بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 614

(--- نعم حكى في الجواهر عن بعض العامّة عدمه، بناء على أنّها لحم ليس له حدّ ينتهي إليه.[1]وهو كماترى.

ولا فرق بين البكر والثيّب، والصغيرة والكبيرة، والصحيحة والرتقاء والقرناء والعفلاء والمختونة وغيرها، والمفضاة والسليمة؛ وذلك لأنّ البكارة والرتق والإفضاء وأضدادها تتعلّق بالباطن.

الفرع الثاني: الاقتصاص من الصحيحة بالشلّاء

لا يقتصّ من الصحيحة بالشلّاء، لما مرّ من الحديث في اليد الصحيحة إذا قطعت يداً شلّاء فلا تقطع الصحيحة بها.

الفرع الثالث: لو كان الجاني رجلًا

كان الكلام فيما سبق فيما إذا كان الجاني امرأة، وأمّا لو كان الجاني رجلًا، فلا موضوع للقصاص فينتقل إلى الدية على الضابطة المقرّرة في كلّ مورد يمتنع القصاص.

نعم ورد في رواية أنّه إن لم يؤدّ إليها الدية قُطع لها فرجه؛ روى الكليني بسند صحيح عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ في كتاب علي عليه السلام: لو أنّ رجلًا قطع فرج امرأته لأغرمته لها ديتها، وإن لم يؤد إليها الدية قطعت لها فرجه إن طلبت ذلك».[2]---)

[1]. جواهر الكلام: 42/ 377.

[2]. الوسائل: 19، الباب 9 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 2.


صفحه 615

(--- وفي الكافي مكان «امرأته»: «امرأة»، ومكان «لا غرمته»: «لأغرمنّه».

وقد وصف المصنّف الرواية بغير المعتمد عليها؛ وذلك لأنّ عبد الرحمن بن سيابة لم يوثّق، وربما تتوهّم وثاقته لكونه في أسانيد كامل الزيارات، وقد علمت عدم كفايتها في إثبات الوثاقة.

نعم كان الرجل أميناً ماليّاً للإمام الصادق عليه السلام حيث دفع إليه أموالًا ليقسّمها في عيالات من أُصيب مع عمّه زيد، فلو عُمل بالرواية فيقتصر على محلّه مع أنّ الحديث لا صلة له بالمتن حيث إنّ الموضوع هو الجناية على الشفرين، والوارد في الحديث الجناية على فرج امرأته، ومن المعلوم أنّ الفرج أعمّ من الشفرين، خصوصاً أنّ الموضوع هو الزوجة على نسخة الوسائل، فالانتقال منها إلى غيرها يحتاج إلى دليل.

الفرع الرابع: لو قطعت المرأة ذكر الرجل أو خصيته‌

لو قطعت المرأة ذكر الرجل أو خصيته، لا قصاص عليها لعدم الموضوع، فينتقل إلى الدية.


صفحه 616

المسألة 41. لو أزالت بكر بكارة أُخرى، فالظاهر القصاص؛ وقيل بالدية، وهو وجيه مع عدم إمكان المساواة، وكذا تثبت الدية في كلّ مورد تعذّر المماثلة والمساواة.^

^في إزالة البكارة

لو أزالت بكر بكارة أُخرى بإصبعها، اقتصّ منها مع إمكان المساواة، وإلّا فالدية، ونقل عن الفخر والشهيد تعيّن الدية؛ وذلك لاحتمال عدم إمكان إدراكها بالبصر حتى تتحقّق المساواة.

وأمّا لو كان الجاني هو الرجل فالدية متعيّنة.


