بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 92

حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام، قال: سمعت عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن يقول: رأيت في منامي كأن سواراً يريدني على تزويج امرأة، ويحملني عليه، قال: والمرأة أمر من أمر الدنيا، فلم يلبث أن جاء عهده على البصرة، فأرسل إلي، فإذا هو في دار من دور الامارة، وأني معه فأرادني على الشرط فتلكأت عليه، قَالَ: ابن سلام: فأنكرت قوله تلكأت، ولم أكن سمعتها، فقلت لأبي عبيدة: تقول تلكأت فقال: لا، تلكيت وتوكيت فرفعت أن عبيد الله لا يقول إِلَّا بعلم، فلقيت يونس فسألته فقال: تلكأت وتوكأت.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب أَبُو سعيد، قال: حَدَّثَنِي سوار بْن عَبْد اللهِ العنبري، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن يعني الحارثي، قال: كنت في منزل صالح صاحب الغسل فجاء يوماً من عند أمير المؤمنين المهدي، وكان نازلاً في دار مُحَمَّد بْن سليمان، فجعل ينتزع بثيابه ويقول: يا أهل البصر قد رأيت الخلفاء وسمعت كلام من يدخل عليهم، لا والله ما رأيت مثل قاضيكم هَذَا قط عبيد الله بْن الْحَسَن، قال: فلما رأى في وجهي القبول قال: أتعرفه ? قلت: نعم صادقت بيني وبينه، قلت ولم ذلك ? قال: جاء إِلَى باب أمير المؤمنين وهو يعلم أنه عليه ساخط فتعتع وأنزل عَن حماره، ولقى عنتاً، وأذن له فدخل فسلم، فما رد عليه السلام ولا أمره بالجلوس، فكف عنه ساعة ثم رجع إليه ثانية، فقال: يا عبيد الله ابن الحسين أنت الذي سميت صوافي أمير المؤمنين مظالم ? قال: أتاني كتاب أمير المؤمنين أن أنظر في مظالم أهل البصرة وأسمع من نقبائهم، وأكتب إليه بما ثبت عندي من ذلك ففعلت. قال: كذبت فسكت، فَقَالَ: يا عبيد الله بْن الحسين أَخْبَرَنِي عَن ماء دجلة وماء الخراج، قال: يا أمير المؤمنين خليج من البحر


صفحه 93

شرقيه عجمي، وغربيه عربي، ومجلس أمير المؤمنين على منابت العكرش، قال: يا عَبْد اللهِ بْن الحسين أَخْبَرَنِي عَن المرعاب معسكر المسلمين، قال: يا أمير المؤمنين حَيْثُ نزل المسلمون فهو معسكرهم فإذا رحلوا فمن كان في يده شيء، فهو أحق به، قال: كذبت، ثم قال: يا عبيد الله بْن الحسين أَخْبَرَنِي عَن المرعاب قال، يا أمير المؤمنين من كان في يديه شيء فهو أحق به ومن ادعى شيئاً كلف البينة عليه، وزاد فهَذَا لا أسأل عنه من أين هو لي، قال: كذبت، فسكت عبيد الله ثم قام فخرج.
فزعم علي بْن مُحَمَّد بْن سليمان النوفلي عَن أبيه، وعن أهله، أن أبا العباس أمير المؤمنين كان أقطع سليمان بْن عبيد الله بْن عَبْد اللهِ بْن الحارث ابن نوفل أرضاً في نهر معقل، تنسب إِلَى جراباد خمس مائة جريب، تشرع على نهر معقل، ومسناة مصعب، إِلَى جانب نهر أبي سبرة، كان سليمان بْن عَبْد الملك قبضها عَنْ عَبْدِ الملك بْن الحجاج يوسف، فأتى بنو عَبْد الملك إِلَى عبيد الله في أيام المهدي، فسألوه أن يحتال في ردها إليهم، فقال: إيتوني بكتاب من أمير المؤمنين حتى أحتال لكم، فخرجوا فرفعوا إِلَى المهدي قصة يذكرون فيها أن مُحَمَّد بْن سليمان بْن عبيد الله غصبهم أرضاً وحددوها، فكتب لهم المهدي بكتاب نصه:
إن كان مُحَمَّد بْن سليمان غصبهم كما ذكروا ردت إِلَى أيديهم إِلَّا تكون عند حمد بْن سليمان حجة يدفع بها ما ذكروه، فقدموا بالكتاب على عبيد الله وقد ورد على مُحَمَّد نسخة الكتاب، فأرسل مُحَمَّد بْن سليمان إِلَى عبيد الله يسفر بينه وبينه، فرآه متحاملاً، فانطلق مُحَمَّد إِلَى صاحب البريد، فَقَالَ لَهُ: إن هَذَا الرجل متحامل علي، فاحضر لتكتب بما تسمع، وسأل ذلك سروات أهل البصرة فحضر أكثرهم، فَقَالَ: عبيد الله: قد ورد على كتاب أمير المؤمنين، فهَذَا صاحب


