ثم يؤمر بحشر الناس إلى موقف العرض والحساب وهو الساهرة فقال الله عزّ وجل :(فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ).
وأما صفة الحشر فقد قال الله عزّ وجل :(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً).
وأما قول الله عزّ وجل في صفة الكفّار يوم القيامة :(خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ)وقوله :(خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ)، فإن المراد بذلك والله أعلم حال مضيّهم إلى الموقف. وقوله :(مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ)إنما هو إذا طال القيام عليهم في الموقف. فيصيرون من الحيرة كأنهم لا قلوب لهم ، ويرفعون رءوسهم فينظرون النظر الطويل الدائم ، ولا يرتدّ إليهم طرفهم كأنهم قد نسوا الغمض أو جهلوه ، والناس في القيامة لهم أحوال ومواقف ، واختلفت الأخبار عنهم لاختلاف مواقفهم وأحوالهم.
والأخبار تدلّ على أن العطش يعمّ الناس في ذلك اليوم ، إلا أن المجرمين لا يسكن عطشهم ، ولكنه يزداد حتى يوردوا النار فيشربون شرب الهيم نعوذ بالله من عذاب النار.
وأما المتّقون ومن شاء الله من المخلّطين المؤمنين فإنهم يسقون من حوض نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم.
قال البيهقي : ويشبه أن يكون عطش المتقين لكي إذا سقوا من حوض المصطفى صلّى الله عليه وسلّم وجدوا لذة ذلك الماء ، إذ الرّيّان لا يستلذ الماء كما يستلذه العطشان.
[٩١] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدّثنا إبراهيم بن الحسين ، حدّثنا آدم بن أبي إياس ، حدّثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :(فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ)[١]، يعني صيحة واحدة ، وقوله :(فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ)[٢]، قال : المكان المستوي[٣].
[٩١]تغليق التعليق ( ٥ / ١٨٠ ).
[١]النازعات : ١٣.
[٢]النازعات : ١٣.
[٣]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٢٣ ـ ٢٤ ).
[٩٢] ـ أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدّثنا عبد الله بن صالح أبو صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله :(يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ)[١]، يقول : النفخة الأولى(تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)[٢]، يقول : النفخة الثانية(قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ)[٣]، يقول : خائفة[٤].
[٩٣] ـ حدّثنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله :(الْحافِرَةِ)[٥]، يقول : الحياة[٦].
[٩٤] ـ عن حماد بن سلمة ، عن أبي قزعة الباهلي ، عن حكيم بن معاوية ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « تحشرون هاهنا ـ وأومأ بيده إلى الشام ـ مشاة وركبانا وعلى وجوهكم ، وتعرضون على الله وعلى أفواهكم الفدام[٧]، وإن أول
وأخرجه الإمام مجاهد في تفسيره ( ٢ / ٧٢٦ ـ ٧٢٧ ).
قال البيهقي في الشعب ( ٢ / ٢١٠ ) : وقال الفرّاء : الساهرة وجه الأرض ، كأنها سمّيت بهذا الاسم لأن فيه الحيوان نومهم وسهرهم. وروي بإسناده عن ابن عباس قال : الساهرة الأرض.
وقال الحليميرحمهالله: ومعناه : فإذا هم قد صاروا على وجه الأرض ، بعد أن كانوا في جوفها. وقيل : الساهرة صحراء قرب شفير جهنم. والله أعلم.
[٩٢]تغليق التعليق ( ٥ / ١٨٠ ). البدور السافرة ص ـ ١٠.
[١]النازعات : ٦.
[٢]النازعات : ٧.
[٣]النازعات : ٨.
[٤]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٢٠ ـ ٢١ ).
وأخرجه ابن المنذر. وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٠٥ ـ ٤٠٦ ).
[٩٣] تغليق التعليق ( ٥ / ١٨٠ ).
[١]النازعات : ١٠.
[٢]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٢٢ ).
وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٠٥ ـ ٤٠٦ ).
[٩٤] الدرّ المنثور ( ٧ / ٣١٩ ). البدور السافرة ص ـ ١٠.
[١]قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٢٥٥ الفدام : مصفاة الكوز والإبريق ، قاله الليث. قال أبو عبيد : ( انظر
من يعرب عن أحدكم فخذه ، وتلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم(وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ)[١]»[٢].
[٩٥] ـ أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : من شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذه الآية :(هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ)[٣]، قال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يومئذ : « اخرجوا » ، قالوا : إلى أين؟ قال : « إلى أرض المحشر »[٤].
