بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 152


غالب الظنّ عصيانه اذ لا يتصوّر من جرير في مثل هذا الأمر المهمّ ان يعدل عنه الى شغل اختيارى لنفسه او لغيره الَّا أن يكون عاصيا . وقوله : والرأى ، مع الأناة : لأنّها مظنّة الفكر فى الاهتداء الى وجوه المصالح . وارودوا : امهلوا ، ونبه بقوله : ولا اكره لكم الإعداد ، على ان يكونوا في يقظة من هذا الأمر او على الاستعداد الباطن . واستعار لفظ العين ، والانف ، والظهر ، والبطن : لوجوه الاراء اللَّائقة بحاله معهم في الحرب والسّلم ، وانّما يلزم من ترك قتالهم الكفر لأنّه حينئذ يكون راضيا بوقوع المنكرات مع قدرته على انكارها ومتهاونا بأمر اللَّه ورسوله فيها وذلك كفر .
وقيل : لأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان أمره بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، فكان تركه مخالفة لما علمه بالضرورة من أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهو كفر . وقوله : إنّه قد كان ، الى آخره : تنبيه على وجه عذره عمّا نسبه اليه معاوية من دم عثمان ، واراد بالوالى : عثمان والاحداث الَّتى كان احدثها هى ما نسب اليه من الامور الَّتى انكروها . وأوجد للناس مقالا اى : جعل لهم بتلك الاحداث محل قول في حقه ، فقالوا ثم انكروا ما فعل فغيّروه ، والمشهور من تلك الاحداث عشرة ذكرناها في الاصل[1].
43 - ومن كلام له عليه السّلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيبانى إلى معاوية ، وكان قد ابتاع سبى بنى ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السّلام وأعتقه ، فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام : - قبّح اللَّه مصقلة فعل فعل السّادات ، وفرّ فرار العبيد ، فما أنطق مادحه حتّى أسكته ، ولا صدّق واصفه حتّى بكَّته ، ولو أقام لأخذنا ميسوره وانتظرنا بماله وفوره .
أقول : مصقلة هذا : كان عاملا لعليّ عليه السّلام على اردشير خرة[2]. وبنو ناجية :


[1]الشرح الكبير 2 - 144
[2]معجم البلدان 1 - 146 .


صفحه 153


قبيلة كانوا على دين النصرانيّة فأسلم كثير منهم : ثم ارتدّوا عن الاسلام فقتل منهم معقل ابن قيس وكان بعثه عليه السّلام اليهم في الفى فارس ، وسبى بعضهم فاجتاز بالسبى على مصقلة فاستغاثوا اليه ، فاشتراهم بخمسمائة الف درهم ، ونفذ بعض المال ، ثم خاس ببعضه اى : لم يف به فبعث عليه السّلام يتهدّده ويطالبه فهرب الى معاوية . وقبّحه اللَّه : نحّاه عن الخير . وفعله فعل السادة : نخوته على الاسارى وشراؤهم . وفراره فرار العبيد : هربه . وقوله : فما انطق مادحه حتى اسكته : تبكيت له بسرعة الحاقه الفضيلة بالرذيلة حتى كانّه جمع بينهما ، وهما انطاق مادحه بفدائه الاسرى مع هربه قبل تمام انطاقه ، وتصديقه لواصفه : بفعل الجميل مع فعل القبيح الَّذى كان كذّبه به ولامه على مدحه .
والتبكيت : كالتقريع والتعنيف . ووفوره : زيادته .
44 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه غير مقنوط من رحمته ، ولا مخلوّ من نعمته ، ولا مأيوس من مغفرته ، ولا مستنكف من عبادته ، الَّذي لا تبرح منه رحمة ، ولا تفقد له نعمة . والدّنيا دار منى لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء ، وهى حلوة خضرة ، وقد عجلت للطَّالب ، والتبست بقلب النّاظر ، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزّاد : ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ .
أقول : القنوط : اليأس . والاستنكاف : الاستكبار . ومنى : قدّر . وكنى بحلاوتها وخضرتها عن زينتها بمتاعها . والتبست بقلب الناظر ، اى : خالطت قلبه بمحبتها . واحسن ما بحضرتكم من الزاد : التقوى والاعمال الصالحة . والكفاف : ما كف عن المسألة .
والبلاغ : ما بلغ مدّة الحياة . والفصل ظاهر .