صفحه 94

خبره يأمر برد هذه الضيعة على هؤلاء القوم، لأنك غصبتهم إياها، قال: اقرأ كتاب أمير المؤمنين فهَذَا صاحب خبره، وهؤلاء وجوه أهل المصر، فقرأ الكتاب وترك إِلَّا أن يكون عند مُحَمَّد بْن سليمان حجة، تدفعهم بها، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد: لم تتم قراءة الكتاب? قال: قد قرأته، قال: قلت الباطل، ثم ضرب بيده إِلَى الكتاب، فانتزعه من يد عبيد الله، ثم قَالَ: يا صاحب الخبر، وأنتم أيها الناس فانظروا ثم قرأ الكتاب فأراهم إياه؛ فَقَالَ لَهُ عبيد الله: أتفعل هَذَا بقاضي أمير المؤمنين، وتجترىء عليه هذه الجرأة، فَقَالَ لَهُ: يا مُحَمَّد إنما كنت قاضياً لأمير المؤمنين، إِذ كنت له مطيعاً، فأما وأنت تستر من كتاب أمير المؤمنين ما فِيْهِ العدل، والنصفة وتقرأ منه ما فِيْهِ الحمل على، فلست بأهل أن توقر، ولست له بقاض؛ فَقَالَ: عبيد الله: والله لأضعن في عنقك طوقاً من الحكم لا تفكه العيون، أشهدكم أني قد حكمت عليه لولد عَبْد الملك بْن الحجاج، وسلمت إليهم هذه الضبعة قَالَ: مُحَمَّد: والله لتعلمن أن قضاءك لا يجاوز أذنيك، أيها الناس وأنت
يا صاحب الخبر، اشهدوا أن الذي أدفع به ما أدعى هؤلاء القوم من غصب هذه الضيعة، هَذَا السجل سجل أمير المؤمنين أبي العباس، بإقطاعه إياي هذه الضيعة، ثم قرأ بمحضرهم.
وحج تلك السنة المهدي، وحج مُحَمَّد بْن سليمان بْن علي، ووافى مُحَمَّد ابن سليمان بْن عبيد الله فبينا المهدي يطوف بالبيت، ومعه مُحَمَّد بْن سليمان بْن علي إِذ عرض له مُحَمَّد بْن سليمان النوفلي، فطاف معه واستعداه على عبيد الله، وقص عليه ما صنع أجمع، فوقف المهدي حتى استمع كلامه، فغضب المهدي، وقال: أفرغ من طوافي، واكتب في ذلك، فلما فرغ دخل وأذن لمُحَمَّد بْن سليمان، ثم أذن للنوفلي، فدخلت وهو جالس على كرسي، فقال: اردد على كلامك، فرددته فدعا بكاتب، فقال: أكتب:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ،
يا كذا وكذا، فسب، والله الذي لا إله إِلَّا هو لتجلسن في مجلس الحكم، ولتجمعن عليك الناس ثم لتخبرني، أنك خالفت الحق، وحكمت بغيره على مُحَمَّد بْن سليمان، ولتردن


صفحه 95

قضاءك، أو لأرسلن من يأتيني برأسك، فأنت نسبت أبي وعمي إِلَى الظلم والعدوان، وزعمت أنهما أقطعا ما لا يحل إقطاعه لهما، فقدمت بالكتاب، وأمر مُحَمَّد بْن سليمان بْن علي أن يجمع الناس فحضرهم المسجد، فلم يتخلف أحد، فدفعت الكتاب بحضرة صاحب الخبر، فَقَالَ: عبيد الله: أشهدكم أني قد قبلت كتاب أمير المؤمنين، وفسخت حكمي. ي، فطاف معه واستعداه على عبيد الله، وقص عليه ما صنع أجمع، فوقف المهدي حتى استمع كلامه، فغضب المهدي، وقال: أفرغ من طوافي، واكتب في ذلك، فلما فرغ دخل وأذن لمُحَمَّد بْن سليمان، ثم أذن للنوفلي، فدخلت وهو جالس على كرسي، فقال: اردد على كلامك، فرددته فدعا بكاتب، فقال: أكتب بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، يا كذا وكذا، فسب، والله الذي لا إله إِلَّا هو لتجلسن في مجلس الحكم، ولتجمعن عليك الناس ثم لتخبرني، أنك خالفت الحق، وحكمت بغيره على مُحَمَّد بْن سليمان، ولتردن قضاءك، أو لأرسلن من يأتيني برأسك، فأنت نسبت أبي وعمي إِلَى الظلم والعدوان، وزعمت أنهما أقطعا ما لا يحل إقطاعه لهما، فقدمت بالكتاب، وأمر مُحَمَّد بْن سليمان بْن علي أن يجمع الناس فحضرهم المسجد، فلم يتخلف أحد، فدفعت الكتاب بحضرة صاحب الخبر، فَقَالَ: عبيد الله: أشهدكم أني قد قبلت كتاب أمير المؤمنين، وفسخت حكمي. وكان مُحَمَّد بْن سليمان بْن علي مغيظاً على عبيد الله بْن الْحَسَن، لأنه بلغه أنه وقف ببابه، فاحتجب فقال:
وما خير باب يكظم الغيظ دونه ... وإن نلته لم تنقلب بفتيل
حَدَّثَنِي أَبُو زكريا يا بْن يحيى بْن خلاد المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عاصم النبيل؛ قال: حَدَّثَنِي عَمْرو بْن الزبير الصيرفي؛ قال: كنت مع عبيد الله بْن الْحَسَن في دار الديوان، فأتاه رسول لابن دعلج، في تسعة رهط من الجند، وعبيد الله يتوضأ فسأله عنه فأَخْبَرَنَاه أنه يتوضأ، فأقام حتى جاء عبيد الله وعليه دثار صغير قد توشح به، فدفع القائد إليه كتاب ابن دعلج، فقرأه فإذا فيه، أن أمير المؤمنين يأمر بحمل الأموال التي لا تعرف أربابها إِلَى بيت المال، فقرأ عبيد الله الكتاب ثم قَالَ: للرسول: انصرف فأنا أجيبه؛ قال: لست ببارح حتى تجيبه؛ فقال: اذهب فقل له: والله لو تسألني درهماً ما أعطيتك؛ فَقَالَ: الرسول: خالع والله لآتينه برأسك؛ قال: وتآمروا بينهم حتى أشفقنا على عبيد الله، وهو ساكت، وقد كادوا يوقعون به، إِلَى أن فتح الله واحداً منهم؛ فقال: وما أنتم ? فهَذَا إنما نحن رسل؛ فأبلغوا جواب الرجل، فإن أمرتم بعد بشيء تقدمتم له، قال: فدفع الله وانصرف القوم، فسألنا عبيد الله؛ فَقَالَ: كنت بطلب أموال الحشرية، ثم أرسل إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن عُثْمَان الحكم الثقفي، فأتاه.
قَالَ: أَبُو عاصم؛ فأَخْبَرَنِي عُثْمَان بْن الحكم؛ قال: أتيته وهو مهموم؛ فقلت:


صفحه 96

مالك ? فقال: أتاني كتاب ابن دعلج بطلب أموال الحشرية؛ فقلت: لا والله ولا درهماً؛ فقلت: أفرطت في الجواب؛ أفلا دافعتهم، وألنت في القول ? قال: فقد كان ذاك؛ فهل من حيلة ? فخرجت حتى جئت ابن دعلج، وهو مغيظ ويزفر فلما رأني قال: ألم تر إِلَى هَذَا الخالع القاضي ? فقلت: من هو؛ وتجاهلت؛ قال: عبيد الله بْن الحسين إليه، فقال: كذا وكذا، والله لأكتبن إِلَى أمير المؤمنين ولأفعلن ولأفعلن، قلت: ذاك أشد عليك، كتبت إِلَى أمير المؤمنين أتثنى عليه فلما ولاه تكتب تذمه، إذن يقول لك أمير المؤمنين: ما أوقعني فِيْهِ غيرك؛ قال: صدقت والله، فما الرأي ? قلت: أن تحسن أمره، وتدافع عنه؛ قال: ففعل وزال عَن عبيد الله.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أبي بحر؛ قال: فحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن موسى، صاحب اللؤلؤ، قال: قضى عبيد الله بْن الْحَسَن على عَبْد المجيد مولى بني قشير بقضية، وكان جلداً عضب اللسان، فتظلم إِلَى أمير المؤمنين فكتب إِلَى عامل البصرة أن يجمع له الفقهاء، فنظر في قضيته، فإن كانت صواباً أمضاها، فنظروا فرأوها صواباً، فأمضاها فكان عَبْد الحميد رجلاً من عبيد الله، يخافه فسألني أدخله عليه خالياً، فأتيته يوماً وقد أسرجت بغلته، ولبس ثيابه، فاستأذنت فأذن؛ وقال: ما كانت هذه من ساعاتك؛ فما بدا لك فقلت: عَبْد المجيد، وقد ألح علي يسألني أن أدخله عليك خالياً؛ فقال: أنا أعلم ما يريد فأبلغه ما أقوله لك، فإنه سيقبل ويرضى، هو رجل كثير الخصومات، وقد فعل ما فعل، فهو يخاف أن أحمل عليه وأجزيه بما فعل، وبالله لقد جئت ذلك من نفسه، فاستحللت أن أجلس مجلسي هَذَا يوماً واحداً؛ فأبلغته فقبل.
حَدَّثَنِي أَبُو يعلى المنقري، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: كتب المهدي إِلَى عبيد الله بْن الْحَسَن، أن ينظر الأنهار التي كانت أيام عُمَر وعثمان، فيأخذ الصدقة ويأخذ من الأنهار التي أحدثت بعد ذلك الخراج، فلم ينفذ كتابه فتوعده، فلما


صفحه 97

بلغ الخبر عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، جمع أشراف أهل البصرة أهل العلم بالقضاء، فأشهدهم أنه قضى لأهل الأنهار كلها التي في جزية العرب بالصدقة فلم يرد شيئاً من القضاء. أَخْبَرَنِي غير واحد، منهم أَبُو عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد، أن أَحْمَد بْن عبيد الله بْن الْحَسَن العنبري دفع إليهم كتاباً؛ ذكر أن أباه عبيد الله بْن الْحَسَن كتب به إِلَى المهدي، وقرأه أَحْمَد بْن عَبْد اللهِ عليهم بسر من رأى؛ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ؛ أما بعد، أصلح الله أمير المؤمنين ومد له في اليسر والعافية، إني رأيت، وإن كنت أعلم أن الله قد أعطى أمير المؤمنين وصالح وزرائه من العلم بكتاب الله وسنة نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما سلف من الأئمة ما قد استحق به الشكر له عليه، والعمل له به، وكنت أعلم أني بكثير من الأمور غير عالم، ولا كفران لله، بل لله علي المن والفضل العظيم، وله مني الشكر والحمد الكبير على كبير نعمه علي، أني أذكره الذي علمه الله من ذلك وأنهى إليه النصيحة فيما علمت، بأدبه مني إليه إن شاء الله بحق الله علي في ذلك، وحق أمير المؤمنين ونصيحته مني له وللرعية رجاء أن ينسى الله بذلك حسباً، ويمحو عني بذلك سبباً، وإياه أسأل ذلك وأرغب إليه فِيْهِ في توفيقه أمير المؤمنين وإياي لما يحب ويرضى، وإن نسبة هَذَا الأمر الذي جعله الله سبيلاً لإيمان المؤمنين وإسلامهم، واجتماع جماعتهم وائتلاف ألفتهم، وأمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليستتموا نعمة ربهم عليهم، وليبلغوا تمام المدة التي: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور: 55}
جرت بإذن الله بأعذاره بآياته إِلَى خلقه، واستخلافه منهم أنبياءه ورسله المرسلين والخلفاء الراشدين والأئمة الفقهاء الصديقين منا من الله على عباده، وإحساناً إليهم، وعائدة منهم،


