بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 542

(---

الفرع الثاني: في دية الأعضاء المقطوعة خطأً إذا زادت على دية النفس‌

إذا قطع عدّة من أعضائه خطأ، كما إذا قلع عينيه، ويداً واحدة على وجه تزيد دية المجموع على دية النفس، فهل يجوز أخذ دية الجميع وإن تجاوزت دية النفس، أو يقتصر على دية النفس حتّى يتضح الحال، فإن اندملت أخذ الباقي [من الجاني‌] وإلّا فإن سرت إلى النفس فيكون له ما أخذ لدخول الطرف في النفس؟ وجهان:

الأوّل:قال في «المسالك»:[1]أشهرهما عدم الجواز، بل يقتصر على دية واحدة لا غير، إذ لم يعلم بقاء استحقاق الباقي لاحتمال السراية، ودية الطرف تدخل في دية النفس، اتّفاقاً، فلا يتسلّط على مال الجاني بمجرّد الظن.

وهو خيرة الشيخ في «المبسوط» حيث ذكر كلا الوجهين، وقال: وقال قوم: له أن يأخذ دية الأطراف ولو بلغت ديات ...

ثم قال: وقال بعضهم: له أن يستوفي دية النفس ولا يزيد عليها، وإن كانت الجنايات أوجبت ديات كثيرة، وهو الّذي يقتضيه مذهبنا.[2]

وقد نسبه المحقّق في «الشرائع» إلى ال «قيل»، قال: وقيل: يقتصر على دية النفس حتّى يندمل، ثم يستوفّى‌ الباقي‌[3]، وهو مشعر بضعفه عنده.

الوجه الثاني:جواز أخذ ديتها ولو كانت أضعاف دية النفس‌[4].---)

[1]. مسالك الأفهام: 15/ 274.

[2]. المبسوط: 7/ 81- 82.

[3]. شرائع الإسلام: 4/ 235.

[4]. شرائع الإسلام: 4/ 235.


صفحه 543

(--- وهو خيرة المصنّف، عملًا بالاستحقاق الحالي وأصالة عدم طروء المسقط.

والعجب أنّ صاحب «المسالك» قد نسب القول الأوّل إلى المحقّق مع أنّه قد اختار القول الثاني، كما عرفت.[1]

وهناك قول ثالث وهو عدم المطالبة بشي‌ء أصلًا لعدم الاستقرار إلّابعد الاندمال، والظاهر أنّ هذا القول لغير أصحابنا، ولكنّ الأحوط هو القول الأوّل أي الاقتصار بما هو المتيقّن. وإن كان الأقوى هو القول الثاني. لأصالة عدم طروء المسقط.

[1]. مسالك الأفهام: 15/ 274.


صفحه 544

المسألة 11. إذا أُريد الاقتصاص حُلقَ الشعرُ عن المحل إن كان يمنع عن سهولة الاستيفاء أو الاستيفاء بحدّه، وربط الجاني على خشبة أو نحوها بحيث لا يتمكّن من الاضطراب، ثم يقاس بخيط ونحوه ويعلّم طرفاه في محل الاقتصاص، ثم يشق من إحدى العلامتين إلى الأُخرى، ولو كان جرح الجاني ذا عرض يقاس العرض أيضاً، وإذا شقّ على الجاني الاستيفاء دفعة يجوز الاستيفاء بدفعات، وهل يجوز ذلك حتّى مع عدم رضا المجنيّ عليه؟ فيه تأمّل.^

^في حلق الشعر من محل الاستيفاء وكيفية تشخيص مقدار الجراحة

ذكر المصنّف في هذه المسألة أُموراً ثلاثة:

1. إذا أُريد الاقتصاص حُلق الشعرُ من المحلّ إن كان يمنع من سهولة الاستيفاء أو الاستيفاء بحدّه، وذلك لأنّ التعذيب الزائد ممنوع شرعاً، وإبقاء الشعر على المحلّ موجب له.

