بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 84

فربما حول ممر أرضه التي في الخراج، إِلَى أرض الصدقة فَقَالَ لي: سوار: ما أشد ما طعن عليه.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن حماد الثقفي؛ قال: كان سوار يمر علينا يمشي، وهو أمير البصرة وقاضيها، وحده، عليه رداء يماني أسود، ما معه عَبْد ولا جندي، ولا أحد من الناس. وقَالَ: إبراهيم رأيت سواراً على حصير محتبياً يقضي.
وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن سوار: اغتسل أبي غداة يوم النحر، وهو أمير قاض، ثم خرج فإذا نفر من بني تميم قد اجتمعوا ليركبوا معه فضربهم، ثم قال: لو أردت هَذَا الأمر لأمرت ابن دعلج فسار بالحربة بين يدي، فلم يركب معه إِلَّا مُحَمَّد بْن قريش، والحكم، فلما كان بأعلى سكة بني مازن غمره البول، وكان به الحصاة، فدخل دار أبي عَمْرو بْن العلاء، فبال فيها ثم مضى إِلَى المصلى، وكان يأمر بفسطاط فيضرب هنالك، ويجعل فِيْهِ قمقم من ماء، فاغتسل، وصلى بالناس وانصرف، فاشتكى وكان النحر يوم السبت. توفى يوم السبت الذي يليه لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة، وهو أربع سبعون، ولم يستخلف على البصرة أحداً، وصلى عليه سعيد بْن دعلج، وكان سعيد بْن أسعد الأنصاري إمام المسجد، فلم يزل يصلي بالناس حتى جاء عهد عبيد الله بْن الْحَسَن على الصلاة والقضاء.
قال: وكان أعرابي لنا من بني العنبر يكنى أبا صفية يخبرنا أن معه رئياً من الجن، ربما ظهر له، ثم فقده حيناً قال: فإني لبا الثقفي، موضع باليمامة، إِذ ظهر لي، فقال:
ما كن إِلَّا أربع وأربع ... حتى تناعاه العراق أجمع
قال: فقلت: مات والله حبيبي سوار، وقَالَ: فيه:
أنا مسكين وجلدي أجرب ... قد مات سوار فأين أذهب


صفحه 85

وقَالَ: أَبُو صفية:
إن يك سوار مضى لسبيله ... فقد كان أمنا للعراق من الذّعر
وإن يك سوار مضى لسبيله ... فقد كان فكاك العناة من الأسر
وإن يك سوار مضى لسبيله ... فقد كان كنزاً لليتامى من الفقر
وقَالَ: سلمة بْن عباس بْن نبيه:
جزى الله سوّار بأحسن سعيه ... وثوّبه عنّا الجنان العواليا
خبرنا وجربنا الولاة فلم نجد ... له مثل سوار من الناس واليا
أعف وأرضى سيرة في رعية ... وأكرم معروفاً وأَحْمَد جاريا
وأجدر أن يرضى ويسمع مثنياً ... عليه ولا يلفى له الدهر شاكيا
سقى قيره نوء الربيع فجاده ... وأسقى لسقياه القبور الصواديا
وقَالَ: أبان بْن عَبْد الحميد اللاحقي:
نفّر نومي الخبر الساري ... إِذ صرّح النّعي بسوار
هد له ركني وكضّ الحشا ... كأنما يشعل بالنار
وقال:
جاء البريد غداة السبت يخبرنا ... أن الأمير عبيد الله قد ماتا.
ويقال: إنه لم يمت بالبصرة أمير قبل بشر بْن مروان، ثم على أثره سوار.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو سلمة موسى بْن إسماعيل؛ قال: سمعت كلام ابن أبي مطيع قال: دخلت على سوار فجعلت أتوجع لما أرى منه، وكانت به زمانة في البول؛ قال: فَقَالَ لي:. يا سلام اذكر المطرحين في الطرق.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن العطار، قال: حَدَّثَنِي سوار بْن عَبْد اللهِ ابن سوار القاضي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: جاء رجل إِلَى سوار الأكبر


