(--- وحاصل كلامه: أنّه مخيّر بين تصديق المقرّ وعدمه. وخالفه في «المبسوط» بأنّه ليس له أن يدّعي على المقرّ حيث قال: لو ادّعى رجل على رجل أنّه قتل ولياً له وهناك لوث، فحلف المدّعي واستوفى منه الدية، ثم جاء رجل آخر فقال: ما قتله المحلوف عليه وأنا الذي قتلته والضمان عليّ، فهل للحالف أن يدّعي على المقرّ؟ قال قوم: ليس له أن يدّعي عليه، وقال قوم أُخر:
له أن يدّعي عليه. ثم قال: والأقوى عندي الأوّل، لأنّا بيّنا أنّه لا يجوز أن يحلف إلّا على علم وإذا ثبت ذلك فكأنّه قال: أنا أعلم أنّ الثاني ما قتله، فيكون مكذّباً له.[1]
وأمّا المصنّف فقد ذكر للمسألة فروعاً:
1. إذا حلف المدّعي وحده أو مع القسامة ولم يكذّب نفسه فليس له الرجوع إلى المقرّ؛ وذلك لأنّ معنى الحلف أنّ القاتل هو المحلوف عليه لا المقرّ، فكيف يرجع إليه؟
2. إذا لم يحلف المدّعي وإنّما حلف قومه وقلنا بكفاية حلفهم عن المدّعي ولم يكذّب نفسه فالحكم كالفرع السابق، أي ليس له الرجوع إلى المقرّ لأنّ تقديمهم على الحلف والسكوت يدل على أنّ القاتل عنده هو المحلوف عليه.
3. نفس هاتين الصورتين ولكن كذّب نفسه وصدّق المقر، وحينئذٍ ليس له العمل بمقتضى القسامة ولابدّ من ردّ ما استوفاه من الدية إلى---)
[1]. المبسوط: 7/ 242.
(--- المتهم، بل يرجع إلى المقرّ أخذاً باعترافه. وأشار المصنّف إلى هاتين الصورتين بالاستثناء في كلتا الصورتين الأُوليين.
4. وإن ادّعى ظناً وقلنا بسماع دعواه، قال المصنّف: جاز له الرجوع إلى المقرّ، كما جاز العمل بمقتضى القسامة لكن هذا التخيير في كلامه مشروط بأن لا يكون هو الحالف، بل الحالف غيره وإلّا مع حلفه الملازم للتصديق الجدّي بأنّ المحلوف عليه هو القاتل كيف يظن بأنّ القاتل هو المقرّ، وكان على المصنّف أن يقول هكذا: «جاز له الرجوع إلى المقرّ، وجاز له العمل بمقتضى القسامة بشرط أن يكون الحالف غيره ومعه لا يجوز له الرجوع إلى المقرّ».
نعم يجوز له الرجوع إلى المقرّ في صورتين تاليتين وإن حلف:
1. تكذيب نفسه، 2. عدم تكذيب نفسه لكن رجع عن الجزم إلى الترديد أو الظن كما أشار إليه في المتن.
المسألة 9. لو اتُّهم رجل بالقتل والتمس الولي من الحاكم حبسه حتى يحضر البيّنة، فالظاهر جواز إجابته إلّاإذا كان الرجل ممّن يوثق بعدم فراره، ولو أخّر المدّعي إقامة البيّنة إلى ستة أيام يخلّى سبيله.^
^ هنا فرعان:
1. لو اتّهم رجل بالقتل والتمس الولي من الحاكم حبسه، هل تجوز إجابته؟
2. على القول بجواز الحبس فما هي مدّته؟
وإليك دراسة الفرعين:
الفرع الأوّل: لو اتُّهم رجل بالقتل وطلب الولي من الحاكم حبسه
ففيه أقوال:
1. ذهب ابن إدريس والشهيد الثاني إلى عدم جواز الحبس قبل ثبوت الحقّ مطلقاً.[1]
2. يحبس مقيداً بالتماس الولي، وهو الظاهر من المحقّق وإن تردّد فيه.[2]
3. يحبس مع حصول التهمة في نظر الحاكم. وهو خيرة العلّامة في «المختلف».[3]---)
[1]. السرائر: 3/ 343؛ مسالك الأفهام: 15/ 223.
[2]. شرائع الإسلام: 4/ 227.
