(--- القتل ففيه القود، وعدمه ففيه الدية ولا محيص عنه في المقام؛ لأنّ عضّ الحيوان يُعّد فعلًا سببياً له فهو بمنزلة جرحه بالعصا في المسألة الثامنة، إلّا أن يقال بوجود الفرق بين الضرب بالعصا والإلقاء عند السبع، ففي الأوّل الفعل غير قتّال قطعاً، وأمّا الثاني فطبيعة الأسد هي الفتك فالآلة قتّالة، سواء قصد قتله أو لا، وقد أعقب مرضاً قتل به في كلا الموردين.
المسألة 27. لو أنهشه حيّة لها سمّ قاتل؛ بأن أخذها وألقمها شيئاً من بدنه، فهو قتل عمد عليه القود. وكذا لو طرح عليه حيّة قاتلة فنهشته فهلك. وكذا لو جمع بينه وبينها في مضيق لا يمكنه الفرار، أو جمع بينها وبين من لا يقدر عليه- لضعف كمرض أو صغر أو كبر- فإنّ في جميعها- وكذا في نظائرها- قوداً.^
^لو أنهشه حية لها سمّ قاتل
في المسألة فروع أربعة والحكم في الجميع القود:
1. لو أخذ الحية ولها سم قاتل وألقمها شيئاً من بدنه.
2. لو طرح عليه حيّة قاتلة فنهشته فمات.
3. لو جمع بينه وبينها في مضيق لا يمكنه الفرار.
4. لو جمع بين الحيّة وبين من لا يقدر على الفرار لضعف كمرض أو صغر أو كبر فيقاد؛ لأنّ الحية بمنزلة الآلة بيد الآخذ، فيكون القتل في جميع الموارد مستنداً إليه دون الحية.
المسألة 28. لو أغرى به كلباً عقوراً قاتلًا غالباً فقتله، فعليه القود.
وكذا لو قصد القتل به ولو لم يكن قاتلًا غالباً، أو لم يعلم حاله وقصد- ولو رجاء- القتل، فهو عمد.^
^لو أغرى به كلباً فقتله
في المسألة فروع ثلاثة:
1. لو أغرى به كلباً عقوراً قاتلًا، ففيه القود؛ لأنّ الآلة قتّالة.
والعجب أنّ المحقّق قال: الأشبه القود،[1]مع أنّه كان عليه أن يقول: فيه القود قطعاً؛ لأنّ المغري قصد القتل والكلب العقور آلة قتّالة، وكون الكلب ذا اختيار يعمل حسب ما يأمره مالكه لا يعدّه قاتلًا دون المغري، إذ الكلب يُعدّ كالأداة بيد المالك.
2. تلك الصورة ولكن لم يكن الكلب قاتلًا غالباً لكنّه قصد القتل، فيقاد لكفاية قصد القتل.
3. لم يعلم حال الكلب، فقد مرّ في المسألة الرابعة والعشرين في السبع إذا لم يعلم حاله، الحكم بأنّه قتل عمد، قصد القتل أم لم يقصد، لكنّه قدس سره فصّل في الكلب وقال: فإن قصد القتل ولو رجاءً فهو أيضاً عمد، وإلّا فهو شبه العمد. ولم يعلم وجه الفرق، فالظاهر أنّه إذا كان الكلب هارشاً سيئ الخلق لا يترك الإنسان ما لم يقتله، فهو عمد وإن لم يقصد القتل. اللّهمّ- إلّاأن يقال بوجود الفرق بين السبع والكلب، فإنّ طبيعة الأوّل- إلّاما شذ- فتّاكة؛ دون الكلب فالأمر فيه بالعكس، فإنّ عمله يتم في الجرح والقبض حتّى يأتي صاحبه.
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 198.
المسألة 29. لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه، فعليه القود؛ ولو ألقاه في البحر ليقتله فالتقمه الحوت بعد الوصول إلى البحر، فعليه القود وإن لم يكن من قصده القتل بالتقام الحوت، بل كان قصده الغرق؛ ولو ألقاه في البحر وقبل وصوله إليه وقع على حجر ونحوه فقتل، فعليه الدية؛ ولو التقمه الحوت قبل وصوله إليه، فالظاهر أنّ عليه القود.^
^لو ألقاه إلى الحوت أو إلى البحر فالتقمه الحوت
في المسألة فروع:
1. لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود؛ لوجود الشرطين: القصد، والفعل القاتل.