[٩٦] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدّثنا إبراهيم بن الحسين ، حدّثنا آدم بن أبي إياس قال : حدّثنا حماد بن سلمة ،
غريب الحديث ١١ / ٤٩ ) يعني إنهم منعوا الكلام حتى تتكلم أفخاذهم فشبّه ذلك بالفدام الذي يجعل على الإبريق. قال سفيان : وفدامهم أن يؤخذ على ألسنتهم ، وهذا مثل.
[١]فصّلت : ٢٢.
[٢]أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير كما في تحفة الأشراف ( ٨ / ٤٣٣ ).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٤ / ٤٤٦ ـ ٤٤٧ ) من طريق شبل بن عبّاد قال سمعت أبا قزعة يحدّث عن عمرو بن دينار يحدّث عن حكيم بن معاوية عن أبيه.
وأخرجه ( ٥ / ٣ ) من طريق بهز بن حكيم عن أبيه حكيم بن معاوية عن جدّه معاوية بن حيدة. وأخرجه من طريق بهز ( ٥ / ٥ ) ببعضه.
وأخرجه الترمذي في جامعه ببعضه كتاب الزهد : باب ما جاء في شأن الحشر وكتاب التفسير : باب تفسير سورة بني إسرائيل. وقال : حسن صحيح.
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٤٤٠ ). قال الذهبي : أبو قزعة سويد بن حجير ثقة.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ، انظر مختصر تاريخ دمشق ( ١ / ٧٥ ـ ٧٦ ).
وأخرجه عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدرّ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ( ١١ / ٣١٩ ) وسنده قوي.
[٩٥]الدرّ المنثور ( ٨ / ٨٩ ). البدور السافرة ص ـ ١٠.
[١]الحشر : ٢.
[٢]أخرجه البزار كما في كشف الأستار ( ٤ / ١٥٤ ). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١٠ / ٣٤٣ ) : رواه البزار وفيه أبو سعد البقّال والغالب عليه الضعف.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ، انظر مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ( ١ / ٧٧ ).
وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضا كما في الدرّ.
وقال الحافظ في الفتح ( ١١ / ٣١٩ ) : وفي تفسير ابن عيينة عن ابن عباس : من شك ... فذكره.
[٩٦] البدور السافرة ص ـ ١٠.
عن سلمة ، عن وهب بن منبّه أنه قرأ :(فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ)[١]وهو يومئذ ببيت المقدس ، فقال : هاهنا الساهرة. يعني بيت المقدس[٢].
[٩٧] ـ أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدّثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :(احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ)[٣]قال : نظراءهم[٤].
[٩٨] ـ سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير ، عن عمر بن الخطابرضياللهعنهفي قوله :(احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ)قال : أمثالهم الذين هم مثلهم ، يجيء أصحاب الربا مع أصحاب الربا ، وأصحاب الزنا مع أصحاب الزنا ، وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر ، أزواج في الجنة ، وأزواج في النار[٥].
[٩٩] ـ عن سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير ، عن عمر بن الخطابرضياللهعنهفي قوله :(وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ)[٦]قال : هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة والنار ، الفاجر مع الفاجر والصالح مع الصالح[٧].
[١]النازعات : ١٤.
[٢]أخرجه الإمام مجاهد في تفسيره ( ٢ / ٧٢٦ ).
[٩٧]الدرّ المنثور ( ٧ / ٨٤ ). البدور السافرة ص ـ ١٤.
[١]الصافّات : ٢٢.
[٢]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٣ / ٣١ ).
وأخرجه الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ.
[٩٨] كنز العمّال ( ٢ / ٤٨٧ ). الدرّ المنثور ( ٧ / ٨٣ ).
[١]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٤٣٠ ) مختصرا وصحّحه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وأخرجه مختصرا أيضا ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٣ / ٣١ ) بلفظ : ضرباءهم.
وأخرجه عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وابن منيع في مسنده وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ.
[٩٩] الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٢٩ ). كنز العمّال ( ٢ / ٥٤٦ ). البدور السافرة ص ـ ٤.
[١]التكوير : ٧.
[٢]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٥١٥ ـ ٥١٦ ) وصحّحه ووافقه الذهبي.
[١٠٠] ـ إسماعيل بن أبي أويس حدّثني أبي عن محمد بن أبي عيّاش عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم قالت : قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : « يبعث الناس حفاة عراة غرلا[١]قد ألجمهم العرق فبلغ شحوم الآذان » ، فقلت : يا رسول الله وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟ قال : « يشغل الناس عن ذلك(لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)[٢]»[٣].
[١٠١] ـ حدّثنا ثابت بن يزيد أبو زيد ، حدّثنا هلال بن خبّاب ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : « تحشرون عراة حفاة » ، فقالت زوجته : أينظر بعضنا إلى بعض؟ قال : « يا فلانة(لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)»[٤].
