المطهرات
وقد حدد الشرع طائفة من المطهرات التي فصّلها وبيّن احكام التطهر بها (الماء- التراب- الشمس) ولكنه لم يخصص التطهير بها فحسب، انما امرنا بصراحة وبكلمات مطلقة وعامة بضرورة التطهير بكل وسيلة ممكنة، فقال سبحانهوَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ(المدثر/ 5)
وقال تعالىفَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الاوْثَانِ(الحج/ 30)
وقال سبحانهإِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ(المائده/ 90)
وحين أمر بالطهر والنظافة فقد امر بتحقيق الطهر والنظافة بكل وسيلة ممكنة. فلو علمنا بان مادة مطهرة تزيل الخبث ولا تدع له أثراً، فان علينا الاستفادة منها لتنفيذ أمر الشرع بالطهارة.
مثلًا: الدم الذي تجمّد على الثوب او البدن ان لم يمكن ازالته إلّا بالصابون، فعلينا استخدامه لإزالته.
وكذلك القذارة التي تصيب مكاناً ولا تذهب الا بالمواد المطهرة، فعلينا استخدامها لتحقيق هدف النظافة.
ومن زاوية اخرى، يجب إجتناب الوسوسة في الطهارة، فالنجس هو الرجز الذي يجب ان يهجر، اما المتنجس به فإنما وجب الاجتناب عنه لوجود أثر النجس فيه، اما اذا عرفنا يقيناً انعدام أثر النجس فلا يجب الاجتناب عنه. ومن هنا يشترط في سراية النجاسة؛ الرطوبة، علماً بأن الله تعالى قد جعل في الخليقة نظاماً للتطهير، فالماء يطهر بعضه بعضاً، والارض تطهر بعضها بعضاً، والشمس والتحولات الكيمياوية وغيرها تطهر الاشياء، حتى ان تقادم الزمان قد يؤدي الى طهارة الاشياء بسبب ذلك النظام الالهي المودع في الخلق.
ومن هنا كانت القاعدة العامة طهارة الطبيعة من حولنا إلّا عند العلم بقذارتها. وقد جاء في الحديث عن الامام الصادق عليه السلام
كل شيء نظيف حتى تعلم أنه نجس
.
السنة الشريفة
1-
الطهور نصف الايمان.[1]
2- قال النبي صلى الله عليه وآله
تنظفوا بكل ما استطعتم، فان الله تعالى بنى الاسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة إلّا كل نظيف.[2]
3- وقال صلى الله عليه وآله ايضاً
ان الاسلام نظيف فتنظفوا فانه لا يدخل الجنة إلّا نظيف.[3]
4- وقال ايضاً
ان الله طَيِّب يحب الطيّب؛ نظيف يحب النظافة.[4]
5- عنه صلى الله عليه وآله
النظافة من الايمان.[5]
6- وعن النبي صلى الله عليه وآله
النظافة تدعو الى الايمان، والايمان مع صاحبه في الجنة
. 7- وقال النبي صلى الله عليه وآله لأنس
يا أنس أكثر من الطهور يزد الله في عمرك، فان استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل، فإنك تكون إذا مت على طهارة متَّ شهيداً.[6]
[1]عوالي اللئالي/ ج 1/ ص 115.
[2]ميزان الحكمة/ ج 10/ ص 93.
[3]ميزان الحكمة/ ج 10/ ص 93.
[4]المصدر/ ص 92.
[5]مستدرك الوسائل/ ج 16/ ص 319/ ابواب المائدة/ باب 92/ ح 9.
[6]مكارم الاخلاق/ ص 40.
تعريف الطهارة
الطهارة لغة: هي النظافة والنزاهة عن الاوساخ والادناس، وفي المصطلح الشرعي: هي اسم للوضوء او الغسل او التيمم، ويعرّفها الفقهاء بانها: (استعمال طهور مشروط بالنية).
ولقد اهتم الاسلام اهتماماً بالغاً بأمر الطهارة، حيث جعلها من الامور الاساسية في حياة الانسان، واعتبر الطهور نصف الايمان- حسب الحديث الشريف- كناية عن اهميتها في الشريعة الاسلامية.
وبالطهارة يتخلص الانسان من الاوساخ الحسّية والنجاسات التي عبّر عنها الفقه الاسلامي بالخبث، كما وتحصل بها الطهارة والنقاوة المعنوية من الادناس الروحية والتي عبر عنها الفقه بالحدث، وقد اشار القرآن الكريم الى كل ذلك في قوله تعالىوَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِنَ السَّمَآءِ مَآءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاقْدَامَ(الانفال/ 11)
وان من اول المواضيع التي يبحثها الفقهاء في كتبهم هي (الطهارة) نظراً لأهميتها في الشريعة الاسلامية، ولانهم جعلوها اساساً ومدخلًا للمباحث الفقهية. وقد يكون هذا الاهتمام نابعاً من توجيه الرسول العظيم صلى الله عليه وآله المسلمين في كثير من الاحاديث الى النظافة والطهارة، والى بناء مجتمع
منزّه عن الاوساخ المادية والمعنوية، كما جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله
تنظفوا بكل ما استطعتم فان الله تعالى بنى الاسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة الا كل نظيف
. ولقد امر الاسلام بالطهارة وحث عليها كي يكون المؤمن على نظافة دائمة، ويهجر الادناس والاوساخ المادية والمعنوية، وكي تطهر روحه وتتزكى نفسه، اذ ليس المقصود من تشريع الطهارة جانبها المادي المحسوس فحسب، بل الطهارة الروحية ايضاً.
والطهارة الحسّية هي ازالة النجاسة عن الثوب والبدن وما شابه ذلك، وتحصل بواسطة الماء والشمس والارض وغيرها من المطهرات حسب شروط معينة يأتي تفصيلها.
وأما الطهارة المعنوية فهي الوضوء والغسل والتيمم والتشرف بالاسلام، وهي تحصل بواسطة الماء والأرض والاقرار بالشهادتين، حسب شروط معينة ايضاً.
وبالطهارة تتهيأ للصلاة وللطواف (الواجب) ومس كتابة القرآن وما أشبه.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
اقسام المطهرات
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة