بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 320

(--- أمّا الأوثقية فللاحتياط، وأمّا الأظهرية فقد عرفت الروايات الحاكمة بالتفصيل.

وقال العلّامة: وفي عدد القسامة في الخطأ وعمد الخطأ قولان، أقربهما مساواتهما للعمد. وقيل خمس وعشرون يميناً، وهو مشهور.[1]

أمّا الروايات فهي- حسب الظاهر- على قسمين:

[في اقسام الروايات‌]

الأوّل: مطلقة تعمّ العمد والخطأ

1. ما رواه بُريد بن معاوية فقد جاء فيها: «فأقيموا قُسامة خمسين رجلًا أقيده برُمّته»[2].

2. ما رواه زرارة ففي قوله: «فليقسم خمسون رجلًا منكم على رجل ندفعه إليكم»[3].

3. ما رواه أبو بصير وفيه: «ليقسم منكم خمسون رجلًا على أنّهم قتلوه»[4]، فمع قطع النظر عن المورد فالروايات مطلقة تعمّ العمد والخطأ، وأمّا بالنظر إلى المورد فوجود الإطلاق فيها موضع تأمّل بل منع، فإنّ موردها هو العمد.---)

[1]. قواعد الأحكام: 3/ 618.

[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.

[3]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.

[4]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 5.


صفحه 321

(---

الثاني: ما يفصّل بين العمد والخطأ

1. ما رواه عبداللَّه بن سنان قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «في القسامة خمسون رجلًا في العمد، وفي الخطأ خمسة وعشرون رجلًا، وعليهم أن يحلفوا باللَّه».[1]

2. ما رواه يونس عن الرضا عليه السلام وما رواه أبو عمر المتطبّب قال: «عرضت على أبي عبداللَّه عليه السلام ما أفتى به أمير المؤمنين في الديات: إلى أن قال: «والقسامة جَعل في النفس على العمد خمسين رجلًا وجعل في النفس على الخطأ خمسة وعشرين رجلًا».[2]

ومقتضى الجمع- لو كان هناك إطلاق- هو حمل المطلق على المقيّد.

[1]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1.

[2]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 2.


صفحه 322

المسألة 1. إن كان له قوم بلغ مقدار القسامة حلف كلّ واحد يميناً، وإن نقصوا عنه كرّرت عليهم الأيمان حتى يكملوا القسامة، ولو كان القوم أكثر فهم مختارون في تعيين خمسين منهم في العمد وخمسة وعشرين في غيره.^

^لو نقص العدد عن مقدار القسامة

في المسألة فروع ثلاثة:

1. لو بلغ قوم المدّعي خمسين رجلًا حلف كُلٌّ يميناً، كما هو المنصوص.

2. لو نقصوا عن خمسين رجلًا، اتّفقت كلمتهم على أنّ الأيمان تُكرَّر عليهم حتى يكملوا القسامة.

3. لو كانوا أزيد من خمسين رجلًا فهم مختارون في تعيين خمسين منهم في العمد وخمسة وعشرين في غيره، لأنّ الحقّ منحصر فيهم، فهم مختارون في تعيين من يحلف.

لا كلام في الأوّل والثالث، وإنّما الكلام في الفرع الثاني وهو فيما لو نقصوا فاحتاجوا إلى تكرار الأيمان، فهل يكفي ذلك أو لا؟

قال المحقّق: وإن نقصوا عنه كُرّرت عليهم الأيمان حتّى يكملوا القسامة.[1]

وفي الجواهر- بعد قول المحقّق المذكور أعلاه-: كما صرّح به غير---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 224.


صفحه 323

(--- واحد، بل عن الغنية الإجماع عليه، بل عنها وعن «الخلاف» أنّه لو كان الولي واحداً أقسم خمسين، إجماعاً، بل زاد في الثاني نسبته إلى أخبار الفرقة أيضاً.[1]

ومع ذلك فقد استشكل فيه السيد الخوئي، قائلًا بأنّه لم يرد فيها نصّ.

أقول:النصوص تركّز على خمسين رجلًا، ففي رواية زرارة: «فليقسم خمسون رجلًا منكم على رجل ندفعه إليكم».[2]

وفي رواية أبي بصير: «فعلى المدّعي أن يجي‌ء بخمسين يحلفون أنّ فلاناً قتل فلاناً»[3].

وفي رواية يونس: «والقسامة جعل في النفس على العمد خمسين رجلًا»[4].

وفي رواية بريد بن معاوية: «وأقيموا قسامة خمسين رجلًا أقيده برمّته»[5].

فإنّ الظاهر أنّ «رجلًا» في قوله: «خمسين رجلًا» في محل التمييز ل «قسامة» حيث إنّ «قسامة» بمعنى من يقسم، مبهم من حيث العدد، فرفع إبهامه بقوله: «خمسين رجلًا».---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 244.

[2]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.

[3]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 5.

[4]. الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 2.

[5]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.


صفحه 324

(--- وأمّا قراءة «قسامة» بالإضافة إلى «خمسين» فغير ظاهر.

إلى هنا تبيّن أنّ الروايات تركّز على عدد الخمسين، ومع ذلك كلّه يمكن القول بأنّ العبرة بخمسين يميناً، سواء أصدرت من خمسين رجلًا أو أقل، والذي يقرّب ذلك أمران:

1. ما في رواية مسعدة بن زياد عن جعفر عليه السلام قال: «كان أبي رضى الله عنه إذا لم يقم القوم المدعون البيّنة على قتل قتيلهم ولم يقسموا بأنّ المتهمين قتلوه، حلّف المتهمين بالقتل خمسين يميناً باللَّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا»[1].

