این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
القول فيما يثبت به القود
وهو أُمور:
الأوّل: الإقرار بالقتل
ويكفي فيه مرّة واحدة، ومنهم من يشترط مرّتين، وهو غير وجيه.^
^ الأوّل: الإقرار بالقتل
يثبت القود بإقرار القاتل بالقتل، أخذاً بما عليه سيرة العقلاء وإمضاء الشرع لها، أعني: إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، إلى غير ذلك من الروايات الّتي ستوافيك دراستها في أثناء المسائل الّتي تُعرب عن مفروغية ثبوت القود بالإقرار.
إنّما الكلام في كفاية المرّة منه، والظاهر كفايتها من دون حاجة إلى التعدّد أخذاً بالسيرة وإطلاق الرواية، إذا اجتمعت شرائط الإقرار.
وأمّا لزوم التعدّد في بعض الموارد فإنّما هو بتعبّد من الشارع.
ولعلّ تداخل حقّ الناس مع حقّ اللَّه سبحانه صار سبباً للتعدّد.
وبذلك ظهر أنّ من اشترط التعدّد لا يعتمد على دليل مُقِنع.
المسألة 1. يعتبر في المقرّ: البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، والحرّية. فلا عبرة بإقرار الصبي وإن كان مراهقاً، ولا المجنون، ولا المكره، ولا الساهي والنائم والغافل والسكران الذي ذهب عقله واختياره.^
^في شروط المقر
قد تكرّر من المصنّف وغيره ذكر هذه الشروط في كثير من الأبواب، ووجه اعتبارها عدم الاعتداد بأقارير هؤلاء، فيشترط في المقرّ: البلوغ والعقل؛ لأنّ الصبي والمجنون مسلوبي العبارة.
كما يشترط الاختيار والقصد؛ لأنّ حجّية الإقرار لأجل كونه كاشفاً عن الواقع، وإقرار المُكره يفقد هذه الخصوصية، ونظيره الهازل الّذي يفقد القصد، فلا يكشف إقراره عن الواقع.
وبذلك يُعلم عدم حجّية إقرار الساهي والنائم والغافل والسكران الّذي ذهب عقله؛ وذلك لأنّ الملاك في حجّية الإقرار كونه كاشفاً عن الواقع.
وأمّا اشتراط الحرية فلأنّ إقرار العبد إقرار على المولى وإضرار له، وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز لا على غيرهم.
المسألة 2. يقبل إقرار المحجور عليه لسفه أو فلس بالقتل العمدي، فيؤخذ بإقراره، ويقتصّ منه في الحال من غير انتظار لفكّ حجره.^
^في قبول إقرار المحجور عليه بالقتل العمدي
إذا كان الإنسان محجوراً عليه (ماليّاً) لسفه أو فلس، فهو محجور التصرّف في أمواله، وعلى هذا فلو أقرّ بالقتل عمداً فيسمع لعدم منافاته لحقوق الآخرين؛ لأنّ نتيجة الإقرار بالقتل العمد هو الاقتصاص منه لا التصرّف في أمواله. وتوهم أنّه كيف لا يسمع إقراره في ماله، ويسمع في نفسه، مدفوع، بأنّ عدم رشده في التصرّفات المالية وتطرّق الغبن إلى عقوده غالباً صار سبباً للمنع عن التصرّف وعدم قبول إقراره فيها، وأمّا التصرّف في النفوس فإنّ قبح القتل أمر فطري يعرفه السفيه وغيره، فلو اعترف فلا وجه لعدم قبول إقراره.
وأمّا إذا أقرّ بالقتل خطأ، يجمع بين إقراره وحقّ الغرماء، فيسمع فيكون المال في ذمّة المحجور، ولكن لا يشارك ولي الدم الغرماء بشرط عدم تصديق الغرماء صحّة القتل، وإلّا فيشارك الغرماء في مقدار الدية، لعدم الفرق بين الدين قبل الحكم بالحجر والدين الطارئ بعده.
المسألة 3. لو أقرّ شخص بقتله عمداً وآخر بقتله خطأ، كان للولي الأخذ بقول صاحب العمد، فيقتصّ منه، والأخذ بقول صاحب الخطأ، فيلزمه بالدية، وليس له الأخذ بقولهما.^
^خيار الولي بين مَن أقرّ بالقتل العمد وآخر بالقتل الخطأ
لو قُتل شخصٌ وادّعى أحد الشخصين أنّه قتله عمداً، وادّعى الآخر أنّه قتله خطأ، فما هي وظيفة الولي أو القاضي أمام الرجلين؟
قال المحقّق بالتخيير، وقال: لو أقرّ واحدٌ بقتله عمداً، وآخر بقتله خطأ، تخيّر الولي تصديق أحدهما، وليس له على الآخر سبيل.[1]
وعلّله في الجواهر بقوله: إنّ إقرار كلٍّ منهما سبب في إيجاب مقتضاه على المقرّ، ولا يمكن الجمع بين الأمرين فيتخيّر ولو جهل الحال.[2]
يلاحظ عليه:كيف يمكن القول بتخييره مع علمه الإجمالي بكذب أحدهما، فهو أشبه بالشبهة المحصورة، فلو أخذ بقول صاحب العمد فاستعدّ للاقتصاص فهو شاكّ في حصول شرط الاقتصاص وهو العمد لاحتمال صدور القتل من الآخر.
