أسانيدها[1]فرضاً.
الجامع والنفلية والبيان والثانيين ره والكاشاني ره في المفاتيح والنخبة وعن النهاية والمبسوط والنزهة وكتب الفاضلين ره والموجز الاقتصار على استثناء العمامة والخف بل في كشف اللثام ان الكساء لم يستثنه أحد من الاصحاب الا ابن سعيد وعن المراسم الوسيلة والدروس الاقتصار على استثناء العمامة كما عن المقنعة أيضاً الا ان فيها وليس العمامة من الثياب في شيء : واستثنائها محكي عن الموجز الحاوي وكشف الالتباس وحاشية الميسي مجمع البرهان :
وعن المقنع والمهذب والكافي والغنية وعزاه في الذكرى الى كثير من الاصحاب ترك الاستثناء أصلا فلاحظ.
( أقول ) والاستثناء المذكور في النص : مثل مرفوعة أحمد ابن أبي عبدالله قال : كان النبي6يكره السواد الا في ثلاث الخف والعمامة والكساء.
ومرفوعة أحمد بن محمد عن أبي عبدالله7قال يكره السواد الا في ثلاثة الخف والعمامة والكساء : فلاحظ : كما ان قضية كراهته هو عمومه بالنسبة الى الرجال والنساء كما في جملة من الكتب المتعرضة لبيان الحكم.
[1]الجبر والانكسار انما هو بعمل واعراض المتقدمين من الاصحاب كالشيخ قده ومن تقدمه دون المتأخرين وذلك لقرب عصرهم بعصر المعصومين : واطلاعهم على ما لم يطلع عليه المتأخرون من قوائن الصدور وعدمه : كما ان في اعراض وعمل الشيخ وحده أو من تأخر عنه اشكالا نعم لا اشكال في عدم حجية فهمهم لنا من الرواية : وعليه فلو تم سند روايات المنع من لبس السواد فلا اشكال في الدلالة على المنع مجال واسع لاحتمال عدم ارادة الكراهة الذاتية منها بل يستفاد الكراهة منها لاجل التشبه باعداء الله ورسوله وأوليائه:كبني العباس لعنهم الله تعالى الذين أتخذوه
مضافاً الى قاعدة التسامح في أدلة الكراهة والسنن[1]هل هي ذاتية
زياً وشعاراً لهم وان لابسه كان يعرف انه منهم ومن أعوانهم : كما يظهر من التعليل والاستثناء كما يحتمل عدم استنادهم اليها في مقام العمل بل القول منهم بالكراهة لعله من باب قاعدة التسامح في أدلة السنن والكراهة الغير التامة وعليه فتكون تلك الادلة غير تامة سنداً ودلالة كما لا يخفى.
[1]اختلف الاصحاب رضوان الله عليهم في مفاد هذه القاعدة المشهورة بقاعدة التسامح هل أنها تدل على ثبوت استحباب الفعل وكراهته بمجرد وصول خبر ضعيف عليه أو لا ؟ بل لابد من الاتيان بالفعل يقصد الرجاء والثواب دون ثبوت الاستحباب للفعل نفسه ؟ فالظاهر من الاخبار هو الثاني ولا دلالة لها على ما ذهب اليه المشهور أصلا : هذا ولا بأس بنقل تلك الاخبار تبركاً وتيمناً بها في المقام.
فهي على ما رواها شيخنا الحر في الوسائل ج ل ص 59 باب استحباب الاتيان بكل عمل مشروع روى له ثواب منهم:.
( منها ) ما رواه عن الصدوق بسنده عن صفوان عن أبي عبدالله7قال : من يلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل ( فعمله ـ خ ل ) به كان له أجر ذلك وان كان ( وان لم يكن على ما بلغه ـ خ ل ) رسول الله6لم يقله.
( ومنها ) ما رواه عن البرقي ره في المحاسن بسنده عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله7قال من بلغه عن النبي6شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له كان رسول الله6لم يقله.
