بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 312

المسألة 4. لو قتل شخص في زحام الناس ليوم جمعة أو عيد، أو وجد في فلاة أو سوق أو على جسر، ولم يعلم من قتله فديته من بيت مال المسلمين. نعم لو كان في الموارد المذكورة أمارة ظنيّة على كون القتل بفعل شخص معيّن مثلًا، حصل اللوث.^

^لو قتل شخص في زحام الناس‌

ما ذكره في المتن لأجل عدم اللوث على معيّن وعدم ادّعاء الولي، فلذلك تؤدّى ديته من بيت المال لئلّا يبطل دم المؤمن، وإلّا فلو كان هناك لوث وادّعاه الولي، لاشترك مع سائر المواضع. فإطلاق عبارة المصنّف- كالشرائع- مبني على الغالب، قال المحقّق: وأمّا من وجد في زحام، على قنطرة أو بئر أو جسر أو مصنع، فديته على بيت المال. وكذا لو وجد في جامع عظيم أو شارع، وكذا لو وجد في فلاة.[1]

وعلى كلّ تقدير تدلّ عليه عدة أخبار ذكرها صاحب الوسائل نذكر منها ما يلي:

1. روى عبد اللَّه بن سنان وعبد اللَّه بن بكير جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قضى‌ أمير المؤمنين عليه السلام في رجل وجد مقتولًا لا يدرى من قتله؟ قال: إن كان عرف له أولياء يطلبون ديته، أُعطوا ديته من بيت مال المسلمين ولا يبطل دم امرئ مسلم؛ لأنّ ميراثه للإمام فكذلك تكون ديته على الإمام،---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 223.


صفحه 313

(--- ويصلّون عليه ويدفنونه، قال: وقضى في رجل زحمه الناس يوم الجمعة في زحام الناس فمات، أنّ ديته من بيت مال المسلمين».[1]

2. روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «ازدحم الناس يوم الجمعة في إمرة عليٍّ عليه السلام بالكوفة فقتلوا رجلًا فودى ديته إلى أهله من بيت مال المسلمين».[2]

3. ما رواه مسمع بن عبدالملك عن أبي عبداللَّه عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «من مات في زحام الناس يوم الجمعة أو يوم عرفة أو على‌ جسر لا يعلمون من قتله، فديته من بيت المال»[3].

وممّا يودى من بيت المال من قتل في الهايشات، قال أمير المؤمنين عليه السلام:

«ليس في الهايشات عقل ولا قصاص»[4]. والهايشات جمع الهايشة وهي عبارة عن الجماعة من الناس، يقال: هاش القوم إذا تحركوا وهاجوا.

وعلى كلّ تقدير فالمراد هو الجماعة الّتي يخرجون دفعة واحدة من مكان واحد لوقوع الفزع.

وفي رواية أُخرى مرفوعة إلى أمير المؤمنين عليه السلام: «فواداه من بيت المال»[5].

والمورد مَن أقسام من قتل في الزحام.

[1]. الوسائل: 19، الباب 6 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1.

[2]. الوسائل: 19، الباب 6 من أبواب دعوى‌ القتل وما يثبت به، الحديث 2.

[3]. الوسائل: 19، الباب 6 من أبواب دعوى‌ القتل وما يثبت به، الحديث 5.

[4]. الوسائل: 19، الباب 6 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.

[5]. الوسائل: 19، الباب 6 من أبواب دعود القتل وما يثبت به، الحديث 4.


صفحه 314

المسألة 5. لو تعارضت الأمارات الظنّية بطل اللوث، كما لو وجد بالقرب من القتيل ذو سلاح ملطّخ بالدم، وسبع من شأنه قتل الإنسان، ولم تكن أمارة لحصول القتل بأيّهما وفي كلّ طرف شكّ محض، فلابدّ في مثله فصل الخصومة بالطرق المعهودة غير القسامة.^

المسألة 6. لا يشترط في اللوث وجود أثر القتل على الأقوى بعد قيام الأمارة الظنّية على أصل القتل، ولا يشترط في القسامة حضور المدّعى‌ عليه كما في سائر المقامات على الأصح.^^

^لو تعارضت الأمارات الظنية بطل اللوث‌

وجهه ما عرفت من أنّ القسامة مبنيّة على وجود الأمارة الظنّية بالقتل، وهناك الأمارة الدالة على القتل معارضة بكون القتل مستنداً إلى سبع، ومع الشكّ في الموضوع لا يحكم عليه باللوث حتى يحكم بالقسامة.

