآداب السنية والشيم المرضيّة ورياضة النفس بالآداب الدينيّة والدقائق الخفيّة ويعوّدهم الصيانة في جميع أمورهم الكامنة والجلية سيّما إذا آنس منهم رشداً. وأوّل ذلك أن يحرّص الطالب على الإخلاص للَّهتعالى في علمه وسعيه ومراقبة اللَّه تعالى في جميع اللحظات وأن يكون دائماً على ذلك حتّى الممات ويعرّفه أن بذلك ينفتح عليه أبواب المعارف وينشرح صدره وينفجر من قلبه ينابيع الحكمة واللطائف ويبارك له في حاله وعلمه ويوفّق للإصابة في قوله وفعله وحكمه ويتلو عليه الآثار الواردة في ذلك ويضرب له الأمثال الدالّة على ما هنالك و يزهّده في الدنيا ويصرفه عن التعلّق بها والركون إليها والاغترار بزخرفها ويذكّره أنّها فانية وأنّ الآخرة باقية والتأهّب للباقي والإعراض عن الفاني هو طريق الحازمين ودأب عباد اللَّه الصالحين وأنّها إنّما جعلت ظرفاً ومزرعة لاقتناء الكمال و وقتاً للعلم والعمل فيها ليحرز ثمرته في دار الإقبال بصالح الأعمال».[ منية المريد، ص 80]
كل مكروه ويمدّني برحمته الواسعة ... وإذا سار الطالب على هذا المنوال فإنه يشعر بمرور الزمن أنه اكتسب نورانيّةً تعقبها موفقية.
كسب رضا اللَّه تعالى
ماذا يجب عليّ أن أعمل حتى أكسب رضا الله تعالى وأياً من الكتب الأخلاقية تنصحوني بقراءتها لزيادة معرفتي بالامور الأخلاقية؟
باسمه تعالى:إذا عملتم بواجباتكم الشرعية وواظبتم عليها فستكسبون رضا الله تعالى، ويمكنكم الرجوع إلى كتاب «معراج السعادة» للملا أحمد النراقي قدس سره، و «جامع السعادات» للملا مهدي النراقي قدس سره، و «أخلاق الناصري» للمرحوم الشيخ نصير الدين الطوسي قدس سره، و «طهارة الأعراق» لابن مسكويه، و «المحجة البيضاء» للفيض الكاشاني، و «آداب المتعلمين» لنصير الدين الطوسي، للاستفادة من الفيوضات الأخلاقية، والله الهادي إلى سواء السبيل.
التوفيق في مرحلة الشباب
أنا طالب في مرحلة الشباب كيف يمكنني أن أكون موفقاً؟
باسمه تعالى:ان العلم الذي يرافقه قابلية واستعداد لتلقي العلم مع مراعاة التقوى والدراسة عند استاذ جيد[1]وتحمل التعب والمشقة وعدم تضييع الوقت[2]كل ذلك ينتهي إلى الموفقية إن شاء الله تعالى. إذا اجتهد الطالب في درسه من بداية أمره وتوخّى التقوى الى جانب درسه وجعل رضا اللَّه وأهل البيت عليهم السلام نصبَ عينيه فإنه سيشعر شيئاً فشيئاً بنورانية تأخذ بيده الى الموفقية المستقبلية، واجهد في أن تصرف جميع وقتك
[1]ينبغي للمعلّم ترغيب الطلبة على تحصيل العلم.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك في آداب المعلّم مع طلبته:« أن يرغّبهم في العلم ويذكّرهم بفضائله وفضائل العلماء وأنّهم ورثة الأنبياء( صلّى اللَّه عليهم) وأنّهم على منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء ونحو ذلك ممّا ورد في فضائل العلم والعلماء من الآيات والأخبار والآثار والأشعار والأمثال، ففي الأدلة الخطابيّة والأمارات الشعريّة هزّ عظيم للنفوس الإنسانيّة ويرغّبهم مع ذلك بالتدريج على ما يعيّن عليه من الاقتصار على الميسور وقدر الكفاية من الدنيا والقناعة بذلك عمّا يشغل القلب من التعلّق بها وتفريق الهمّ بسببها».[ منية المريد، ص 80]
[2]ينبغي للمعلّم ترغيب طالب العلم على الاشتغال في كلّ وقت.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك عند ذكر آداب المعلّم مع طلبته:« أن يحرّصهم على الاشتغال في كلّ وقت ويطالبهم في أوقات بإعادة محفوظاتهم ويسألهم عمّا ذكره لهم من المهمّات والمباحث فمن وجده حافظاً مراعياً أكرمه وأثنى عليه وأشاع ذلك ما لم يخف فساد حاله بإعجاب ونحوه ومن وجده مقصّراً عنّفه في الخلوة وإن رأى مصلحة في الملأ فَعَل فإنّه طبيب يضع الدواء حيث يحتاج إليه و ينفع».[ منية المريد، ص 86]
للدرس في ظرف من التقوى والتزام بالتكاليف الشرعية مع التهجد والعبادة قدر الامكان، حتى تكون من المفيدين في المستقبل إن شاء الله تعالى.