2. لأجل تشخيص مقدار الجراحة يربط الجاني على خشبة أو غيرها بحيث لا يضطرب حالة الاستيفاء، ثم يقاس بخيط وشبهه ويعلّم طرفاه في موضع الاقتصاص من الجاني، ثم يشق من إحدى العلامتين إلى الأُخرى.

وعبارة المصنّف هي ذاتها عبارة صاحب الشرائع ولكنّ المحقّق اقتصر على تعيين طول الجراحة، وكان عليه تحديد العرض، ولذلك أضاف المصنّف إليه قوله: ولو كان جرح الجاني ذا عرض يقاس العرض أيضاً.---)


صفحه 545

(--- هذا كلّه في الشجّة، وأمّا في غيرها فيلاحظ العمق، وبما أنّ سياق كلامهما في الشجّة فلم يذكرا العمق. وقد مرّ الكلام في اعتبار العمق فيه فلاحظ.

ثم إنّ تعيين الحدود على النحو المذكور شي‌ء جميل بالنسبة إلى العصور السابقة، وأمّا اليوم فيمكن الوصول إلى مقدار الجرح عرضاً وطولًا وعمقاً عن طريق الأجهزة الحديثة.

3. إذا شقّ على الجاني الاستيفاء دفعة يجوز الاستيفاء بدفعات بشرط رضا المجنيّ عليه؛ ولأنّ ذلك يورث التأخير في القصاص ولا يجوز تأخير الحدّ المطالَب فلا يجوز بلا رضاه، وكون القصاص دفعة شاقاً على الجاني لا يسوّغ التأخير.


صفحه 546

المسألة 12. لو اضطرب الجاني فزاد المقتصّ في جرحه لذلك، فلا شي‌ء عليه؛ ولو زاد بلا اضطراب أو بلا استناد إلى ذلك، فإن كان عن عمد يقتصّ منه، وإلّا فعليه الدية أو الأرش. ولو ادّعى الجاني العمد وأنكره المباشر فالقول قوله، ولو ادّعى المباشر الخطأ وأنكر الجاني قالوا:

القول قول المباشر، وفيه تأمّل.^

^لو اضطرب الجاني فزاد المقتصّ في جراحه‌

في المسألة فرعان:

1. إذا زاد المقتصّ في جرحه فلا يخلو من صورتين:

الأُولى:أن تكون الزيادة مستندة لاضطراب الجاني، ومن المعلوم أنّه لا شي‌ء على المقتصّ، لاستنادها إلى إضطراب الجاني.

الثانية:أن تكون الزيادة مستندة إلى المقتصّ فهو بين عمد فيقتصّ منه، وخطأ فيطالب بالدية أو الأرش.

2. لو اختلف الجاني والمباشر فقد ذكر المصنّف له صورتين:

الأُولى:أن يدّعي الجاني العمد وينكره المباشر، فقال: القول قول المباشر.

ووجهه: هو أنّ الجاني يدّعي شيئاً بعنوان الزيادة العمدية على المباشر وهو ينكره، فالقول قوله بيمينه.

الثانية:لو ادّعى المباشر الخطأ وأنكر الجاني، فالمشهور أنّ هذه---)


صفحه 547

(--- الصورة كالصورة السابقة حيث يقدّم قول المباشر، ولكن المصنّف تأمّل فيها.

أمّا وجه قول المشهور فهو انطباق ما هو الملاك في تشخيص المدّعي عن المنكر على الجاني والمباشر، حيث إنّ الميزان هو أنّ المدّعي هو من لو تَرك لتُرِك، وهو في المقام كذلك؛ لأنّ الجاني لو انصرف عن دعواه، لترك الأمر حيث إنّ المباشر يعترف بالخطأ، وبالتالي بالدية أو الأرش.