صفحه 154


< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السّلام عند عزمه على المسير إلى الشام < / فهرس الموضوعات > 45 - ومن كلام له عليه السّلام عند عزمه على المسير إلى الشام اللَّهمّ إنّى أعوذ بك من وعثاء السّفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال . اللَّهمّ أنت الصّاحب في السّفر ، وأنت الخليفة في الأهل ولا يجمعهما غيرك ، لأنّ المستخلف لا يكون مستصحبا ، والمستصحب لا يكون مستخلفا .
أقول : وعثاء السفر : مشقّته وتعبه . والكآبة : الحزن ، وفي قوله : ولا يجمعهما غيرك : تنزيه اللَّه عن الجهة ، والجسمية اذ كان اجتماع الامرين في الجسم الواحد محال كما علَّله عليه السّلام .
< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السّلام فى ذكر الكوفة < / فهرس الموضوعات > 46 - ومن كلام له عليه السّلام فى ذكر الكوفة كأنّى بك يا كوفة تمدّين مدّ الأديم العكاظىّ ، تعركين بالنّوازل ، وتركبين بالزّلازل ، وإنّى لأعلم أنّه ما أراد بك جبّار سوءا إلَّا ابتلاه اللَّه بشاغل ، ورماه بقاتل .
اقول : الخطاب لشاهد الحال الكوفة اى : كأنّى حاضر بك ومشاهد لك . وتمدّين وتعركين وتركبين أحوال . واستعار وصف المدّ والعرك لفعل الظلمة بأهلها كفعل دابغ الأديم من مدّه وعركه ووجه الشبه شدّة المدّ . وعكاظ : اسم موضع بناحية مكة كانت العرب تجتمع به كلّ سنة ويقيمون به سوقا مدّة شهر ، ويتناشدون الاشعار ويتفاخرون وفي ذلك يقول ابو ذويب :
< شعر > اذا بني القباب على عكاظ وقام البيع واجتمع الألوف < / شعر > ورفع ذلك بالاسلام ، والمصائب والفتن الَّتى وقعت بالكوفة مشهورة ، والجبابرة الذين ارادوا بها سوءا مثل زياد بن ابيه ، روى انّه كان جمعهم في المسجد لسبّ


صفحه 155


عليّ والبراءة منه ، يبتليهم بذلك ويقتل من يعصيه فيه ، فبيناهم مجتمعون اذ خرج حاجبه فأمرهم بالانصراف وقال : إنّ الامير مشغول عنكم ، وكان قد رمى في تلك الحال بالفالج . ومنهم ابنه عبيد اللَّه ، وأصابه الجذام . ومنهم الحجّاج وتولَّدت في بطنه الحيات واحترق دبره حتى هلك . ومنهم عمرو بن هبيرة ، وابنه يوسف ورميا بالبرص . ومنهم خالد القسرى وضرب وحبس حتى مات جوعا . وممن رمى بالقتل عبيد اللَّه بن زياد لعنه اللَّه ، ومصعب بن الزبير ، ويزيد بن المهلَّب ، والمختار بن ابى عبيدة الثقفى ، وأحوالهم مشهورة .
47 - ومن خطبة له عليه السّلام عند المسير إلى الشام الحمد للَّه كلَّما وقب ليل وغسق ، والحمد للَّه كلَّما لاح نجم وخفق ، والحمد للَّه غير مفقود الإنعام ولا مكافىء الإفضال . أمّا بعد ، فقد بعثت مقدّمتى ، وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتّى يأتيهم أمرى ، وقد أردت أن أقطع هذه النّطفة إلى شرذمة منكم موطنين أكناف دجلة ، فأنهضهم معكم إلى عدوّكم ، وأجعلهم من أمداد القوّة لكم .
قال الشريف : أقول : يعنى عليه السّلام بالملطاط السمت الذى أمرهم بنزوله وهو شاطئ الفرات ، ويقال ذلك لشاطئ البحر ، وأصله ما استوى من الأرض . ويعنى بالنطفة ماء الفرات . وهو من غريب العبارات وعجيبها .
اقول : حمد اللَّه تعالى باعتبار تكرر وقتين ودوام حالين . ووقب اللَّيل : دخل . وو غسق : اظلم . وخفق النجم : غاب . ومقدّمته التي بعثها هى زياد بن النضر ، وشريح بن هانى ، فى اثنى عشر ألف فارس . والشرذمة : النفر اليسير . والاكناف : النواحى . وموطنين بكسر الطاء : مستوطنين واراد اهل المدائن .


