بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 339

المسألة 6. لو لم يحلف المدّعي أو هو وعشيرته، فله أن يرد الحلف على المدّعى عليه، فعليه أيضاً خمسون قسامة، فليحضر من قومه خمسين يشهدون ببراءته، وحلف كلّ واحد ببراءته، ولو كانوا أقل من الخمسين كرّرت عليهم الأيمان حتى يكملوا العدد، وحكم ببراءته قصاصاً ودية. وإن لم يكن له قسامة من قومه يحلف هو خمسين يميناً، فإذا حلف حكم ببراءته قصاصاً ودية؛ وإن لم تكن له قسامة ونكل عن اليمين أُلزم بالغرامة، ولا يردّ في المقام اليمين على الطرف.^

^لو لم يحلف المدّعي فله أن يرد الحلف على المدّعى عليه‌

في المسألة فروع:

1. لو لم يحلف المدّعي أو هو وعشيرته، يرد اليمين على المدّعى‌ عليه.

2. إذا ردّ اليمين على المدّعى عليه فليحضر من قومه خمسين رجلًا يشهدون ويحلفون ببراءته.

3. ولو كان من يحلف أقل من الخمسين كرّرت عليهم الأيمان.

4. إذا حلف خمسون رجلًا من عشيرته أو كررت عليهم الأيمان، حكم عليه بالبراءة قصاصاً ودية.

5. إذا لم يكن له قسامة من قومه يحلف هو خمسين يميناً.

6. إذا لم يكن له قسامة ولم يحلف المدّعى‌ عليه أُلزم بالغرامة.

7. إذا نكل المدّعى‌ عليه لا يردّ اليمين على المدّعي.---)


صفحه 340

(--- وإليك دراسة الفروع:

الفرع الأوّل: لو لم يحلف المدّعي ولا عشيرته‌

إذا لم يحلف المدّعي ولا عشيرته، فله أن يرد الحلف على المدّعى عليه، قال المحقّق: ولو لم يكن للولي قسامة ولا حلف هو، كان له إحلاف المنكر خمسين يميناً إن لم يكن له قسامة من قومه.[1]

ووصفه في «الجواهر» بقوله: بلا خلاف ولا إشكال في شي‌ء من ذلك.[2]ويدلّ عليه: 1. ما رواه علي بن الفضيل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا وجد رجل مقتول في قبيلة قوم، حلفوا جميعاً ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلًا، فإن أبوا أن يحلفوا، أُغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم سواء سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين».[3]ومن المعلوم أنّه لا تصل النوبة إلى حلف المدّعى عليه إلّابعد نكول المدّعي عن الحلف. والنكول وإن لم يكن مذكوراً في الرواية لكنه مفروض، والرواية تدلّ على عدم ثبوت الغرامة إذا حلفوا، كما سيوافيك.

2. ما رواه مسعدة بن زياد، عن جعفر عليه السلام قال: «كان أبي رضى الله عنه إذا لم يقم القوم المدّعون البيّنة على قتل قتيلهم ولم يُقسموا بأنّ المتّهمين قتلوه، حلّف المتّهمين بالقتل خمسين يميناً باللَّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا، ثمّ يؤدّي---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 225.

[2]. جواهر الكلام: 42/ 251.

[3]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 5.


صفحه 341

(--- الدية إلى أولياء القتيل، ذلك إذا قتل في حيّ واحد، فأمّا إذا قتل في عسكر، أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال».[1]وسيوافيك الكلام في توضيح قوله: «ثم يؤدّي الدية إلى أولياء المقتول» فانتظر.

الفرع الثاني: في وجوب حلف المدّعى عليه ومن معه لإثبات براءته‌

إذا ردّ اليمين على المدّعى عليه، يجب عليه إحضار خمسين رجلًا يشهدون ويحلفون ببراءته، أو إحضار من يتمكّن منه وإن كانوا أقل من خمسين حتى تتكرّر عليهم الأيمان، ومع التمكّن لا تصل النوبة إلى يمين المدّعى عليه مُفرداً. وظاهر المتن- وفاقاً للسيد الحكيم في منهاج الصالحين- وجوب الإحضار إذا كان المدّعى عليه متمكّناً من الخمسين أو أقلّ منه مع تكرار الأيمان عليهم.

