3/ ليس بالضرورة أن يغور الغائص بنفسه في لجة البحر فلو إستخدم الأجهزة لاستخراج ما في قاع البحر كان عليه الخمس.
4/ لو إستخرج الكنز او المعدن من قاع البحر كان عليه الخمس ولكن بأي واحد من العناوين هل لأنه كنز او غوص؟ ذلك يعود الى الصدق العرفي فان صدق عليه الكنز والّا فهو غوص.
5/ من صاد سمكة فوجد في جوفها معدناً فإنه ليس من
الغوص، بلى لو إعتادت السمكة تناول المعدن وانما صادها المرء من أجله أُعتبر غوصاً.
6/ الأنهار الكبيرة- كدجلة والنيل- قد تصبح مهوى الغائصين فحكمها حكم البحر في وجوب الخمس على غائصيه.
7/ العنبر يلحق بالغوص سواءً حصل عليه المرء بالغوص اومن دونه.
8/ نصاب الغوص دينار شرعي واحد، حتى ولو حصل على دفعات متقاربة وذلك بعد إخراج المؤنة ويحسب ايجار الوسائل في الغوص من المؤنة.
ولو إجتمع فريق على الغوص اعتبر بلوغ حصيلة كل واحد منهم على النصاب، ولا يُحسب الجميع معاً.
خامساً: الحلال المختلط بالحرام
السنة الشريفة
1/ روى حسن بن زياد عن أبي عبد الله (الامام الصادق عليه السلام) قال
إن رجلًا أتى امير المؤمنين فقال: يا امير المؤمنين إني أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: اخرج الخمس من ذلك المال، فإن الله عز وجل قد رضي عن ذلك المال بالخمس، وإجتنب ما كان صاحبه يُعلم[1].
2/ وروى عمار عن ابي عبد الله (الامام الصادق عليه السلام) أيضاً
أنه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل قال: لا إلا ألا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء، فليبعث بخمسه الى أهل البيت[2].
تفصيل القول
1/ من إكتسب مالًا من دون رعاية الحدود الشرعية، أو عمل في جهاز او مؤسسة يختلط فيها الحلال والحرام. فعليه- إذا أراد أن يطيب له ماله- أن يعطي خمسه، وذلك لأنه لا يعرف مقدار الحرام
[1]المصدر ص 352/ الباب 10/ الحديث 1
[2]المصدر ص 353/ الحديث 2
فيتخلَّص منه بالصدقة، ولا يعرف صاحبه حتى يرضيه بأية وسيلة ممكنة.
2/ اما إذا عرف مقدار الحرام ولوبصورة تقريبية (أكثر من نصف مثلًا) فعليه أن ينفق من ذلك المقدار ما يبرء ذمته (أقل قدر يعلم به).
3/ وإذا عرف المالك، فعليه أن يرضيه بالصلح.
4/ إذا علم بعد دفع الخمس أن في ماله حراماً، وبتعبير آخر لا يزال ماله من نوع الحلال المختلط بالحرام. فالاحوط أن يخمس- مرة أخرى- حتى لا يبقى له علم بوجود الحرام في ماله.
5/ هذا النوع من الخمس كسائر أقسام الخمس في أحكامه ومصارفه، وغيرها.
سادساً: الذمي إذا إشترى أرضاً من مسلم
السنة الشريفة
1/ روى ابو عبيده الحذَّاء قال
سمعت أبا جعفر (الامام الباقر عليه السلام) يقول: أيّما ذمي إشترى من مسلم أرضاً فإن عليه الخمس[1].
تفصيل القول
1/ الأقوى وجوب الخمس على ذمي إشترى أرضاً من مسلم سواءً كانت الأرض مشغولة أوفارغة. وإنما يثبت الخمس على الأرض دون البناء والغرس وما أشبه. وهكذا يجوز لأولياء الخمس مطالبته بذلك.
2/ لا فرق بين هذا النوع من الخمس وسائر أقسامه.
3/ الظاهر إلحاق كل عملية نقل وإنتقال للأرض من المسلم الى الذمي إلحاقه بالشراء في وجوب الخمس.
[1]المصدر ص 352/ الباب 9/ الحديث 1
سابعاً: الفوائد بعد المؤنة
السنة الشريفة
1/ روى محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض
أصحابنا الى ابي جعفر الثاني (الأمام محمد بن علي الجواد عليه السلام)
أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الصنّاع؟ وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المؤنة[1].
2/ وروى سماعة قال
سألت أبا الحسن عن الخمس فقال
في كل ما أفاد الناس من قليل او كثير[2].