صفحه 156


48 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الَّذى بطن خفيّات الأمور ، ودلَّت عليه أعلام الظَّهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره : سبق في العلوّ فلا شيء أعلى منه . وقرب فى الدّنوّ فلا شيء أقرب منه . فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الَّذى تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذى الجحود - تعالى اللَّه عمّا يقول المشبّهون به ، والجاحدون له - علوّا كبيرا .
اقول : بطونه لخفيّات الأمور : نفوذ علمه تعالى فيها ، يقال : بطنت الامر اذا علمت باطنه . واعلام ظهوره : آياته وآثاره الظَّاهرة في العالم الدالَّة على وجوده الظاهر في كل صورة منها كقوله تعالى : * ( ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ ) ) *[1]الآية . وكونه لا ينكره عين من لا يبصره لشهادته فطرته بحاجته الى مدبّر حكيم ، وكذلك لا يبصره قلب من اثبته اى : لا يبصره بعين حسّه او لا تدرك حقيقته ، وفي هذين السّلبين : تنبيه على الفرق بين مدركات العقل ، ومدركات الحسّ ، إذ ليس كلّ معقول يجب أن يكون محسوسا ، والسلبان : متلازمان متعاكسان ، وسبقه للاشياء في العلوّ هو : السبق بالشرف والعلَّيّة دون المكان والجهة والزمان ، وقربه لها من دنوّه منها قربه بعلمه وجوده ، وتصريفه لها بخفىّ لطفه ، وهو اقرب الى العبد من نفسه لعلمه بهادونه ، ولم يباعده عن شيء من خلقه استعلاؤه عنه ، إذ ليس علوا مكانيا ولا قربهم يساواهم في المكان به اذ ليس قربا حسيّا ، وعدم اطَّلاع العقول على تحديد صفته إمّا لأنّه لا صفة له فيحدّ ، او لأنّه لا يتناهى اعتبار صفاته ، وقد سبق بيانه ، ولم يحجب العقول عن واجب معرفته ، لشهادة فطرها بوجود صانعها وهو : القدر الواجب الضّرورى لها . ولفظ اعلام الوجود مستعار لآثاره الموجودة الدّالة على وجوده ، وكمال قدرته وعلمه .
وانّما قال : على اقرار قلب ذى الجحود : لانّ كثيرا من الناس ربما جحده بطريق


[1]سورة فصلت - 53 .


صفحه 157


عادته او تربيته ، كالمعطَّلة ، وعبدة الاصنام ، فاذا راجع قلبه او نبّه عليه عاد معترفا بوجوده .
وروى انّ زنديقا دخل على الصّادق عليه السّلام فسأله عن دليل اثبات الصّانع فأعرض عليه السّلام عنه ، ثمّ التفت إليه وسأله من أين اقبلت وما قصّتك فقال الزنديق : انّى كنت مسافرا في البحر فعصفت علينا الريح وتلعّبت بنا الامواج فانكسرت سفينتنا فتعلَّقت بساحة منها ، ولم يزل الموج تقلَّبها حتى قذفت بى الى الساحل فنجوت عليها ، فقال له عليه السّلام : أرأيت الَّذى كان قلبك اذا انكسرت السفينة وتلاطمت عليكم الامواج فزعا اليه مخلصا له في التضرّع طالبا منه النجاة فهو إلهك ، فاعترف الزنديق بذلك ، وحسن اعتقاده وذلك من قوله تعالى : * ( ( وإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ) ) *[1]الآية . وباللَّه التوفيق .
49 - ومن خطبة له عليه السّلام إنّما بدؤ وقوع الفتن أهواء تتّبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب اللَّه ، ويتولَّى عليها رجال رجالا على غير دين اللَّه ، فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين ، ولو أنّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ، ومن هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولى الشّيطان على أوليائه ، وينجو الَّذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى .
اقول : لما كان نظام العالم انّما هو بوجود الشرائع والسنن الالهية ، وكانت هى مبادئ نظامه لزم فيما خالفها من الآراء المبتدعة والاهواء المتّبعة ان يكون اسبابا لحراب العالم ، ومبدءا للفتن كآراء البغاة والخوارج . وقوله : فلو ، الى آخر قوله : المرتادين : اشارة الى سبب اتّباع الناس للآراء الفاسدة وهو امتزاج الباطل بالحق ، فانّ المقدّمات اذا كانت كلها باطلة تبيّن فساد الحجة بأدنى سعي ، ولم يخف على الطالبين فسادها ، ولو انّ الحق ، الى قوله : المعاندين : وذلك لوضوح الحق حينئذ . والضغث : القيضة


[1]سورة الاسراء - 67 .