ترى أنّه يركّز على خمسين يميناً لا على خمسين رجلًا، واحتمال أنّ عدد المتّهمين كانوا خمسين رجلًا، بعيد.

يلاحظ عليه:أنّ مورد الرواية حلف المدّعى عليه لإسقاط القود، ولا ملازمة بين كفاية خمسين يميناً في الإسقاط وكفايته في ثبوته.

2. أنّ المستفاد من روايات القسامة أنّها شرعت احتياطاً للناس وصيانة للدماء، فإذا كان ذلك هو الملاك فكيف يمكن تعليق القود على حلف خمسين رجلًا، فإنّه ربّما لا يتحقّق إلّانادراً.

فلو كان الحكم معلّقاً على خمسين رجلًا دون التكرار، ربما يكون ذلك جرأة للقتل، إذ كيف يمكن في الأحوال الغابرة والحاضرة اجتماع خمسين نفراً قاطعين بالقتل، للحلف.

ويؤيد ذلك أنّه ورد تكرير اليمين في مورد القسامة في الأعضاء كما سيوافيك.

[1]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 6.


صفحه 325

المسألة 2. لو لم يكن للمدّعي قسامة، أو كان ولكن امتنعوا- كلّاً أو بعضاً- حلف المدّعي ومن يوافقه إن كان، وكرّر عليهم حتى تتمّ القسامة، ولو لم يوافقه أحد كرّر عليه حتى يأتي بتمام العدد.^

^لو لم يكن للمدّعي قسامة

إذا لم يكن للمدّعي قسامة أو كان ولكن يمتنعون عن الحلف كلّهم أو بعضهم، أمّا الثاني فقد تبيّن حكمه ممّا سبق، وهو أن يحلف المدّعي ومن يوافقه على وجه التكرير.

إنّما الكلام إذا لم يكن له قسامة، فعندئذٍ يكرر عليه اليمين إلى خمسين حتى يتم العدد. قال الشيخ الطوسي: إذا كان المدّعي واحداً فعليه خمسون يميناً بلا خلاف.[1]وقد مرّ بيان ذلك في المسألة المتقدّمة.

[1]. الخلاف: 5/ 314، المسألة 13.


صفحه 326

المسألة 3. لو كان العدد ناقصاً فهل يجب التوزيع عليهم بالسويّة، فإن كان عددهم عشرة يحلف كلّ واحد خمسة، أو يحلف كلٌّ مرّةً ويتمّ وليّ الدم النقيصة، أو لهم الخيرة بعد يمين كلّ واحد، فلهم التوزيع بينهم بأي نحو شاءُوا، لا يبعد الأخير وإن كان الأولى التوزيع بالسويّة. نعم لو كان في التوزيع كسر كما إذا كان عددهم سبعة، فبعد التوزيع بقي الكسر واحداً فلهم الخيرة، والأولى حلف ولي الدم في المفروض، بل لو قيل إنّ النقيصة مطلقاً على ولي الدم أو أوليائه فليس ببعيد، فإذا كان العدد تسعة فالباقي خمسة يحلفها الولي أو الأولياء، فإن كان في التوزيع بين الأولياء كسر فهم بالخيار، ولو وقع فيهم تشاحّ فلا يبعد الرجوع إلى القرعة، وليس هذا نكولًا.^

^كيف يتمّم العدد لو كان ناقصاً عن الخمسين؟

في المسألة فروع:

الأوّل:لو كان العدد ناقصاً عن الخمسين، كما إذا كان عددهم عشرة، فكيف يُتمّم العدد؟ فهنا احتمالات:

1. التقسيم بالسوية، فيحلف كلّ واحد خمس مرات، فيبلغ عدد الحلف إلى خمسين، كما هو الحال في الأُمور الجماعية حيث يقسّم العمل على الجميع من غير تمييز.

2. يحلف كلٌّ مرّة واحدة، ويتم ولي الدم النقيصة، فلو كان ولي---)


صفحه 327

(--- الدم واحداً يحلف أربعين مرّة، وبضم العشرة إليها يتم العدد. ولعلّ وجهه أنّ الحلف متوجّه إليه أوّلًا وبالذات، وكفاية حلف الغير على خلاف القاعدة فاللازم الاقتصار على المتيقّن.

3. لهم الخيرة بعد حلف كلّ واحد، فيوزعون بينهم بأي نحو شاءُوا، فربما يحلف واحد منهم مرّتين والبعض الآخر ثلاث مرّات، وهكذا حتى يتم العدد، ولم يستبعد المصنّف الأخير؛ لأنّ العمل عملهم فلهم الخيرة في أي نحو شاءُوا، ولكنّه استقرب التقسيم بالسوية، تبعاً للمحقّق حيث قال: لو كان المدّعون جماعة، قسّمت عليهم الخمسون بالسوية.[1]

وفي رواية بُريد بن معاوية: «أقيموا رجلين عدلين من غيركم، أقيده برمّته، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلًا، أقيده برّمّته»[2]وهل ظاهره أو منصرفه التسوية بالتقسيم، أو التوزيع بأي شكل شاءُوا، الظاهر أنّ النصوص غير ناظرة إلى هذه الصورة لكن طبع الأمر في الأُمور الجماعية هو المساواة، إلّاإذا اتّفقوا على كيفيّة خاصّة.

الفرع الثاني:إذا اخترنا في الفرع السابق، التقسيم بالسوية وحصل بالتوزيع كسر- كما إذا كان العدد سبعة وبعد التقسيم بالسوية بلغ عدد الحلف إلى 49 مرة- فيبقى‌ الكسر واحداً، فهنا وجهان:

أ. لهم الخيرة في إكمال العدد بحلف أي فرد شاءُوا.---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 224.

[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.