^^ في المسألة فرعان:1. لا يشترط في اللوث وجود أثر القتل بعد قيام الأمارة الظنّيةعلى أصل القتل. قال الشيخ في «الخلاف»: كلّ موضع قلنا: قد حصل اللوث على ما فسّرناه، فللولي أن يقسم سواء كان في القتيل أثر القتل أو لم يكن أثره، وبه قال الشافعي.[1]وذلك لأنّ الموضوع للقسامة الأمارة الظنّية على القتل لا أثره والمفروض وجودها.---)

[1]. الخلاف: 5/ 310، المسألة 8.


صفحه 315

(---أقول:الأولى أن يقال: لا يشترط في اللوث ظهور الجراحة والدم ولا يبطل اللوث بالخلو عنهما، ومع ذلك يجب أن يكون في المقتول شي‌ء ما يدلّ على أنّه مات بعامل خارجي لا بعامل داخلي، كالسكتة القلبية.

ولقد أحسن في «المسالك» فقال: لا يشترط في القسامة ظهور الجراحة والدم ولا يبطل اللوث بالخلو عنهما، عندنا وعند الأكثر لأن القتل قد يحصل بالخنق وعصر الخصية والقبض على مجرى النفس، فإذا ظهر أثر الخنق أو العصر قام ذلك مقام الجراحة والدم.[1]

وبعبارة أُخرى: يجب أن توجد هناك علامة للقتل ولو بنحو إجراء التحليلات والفحوصات الّتي تشخص الموت الطبيعي عن الموت بأسباب خارجية.

فالتعبير: «لا يشترط في اللوث وجود أثر القتل» كما في الشرائع وفي المتن، ليس بتام.

2. لا يشترط في القسامة حضور المدّعى‌ عليه‌

كما هو الحال أيضاً في بقية الدعاوى‌ لجواز الحكم على الغائب، ومع ذلك فالغائب على حجّته، ولم يدلّ دليل على اشتراطه في خصوص المقام.

[1]. مسالك الأفهام: 15/ 201.


صفحه 316

المسألة 7. لو ادّعى الوليّ أنّ فلاناً من أهل الدار قتله بعد أن وجد مقتولًا فيها حصل اللوث، وثبتت الدعوى بالقسامة بشرط ثبوت كون المدّعى عليه في الدار حين القتل، وإلّا فلا لوث بالنسبة إليه، فلو أنكر كونه فيها وقت القتل كان القول قوله مع يمينه.^

^لو ادّعى الولي أنّ فلاناً من أهل الدار قتله‌

قال المحقّق: لو ادّعى الولي أنّ واحداً من أهل الدار قتله، جاز إثبات دعواه بالقسامة.[1]

ما ذكره قدس سره في المتن موافق للقاعدة، فإنّ وجود القتيل في الدار أمارة ظنّية على اتّهام أهله بالقتل، لكن مجرد ذلك لا يكون أمارة إلّاإذا ثبت كون المتهم متواجداً فيها، وعندئذٍ فلو أقام بينة على عدم كونه فيها، أو حلف عليه عند ما لا يكون للمدّعي بيّنة فلا يثبت اللوث.

نعم لو كان في البيت فادّعى‌ خروجه منه قبل القتل، لا يسمع منه، بل يكون محكوماً بوجوده فيه بحكم الاستصحاب.

ثم لو ثبت عدم وجود المدّعى عليه في البيت إما بالبيّنة أو باليمين، يتوجّه الاتّهام إلى سائر المتواجدين في البيت، بشرط أن يثبت وجودهم في البيت بالبيّنة أو بالإقرار.---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 223.


صفحه 317

ما يسقط به اللوث‌

هذا وكان الأنسب أن يذكر المصنّف ما يسقط به اللوث كما ذكر ما يثبت به، وقد ذكر العلّامة أُموراً ستة بأنّها مسقطة للّوث، وإليك ما ذكره.