واستدلّ على وجوب الإحضار بالروايتين التاليتين:

الأُولى:ما ورد في رواية أبي بصير قوله عليه السلام: «فإنّ على الذين ادّعي عليهم أن يحلف منهم خمسون؛ ما قتلنا ولا علمنا له قاتلًا»[2].

وجه الدلالة: أنّ المدّعى‌ عليه في الحقيقة كان واحداً ومعيّناً بشهادة ما في رواية بُريد بن معاوية وهو قول الصحابة: «إنّ فلاناً اليهودي قتل صاحبنا» فيكون يمين الآخرين لأجل إحضار المدّعى‌ عليه، إيّاهم للحلف.---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 6.

[2]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 5.


صفحه 342

(---يلاحظ عليه:أنّه لا يدلّ على وجوب الإحضار، بل يدلّ على أنّ المدّعى‌ عليه لو أحضرهم لحلفوا، من دون دلالة على وجوب الإحضار وعدم كفاية يمينه مع التكرار.

الثانية:ما في رواية بريد بن معاوية، قال عليه السلام: «وإلّا حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا؛ ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا».[1]

وجه الدلالة:أنّه يؤكّد على حلف خمسين رجلًا، ومعه كيف يمكن الاكتفاء بيمين شخص واحد مع التكرار؟

ويرد عليه أيضاً ما أوردناه على دلالة الأُولى، من أنّها تخبر عن طريقة حلف هؤلاء إذا تواجدوا، وأمّا لزوم إحضارهم لهذه الغاية، فلا تدلّ عليه.

اللهمّ إلّاأن يقال: الشكّ في كفاية يمين شخص واحد عن يمين خمسين رجلًا مع التمكّن منه، يكفي في الحكم بعدم الكفاية. وعلى هذا فاللازم لزوم إحضار خمسين رجلًا من قبيلته للحلف، وإن لم يتمكّن من خمسين رجلًا، فبالأقل منهم ويكرر اليمين إلى أن يكمل العدد، ولا تصل النوبة إلى يمين شخص واحد على وجه التكرار إلّامع عدم التمكّن من غيره.

الفرع الثالث: لو كان المدّعى عليه ومن معه أقل من الخمسين‌

إذا كان المدّعى عليه ومن معه أقلّ من الخمسين كرّرت عليهم الأيمان حتى يكملوا العدد- كما هو الحال في جانب المدّعي- على ما مرّ.---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.


صفحه 343

(---

الفرع الرابع: لو أتى المدّعى عليه بالحلف والقسامة

إذا حلف المدّعى‌ عليهم يحكم ببراءتهم عن القصاص والدية أخذاً بمقتضى الحلف إجماعاً.

ويدلّ على عدم ثبوت الدية على المدّعى‌ عليه بعد الحلف ما يلي:

1. صحيحة بريد بن معاوية وفيها: «وإلّا حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا؛ ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا وإلّا أُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون».[1]

وجه الدلالة:أنّ غرامة المدّعى عليه الدية علقت على عدم الحلف، فيكون مفهومه عدم ثبوتها مع الحلف.

2. رواية علي بن الفضيل وفيها: «فإن أبوا أن يحلفوا، أُغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم».[2]

وجه الدلالة بنفس ما مرّ في صحيحة بريد بن معاوية.

لكن يظهر من بعض الروايات ثبوت الدية حتّى بعد الحلف، نظير:

1. ما رواه مسعدة بن زياد عن جعفر عليه السلام قال: «كان أبي رضي اللَّه عنه إذا لم يُقم القوم المدّعون البيّنة على قتل قتيلهم ولم يقسموا بأنّ المتّهمين قتلوه حلّف المتّهمين بالقتل خمسين يميناً باللَّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا، ثمّ يؤدّي الدية إلى أولياء القتيل، ذلك إذا قتل في حيّ واحد، فأمّا إذا قتل في عسكر،---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.

[2]. الوسائل: 19، الباب 9، من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 5.


صفحه 344

(--- أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال»[1].

والشاهد في قوله: «ثم يؤدّي الدية».

أقول:الظاهر عدم الدلالة على وجوبها على المدّعى عليه؛ لأنّ الضمير في «يؤدّي» يرجع إلى الإمام الذي عبّر عنه بأبي، فلو كان المراد المتهمين كان عليه أن يقول: ثم يؤدون الدية إلى أولياء المقتول، وقد جاء الفعل (يؤدي) في الوسائل بصيغة المبني للمعلوم المذكّر، ولكن في التهذيب ورد الفعل بالمبني للمجهول المؤنث (تؤدّى‌)، ومن الواضح أنّ الفاعل غير معلوم فلا يدلّ على أنّ المؤدّي هو المدّعى‌ عليه الذي حلف.[2]فمن المحتمل كون المؤدّي هو الإمام، وعلى هذا لا دلالة للحديث على ثبوت الدية على المدّعى‌ عليه.