( ومنها ) عن محمد بن مروان عن أبي عبدالله7قال من بلغه عن النبي6شيء من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبي6كان له ذلك الثواب وان كان النبي6لم يقله.
( ومنها ) عن علي بن محمد القاساني عمن ذكره عن عبدالله ابن القاسم الجعفري عن ابي عبدالله عن آبائه:: قال رسول الله6من وعده الله على عمل ثواباً فهو منجزه له ومن أوعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار.
( أقول ) وهذا الحديث يدل على ترتب الثواب على العمل المقطوع ثبوته لا العمل الذي بلغ عليه الثواب وهو لم يثبت في حد نفسه بعد وعليه فهو خارج عما نحن فيه كما لا يخفى فتأمل.
( ومنها ) ما رواه عن شيخنا الكليني قده محمد بن يعقوب عن علي ابن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله7قال : من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه كان له وان لم يكن على ما بلغه.
( ومنها ) عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمران الزعفراني عن محمد بن مروان ، قال : سمعت أبا جعفر7يقول : من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وان لم يكن الحديث كما بلغه.
( ومنها ) ما رواه عن ابن فهد قده في عدة الداعي : قال روى الصدوق عن محمد بن يعقوب بطرقه الى الائمة:ان من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وان لم يكن الامر كما نقل اليه.
( ومنها ) ما رواه عن السيد بن طاووس قده في كتاب ( الاقبال ) عن الصادق7قال : من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له ذلك الثواب وان لم يكن الامر كما بلغه انتهى.
فهذا هو مجموع ما ذكر من الروايات في هذا الباب : وانت ترى ان هذه الاخبار الساطعة الانوار ظاهرة الدلالة واضحة المقالة ان الاجر والثواب مترتبان على العمل الماتي به بداعي البلوغ ، ورجاء درك الثواب
من حيث كونه لبس سواد فلا تتغير وان اعتراه عنوان مطلوب في حد ذاته شرعاً من حيث هو كذلك كلبسه في مأتم مولانا الحسين صلوات الله عليه للتحزن به عليه في أيامه لتواتر الاخبار بشعار ذلك من شيعته ومواليه بأي نحو من أنحائه المتعارفة في العرب والعادة التي منها لبس السواد في أيام المأتم والعزاء المعهود صيرورته شعاراً في العرف العام من قديم الزمان لكل مفقود عزيز أو جليل لهم : أو لا بل يتغير الحكم الكراهي والمنع التنزيهي اذا اندرج تحت هذا العنوان ونحوه مما هو مطلوب شرعاً لم أجد من تفطنه وتعرض لحكمه عدا خالنا العلامة أعلى الله مقامه في برهانه[1]وقبله شيخنا المحدث البحراني قدس
لا صيرورة العمل بهذه الاخبار مستحباً كما ليس للبلوغ بالخبر الضعيف سببية في انقلاب العمل عما هو عليه فتكون مفادها هو الارشاد الى حكم العقل بحسن الانقياد غير ان الله تعالى في هذا الانقياد يفضل على العبد بالثواب البالغ على العمل وان كان العمل غير ثابت في الواقع بل وان كان غير مشروع ثبوتاً من دون نظر لها الى اثبات استحباب أصل العمل وكما هو الظاهر من جملة منها المقيدة بطلب قول النبي (ص) أو التماس ذلك الثواب.
اذاً استحباب العمل بقاعدة التسامح لا يخلو عن التسامح : وأما دلالتها على ترتب الثواب على الترك للعمل البالغ عليه خبر ضعيف بالكراهة فو جهان : أظهرهما ذلك لكون الترك مستنداً الى امتثال قول النبي9وصدق انه طلب قول النبي (ص) كما لا يخفى فلاحظ جيداً هذا وللقولين ثمرات مذكوره في محلها من رامها فليراجع محلها من كتب الاصول.