صفحه 617

وهنا فروع:

الأوّل: لو قطع من كان يده ناقصة بإصبع أو أزيد يداً كاملة صحيحة فللمجنيّ عليه القصاص، فهل له بعد القطع أخذ دية ما نقص عن يد الجاني؟ قيل: لا، وقيل: نعم فيما يكون قطع إصبعه بجناية وأخذ ديتها أو استحقّها، وأمّا إذا كانت مفقودة خلقة أو بآفة لم يستحق المقتصّ شيئاً، والأشبه أنّ له الدية مطلقاً، ولو قطع الصحيح الناقص عكس ما تقدّم فهل تقطع يد الجاني بعد أداء دية ما نقص من المجني عليه، أو لا يقتص وعليه الدية، أو يقتص ما وجد وفي الباقي الحكومة؟ وجوه، والمسألة مشكلة مرّ نظيرها.^

^ في الفرع صورتان هما:

1. إذا قطع من كانت يده ناقصة بأصبع أو أصبعين يداً كاملة، فهل له على الجاني أخذ دية ما نقص من يد الجاني؟

2. لو قطع الصحيحُ الناقص، فهل تقطع يد الجاني الصحيحة، بعد أخذ دية ما نقص من المجنيّ عليه أو لا؟

وإليك دراسة الصورتين:

الصورة الأُولى: لو كان النقص في طرف الجاني‌

إذا كان النقص في طرف الجاني، كما لو كانت يده ناقصة بأصبع وقد---)


صفحه 618

(--- قطع يداً كاملة، فإن اختار المجنيّ عليه دية اليد، أخذها كاملة، وهذا خارج عن محط البحث.

وإن اختار الاقتصاص فله الاقتصاص من يده الناقصة أخذاً بالضابطة.

إنّما الكلام في موضع آخر وهو أنّ اليد التي يقتصّ منها ناقصة فاقدةً لأصبع، وقد جنى‌ على اليد الصحيحة، فلو اقتصّ صاحب اليد الصحيحة من الناقصة لم تتحقّق المساواة، فهنا أقوال ثلاثة والكلّ متّفق على جواز القصاص وإنّما الاختلاف في الدية:

الأوّل:ما اختاره الشيخ في «الخلاف» من أخذ دية الإصبع، قال: إذا قطع يداً كاملة الأصابع ويده ناقصة الإصبع، فالمجنيّ عليه بالخيار بين العفو على مال وله دية اليد خمسون من الإبل، وبين أن يقتصّ فيأخذ يداً ناقصة إصبعاً قصاصاً، ويأخذ دية الإصبع المفقودة. ثم نقل عن أبي حنيفة أنّ المجنيّ عليه بالخيار بين أن يأخذ دية يد كاملة، ويعفو، وبين أن يقتصّ فيأخذ دية يد ناقصة إصبعاً، ولا يأخذ دية الإصبع المفقودة.[1]الثاني:ما نقله في «الجواهر» عن بعض متأخّري المتأخّرين من القول بعدم ردّ شي‌ء مع قطعها مطلقاً، سواء أكانت مفقودة خلقة أو بآفة أو أخذ ديتها لصدق قوله: «اليد باليد».[2]والقائل هو المحقّق الأردبيلي.[3]وإلى هذا القول أشار المصنّف، «وقيل: لا».---)

[1]. الخلاف: 5/ 193، المسألة 60.

[2]. جواهر الكلام: 42/ 398.

[3]. مجمع الفائدة: 14/ 18.


صفحه 619

(---يلاحظ عليه:أنّ الموضوع هو المماثلة في الاعتداء، وفي مقام الاقتصاص لم تتحقّق المماثلة؛ لأنّ الجاني جنى على خمسة أصابع صحيحة، وفي مقام القصاص اقتصّ من ثلاثة أو من أربعة أصابع عنه دون الخمسة، لفقدها، فلأجل تحقّق المماثلة لامحيص من ضم الدية إلى الاقتصاص من اليد من غير فرق بين أن يكون النقص مستنداً إلى الخلقة أو إلى غيرها، فما اختاره في المتن هو الأقوى.

الثالث:ما ذهب إليه الشيخ في «المبسوط» من القول بالتفصيل بأنّه إن كان النقص خلقة أو بآفة من اللَّه ولم يأخذ شيئاً في مقابل نقص الإصبع لم يدفع إلى الجاني صحيح اليد شيئاً بخلاف ما إذا أخذ ديتها أو استحقّها على غيره وجب عليه ردّ المال.[1]

وإلى هذا القول أشار المصنّف بقوله: قيل نعم، فيما يكون قطع إصبعه بجناية وأخذ ديتها أو استحقها، وأمّا إذا كانت مفقودة خلقة أو بآفة لم يستحق المقتصّ شيئاً.