3/ وحدّث عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (الامام الصادق عليه السلام)
" على كل إمرء غنم او إكتسب، الخمس مما أصاب، لفاطمة (عليها السلام) و لمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس. فذاك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا، وحرّم عليهم الصدقة، حتى الخياط يخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دانق، إلا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به
[1]المصدر ص 348/ الباب 8/ الحديث 1
[2]المصدر ص 350/ الحديث 6
الولادة، إنه ليس من شيء عند الله يوم القيامة أعظم من الزنا إنه ليقوم صاحب الخمس فيقول
يارب سلّ هؤلاء بما ابيحوا
"[1].
تفصيل القول
لأن مسائل خمس الفوائد متنوعة وكثيرة ويبتلي بها الأغلب الناس، فالأفضل أن يتفقه المؤمنون فيها أكثر فأكثر. وسبيل التفقّه معرفة المعايير التي يمكنهم الأنتفاع بها عند الشك وأبرزها معياران: معيار يرتبط بالفائدة وآخر يرتبط بالمؤنة. وفيما يلي نسعى لدراسة هذين المعيارين مع أمثلته. ثم نسوق بعض المسائل الفرعية- إنشاء الله- في ثلاثة بنود.
ماهي الفائدة؟
1/ الفائدة هي كل غنيمة يستفيدها المرء سواءً بجهده كالزارع والحرفي والتاجر، أو من غير جهد كالوارث ممن لايحتسب، والذي يحصل على جائزة من السلطان. والمعيار في ذلك الاغتنام وصدق قوله سبحانهوَاعْلَمُوا انَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْءٍ فَانَّ لِلّهِ خُمُسَهُ(الانفال/ 41).
2/ وهكذا فليس معيار الخمس الاكتساب، فلو إتفق له أن
[1]المصدر ص 351/ الحديث 8
حاز مباحاً من الأرض فحصل على فائدة عظيمة، فإن عليه فيها الخمس حتى ولولم يتخذ ذلك مكسباً لنفسه.
3/ وكذلك الجائزة والهبة والميراث ممن لا يحتسب، وما
يأخذه من العدو بالصلح، فإن عليه في كل ذلك الخمس.
4/ بلى، الإرث ممن يحتسب كالأب لايشمله الخمس للنص الخاص. وربما لأنه ليس من الغنيمة.
5/ أما عوض المهر وعوض الخلع فأن الأحوط بل الاقوى فيهما دفع الخمس، وكذلك في الديّات، فإنها من الغنيمة بعد إخراج المؤنة.
6/ والذي يبيع دمه أو كليته أو عضواً آخر من جسده فإن عليه الخمس فيما حصل عليه على الأحوط.
7/ من كان معاشه من الخمس، فزاد عنده من مؤنته، فعليه أن يدفع خمس الباقي.
8/ النمو في عين الأموال يوجب الخمس، سواءً كان نمواً متصلًا كما لو إرتفعت الأشجار وكبرت الأنعام أو سمنت او
كان نمواً منفصلًا كما لو توالدت الانعام، واثمرت الأشجار.
9/ أما النمو في القيمة ففيه تفصيل: فقد يكون إرتفاع القيمة بسبب التضخم فلا يعتبر فائدة. وقد يكون نمواً حقيقياً في القيمة، فاذا بادر المالك الى بيع البضاعة، فإنه يصدق عليه أنه
استفاد، وقد يبقي البضاعة عنده فلا شيء عليه، إلا إذا كانت البضاعة معدة أساساً للتجارة فلا فرق آنئذ بين البيع وعدمه، في وجوب الخمس على الزيادة.
10/ البستان والمزرعة، وحقل الدواجن وما أشبه، قد يتخذها الإنسان للانتفاع الشخصي، فلا خمس في تناميها وزيادتها والقدر الذي يستفيد من ثمارها ولحومها، أما لو إتخذها وسيلة للإستثمار فإن كل نمو فيها يعتبر من الغنيمة ويجب فيها الخمس. كذلك فيما يزيد عن حاجته من ثمار بستانه الخاص لو باعها. وحتى ثمار حديقته لو باعها، فإن عليه فيها الخمس.
11/ من كانت استثماراته متوزعة على أكثر من حقل (في الزراعة والصناعة وأقسام من التجارة مثلًا) فإنه يحسب فائدته من حيث المجموع ولايحسب كل استثمار وحده.
12/ لا يعتبر الرأسمال من المؤنة، ففيه الخمس إلا ما كان يحتاج اليه المرء في معاشه مثل ضيعة يزرعها، او سيارة يكد بها، أو محل يتاجر فيه بحيث لو فقده لأختل معاشه فالظاهر عدم الخمس فيه لأنه من المؤنة.
ماهي المؤنة؟
1/ مايصرف الناس عادة في شئون حياتهم سواءً كانت من الضروريات، أو الكماليات أو الخيرات والمبرّات.