[1]المراد به هو العلامة الفقيه السيد علي الطباطبائي آل بحر العلوم قده حيث ذكر ذلك في كتاب الصلاة من البرهان القاطع في شرح المختصر النافع طبع طهران.
سره في حدايقه فمال الى الاخير حيث صرح في[1]هذا المقام بأنه لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين7لاستفاضة الاخبار بشعار الحزن عليه :7: قال ويؤيده رواية المجلسي1عن البرقي في كتاب المحاسن[2]عن عمر بن زين العابدين7أنه قال
[1]قال في الحدائق ج 2 ص 142 من طبع تبريز سنة 1316 ه و ج 7 ص 118 من طبع النجف الاشرف سنة 1379 ما هذا نصه :
( أقول ) لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين7من هذه الاخبار ( أي الاخبار الدالة على الكراهة ) لما استقاضت به الاخبار من الامر باظهار شعائر الاحزان ويؤيده ما رواه شيخنا المجلسي ره عن البرقي في كتاب المحاسن أنه روي عن عمر بن زين العابدين7أنه قال لما قتل جدي الحسين المظلوم الشهيد لبسن نسآء بني هاشم في مأتمه لباس السواد ولم يغيرنها في حر أو برد وكان الامام زين العابدين7يصنع لهن الطعام في المأتم : الحديث منقول عن كتاب جلاء العيون بالفارسية ولكن هذا حاصل ترجمته انتهى.
( أقول ) وسيأتي نقل الحديث عن المحاسن بنصه فلاحظ وراجع.
[2]المحاسن ج 2 ص 402 من طبع طهران سنة 1370 ه عن الحسن بن ظريف بن ناصح عن أبيه عن الحسين بن زيد عن عمر بن علي بن الحسين:قال : لما قتل الحسين بن علي8لبسن نساء بني هاشم السواد والمسوح وكن لا تشتكين من حر ولا برد وكان علي بن الحسين8يعمل لهن الطعام للمأتم انتهى.
وجه الدلالة على الاستحباب هو لبسهن ذلك بمحضره7وعدم منعهن عن لبسه وأمرهن بغيره من مراسم العزاء وخصوصاً بعد وجود مثل الصديقة الصغرى زينب الكبرى3الذى لا يقصر فعلها عن فعل المعصوم لكونها تالية له في المقامات العالية والدرجات السامية : كما يدل
لما قتل جدي الحسين7لبسن نساء بني هاشم في مأتمه ثياب السواد ولم يغيرنها في حر ولا برد و كان أبي علي بن الحسين8يعمل لهم الطعام في المأتم انتهى.
ولعل وجه التأييد ما ذكره الخال العلامة أعلى الله في الدارين مقامه من بعد عدم اطلاع الامام على اتفاقهن على لبس السواد ولم يمنعهن فهو تقرير منه حينئذ.
( قلت ) بل الممتنع عادة عدم اطلاعه على ذلك فهو متضمن لتقريره لا محالة ان صح الحديث[1]وان لم يكن المنع على تقديره منع تحريم لظهور الحديث على تقرير صحته في اتخاذهن ذلك من آداب العزاء وشعار الحزن عليه ، عليه الصلاة والسلام فلو لم يكن ذلك من شعاره المطلوب شرعاً ومن آدابه المندوبة المندرجة في عموم تعظيم شعائر الله لوجب عليه منعهن عن ذلك حذراً من الاغراء بالجهل المستلزم من عدمه بالنسبة اليهن بل والى غيرهن ممن اطلع على ذلك من مواليهم :
على انه شعار الحزن والعزاء على المفقود العزيز الجليل من قديم الزمان وسالف العصر والاوان : وكما هو المرسوم اليوم في جميع نقاط العالم كما لا يخفى فلاحظ.
[1]الظاهر ان رجال الحديث موثقون فان الحسن بن طريف ثقة وكذلك طريف ثقة والحسين بن زيد حسن عمر بن علي حسن بل ثقة كما في رجال العلامة المامقاني قده اذاً فالرواية حسنة.
