بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 85

المسألة 32. لو حفر بئراً ووقع فيها شخص بدفع ثالث فالقاتل الدافع لا الحافر، وكذا لو ألقاه من شاهق وقبل وصوله إلى الأرض ضربه آخر بالسيف- مثلًا- فقدّه نصفين، أو ألقاه في البحر وبعد وقوعه فيه قبل موته- مع بقاء حياته المستقرة- قتله آخر، فإنّ القاتل هو الضارب لا المُلقي.^

4. الجناية بانضمام شخص آخر

^ وهذا هو القسم الرابع من أقسام التسبيب فنقول:

في المسألة فروع:

1. لو حفر واحد بئراً في أرضه وكانت الغاية الانتفاع بها، فوقع فيها آخر بدفع ثالث، فالقاتل هو الدافع لا الحافر؛ لأنّ القتل ينسب إلى المباشر، لا إلى الحافر الذي حفره لغاية انتفاع نفسه.

2. لو ألقاه من شاهق فاعترضه آخر فقدّه بالسيف نصفين قبل وصوله إلى الأرض، فالقاتل هو المعترض لا الملقي.

نعم لو لم يعترضه لقتل أيضاً بسقوطه، ولكن السبب القريب هو المعترض.

نعم لو كان الملقي عالماً بالحال وأنّ المعترض يقدّه بسيفه---)


صفحه 86

(--- وكان المعترض مجنوناً، فالقود على الملقي؛ لأنّ المعترض كالسبع، إذا ألقاه وافترسه السبع.

3. لو ألقاه في البحر ووقع فيه لكن قبل موته بالغرق قتله آخر، فالقاتل هو الضارب، لا الملقي.


صفحه 87

المسألة 33. لو أمسكه شخص وقتله آخر وكان ثالث عيناً لهم، فالقود على القاتل لا الممسك، لكن الممسك يحبس أبداً حتى يموت في الحبس، والربيئة تسمل عيناه بميل محمى ونحوه.^

^لو أمسكه شخص وقتله آخر وكان ثالث عيناً لهم‌

لو أمسك واحد وقتل الآخر، فالقاتل هو المباشر دون الممسك، والقود على الأوّل.

وروي أنّ الممسك يحبس أبداً، قال في «الخلاف»: روى أصحابنا أنّ من أمسك إنساناً حتى جاء آخر فقتله، أنّ على القاتل القود، وعلى الممسك أن يحبس أبداً حتى يموت. وبه قال ربيعة.[1]

ويدلّ عليه صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:

«قضى علي عليه السلام في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر، قال: يقتل القاتل، ويحبس الآخر حتى يموت غمّاً كما حبسه حتى مات غمّاً».[2]

ويؤيّده أيضاً خبر سماعة قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل شدّ على رجل ليقتله والرجل فارٌ منه، فاستقبله رجل آخر فأمسكه عليه حتى جاء الرجل فقتله، فقتل الرجل الذي قتله وقضى على الآخر الذي أمسكه عليه أن يطرح في السجن أبداً حتى يموت فيه؛ لأنّه أمسكه على الموت».[3]---)

[1]. الخلاف: 5/ 173، المسألة 36.

[2]. الوسائل: 19، الباب 17 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.

[3]. الوسائل: 19، الباب 17 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.


صفحه 88

(--- وفي خبر أبي المقدام شي‌ء زائد وهو مروي عن «دعائم الإسلام» مرسلًا.[1]

ولو نظر لهما ثالث كان عيناً لهم لم يضمن، ولكن تسمل عينه، أي تفقأ بالشوك أو تكحل بمسمار محمّي.

قال الشيخ في «الخلاف»: إذا كان معهم ردء (العون والناصر، كما في النهاية مادة ردأ) ينظر لهم، فإنّه تسمل عينه، ولا يجب عليه القتل. وقال أبو حنيفة: يجب على الردء القتل دون الممسك، وقال مالك: يجب على الممسك دون الردء، على ما حكيناه، وقال الشافعي: لا يجب القود إلّاعلى المباشر دون الممسك والردء.[2]

ويدلّ على ما ذكرنا خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «إنّ ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام واحد منهم أمسك رجلًا، وأقبل الآخر فقتله، والآخر يراهم؟ فقضى في [صاحب‌] الرؤية أن تسمل عيناه، وفي الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسكه، وقضى في الذي قتل أن يقتل».[3]

[1]. مستدرك الوسائل: 19، الباب 16 من أبواب القصاص فى النفس، الحديث 1.

[2]. الخلاف: 5/ 174، المسألة 37، كتاب الجنايات.

[3]. الوسائل: 19، الباب 17 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 3.


صفحه 89

المسألة 34. لو أكرهه على القتل فالقود على المباشر إذا كان بالغاً عاقلًا دون المكرِه وإن أوعده على القتل ويحبس الآمر به أبداً حتى يموت، ولو كان المكرَه مجنوناً أو طفلًا غير مميز فالقصاص على المكرِه الآمر، ولو أمر شخص طفلًا مميّزاً بالقتل فقتله ليس على واحد منهما القود، والدية على عاقلة الطفل، ولو أكرهه على ذلك فهل على الرجل المكرِه القود أو الحبس أبداً؟ الأحوط الثاني.^

^لو أكرهه على القتل فالقود على المباشر

في المسألة فروع:

1. إذا أكرهه على القتل فالقصاص على المباشر إذا كان بالغاً عاقلًا دون الآمر، وإن أوعده على القتل؛ وذلك لأنّ الإكراه في القتل غير مؤثر لما أُثر عنهم عليهم السلام: «إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم، فلا تقيّة».[1]

هذا هو حكم المباشر، وأمّا الآمر فيحبس كما سيأتي.