صفحه 98

وعطفاً عليهم، وإبلاغاً منه بالحجة إليهم ليعَبْدوا الله، لا يشركوا به شيئاً، وليشكروه ولا يكفروه، وليستقيموا إليه، ويستغفروه وليأخذوا ما آتاهم من ذلك بقوة، ويجتمعوا عليه، ولا يفترقوا فيه، فجرب، أصلح الله أمير المؤمنين، سنة أولى ذلك الأمر ذلك بأنهم قاموا بنور الكتاب الذي أنزل الله، وأمالهم على ألسنتهم، وأيديهم، ولمن يتبعهم عليه، فنعم التابع، ونعم المتبوع، وهنيئاً لهم أجرهم، وجزاءهم بما كانوا يعملون، وأنهم هم الهداة المهتدون، والأئمة العائدون، الأشراف الأكرمون، والمتواضعون المرتفعون، والعلماء الخلفاء المعتصم بهم، والمعصومون، وأنهم هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وكرم أولئك أئمة وأخواناً ورفقاء، فإنهم هم أعز الله هَذَا الدين وأظهره، وبهم أقام عموده، وأنهج سبيله، وبهم يقذف للناس أحكامه، حتى أخذ لضعيفهم من قويهم، ولمظلومهم من ظالمهم، ولصغيرهم من كبيرهم، ولبرهم من فاجرهم، وحتى استقامت سبلهم وحيى فيهم ودرت حلوبتهم وسكنت البلاد واستقرت العباد، وبهم ثبت الله ثغورهم، ونفى عنهم عدوهم، وأورثهم: {أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً [الأحزاب: 27} فعظم بذلك على العباد حقهم وألزمهم بذلك محبتهم، والنصيحة لهم، وما برحوا بذلك مقسطين في حكمهم، منيبين إِلَى ربهم، مقتصدين في سيرهم، توابين من خطاياهم، أوابين إِلَى خالقهم، مستكينين له متضرعين إليه، في فكاك رقابهم، وفي عصمتهم والمغفرة لهم، حتى رضى عنهم وأحسن الثناء عليهم،: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ [10] الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: 10-11} قال: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً [الفرقان: 63} حتى قَالَ: في آخر هَذَا الثناء: {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً [75] خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً [الفرقان:75-76}
في آي من القرآن كثير حتى قال: هَذَا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب ولِعُمَرَي ما فعل القوم ما فعلوا من ذلك عبثاً، ولا بطراً،


صفحه 99

ولا لعباً، ولا لغواً، ولكنهم نظروا فأبصروا، وأبصروا فأنصفوا، وأنصتوا وهربوا، وأدركوا واداركوا فنجوا بعد ما شف الهرب والطلب أجسامهم، وغبر ألوانهم، وأسهر ليلهم وأحمض نهارهم، وكف ألسنتهم، وأسماعهم وأبصارهم، وجوارحهم، عَن مظالم الناس، وسائر معاصي الله، وحتى قتل الهم والطلب كثيراً منهم على البيع الذي بايعهم الله به، واشتروا به أنفسهم منهم، فأحياهم بقتله إياهم، فربحوا كثيراً وأنالوا جسيماً، وفازوا فوزاً عظيماً، وانقلب باقيهم بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم، قرت العيون في ولايتهم وقوماتهم وعيشهم علينا، وسكنت له النفوس فاطمأنت له القلوب، وعز لذلك عند فراقهم فقدهم، وحسب البلاد ومن بعدهم، فطوبى لتلك الأوراح الطيبة أرواحاً، وطوبى لتلك الأجساد الطاهرة أجساداً، وطوبى لمن تبعهم بمثل عملهم وكان لهم تابعاً وولياً، وطوبى لهم، ما أحرص المسارعين إِلَى الخيرات على إتباعهم، وأقل التابعين لهم بمثل هديهم، وسيرتهم، وأعزبهم فيمن هو بين ظهرانيه من الناس، وأولئك كانت النوائب فيهم نوائب الدهر، هي النوائب حق النوائب، فأولئك عليهم من ربهم الصلوات والرحمة، وأولئك هم المهتدون فبهداهم وسيرتهم فليقتد المقتدون، وبهديهم فليهتد المهتدون.
وإن قيام أمير المؤمنين بهذه الخلافة وافق من الناس جهدا جاهدا، وعظما كبيرا، (وصحاً تهتكاً) ورأوا رجاء منهم عظيما، وأملا له وتأميلا منهم فِيْهِ سديداً أن يكون لهم إماماً عدلاً، وحكما مقسطاً يهدي فيهم بمثل هدي أولئك ويسيرفيهم بمثل سيرهم، فيؤتى بمثل أجورهم أجل الفوز العظيم، إِلَى الدرجات العلى في جنات النعيم، وعاجلاً من التمكين والنصر والفلاح، والعافية والسلامة، والمحبة من رعيته، والنصيحة منهم بعطفه عليهم ورأفته بهم ورحمته لهم وإنصافه