واعترض عليه السيد الخال الاستاذ[1]حشره الله مع أجداده الامجاد : قائلا بعد نقله عبارة الحدائق كما وقفت عليها.
( وفيه ) مع امكان تنزيل الحزن والمأتم هنا على ما هو المقرر في آدابه في الشرع التي ليس منها لبس السواد ان معارضة ما دل على رجحان الحزن وكراهة السواد نظير معارضة دليل حرمة الغناء من المحرم ورجحان رثاء الحسين[2]7وكلما كان من هذا القبيل يفهم المتشرعة منهما تقييد الراجح بغير الممنوع في الشرع حرمة أو كراهة من غير فرق خصوصاً وقد ورد أنه لا يطاع الله من حيث يعصى كما في الاخبار وليس ما نحن وما أشبه الامثل رجحان قضاء اجابة المسؤول
[1]في البرهان القاطع كتاب الصلاة في باب لباس المصلى فراجع ولاحظ.
[2]ذهب الى الجواز جماعة كما صرح بذلك صاحب مشارق الاحكام قال في ص 151 منه وفي مجمع الفائدة جعل ترك الغناء في مراثي الحسين (ع) أحوط مشعراً بميله إلى الجواز ونقل عن المحقق السبزواري ره في الكفاية انه قال في موضع آخر واستثنى بعضهم مراثي الحسين (ع) الى أن قال وهو غير بعيد.
كما حكى الاباحة عن والده المحقق النراقي صاحب المستند قده حيث قال : واختار والدي العلامة ره اباحته في جميع ما ذكر من المستثنيات من القرآن والذكر والمناجات والدعاء والرئاء.
واختار ذلك هو قده في ص 158 حيث قال في المستثنيات ومنها الغناء في مراثي سيد الشهداء وغيره من الحجج وأولادهم : وأصحابهم رحمهم الله تعالى والحق فيه الاباحة فلاحظ وراجع.
( أقول ) هذا ولا يخفى ان المشهور بل المجمع عليه حرمة الغناء مطقاً كما هو مذكور في محله.
وحرمة فعل الزنا فيما اذا سئل من الانسان الاقدام على الزنا[1]فان كان يتأمل هناك في عدم ارادة نحو الزنا واللواط وغيرها من المحرمات من اجابة المسئول وقضاء الحوائج فيتأمل هنا.
وتفاوت الحرمة والكراهة غير فارق في فهم الشمول وعدمه مؤيداً في المقام بأنه لو رجح السواد للمأتم لنقل عنهم كما نقل سائر آداب مأتم الحسين7والحزن في مصابه انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه.
ولا يخفى أن تحقيق الحق في المقام على وجه يتضح به المرام يقتضى اولا التعرض لنقل ما ورد في الباب عن أئمة الانام الاعلام عليهم من الله الملك العلام أفضل الصلاة والسلام ثم ملاحظة ما اشتمل عليه من المضامين والاحكام لينكشف به الحق ويسفر اسفرار الصبح دجايا الظلام.
فنقول : روى غير واحد عن ثقة الاسلام الكليني1في الكافي[2]عن أحمد بن محمد رفعه عن ابي عبدالله7: قال : يكره السواد الا في ثلاثة الخف والعمامة والكساء :
[1]التمثيل خارج عما نحن فيه حيث ان طلب السائل محرم عليه ولا يجوز له السئوال بذلك فكيف تكون اجابته مستحباً : قال في مشارق الاحكام ص 161 في جواب معاصره ما هذا نصه : وأما التنظير بالزنا في حصول قضاء حاجة المؤمن به فلا مناسبة له بالمقام فان أصل الحاجة وهي الزنا محرمة على المحتاج فكيف يحسن قضائها بل يحسن من الغير الاعانة على منعها بخلاف البكاء انتهى فلاحظ.
[2]رواه عنه الوسائل ج 3 ص 278 حديث 1.