ثمّ إنّ المصنّف اختار القول الأوّل وهو ثبوت الدية مطلقاً، واستدلّ عليه بالوجهين التاليين:

1. أنّ الجاني قد قطع منه إصبعاً لم يستوف قصاصها فيكون له ديتها، لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «في كلّ إصبع عشر من الإبل».

2. تلك الإصبع لو كانت استوفى منها، فإذا لم توجد استوفى‌ بدلها،---)

[1]. المبسوط: 7/ 85.


صفحه 620

(--- كما لو قطع إصبعين وليست له إلّاواحدة.

فإن قلت:ما الفرق بين المقام وبين ما إذا كانت يد الجاني شلّاء وأراد المجنيّ عليه قطعها، فهو لا يأخذ معها شيئاً؟

قلت:الفرق بينهما واضح فإنّ التفاوت هناك بالكيفية، فاليدان كلاهما كاملتي الأجزاء غير أنّ إحداهما شلّاء، بخلاف المقام فإنّ التفاوت هنا بالوجود والعدم فالجاني يملك أربع أصابع والمجنيّ عليه خمسة.

واستدلّ للقول الثاني بخبر سورة بن كليب، فقد جاء فيها أنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام سُئل عن رجل قتل رجلًا عمداً وكان المقتول أقطع اليد اليمنى؟ فقال:

«إن كانت قطعت يده في جناية جناها على نفسه أو كان قطع فأخذ دية يده من الذي قطعها، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدّوا إلى أولياء قاتله دية يده [التي‌] قيد منها، إن كان أخذ دية يده ويقتلوه. وإن شاءُوا طرحوا عنه دية يد وأخذوا الباقي، قال: وإن كانت يده قطعت في غير جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية قتلوا قاتله ولا يغرم شيئاً، وإن شاءُوا أخذوا دية كاملة، قال: وهكذا وجدناه في كتاب علي عليه السلام».[1]يلاحظ عليه‌- مضافاً إلى ضعف السند كما مرّ سابقاً- بوجهين:

1. أنّ مورد الرواية هو القتل لا الجناية في الطرف.

2. أنّ موردها كون المجنيّ عليه ناقصاً بخلاف المقام فإنّه فيما إذا كان الجاني ناقصاً فالاستدلال بها على غير موردها غير تام.---)

[1]. الوسائل: 19، الباب 50 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.


صفحه 621

(---

الصورة الثانية: لو كان النقص في طرف المجني عليه‌

إذا انعكس الأمر بأن كان النقصان في يد المجنيّ عليه، فهنا احتمالات:

1. تقطع يد الجاني بعد ردّ دية ما نقص من المجنيّ عليه من الأصابع إلى الجاني. وهذا هو الوجه الأوّل في كلام المصنّف، وهو الأوفق بالقواعد إذ فيه جمع بين القصاص فيما يمكن، وأخذ الدية في الإصبع ممّا لا يمكن القصاص فيه.

2. ما أشار إليه بقوله: لا يقتصّ، وعليه الدية. وهذا هو المحِكيّ عن بعض متأخّري المتأخّرين كما في «الجواهر»[1](ولعل مراده المحقّق الأردبيلي).

وإليه أشار في «المسالك» وقال: وربما قيل بالمنع من القصاص على هذا الوجه لعدم المماثلة، فلا يجبر أن يلقي حديدة القصاص في غير الموضع الذي لقيته حديدة الجاني.[2]

3. ما اختاره في «المسالك» وهو المنع عن قطع اليد الكاملة من الكوع لما فيه من استيفاء الزيادة، لكنّه يقطع الأصابع الأربعة إن شاء ويأخذ دية الكفّ أو يأخذ الدية.[3]

هذا وقد تقدّم من المصنّف الكلام في نظير المسألة في باب كيفية الاستيفاء في المسألة رقم 27، فيما لو قطع يده فعفا المقطوع ثم قتله القاطع، فلاحظ ما مرّ هناك من الكلام فإنّه يفيدك في المقام.

[1]. جواهر الكلام: 42/ 398.

[2]. مسالك الأفهام: 15/ 294.

[3]. مسالك الأفهام: 15/ 293.