صفحه 158


من الحشيش ونحوه ، فاستعير لفظه ، للنصيب من الحق والباطل ، وذلك كشبهة قتل عثمان التي تمسّك بها الناكثون ، والقاسطون ، فانّ فيها مقدّمة صادقة هى : كون امام المسلمين قتل مظلوما ، ومقدّمة كاذبة وهى : نسبة ذلك القتل اليه عليه السلام ، تارة بأنّه اجلب عليه ، وتارة بأنّه خذله ، وهنا لك اى : عند امتزاج الحق والباطل فيستولى الشّيطان على أوليائه ، فيزيّن لهم اتباع من ينعق بتلك الشبهة ونحوها ، وينجو من سبقت عناية اللَّه له بتمييز الحق من الباطل ، وباللَّه التوفيق .
50 - ومن كلام له عليه السّلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم الماء قد استطعموكم القتال فأقرّوا على مذلَّة ، وتأخير محلَّة ، أو روّوا السّيوف من الدّماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين . ألا وإنّ معاوية قاد لمّة من الغواة . وعمس عليهم الخبر ، حتّى جعلوا نحورهم أغراض المنيّة .
اقول : استعار وصف الاستطعام لطلبهم القتال بالتحرّش بهم ، والمحلَّة : المنزلة وتأخيرها عن رتبة اهل الشرف والشجاعة . ونفّر عن ترك القتال بضمير صغراه قوله : فالموت ، الى قوله : مقهورين : واراد موت الذّلّ والقهر وتقدير كبراه ، وكلّ من كان فيه الموت فينبغى أن يهرب منه ، ورغَّب فيه بضمير صغراه ، قوله : والحياة في موتكم قاهرين : واراد حياة العزّبين العرب والذّكر الجميل بالحميّة للَّه ، وتقدير الكبرى وكلّ من كانت فيه الحياة فينبغى ان يرغَّب فيه . واللمة بالتخفيف : الجماعة القليلة . وعمس بالتخفيف والتشديد : عمّى ولبّس ، والخبر شبهة عثمان وقتله .


صفحه 159


51 - ومن كلام له عليه السّلام يجرى مجرى الخطبة وقد تقدّم مختارها برواية ونذكرها هنا برواية اخرى لتغاير الروايتين ألا وإنّ الدّنيا قد تصرّمت وآذنت بوداع ، وتنكَّر معروفها ، وأدبرت حذّاء فهى تحفز بالفناء سكَّانها ، وتحدو بالموت جيرانها ، وقد أمرّ منها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا ، فلم يبق منها إلَّا سملة كسملة الإداوة ، أو جرعة كجرعة المقلة ، لو تمزّزها الصّديان لم ينقع ، فأزمعوا عباد اللَّه الرّحيل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال ، ولا يغلبنّكم فيها الأمل ولا يطولنّ عليكم الأمد ، فو اللَّه لو حننتم حنين الولَّة العجال ، ودعوتم بهديل الحمام ، وجأرتم جؤار متبتّل الرّهبان ، وخرجتم إلى اللَّه من الأموال والأولاد ، التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيّئة أحصتها كتبه ، وحفظها رسله ، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأخاف عليكم من عقابه . واللَّه لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم ، من رغبة إليه أو رهبة منه دما ، ثمّ عمّرتم في الدّنيا ما الدّنيا باقية ، ما جزت أعمالكم ، ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم ، أنعمه عليكم العظام وهداه إيّاكم للإيمان .
اقول : آذنت : اعلمت . وتنكَّر معروفها : تغيّر ما يأنس به كلّ احد[1]منها ويعرفه وتبدّله وقتا فوقتا وحالا فحالا من صحة او جاه او مال ونحوه . وحذاء : خفيفة مسرعة لا يدركها احد ، واستعار لفظ الحفز وهو : السوق الحثيث ووصف الحذاء لها باعتبار سوقها لاهلها الى غايتهم منها وهو الموت ، ومصاحبتها لهم كالسائق والحادى . ومرارة ما كان حلوا منها وتكدير ما كان صفوا بالقياس الى كلّ شخص من أهلها كالصحّة بالسقم ، واللَّذّة بالألم . والسملة بفتح الميم : البقية من الماء في الاناء . والمقلة بفتح الميم وسكون القاف : حصاة يقسّم بها الماء عند قلَّته يعرف بها مقدار ما يسقى كل شخص .
والتّمزّز : تمصّص الماء قليلا قليلا . والصديّان : العطشان . ونقع ينقع : سكن عطشه : وقد شبّه بقيّتها ببقيّة الماء في الاناء ، ونبّه على وجه الشبه بقوله : لو تمزّزها الصديّان لم ينقع ،


[1]في ش : واحد .