ولو أخذ بقول صاحب الخطأ فاستعدّ لأخذ الدية، فهو شاكّ في استحقاقها، فمقتضى القاعدة ترك قوليهما إلى أن تتبيّن الحال.---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 218.
[2]. جواهر الكلام: 42/ 206.
(--- هذا هو مقتضى القاعدة وأمّا بالنظر إلى غيره، فقد ورد التخيير في ما رواه الكليني بسنده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل وجد مقتولًا فجاء رجلان إلى وليّه، فقال أحدهما: أنا قتلته عمداً، وقال الآخر: أنا قتلته خطأ؟ فقال: «إن هو أخذ [بقول] صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل، وإن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل»[1].
وقد رواها الصدوق عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن حيّ، والظاهر أنّ الراوي في آخر الحديث في كلا النقلين واحد، فالحسن بن صالح في نقل الكليني هو الحسن بن صالح بن حيّ، فقد سقط «صالح» بين اسم الراوي وجدّه، قال الشيخ الطوسي: الحسن بن صالح بن حيّ، له أصل.
وقال في رجال الباقر عليه السلام: الهمداني، الثوري، الكوفي، صاحب المقالة، زيدي، إليه تنسب الصالحية منهم.
وقال في رجال الصادق عليه السلام: أبو عبداللَّه، أُسند عنه.
وقال في «التهذيب»: هو زيدي بتريّ، متروك العمل بما يختصّ بروايته.
وقال ابن النديم في «الفهرست»: ولد سنة 168 ه، وكان من كبار الشيعة الزيدية وعظمائهم، وكان فقيهاً متكلّماً، له أكثر من 47 رواية، فقد روى عنه الحسن بن محبوب من أصحاب الإجماع في جميع ذلك إلّافي مورد---)
[1]. الوسائل: 19، الباب 3 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1.
(--- واحد، فقد روى عنه علي بن محمد بن سليمان النوفلي.[1]
وعلى هذا فالرواية غير صالحة للاحتجاج. نعم يمكن أن يقال: إنّها صالحة للاحتجاج بوجهين:
1. رواية ابن محبوب عنه في موارد كثيرة تبلغ 46 مورداً وقد قلنا في محلّه إنّ كثرة رواية الثقة عن شخص، آية كونه ثقة عنده وإلّا لغى عمله، نعم قلة روايته لا تدلّ على شيء.
2. عمل الأصحاب بها على درجة جابرة لضعف السند، فلو صحّ ما ذكرنا أمكن الإفتاء بالتخيير، وإلّا فاللازم إرجاء الحكم حتى يتبيّن الواقع.
[1]. الموسوعة الرجالية الميسّرة: برقم 1531.
المسألة 4. لو اتّهم رجل بقتل وأقرّ المتهم بقتله عمداً، فجاء آخر وأقرّ أنّه هو الذي قتله، ورجع المقرّ الأوّل عن إقراره، درئ عنهما القصاص والدية، وتؤدّى دية المقتول من بيت المال على رواية عمل بها الأصحاب، ولا بأس به، لكن يقتصر على موردها والمتيقّن من مورد فتوى الأصحاب، فلو لم يرجع الأوّل عن إقراره عمل على القواعد، ولو لم يكن بيت مال للمسلمين فلا يبعد إلزامهما أو إلزام أحدهما بالدية، ولو لم يكن لهما مال، ففي القود إشكال.^
^مَن أقرّ بالقتل العمد ثم رجع عن إقراره بعد اعتراف آخر به
لو أقرّ شخصّ بقتل رجل عمداً وأقرّ آخر أنّه هو الّذي قتله، ورجع الأوّل عن إقراره، فما هو الحكم؟
ثم إنّ الفرق بين هذه المسألة وما تقدّمها واضح، بوجهين:
1. أنّ أحد الإقرارين على العمد والآخر على الخطأ في المسألة السابقة، ولكنّهما في المقام على العمد.
2. عدم رجوع المقرّ الأوّل في المسألة السابقة دون المقام.
إذا عرفت ذلك فلندرس مقتضى القاعدة في المسألة.
الظاهر أنّ العلم الإجمالي بكذب أحد الادّعائين يصدّنا عن الأخذ بأيّ منهما، نظير المسألة السابقة، فلا يمكن القول بالتخيير، إذ في كلّ احتمال مخالفة الواقع خصوصاً في الدماء، وإنّ رجوع الغير لا يؤثر في حجّية---)