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٤٤ ).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف ( ٧ / ٩٩ ) بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية كما في الدرّ.
[١٠٠]فتح الباري ( ١١ / ٣٢٥ ). الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٢٣ ). البدور السافرة ص ـ ١٤. نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٥ ).
[١]غرلا ، الغرل : جمع الأغرل وهو الأقلف ، والأقلف هو الذي لم يختن. انظر النهاية ( ٣ / ٣٦٢ ، ٤ / ١٠٣ ).
[٢]عبس : ٣٧.
[٣]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٥١٥ ) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ ، واتفقا على حديث حاتم بن أبى صغيرة ، عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة مختصرا. ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في الكبير ( ٢٤ / ٣٤ ). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١٠ / ٣٣٣ ) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن أبي عيّاش وهو ثقة.
وقال ابن كثير في النهاية : إسناده جيد وليس هو في المسند ولا في الكتب. وأخرجه ابن مردويه أيضا كما في الدرّ.
[١٠١] الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٢٣ ). البدور السافرة ص ـ ١٤. إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٥٦ ). نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٤ ).
[١]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٢٥١ ـ ٢٥٢ ). وصحّحه على شرط الشيخين ، قال الذهبي : سمعه منه ثابت بن يزيد ووافقه.
وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب تفسير القرآن : باب تفسير سورة عبس من طريق عبد بن حميد قال : حدّثنا محمد بن الفضل ، حدّثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وقال : هذا حديث حسن صحيح قد روي من غير وجه عن ابن عباس ، رواه سعيد بن جبير أيضا.
وأخرجه ابن مردويه وعبد بن حميد أيضا كما في الدّر ، وهي طريق الترمذي.
[١٠٢] ـ عن الزهري عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا » ، فقالت عائشة : يا رسول الله فكيف بالعورات؟ فقال : «(لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)»[١].
[١٠٣] ـ فأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إسحاق الخراساني المعدّل حدّثنا محمد بن القاسم القاضي ، أخبرنا ابن أبي مريم ، أخبرنا يحيى بن أيوب ، عن ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه لما حضره الموت دعا بثياب جديدة فلبسها. ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن المسلم يبعث في ثيابه التي يموت فيها »[٢].
[١٠٢]إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٥٦ ).
[١]أخرجه النسائي في المجتبى كتاب الجنائز : باب البعث.
وأخرجه في السنن الكبرى كتاب التفسير من طريق بقية بن الوليد عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري كما في تحفة الأشراف ( ١٢ / ٨٦ ).
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٤ / ٥٦٤ ) من طريق بقية.
وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه الزيادة ، إنما اتفق الشيخان على حديثي عمرو بن دينار والمغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بطوله دون ذكر العورات فيه.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦ / ٨٩ ـ ٩٠ ).
وأخرجه ابن مردويه أيضا كما في الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٢٣ ).
وأخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث ص ـ ٢٩.
[١٠٣]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٨ ). التعقيبات على الموضوعات (٢٨٨). فتح الباري ( ١١ / ٣٢٢ ).
[١]أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجنائز : باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت ، من طريق الحسن ابن علي عن ابن أبي مريم.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم : ذكر خبر أوهم عالما من الناس أن باطنه حكم ظاهره ، من طريق يحيى بن معين عن ابن أبي مريم.
قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٢٥٥ بعد ذكر حديث عائشة وابن عباس في الحشر وقد مرّا ، وذكر حديث أبي سعيد ، قال أبو عمر بن عبد البرّ : وقد احتجّ بهذا الحديث من قال : إن الموتى يبعثون جملة على هيئاتهم. وحمله الأكثر من العلماء على الشهيد الذي أمر أن يزمّل في ثيابه ويدفن فيها ولا يغسل عنه دمه ولا يغيّر عليه شيء من حاله ، بدليل حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ، قالوا : ويحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهيد فتأوّله على العموم والله أعلم.
[١٠٤] ـ قال الشيخ : يجمع بينهما بأن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم كاسيا ، أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء[١]، فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، أو يخرجون من قبورهم بالثياب التي ماتوا فيها ، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر ، فيحشرون عراة ، ثم يكون أول من يكسى إبراهيم.
وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء ، لأنهم الذين أمر أن يزمّلوا في ثيابهم ويدفنوا فيها ، فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم.