2. لو ألقاه في البحر ليقتله غرقاً، فالتقمه الحوت، بعد الوصول إلى البحر، فعليه القود؛ لأنّه قصد القتل بالغرق وإن لم يقصده بالتقام الحوت.
والعبرة بالقصد فهو كافٍ في صدق العمد، وإن وقع التخلّف في السبب حيث قصد القتل بالغرق لكن قتل بالتقام الحوت.
3. لو ألقاه في البحر وقبل وصوله إليه وقع على حجر ونحوه، فقتل، قال المصنّف: فعليه الدية.
وجهه:أنّه لم يقصد إتلافه بهذا النوع، ولذلك وصفه المحقّق بأنّه قوي، لكنّه ضعيف فإنّه وإن لم يقصد النوع الخاص من الإتلاف غير أنّه قصد الجامع بين هذا النوع والنوع الآخر- أعني: الغرق في الماء- وهو كافٍ في---)
(--- صدق العمد، نظيره: ما لو ألقاه في البحر فاختطفه طير في الهواء، على نحو لولا الإلقاء لما كان هناك اختطاف، ففي الجميع القود؛ لما عرفت من أنّ قصد الفاعل القتل، يكفي في القود، وإن لم يتحقّق ما قصد سبب القتل.
4. ولو التقمه الحوت قبل وصوله إليه، فالظاهر أنّ عليه القود، والوجه ما هو المذكور في الفرع الثالث.
المسألة 30. لو جرحه ثم عضّه سبع وسرتا، فعليه القود لكن مع ردّ نصف الدية؛ ولو صالح الولي على الدية فعليه نصفها، إلّاأن يكون سبب عضّ السبع هو الجارح، فعليه القود، ومع العفو- على الدية- عليه تمام الدية.^
^لو جرحه جارح ثم عضه سبع وسرت الجراحتان
في المسألة فروع:
1. لو جرحه ثم عضّه سبع دون أن يكون الجارح مؤثراً في عضّ السبع وسريا (جرح الجارح وجرح عضّة السبع)، قال المحقّق: لم يسقط القود، وهل يرد فاضل الدية [إلى الفاعل]؟ الأشبه نعم.[1]وذلك لاستناد موته إلى سببين:
الجارح، والسبع، وإنّما يقاد منه لأجل كونه سبباً بالنسبة إلى النصف، وبما أنّه لا يمكن قصاص النصف يدفع إليه دية النصف الآخر، يعني ما قتلته عضّة السبع وعليه المصنّف.
يلاحظ عليه:بما مرّ في المسألة الثامنة فإنّ عمل الجارح، لا صلة له بعضّة السبع والمفروض أنّه لم يكن مؤثراً في تمكّن السبع منه، فلا وجه للقود إلّاأن يقترن بقصد القتل. ويدل على ذلك أنّه لو صالح الولي على الدية فله نصفها.
2. لو كان سبب عضّة السبع هو الجارح فعليه القود؛ لأنّ عضّه يعدّ---)
[1]. شرائع الإسلام: 4/ 199.
(--- آلة للجارح، ويعدّ المجموع فعلًا له.
3. لو عفا عن القصاص وصالح ولي المجني عليه على الدية فعليه تمام الدية، لما عرفت من أنّ عمل السبع، فعل تسبيبي للجارح، فالموت مستند إليه تماماً، فلو صولح يجب دفع الدية تماماً.
المسألة 31. لو جرحه ثم عضّه سبع ثم نهشته حيّة، فعليه القود مع ردّ ثلثي الدية؛ ولو صالح بها فعليه ثلثها، وهكذا. وممّا ذكر يظهر الحال في جميع موارد اشتراك الحيوان مع الإنسان في القتل.^
^لو جرحه جارح ثم عضه سبع ثم نهشته حيّة
لو جرحه وعضّه السبع ثم نهشته حيّة، من دون أن يكون للجارح أي دخل في الأمرين الآخرين، فمات من الجميع، فيقتص من الجارح، مع دفع ثلثي الدية إلى ورثة الجاني، لاستناد الموت إلى أسباب ثلاثة، ثلثه يرجع إلى الجارح والثلثان لسببين آخرين، ولو صالح على الدية فعلى ثلثها فقط. وعلى كلّ تقدير ففي تعلّق القصاص تأمّل إذا لم يقصد القتل، وقد مرّ عن الماتن أنّه لو ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضاً بسببه ومات، أنّه ليس فيه القصاص مع عدم قصد القتل، فليكن المقام مثله.
وهذا هو الميزان في كلّ مورد يكون وراء الإنسان عاملٌ آخر مؤثّر في موته.
^^^