قال: ويسقط اللوث بأُمور:

1. عدم الخلوص عن الشكّ، فلو وجد بقرب المقتول ذو سلاح ملطخ بدم وسبع من شأنه القتل، بطل، وقد مّر ذلك من المصنّف في المسألة الخامسة.

2. تعذّر إظهاره عند الحاكم. فلو ظهر عنده على جماعة فللمدّعي أن يعين، فلو قال: القاتل منهم واحد، فلا لوث.

3. إبهام الشاهد المقتولَ كقوله: قتل أحد هذين، ليس بلوث، فإبهام المقتول مسقط للقسامة.

4. لو ظهر اللوث في أصل القتل دون وصفه من عمد أو خطأ، ففي القسامة إشكال.

5. ادّعاء الجاني الغيبوبة فإذا حلف، سقط أثر اللوث عنه، وقد مرّ ذلك عن المصنّف في المسألة السابعة.

6. تكاذب الورثة، بمعنى أنّ بعضهم يدّعي القتل والبعض الآخر يكذب، فإنّ التكاذب يضعف الظن بالقتل.[1]

[1]. قواعد الأحكام: 3/ 616- 617.


صفحه 318

المقصد الثاني: في كميّة القسامة

وهي في العمد خمسون يميناً، وفي الخطأ وشبهه خمس وعشرون على الأصحّ.^

^ إذا ثبت اللوث حلف المدّعي وقومه خمسين يميناً في العمد، يحلف كلّ واحد يميناً واحداً، وفي الخطأ وشبهه قولان، أشهرهما خمس وعشرون يميناً.

أمّا كونه خمسون يميناً في العمد فلم يخالف فيه أحدٌ، إلّاابن حمزة الذي ذهب إلى كفاية الخمس والعشرين في العمد إذا كان هناك شاهد واحد.[1]ولكن لم يدلّ عليه دليل سوى تصوّر أنّ الخمسين بمنزلة شاهدين فخمسة وعشرون بمنزلة شاهد، فإذا انضم إلى شاهد آخر يتم النصاب، ولكنّه غير معتمد، إذ لا دليل على أنّ الخمسين بمنزلة البيّنة حتّى يكون نصفه بمنزلة الشاهد الواحد، فقوله شاذّ لم يوافقه أحد.

إنّما الكلام في عدد الأيمان في الخطأ، ففيه قولان:

الأوّل: أنّها فيه خمسة وعشرون، وهو خيرة الشيخ والمحقّق والعلّامة.

[1]. الوسيلة: 460.


صفحه 319

قال الشيخ في «الخلاف»: القسامة في قتل الخطأ خمسة وعشرون---)

(--- رجلًا. وقال الشافعي: لا فرق بين أنواع القتل، ففي جميعها القسامة خمسون رجلًا.

دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم.[1]

وقال في «النهاية»: خمسون رجلًا منهم يقسمون باللَّه تعالى أنّ المدّعى عليه قتل صاحبهم إن كان القتل عمداً، وإن كان خطأ فخمسة وعشرون رجلًا يقسمون مثل ذلك.[2]

وقال العلّامة: الوجه ما قاله الشيخ، لأنّ القتل خطأ أدون من قتل العمد فناسب تخفيف القسامة؛ ولأنّ التهجّم على الدم بالقود أضعف من التهجّم على أخذ الدية، فكان التشديد في إثبات الأوّل أولى.[3]

نعم نقل المحقّق أنّ من الأصحاب من سوّى بين العمد والخطأ، فلا يكفي في الخطأ أيضاً إلّاخمسون يميناً، وعليه المفيد،[4]والديلمي‌[5]، وابن إدريس‌[6]، وقال المحقّق: والتسوية أوثق بالحكم، والتفصيل أظهر في المذهب.[7]---)

[1]. الخلاف: 5/ 308، المسألة 4.

[2]. النهاية: 740.

[3]. مختلف الشيعة: 9/ 300.

[4]. المقنعة: 736.

[5]. المراسم: 232.

[6]. السرائر: 3/ 338.

[7]. شرائع الإسلام: 4/ 224.