2. ما جاء في ذيل رواية أبي بصير: «فإنّ على الذين ادّعي عليهم أن يحلف منهم خمسون؛ ما قتلنا ولا علمنا له قاتلًا، فإن فعلوا أدّى أهل القرية الذين وجد فيهم»[3].

وجه الدلالة: أنّ قوله: «فإن فعلوا أدّى‌ أهل القرية الذين وجد فيهم» جملة مركّبة من الشرط والجزاء، فلابد أن يكون بينهما وجه ارتباط، فعلى هذا يجب أن يكون أهل القرية هم الذين ادّعي عليهم، وإلّا يلزم عدم الصلة بين الجملة الشرطية والجملة الجزائية، إذ عندئذٍ يكون معنى‌ الجملة: فإن حلف المتّهمون بالقتل تجب الدية على قوم آخرين ليس لهم جرم سوى---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 6.

[2]. التهذيب: 10/ 206، برقم 17.

[3]. الوسائل: 19، الباب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 5.


صفحه 345

(--- وجود القتيل في محلّتهم، وهذا لا يناسب كلام الإمام.

أقول:الرواية ضعيفة بوقوع علي بن أبي حمزة في سندها فلا يحتجّ بها.

3. ما رواه أبو البختري عن جعفر بن محمد عليهما السلام عن أبيه: «أنه أُتي عليٌّ عليه السلام بقتيل وجد بالكوفة مقطعاً، فقال: «صلّوا عليه ما قدرتم عليه منه، ثمّ استحلفهم قسامة باللَّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا، وضمّنهم الدية»[1].

فإن قوله: «ضمنّهم الدية»- بالتشديد- يدلّ على أنّ الضامن هو المدّعى‌ عليهم. ولو قرئ بغير التشديد يكون الضامن هو الإمام.

ولكن الرواية لا يحتجّ بها، لأنّ أبا البختري مرميّ بالكذب.

فتلخّص أنّ المؤدّي في الرواية الأُولى هو الإمام، وأمّا الرواية الثانية والثالثة فليستا بحجّة.

فخرجنا بالنتيجة التالية: أنّه إذا حلف المدّعى عليه برأ من القصاص والدية.

الفرع الخامس: لو لم يكن للمدّعى عليه قسامة

إذا لم يكن للمدّعى عليه قسامة من قومه يحلف المدّعى عليه خمسين يميناً، ويحكم عليه بالبراءة من القصاص والدية كما مرّ في المدّعي.

الفرع السادس: لو امتنع المدّعى عليه عن الحلف‌

إذا امتنع المنكر عن القسامة ولم يكن له من يُقسم عنه من قومه---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 8 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 8.


صفحه 346

(--- أُلزم الدعوى،[1]لقوله عليه السلام في رواية بريد بن معاوية: «وإلّا حلف المدّعى‌ عليه قسامة خمسين رجلًا ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، وإلّا أُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون».[2]

وقوله عليه السلام: «إذا وجد قتيلًا بين أظهرهم» قيد محقّق للموضوع مثل قولك: إن رزقت ولداً فاختنه، وليس شرطاً زائداً.

وقوله عليه السلام في رواية علي بن الفضيل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا وجد رجل مقتول في قبيلة قوم، حلفوا جميعاً ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلًا، فإن أبوا أن يحلفوا، أُغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم سواء سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين».[3]

فإنّ قوله: «حلفوا جميعاً ما قتلوه» يعرب عن وجود المدّعي في المورد وأنّه اتّهم القوم بالقتل، فينطبق على اللوث، وإلّا فلا معنى في مورد ميّت ليس له مدّع أن يحلف قوم بأنّهم ما قتلوه.

وعلى كلّ تقدير فالواجب على المتّهمين إذا نكلوا، هو الدية لا القصاص وقول المحقّق: أُلزم الدعوى‌، يفسّر بالدية لا القصاص عند العمد، والدية عند الخطأ، فإنّه ينافي الروايتين، ولذلك قال المصنّف: أُلزم بالغرامة.---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 225.

[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 3.

[3]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 5.