صفحه 86

بالبصرة؛ فقال: رجل جاء من خراسان يسألك عَن مسألة ليس من حلال ولا حرام، فأذن له فدخل فقال: اختلفنا في المروءة، ما هي، ونحن بخراسان، فقالوا لي: أنت تريد الحج فاجعل طريقك بالبصرة، وإيت سوار بْن عَبْد اللهِ، فاسأله، فَقَالَ لَهُ سوار بْن عَبْد اللهِ: قد سألت، فإذا أردت الخروج فأتني، فأتاه حين أراد الخروج، وقَالَ: له. يا فتى أتعييني؛ المروءة إنصافك الناس من نفسك.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن شبويه؛ قال: بلغني عَن ابن المبارك؛ قال: شهد سلام عند سوار؛ فقال: هَلْ تعرف هَذَا ? قال: عرفته، قال: هذه من محناتك.
أَخْبَرَنِي الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا معاذ بْن معاذ، عَن سوار بْن عَبْد اللهِ أنه كان يقول: قد حل إِذَا مات عليه دين.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن المفضل، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعيد؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عيينه؛ قال: قلت للحسين بْن عمارة: إني لم أر سوار ابن عَبْد اللهِ، فأَخْبَرَنِي عنه؛ فقال: ما علمت كان يريد إِلَّا الله عز وجل.
أَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي عَمْرو بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا معاذ ابن معاذ؛ قال: سمعت سوار بْن عَبْد اللهِ يقول: لما وليت القضاء أرسلت إِلَى خير ما كنت أعرف، فلم يجئني منهم أحد، ثم بعثت إِلَى الذين يلونهم، فلم يجئني منهم أحد، فما تابعني على أمري إِلَّا شر من كنت أعرف.
وأَخْبَرَنِي جعفر بْن عباس العنبري؛ أنه سمع مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري يقول: كان رزق سوار بْن عَبْد اللهِ مائتي درهم.
أَخْبَرَنِي بعض أصحابنا أنه وجد في كتابه، عَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عبيد ابن عقيل الهلالي؛ عَن عاصم بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا سوار القاضي الأكبر، عن


صفحه 87

عاصم، عَن الشعبي، عَن ابْن عَبَّاس، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شرب من زمزم وهو قائم.
ذكر أَبُو عَمْرو الباهلي، قال: حَدَّثَنَا سوار بْن عَبْد اللهِ بْن سوار، قال: قيل لجدي سوار بْن عَبْد اللهِ: أما تتقي الله صرت بعد القضاء إِلَى السوط ? فَقَالَ: إن في قلبي من حب الشرف شيئاً.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني، قال: حَدَّثَنَا أَبُو علي العميري، عَن المدائني قال: شهد سوار عند بلال بْن أبي بردة، ومعه رجل آخر، فَقَالَ: بلال: يا سوار ما تقول في هَذَا ? قال: إنما جئت شاهداً، ولم أجىء مزكياً، قال: أفحضر معك هذه الشهادة ? قال: نعم فأجاز شهادته.
أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن إبراهيم بْن سعدان، عَن أبيه، عَن الأصمعي، قال: جاء شعبة إِلَى سوار ليشهد، فقال: يا شعبة أتشهد بشهادة الله ? فقال: شعبة: أشهد بشهادة نفسي?؛ وإنما أراد سوار يشهد بالشهادة التي تقام لله.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو الباهلي، عَن علي بْن مُحَمَّد، قَالَ: حبس ابن دعلج، وهو على البصرة، رجلاً من ولد الْحَسَن البصري، فأتاه سوار بْن عَبْد اللهِ فقال: أحبست ابن رجل لو أن يزيد بْن المهلب في تيهه أدركه نزل حتى يأخذ بركابه، فخلى عنه.
قَالَ: أَبُو علي أَحْمَد بْن إسحاق بْن إبراهيم الموصلي، عَن أبيه، قال: وحَدَّثَنِي عفان بْن مسلم، قال: حَدَّثَنَا معاذ بْن معاذ، قال: خاصم عَمْرو بْن أبي زائدة إِلَى سوار بالبصرة، وكان له شاهد واحد، فأبى سوار أن يقضي بشاهد ويمين، فغضب عَمْرو وهجاه فقال:
سفّهني ولم أكن سفيهاً ... ولا لقوم سفهوا شبيها
لو كان هَذَا قاضياً فكيهاً ... لكان مثلي عنده وجيها
وقَالَ: حماد وأَحْمَد جميعاً، عَن أبيهما، عَن عفان، قال: تقدمت امرأة إِلَى سوار، فجعل يقول: لها غطى يدك، فتغطى، ثم يقول أيضاً: غطى، فيبدو أطراف


