بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 421

المسألة 8: لو تشاحّ الأولياء في مباشرة القتل وتحصيل الإذن يقرع بينهم، ولو كان بينهم من لا يقدر على المباشرة لكن أراد الدخول في القرعة ليوكّل قادراً في الاستيفاء، يجب إدخاله فيها.^

^لو تشاح الأولياء في مباشرة القتل وتحصيل الإذن‌

أقول: مسألة التشاحّ معنونة في كلامهم فيما إذا قتل حرّ حرّين، فوقع التشاحّ بين وليّي المقتولين.[1]وكلّ أراد القصاص بنفسه.

ومنه يُعلم حكم المقام إذا قتل الحرّ واحداً وكان له أولياء، فتشاحّوا في مباشرة القصاص وتحصيل الإذن، فعندئذٍ يُقرع بينهم.

الكلام في هذه المسألة مبنيّ على ما اختاره في المسألة السابقة من أنّه ليس لأحد من الأولياء استيفاء القصاص من دون إذن الآخرين، فإذا وقع التشاحّ بين الأولياء، وكلّ حاول أن يقتصّ بنفسه، أو في تحصيل إذن الوالي كما سبق في المسألة السابقة يجب عندئذٍ رفع الدعوى إلى الحاكم حتّى يفصل النزاع.

وأمّا لو قلنا بأنّ لكلٍّ حق الاستيفاء مطلقاً، وإن لم يكن إذن من الآخرين فلا يبقى موضوع لهذه المسألة.

ثم إنّ الماتن اختار في القضاء على التشاحّ، الرجوع إلى القرعة، وهو صحيح تامّ، لما قد حقّق هو قدس سره في محلّه من اختصاص القرعة بموارد---)

[1]. لاحظ: تحرير الأحكام: 5/ 497؛ وكشف اللثام: 11/ 49.


صفحه 422

(--- النزاع والاختلاف، سواء أكان هناك واقع محفوظ أو لا كما في المقام.

ولو كان بين الأولياء عاجز لا يقدر على المباشرة ويحاول أن يكون له نصيب في إجراء القصاص فله أن يوكّل شخصاً، قادراً على الاستيفاء فيدخل فيمن يقرع عليهم، فلو خرجت القرعة باسمه، ناب عنه وكيله في الاستيفاء.

وفي المقام احتمال آخر وهو أنّ تعيين مباشر القصاص بيد الحاكم، ولا ينافي ذلك ثبوت حقّ القصاص للأولياء؛ لأنّ ثبوت الحق شي‌ء وكيفية الاستيفاء شي‌ء آخر، ولا يدلّ الثبوت على الثانية، وبما أنّها من الأُمور السياسية فالمرجع هو الحاكم والوالي، وعلى ذلك جرت سيرة العقلاء والحكام في الأدوار السابقة؛ لأنّ معنى ذلك أنّ لكلّ واحد حقّ الاستيفاء فهو أعمّ من المباشرة والتسبيب، فلو رأى الحاكم المصلحة في قيام الغير بذلك فهو، وإلّا فيولي أحد الأولياء إذا خرجت القرعة باسمه.


صفحه 423

المسألة 9: ينبغي لوالي المسلمين أو نائبه أن يُحضِر عند الاستيفاء شاهدين عدلين فطنين عارفين بمواقعه وشرائطه احتياطاً، ولإقامة الشهادة إن حصلت منازعة بين المقتصّ وأولياء المقتصّ منه، وأن يعتبر الآلة لئلّا تكون مسمومة، موجبة لفساد البدن وتقطّعه وهتكه عند الغسل أو الدفن، فلو علم مسموميّتها بما يوجب الهتك لا يجوز استعمالها في قصاص المؤمن، ويعزّر فاعله.^

^شرائط الشهود الذين يحضرون استيفاء القصاص‌

ذكر في المتن أنّه ينبغي لوالي المسلمين أو نائبه أن يُحضِر عند الاستيفاء شاهدين عدلين فطنين عارفين بالأُمور الثلاثة التالية:

1. عرفان مواقع القصاص وشرائطه.

2. إقامة الشهادة إذا حصلت منازعة بين المقتصّ وأولياء المقتصّ منه.

3. اعتبار الآلة لئلّا تكون مسمومة موجبة لفساد البدن عند الغُسل أو الدفَن.

وقد تبع في ذلك صاحب «الشرائع» حيث قال: وينبغي للإمام أن يُحضِر- عند الاستيفاء- شاهدين فطنين احتياطاً، ولإقامة الشهادة إن حصلت مجاحدة. ويعتبر الآلة لئلّا تكون مسمومة، خصوصاً في قصاص الطرف.[1]

والتعبير ب «ينبغي» في المتن و «الشرائع» يدلّ على أنّه من باب---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 229.


صفحه 424

(--- الاحتياط كما هو صريح كلامهما، ولاشكّ في حُسن الاحتياط. لا أنّه مستحب شرعاً لأنّه فرع الدليل، والأمر بالاحتياط في الدماء أمر إرشاديّ لا يدلّ على الاستحباب حتى ولو قلنا بالتسامح في السنن؛ لأنّ محلّه إذا ورد أمر بعنوان الشي‌ء المحتمل استحبابه، بما هوهو، لا من باب الاحتياط.

أقول:أمّا الأمران الأوّلان فإنّما يناسبان القضاء بين العشائر والذي يتصدّى لأمر القضاء هناك رئيس العشيرة، بدون أن يشكّل ملفّاً خاصّاً حاوياً على اسم الجاني واسم المجنيّ عليه والشهود إلى غير ذلك من الأُمور الّتي لها تأثير في صدور الحكم، ومن المعلوم أنّه عند فقد هذه الأُمور يحتاج إلى حضور شاهدين لممارسة الأمرين، دون ما إذا كان هناك محكمة تحوي على سجلات يدوّن فيها كلّ صغيرة وكبيرة ممّا يتعلّق بالجناية، فعند ذلك لا يحصل نزاع بين المقتصّ وأولياء المقتصّ منه، وبالتالي لا تكون حاجة لحضور الشاهدين.

وأمّا الأمر الثالث- أعني: اعتبار الآلة حتّى لا تكون مسمومة- فالظاهر من عبارة المتن أنّه ممّا يقوم به الوالي أو مَن ينصبه لا الشاهدان، بدليل قولهما:

«ويعتبر الآلة» حيث أفرد الضمير الراجع إلى الوالي أو نائبه، ولو أُريد الشاهدان كان عليه تثنية الضمير، لكن وجه التفريق بينه وبين الأمرين المتقدّمين غير معلوم.

ثم إنّ المصنّف قيّد الهتك- أعني: تقطيع البدن- بزمان الغسل والدفن، ومعنى ذلك أنّه لو كانت الآلة مسمومة تؤثر في تقطّع البدن بعد الدفن---)


صفحه 425

(--- فغير ممنوع، لكن الظاهر ممنوعية القسمين لما عرفت من أنّه ليس لولي الدم إلّاالاستيفاء بالآلة المعتادة، والآلة المسمومة ليست كذلك. نعم احتمال التقطّع في زمان الغسل غير محقّق؛ لأنّ القاتل يغتسل قبل القصاص.

ثم لو عُلمت مسمومية الآلة بما يوجب الهتك يُعزّر فاعله.


صفحه 426

المسألة 10: لا يجوز في قصاص الطرف استعمال الآلة المسمومة الّتي توجب السراية، فإن استعملها الولي المباشر ضمن، فلو علم بذلك ويكون السم ممّا يقتل به غالباً، أو أراد القتل ولو لم يكن قاتلًا غالباً، يقتصّ منه بعد ردّ نصف ديته إن مات بهما، فلو كان القتل لا عن عمد يردّ نصف دية المقتول؛ ولو سرى السم إلى عضو آخر ولم يؤدّ إلى الموت، فإنّه يضمن ما جنى ديةً وقصاصاً مع الشرائط.^

^في استعمال الآلة المسمومة في قصاص الطرف‌

في المسألة فروع:

1. لا يجوز في قصاص الطرف استعمال الآلة المسمومة الّتي توجب السراية؛ وذلك لأنّ المقصود من قصاص الطرف بقاء النفس، والمسموم يجهز عليه غالباً.