قال الشيخ: إذا أكره الأمير غيره على قتل من لا يجب قتله، فقال له: إن قتلته وإلّا قتلتك. لم يحل له قتله بلا خلاف، فإن خالف وقتل فإنّ القود على المباشر دون الملجئ، ثم نقل أقوال فقهاء السنّة، فقال: إنّ للشافعية قولين:

أ. يجب عليهما القود كأنّهما باشرا قتله معاً، وبه قال زفر؛ وإن عفا الأولياء، فعلى كلّ واحد منهما نصف الدية والكفّارة.---)

[1]. الوسائل: 11، الباب 31 من أبواب الأمر والنهي، الحديث 1 و 2.


صفحه 90

(--- ب. على الملجئ (الآمر) وحده القود، وعلى المكره (المباشر) نصف الدية.

وقال أبو حنيفة: القود على المُكرَه وحده ولا ضمان على المُكرِه من قود ولا دية ولا كفّارة.[1]

ويدلّ على المختار صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أمر رجلًا بقتل رجل، فقتله؟ قال: «يقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت».[2]

2. لو كان المُكرَه مجنوناً أو طفلًا غير مميّز، فالقصاص على المُكرِه الآمر، لقوة السبب وضعف المباشر.

3. لو أمر شخص طفلًا مميّزاً بالقتل فقتله، ليس على واحد منهم القود، والدية على عاقلة الطفل.

وجهه:أنّ المباشر مختار غير مكره، فالفعل ينسب إليه، وبما أنّه غير مكلّف لا يقتص منه وتؤخذ الدية وهي على عاقلته. وأمّا الآمر فهو سبب بعيد.

ومع ذلك يحبس الآمر كما مرّ في صحيح زرارة.

4. لو أكره الطفل المميّز- مكان الآمر- على ذلك، فقال المصنّف، فهل على الرجل المكره القود أو الحبس أبداً؟ الأحوط الثاني.

أقول: يقع الكلام تارة في الطفل المميّز المكرَه، وأُخرى في---)

[1]. الخلاف: 5/ 166، المسألة 29، كتاب الجنايات؛ ولاحظ: بداية المجتهد للقرطبي: 388.

[2]. الوسائل: 19، الباب 13 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.


صفحه 91

(--- الرجل المُكرِه.

أمّا الأوّل فلا قود لرفع التكليف، وأمّا الدية فعلى عاقلة المباشر؛ وذلك لأنّ عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة.

نعم للشيخ في المسألة قول خاص، قال في «النهاية»: إذا قتل الصبي رجلًا متعمّداً، كان عمده وخطأه واحداً، فإنّه يجب فيه الدية على عاقلته إلى أن يبلغ عشر سنين أو خمسة أشبار، فإذا بلغ ذلك، اقتص منه، وأُقيمت عليه الحدود التامّة.[1]

وما ذكره مبني على حديث مطروح وهو خبر السكوني: «إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه، وإذا لم يكن بلغ خمسة أشبار قُضي بالدية».[2]

والحديث غير معمول به وإنّما عمل به الشيخ في «النهاية»، وحكي عن ابن البراج في «المهذب»، ولكنّه ينافي عموم ما تضافر: «رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ».[3]

كما هو منافٍ لنصوص البلوغ، وهو تمامية الخمسة عشرة سنة.

وأمّا الرجل المُكرِه ففيه وجهان:

1. القود على المكرِه؛ وذلك لأنّه هو الذي أجبر المباشر على القتل وسلب عنه الاختيار، فلا يقصر تأثيره عن المباشر.---)

[1]. النهاية: 761.

[2]. الوسائل: 19، الباب 36 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.

[3]. الوسائل: 1، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث 10.


صفحه 92

(--- 2. الحبس حتى يموت فيه لما ورد في صحيح زرارة من قوله عليه السلام:

«ويحبس الآمر بقتله بالحبس حتى يموت».[1]

ولا يخفى‌ أنّ الوجه الثاني هو الأقوى والأحوط، وذلك لأنّ إكراه المكره لا يسلب الاختيار عن المباشر، فإنّه هو قدّم قتل الرجل على قتله وإلّا كان في وسعه أن يعكس.

نعم ورد في مرفوعة عبد الرحمن بن الحجاج أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يرى الحبس إلّافي ثلاثة: رجل أكل مال اليتيم، أو غصبه، أو رجل اؤتمن أمانة فذهب بها.[2]

لكن الحصر فيها إضافيّ وقد ورد الحبس في موارد أُخرى، فالسارق في المرحلة الثالثة يسجن،[3]وروي: أنّ عليّاً كان يحبس في الدين، فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالًا.[4]

[1]. الوسائل: 19، الباب 13 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.

[2]. الوسائل: 18، الباب 5 من أبواب بقية الحدود والتعزيرات، الحديث 1.

[3]. لاحظ: الوسائل: 18، الباب 5 من أبواب حدّ السرقة، الحديث 1 و 3 وغيرهما.

[4]. الوسائل: 13، الباب 7 من أبواب كتاب الحجر، الحديث 1 و 3.