صفحه 88

أطراف أصابعها، فأكثر فقالت: إنك أكثرت، قَالَ: الله عز وجل: ولا يبدين زينتهن إِلَّا ما ظهر منها، وهو الوجه والكف، فكشفت عَن وجهها، وحسرت عَن كفها. أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي، قال: حَدَّثَنَا بشر بْن الفضل قال: حَدَّثَنَا سوار بْن عَبْد اللهِ، قال: ما تركت في نفسي شيئاً إِلَّا قد كلمت به أبا جعفر، قلت: يا أمير المؤمنين، إن الْحَسَن كان يقول: إن تصديق القول العمل، فمن صدق عمله قوله قال، ومن لا فقد هلك، أو كما قال، فَقَالَ: أَبُو جعفر: صدق الْحَسَن.
أخبار عبيد الله بْن الْحَسَن العنبري
أملى علي معاذ بْن المثنى بْن معاذ بْن معاذ العنبري نسب عبيد الله بْن الْحَسَن، قال: هو عبيد الله بْن الْحَسَن بْن الحسين بْن أبي الحر، وأَبُو الحر مالك بْن الخشخاش بْن جناب بْن الحارث بْن مجفر بْن كعب بْن العنبر بْن عَمْرو بْن تميم بْن مر بْن أد بْن طابخة بْن إلياس بْن مضر ولعبيد الله بْن الْحَسَن قدر وشرف، وله فقه كبير مأثور، وما أقل ما روى من الآثار، وأسند من الحديث.
حَدَّثَنَا أَبُو قلابة عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن مسلم الرقاشي، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن عامر أَبُو حفص اليماني، قال: سمعت عُمَر بْن الخطاب يقول: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: إِذَا التقى الرجلان المسلمان فسلم أحدهما على الآخر أحسنهما بشراً بصاحبه، وإذا تصافحا نزلت بينهما مائة رحمة للبادي تسعون وللمصافح عشرة.


صفحه 89

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن سنان السعدي؛ قال: حَدَّثَنِي حسن بْن علي الخلال، قال: حَدَّثَنِي عفان؛ قال: أتيت عبيد الله بْن الْحَسَن فقلت: أنت راوية عَن الحريري، فأخرجها إلي حتى أكتبها، فَقَالَ لي: عليك بهلال بْن حوقل فإنه أحفظ مني، ثم قال: خير العلم مالكته بلسانك ووعاه قلبك.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عيسى بْن أبي قماش الواسطي، قال: حَدَّثَنَا مثنى بْن معاذ ابن معاذ عَن أبيه، عبيد الله بْن الْحَسَن، عَن خالد الحدا، عَن أبي قلابة؛ عَن قبيصة بْن ذؤيب، عَن أم سلمة؛ قالت: دخل النبي صلى الله عليه على ابني سلمة، وقد غمر فأغمضه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن إبراهيم الدورقي، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الواحد ابن عَبْد اللهِ العتكي، قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بْن الْحَسَن العنبري؛ عَن حماد بْن سلمة، عَن يونس بْن عبيد؛ عَن الْحَسَنِعَن ابن عُمَر؛ عَن النبي صلى الله عليه فيما يحكي عَن ربه أنه قال: أيما عَبْد من عبادي خرج مجاهداً في سبيلي، وابتغاء مرضاتي، ضمنت إن رجعته رجعته بما أصاب من أجر أو غنيمة، وإن قبضته غفرت له ورحمته، وأدخلته الجنة.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عُثْمَان بْن سعيد الأحول؛ قَالَ: حَدَّثَنَا حمد بْن المنهال؛ أخو حجاج؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن ثابت العنبري؛ عَن عَمْرو بْن دينار؛ عَن ابْن عَبَّاس؛ قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه على بغلة فقال: يا غلام ألا