[3]. مختلف الشيعة: 9/ 305.
(--- 4. يحبس لمن لا يوثق بعدم قراره، وهو الظاهر من الماتن.
لا شكّ أنّ حبس المتهم عقوبة في حق من لم يثبت أنّه مجرم، فتجويزه رهن دليل. والدليل عليه- مضافاً إلى رواية السكوني التي ستوافيك في النوع الثاني- أنّ المصالح العالية الاجتماعية ربما تبرّر إيجاد الضيق المؤثّر في حقّ فرد أو فردين، ومنها أنّه لا يبطل دم المسلم، وأن لا تسود الفوضى على المجتمع بفرار القاتل. نعم ذلك إذا حصل ظنّ التهمة للحاكم. كما هو أيضاً مورد رواية السكوني.
ولا يجوز للحاكم حبس الشخص بصرف اتّهامه بالقتل مجرّداً عن الأمارات والعلائم المفيدة للظن بالقتل، وإلّا ربما يتّخذه بعض الأشرار ذريعة للتنكيل والأضرار بالصالحين برميهم بالقتل حتّى يتم اعتقالهم وسجنهم من قبل الحاكم، وإن أُفرج عنه بعد ستة أيام إذا لم يأت المدّعي ببيّنة.
الفرع الثاني: ما هي مدة جواز الحبس؟
إذا جاز الحبس فالمشهور أنّه لا يتجاوز ستة أيام، وقال ابن حمزة: لا يتجاوز ثلاثة أيام.[1]
روى السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «إنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام، فإن جاء أولياء المقتول بثَبتٍ وإلّا خلّى سبيله».[2]---)
[1]. مختلف الشيعة: 9/ 305.
[2]. الوسائل: 19، الباب 12 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1.
(--- وفي الوسائل: الثبت- بفتحتين- وهو بمعنى الحجّة كما عن الصحاح. ولكن في «الكافي»: ببيّنة،[1]وفي «التهذيب»: ببيّنة تثبت[2].
ومرجع الجميع واحد وهو أن يأتي المدّعي ما يثبت دعواه من الإقرار والبيّنة والقسامة.
ولو كان الموضوع خطيراً لا تكفي الأيام القليلة لإثبات الدعوى، يجب على الحاكم أن يتّخذ أُسلوباً يتضمّن الإفراج عنه بعدها، والتمكّن من إلقاء القبض عليه عند الحاجة بأخذ الكفالة لإحضاره.
نعم لو كان المتهم مورد وثوق، لا يبعد عدم جواز إجابة المدّعي، وذلك لأنّ الغاية من الحبس هو التمكّن منه عند الحاجة، والمفروض أنّه حاصل.
[1]. الكافي: 7/ 370، الحديث 5.
[2]. التهذيب: 10/ 174، الحديث 683.
الفصل الرابع: القول في كيفية الاستيفاء
وفيه مسائل
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
المسألة 1. قتل العمد يوجب القصاص عيناً، ولا يوجب الدية لا عيناً ولا تخييراً، فلو عفا الولي القود يسقط وليس له مطالبة الدية، ولو بذل الجاني نفسه ليس للولي غيرها، ولو عفا الولي بشرط الدية فللجاني القبول وعدمه، ولا تثبت الدية إلّابرضاه، فلو رضي بها يسقط القود وتثبت الدية، ولو عفا بشرط الدية صحّ على الأصح، ولو كان بنحو التعليق فإذا قبل سقط القود، ولو كان الشرط إعطاء الدية لم يسقط القود إلّا بإعطائه، ولا يجب على الجاني إعطاء الدية لخلاص نفسه، وقيل:
يجب لوجوب حفظها.^
^ما هو المتعيّن أوّلًا وبالذات في قتل العمد؟
هنا قولان:
1. الواجب بالأصالة هو القصاص، ولا تتعيّن الدية إلّابرضا الطرفين.
2. أنّ ولي الدم مخيّر بين القصاص وأخذ الدية.
أمّا الأوّل- أعني: أنّ الواجب في قتل العمد بالأصالة هو القود لا غير- فهو المشهور، وعليه الشيخان (المفيد والطوسي) والمتأخّرون، فلا تثبت الدية عندهم إلّاصلحاً، ومتى اختار ولي المقتول الدية لم يستحقها إلّا---)