وأمّا وجه تأمّل المصنّف فهو أنّ المباشر يدّعي الزيادة عن خطأ، والجاني ينكره ولكن لا يدّعي شيئاً.

يلاحظ عليه:أنّ المباشر وإن كان يدّعي الزيادة عن خطأ، والجاني ينكره ولا يدّعي في الظاهر شيئاً ولكن الميزان في تمييز المدّعي عن المنكر، هو نتيجة الدعوى، فإن الجاني وإن كان يرد ادّعاء المباشر- أعني: الزيادة الخطأية- ولكنّه لغاية إثبات الزيادة العمدية، وإلّا فلو لم يكن لتلك الغاية لم يكن هناك أي دعوى، وعلى ذلك فالميزان هو ما قلنا من أنّ المدّعي عبارة عمّن لو تُرك لتَرك، فالجاني لو ترك لترك النزاع.

وقد مرّ الكلام في نظير المقام سابقاً، فلاحظ.


صفحه 548

المسألة 13. يؤخّر القصاص في الطرف عن شدّة الحر والبرد وجوباً إذا خيف من السراية، وإرفاقاً بالجاني في غير ذلك؛ ولو لم يرض في هذا الفرض المجنيُّ عليه، ففي جواز التأخير نظر.^

^تأخير القصاص في الطرف بسبب شدة الحر والبرد

يؤخّر استيفاء القصاص في الأطراف من شدّة الحر والبرد إلى اعتدال النهار وجوباً، خوفاً من السراية إلى النفس، واستحباباً إرفاقاً بالجاني.

إنّما الكلام فيما لو لم يرض المجنيّ عليه بالتأخير، فهل يجوز التأخير أو لا؟

وقد تنظّر فيه المصنّف، وجهه: ما دلّ على عدم جواز تأخير الحدّ المطالَب. والظاهر جوازه؛ لأنّ المتبادر من التأخير هو التسامح والمماطلة، لا تأخيره بضع ساعات لصالح الجاني.

هذا كلّه في اقتصاص الطرف، وأمّا في إزهاق النفس فالظاهر عدم الفرق بين الحرّ والبرد وحالة الاعتدال.


صفحه 549

المسألة 14. لا يقتصّ إلّابحديدة حادّة غير مسمومة ولا كالّة، مناسبة لاقتصاص مثله، ولا يجوز تعذيبه أكثر ممّا عذبه، فلو قلع عينه بآلة كانت سهلة في القلع لا يجوز قلعها بآلة كانت أكثر تعذيباً، وجاز القلع باليد إذا قلع الجاني بيده أو كان القلع بها أسهل، والأولى للمجنيّ عليه مراعاة السهولة، وجاز له المماثلة، ولو تجاوز واقتصّ بما هو موجب للتعذيب وكان أصعب ممّا فعل به فللوالي تعزيره، ولا شي‌ء عليه، ولو جاوز بما يوجب القصاص اقتصّ منه، أو بما يوجب الأرش أو الدية أُخذ منه.^

^الاقتصاص يكون بالآلة الحادّة غير المسمومة ولا الكالّة

الأساس في هذه المسألة هو حرمة التعذيب الزائد، فقوله سبحانه:«الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ»إلى آخر الآية[1]وإن كان مطلقاً لكنّه من المعلوم أنّ التعذيب الزائد يخالف الاعتداء بالمثل، فيجب أن يكون الاستيفاء في الطرف مثل الاستيفاء بالنفس.

وعلى هذا فلا يجوز تعذيبه أكثر ممّا عذبه، وتترتّب عليه الفروع التالية:

1. لو قلع عينه بآلة كانت سهلة في القلع لا يجوز قلعها بآلة كانت أكثر تعذيباً.

2. لو قلع الجاني عينه بيده، يجوز للمجنيّ عليه قلعها باليد.

3. لو كان القلع بآلة أسهل، يجب على المجنيّ عليه مثله.---)

[1]. المائدة: 45.