صفحه 90

أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ? فقلت: بلى يا رسول الله؛ قال: احفظ الله يحفظك، احفظه تجده أمامك، وإذا سألت فاسأل الله؛ وإذا استعنت فاستعن بالله؛ جف القلم بما هو كائن؛ فلو أن أهل السموات جهدوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه؛ وإن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: اعمل باليقين؛ واعلم أن اليقين مع الصبر؛ وأن الفرج مع الكرب؛ وأن مع العسر يسرا؛ والذي نفسي بيده لا يغلب عسر يسرين.
حَدَّثَنِي أَبُو حمزة أنس بْن خالد الأنصاري؛ وإبراهيم بْن عَبْد اللهِ بْن مسلم؛ قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري؛ قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بْن الْحَسَن؛ عَن داود بْن أبي هند؛ عَن الشعبي؛ أن علياً أتى في صلح؛ فقال: إنه يجوز، ولولا أنه صلح لرددته.
حَدَّثَنِي أَبُو أيوب سليمان المديني؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سلام الجمحي؛ قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بْن الْحَسَن القاضي، عَن إسماعيل المكي، يرفعه، قال: قَالَ: النبي صلى الله عليه: إن ملكاً في الهواء يُقَالُ لَهُ: الرها، وكل بالرؤيا، لا يمر بأحد خير ولا شر إِلَّا رأيه في منامه، حفظ من حفظ أو نسى من نسى.
حَدَّثَنِي عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن سنان السعدي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن أبي الأسود؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن مهدي؛ قال: كنت عند عبيد الله بْن الْحَسَن، فذكر حديثاً، فأخطأ فِيْهِ فقلت: ليس هو كما قلت؛ هو كذا وكذا؛ قال: إذن ارجع وأنا صاغر.
حَدَّثَنِي زكريا بْن مُحَمَّد بْن الحلفاي؛ قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن مُحَمَّد التميمي؛


صفحه 91

قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن العلا، وكانت أمه بنت عبيد الله بْن الْحَسَن؛ قال: قَالَ: عبيد الله بْن الْحَسَن: إن أردت أن تحفظ الحديث فأكثر من لوك شدقيك. حَدَّثَنِي أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: ولي عبيد الله بْن الْحَسَن قضاء البصرة من قبل أبي جعفر؛ سنة ست وخمسين ومائة؛ فلما قدم المهدي البصرة في سنة ست وستين ومائة عزله.
وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: ولاه أَبُو جعفر، في المحرم سنة سبع وخمسين، القضاء والصلاة وعلى الأحداث سعيد بْن دعلج.
أَخْبَرَنِي عبيد الله بْن الْحَسَن المؤدب؛ عَن النميري؛ عَنْ عَبْدِ الواحد بْن غياث، قال: حَدَّثَنِي جناب بْن الخشخاش، قال: حَدَّثَنِي سلام بْن أبي خيرة، قال: لما مات سوار ذكرناه عند عبيد الله بْن الْحَسَن، فترحم عليه، وأثنى عليه فقلنا: من للقضاء بعده ? فقال: إن ذلك لبين، أَبُو بكر بْن الفضل العتكي، فلما كان بعد ذلك جلسنا إِلَى أبي بكر، فذكرنا سواراً فترحم عليه، فقلنا من للقضاء بعده ? قال: وهل يشك في ذلك، ما هو إِلَّا رجل واحد، عبيد الله بْن الْحَسَن قال: فعجبنا من اتفاقهما.
وقَالَ: أَحْمَد بْن معاوية بْن أبي بكر: لما ولاه المنصور قضاء البصرة فأوصاه، يعني في كتابه إليه، فقال: إني قد قلدتك طوقاً مما قلدني الله طوقاً، فأغلقت في عنقك طرفه، وأبقيت في عنقي ربقته، وإني لم آل جهداً إِذ وليتك، لما ظهر لي منك، من حسن فعلك، وعلى الله إصلاح باطنك، لا أعلم الغيب فلا أخطى، ولا أدعى معرفة ما لم يعلمني ربي، فاتق الله وأطعني إِذَا لم أعد بطاعتي من فوقي، ولا يحملنك خوفي، واتباع محبتي على أن تطيعني في معصية ربي فإني لا أغني عنك من الله شيئاً، ولا تغنيه عني، إنك حجاب بين الله وبيني، وأمانة مني على رعيتي، قلدتك أحكامهم إن كنت أمامهم، فلا يعدلن الحق عندك شيء، ولا يكونن أحداً كرم عليك من نفسك سلط الله عليها عزمك قبل تسلطها عليك، في حكمك، قد أبلغتك وما علي إِلَّا الجهد.