وحمله بعض أهل العلم على العمل ، وإطلاق الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى :(وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ)[ سورة الأعراف الآية : ٢٦ ] ، وقوله تعالى :(وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ)[ سورة المدّثر الآية : ٤ ]. على أحد الأقوال وهو قول
ثم قال القرطبي : وذهب أبو حامد ـ أي الغزّالي ـ في كتاب كشف علوم الآخرة إلى حديث أبي سعيد الخدريرضياللهعنهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بالغوا في أكفان موتاكم ، فإن أمتي تحشر بأكفانها وسائر الأمم عراة ». رواه أبو سفيان مسندا.
قال القرطبي : وهذا الحديث لم أقف عليه ، والله أعلم بصحته ، وإن صحّ فيكون معناه ، فإن امتي الشهداء تحشر بأكفانها حتى لا تتناقض الأخبار ، ولا يعارض هذا الباب ما تقدّم أول الكتاب من أن الموتى يتزاورون في قبورهم بأكفانهم ، فإن ذلك يكون في البرزخ ، فإذا قاموا من قبورهم خرجوا عراة ما عدا الشهداء.
قال الحافظ في الفتح ( ١١ / ٣٢٢ ) : في الزيادة التي في الحديث : « فإن أمتي تحشر بأكفانها وسائر الأمم عراة » : لم أجد لها أصلا. وقال السيوطي في الحاوي للفتاوى ( ٢ / ١٩٦ ) وأخرج الدينوري في المجالسة عن الحسن قال : يحشر الناس كلّهم عراة ما خلا أهل الزهد. وهذا له حكم المرفوع المرسل. وإذا خص من الحديث الشهداء وأهل الزهد ، فالأنبياء من باب أولى وقال : أحاديث الحشر عراة عارضها أحاديث أخر صرّح فيها بأن الناس يحشرون في أكفانهم. واختلف العلماء في ذلك : فمنهم من سلك مسلك الترجيح فرجّح أحاديث الحشر في الأكفان على أحاديث الحشر عراة وهذا رأي القليل ، والأكثرون سلكوا مسلك الجمع فجمعوا بين الأحاديث بأن أحاديث الحشر في الأكفان خاصة بالشهداء ، ـ يعني فالأنبياء بالأولى كما مرّ ـ وأحاديث الحشر عراة في غيرهم ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم وصحّحه والبيهقي عن أبي ذرّ قال حدّثني الصادق المصدوق أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج : فوج طاعمين كاسين راكبين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم. وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود والترمذي. ومن حديث معاوية بن حيدة أخرجه أحمد والترمذي والنسائي.
[١٠٤]فتح الباري ( ١١ / ٣٢٢ ). البدور السافرة ص ـ ١٥. نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٨ ـ ٢٨٩ ).
[١]انظر تعليق (٢) من [١٤٢].
قتادة ، قال معناه : وعملك فأخلصه.
ويؤكد ذلك حديث جابر[١]رفعه : « يبعث كلّ عبد على ما مات عليه ».
وروينا عن فضالة بن عبيد[٢]: « من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة ».
[١٠٥] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن عبد الوهّاب ، حدّثنا يعلى بن عبيد حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق القرشي ، عن النعمان بن سعد ، عن عليرضياللهعنهفي هذه الآية(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً)[٣]، قال : أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم ، ولا يساقون سوقا ، ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة لم ير الخلائق مثلها ، عليها رحال الذهب ، وأزمّتها الزبرجد ، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة »[٤].
[١٠٦] ـ أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدّثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله :(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً)قال :
[١]أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها : باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت.
من طريق جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.
[٢]أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( ١٦ / ١٩ ) من طريق حياة بن شريح عن أبي هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد.
[١٠٥]الدرّ المنثور ( ٥ / ٥٣٩ ). كنز العمّال ( ٢ / ٤٦٥ ). البدور السافرة ص ـ ١٥. شعب الإيمان ( ٢ / ٢١٣ ).
[١]مريم : ٨٥.
[٢]أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ١ / ١٥٥ ) من طريق علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق.
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٣٧٧ ) من طريق يعلى بن عبيد وأبي معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق.
وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال : بل عبد الرحمن هذا لم يرو له مسلم ولا لخاله النعمان وضعّفوه.
وأخرجه الطبري في تفسيره ( ٦ / ٩٦ ).
وأخرجه ابن أبي داود في البعث ص ـ ٥٢ ، ٥٣. من طريق محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق مرفوعا. وقال : لم يرفعه عن ابن فضيل إلا عباد ـ وهو عباد بن يعقوب الرواجني ـ.
وأخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضا كما في الدرّ.
[١٠٦]تغليق التعليق ( ٣ / ٥٠٩ ). الدرّ المنثور ( ٥ / ٥٣٨ ). البدور السافرة ص ـ ١٥.