2. لو استعملها الولي المباشر فحصلت منها جناية بسبب السم، ضمنه؛ لأنّ الجاني ضامن. والفرق بين قصاص النفس، وقصاص الطرف، مع اشتراكهما في عدم جواز استعمال الآلة المسمومة، هو أنّ النهي في الأوّل تكليفي محض، بخلاف الثاني فهو تكليفي ووضعي يستلزم الضمان. والفرق بينهما واضح لعدم تعلّق الغرض ببقاء الجاني في الأوّل، بخلاف الثاني فإنّ الغرض الاقتصاص مع حفظ نفسه، فإذا أتلف يكون ضامناً.

3. لو علم بذلك وكان السم ممّا يُقتل به غالباً، أو أراد القتل وإن لم---)


صفحه 427

(--- يكن قاتلًا غالباً، يقتصّ منه بالقتل؛ وذلك لما عرفت من أنّه يكفي في ثبوت القود أحد الأمرين؛ كون الآلة قتّالة، أو كون الفاعل مريداً له، كما هو المفروض في المقام.

نعم يقتصّ منه بعد ردّ نصف دية المقتول إلى ورثة القاتل لو مات المقتول بهما، لو فرض أداء الدية قبل القصاص، وإلّا يدفع نصف الدية؛ وذلك لأنّ موت المقتول كان من أمرين: أحدهما مضمون وهو الاقتصاص بالآلة المسمومة، والآخر غير مضمون لأنّ المقتول جنى والقاتل اقتصّ منه، ولأجل كون أحد السببين مضموناً يقتل بعد رد نصف الدية إليه.

والعجب ممّا في «المسالك» حيث قال: ولو فرض استيفاؤه بالمسموم فمات المقتصّ منه، فلا قصاص، لأنّه مات من مستحق وغير مستحق.[1]

يلاحظ عليه:أنّ ملاك القتل عن عمد أحد شيئين:

1. كون الآلة ممّا تقتل.

2. كون الفاعل مريداً للقتل، وإن لم تكن الآلة قتّالة.

والمفروض في المقام وجود أحد الأمرين، وأمّا ما ذكره من أنّه مات من مستحق وغير مستحق فهو صحيح.

أمّا المستحق فهو استيفاء القصاص في الطرف.

وأمّا غير المستحق فهو استعمال الآلة المسمومة الّذي أدّى إلى قتله---)

[1]. مسالك الأفهام: 15/ 234.


صفحه 428

(--- ولم يكن مستحقاً له.

لكن هذا يكفي في استناد القتل إلى الفاعل، غاية الأمر لا يقتل الفاعل إلّا بردّ نصف دية المقتول إلى الفاعل؛ لأنّ نصف ديةالمقتول لم يكن مضموناً، بل المضمون كان نصفه وهو قد أتلف نصف الدية، وأمّا النصف الآخر فهو كان هدراً.

4. ولو كان القتل لا عن عمد، يردّ نصف دية المقتول إن كان دفع الجميع.

والأولى أن يقول: بما أنّ القتل موصوف بالخطأ فعليه أداء نصف الدية؛ لأنّه إذا اجتمع السببان، يحكم بالتناصف، سواء كان أحد السببين أقوى أو لا.

5. ولو سرى السم إلى آخر ولم يؤدّ إلى الموت فإنّه يضمن ما جنى ديةً، إن لم يكن فيه قصاصٌ شرعاً، وقصاصاً إن كان ممّا يقتصّ منه شرعاً. وسيوافيك ما فيه القصاص عمّا لا قصاص فيه.