الورع عند تحصيل العلم
من المعروف أنهم يقولون: على الطالب أن يكون له ورع عند تحصيله العلم، فما المراد من الورع؟
باسمه تعالى:الورع: هو الابتعاد عن المعصية، وإذا أراد الطالب الانتفاع بعلمه وتسهيل التعلم عليه، وأن يفتح اللَّه عليه أبواب رحمته فعليه الابتعاد عن المعصية وعند تحصيله للعلم يجب أن تكون لديه ملكة التقوى، وبإمكان الطالب الحصول على الورع عند ما يبتعد عن الأشياء التي تقوده إلى المعصية كمجالسة اللااباليين الذي يؤدي إلى انحراف الإنسان وفي النهايه يؤدي الى ارتكاب المعصية، وأما مجالسة الأخيار والمتقين فإنه يؤدي الى اكتساب الورع والتقوى فيبعدك عن المعصية، وهناك بعض المستحبات توجب كسب التوفيق مثل إعطاء الأهمية للصلاة التى تبعد الإنسان عن المعصية قال تعالى:«إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ».
الجندي المخلص لإمام الزمان عليه السلام
أنا طالب علم طالما أحببت أن أكون جندياً مخلصاً لإمام الزمان عليه السلام فبماذا تنصحوني؟
باسمه تعالى:اهتم بالتكاليف الالهية وأكثر من ذكر يوم القيامة والحساب! اسع لأن تقوم بأعمال ترضي امام الزمان عليه السلام إذا ما أقبلت على دروسك بجدية كاملة وعملت بالتكاليف الإلهية مع تهذيب النفس فإنك ستسر بذلك قلب امام الزمان عليه السلام، واجتهد في تحصيل العلم بعد التوكل على الله والتوسل بأهل البيت عليهم السلام لتوفق في دراستك[1]، ولا تستعجل في دراستك، ولا تشرع في كتاب جديد مالم تنه الكتاب الذي قبله دراسة
[1]ينبغي للمعلّم ترغيب المتعلّم للتدريس إذا رآه أهلًا لذلك.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك عند عدّ آداب المعلّم:« إذا تكمّل الطالب وتأهل للاستقلال بالتعليم واستغنى عن التعلّم فينبغي أن يقوم المعلّم بنظام أمره في ذلك ويمدحه في المحافل ويأمر الناس بالاشتغال عليه والأخذ عنه فإنّ الجاهل بحاله قد لا يأنس ولا يطمئنّ به وإن تصدّى للتعليم بدون إرشاد من هو معلوم الحال ولينبه على حاله مفصّلًا ومقدار معلوماته وتقواه وعدالته ونحو ذلك ممّا له مدخل في إقبال الناس على التعلّم منه فإنّ ذلك سبب عظيم لانتظام العلم وصلاح الحال. كما أنّه لو رأى منه ميلًا إلى الاستبداد والتدريس ويعلم قصوره عن المرتبة واحتياجه إلى التعلّم ينبغي أن يقبّح ذلك عنده ويشدّد النكير عليه في الخلاء فإن لم ينجع فليظهر ذلك على وجه صحيح المقصد حتى يرجع إلى الاشتغال ويتأهّل للكمال. ومرجع الأمر كلّه إلى أنّ المعلم بالنسبة إلى المتعلّم بمنزلة الطبيب فلا بدّ له في كل وقت من تأمّل العلّة المحوجة إلى الإصلاح ومداواته على الوجه الذي تقتضيه العلة».[ منية المريد، ص 95]
وفهماً.
وحاول أن تقوم بتدريس كل كتاب انتهيت من دراسته، واحرص على الاستفادة من فترة شبابك فإن الشباب سريع العبور فتضيع الفرصة من يدك، اغتنم الفرصة واطلب التوفيق من الله تعالى، واحذر من مرافقة الذين يضيعون عمرهم، واحذر من السهرات الليلية وتضييع الوقت من غير فائدة، واسع أن تجالس المؤمنين والمتدينين المجدين في دروسهم[1]، اغتنم فرصة الشباب ولا تضيع هذه النعمة الالهية من يدك، والله الموفق.
[1]ينبغي لطالب العلم كثرة مجالسة العلماء والفضلاء للاستفادة منهم.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك عند عدّ آداب المتعلّم مع شيخه:« وممّا يؤنس به أن يكون له مع مشايخ عصره كثرة بحث وطول اجتماع وزيادة ممارسة وثناء منهم على سمته وخلقه وبحثه. وليحترز ممّن أخذ علمه من بطون الكتب من غير قراءة على الشيوخ خوفاً من وقوعه في التصحيف والغلط والتحريف. قال بعض السلف: من تفقّه من بطون الكتب ضيّع الأحكام وقال آخر: إيّاكم والصحفيّين الذين يأخذون علمهم من الصحف، فإنّ ما يفسدون أكثر ممّا يصلحون. وليحذر من التقيد بالمشهورين وترك الأخذ من الخاملين فإنّ ذلك من الكبر على العلم وهو عين الحماقة لأنّ الحكمة ضالّة المؤمن يلتقطها حيث وجدها ويغتنمها حيث ظفر بها ويتقلّد المنة ممّن ساقها إليه وربّما يكون الخامل ممّن تُرجى بركته فيكون النفع به أعمّ والتحصيل من جهته أتمّ».[ منية المريد، ص 113]