بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 64

[٩٢] ـ أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدّثنا عبد الله بن صالح أبو صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله :(يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ)[١]، يقول : النفخة الأولى(تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)[٢]، يقول : النفخة الثانية(قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ)[٣]، يقول : خائفة[٤].

[٩٣] ـ حدّثنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله :(الْحافِرَةِ)[٥]، يقول : الحياة[٦].

[٩٤] ـ عن حماد بن سلمة ، عن أبي قزعة الباهلي ، عن حكيم بن معاوية ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « تحشرون هاهنا ـ وأومأ بيده إلى الشام ـ مشاة وركبانا وعلى وجوهكم ، وتعرضون على الله وعلى أفواهكم الفدام[٧]، وإن أول

وأخرجه الإمام مجاهد في تفسيره ( ٢ / ٧٢٦ ـ ٧٢٧ ).

قال البيهقي في الشعب ( ٢ / ٢١٠ ) : وقال الفرّاء : الساهرة وجه الأرض ، كأنها سمّيت بهذا الاسم لأن فيه الحيوان نومهم وسهرهم. وروي بإسناده عن ابن عباس قال : الساهرة الأرض.

وقال الحليميرحمه‌الله: ومعناه : فإذا هم قد صاروا على وجه الأرض ، بعد أن كانوا في جوفها. وقيل : الساهرة صحراء قرب شفير جهنم. والله أعلم.

[٩٢]تغليق التعليق ( ٥ / ١٨٠ ). البدور السافرة ص ـ ١٠.

[١]النازعات : ٦.

[٢]النازعات : ٧.

[٣]النازعات : ٨.

[٤]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٢٠ ـ ٢١ ).

وأخرجه ابن المنذر. وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٠٥ ـ ٤٠٦ ).

[٩٣] تغليق التعليق ( ٥ / ١٨٠ ).

[١]النازعات : ١٠.

[٢]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٢٢ ).

وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٠٥ ـ ٤٠٦ ).

[٩٤] الدرّ المنثور ( ٧ / ٣١٩ ). البدور السافرة ص ـ ١٠.

[١]قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٢٥٥ الفدام : مصفاة الكوز والإبريق ، قاله الليث. قال أبو عبيد : ( انظر


صفحه 65

من يعرب عن أحدكم فخذه ، وتلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم(وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ)[١]»[٢].

[٩٥] ـ أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : من شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذه الآية :(هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ)[٣]، قال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يومئذ : « اخرجوا » ، قالوا : إلى أين؟ قال : « إلى أرض المحشر »[٤].

[٩٦] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدّثنا إبراهيم بن الحسين ، حدّثنا آدم بن أبي إياس قال : حدّثنا حماد بن سلمة ،

غريب الحديث ١١ / ٤٩ ) يعني إنهم منعوا الكلام حتى تتكلم أفخاذهم فشبّه ذلك بالفدام الذي يجعل على الإبريق. قال سفيان : وفدامهم أن يؤخذ على ألسنتهم ، وهذا مثل.

[١]فصّلت : ٢٢.

[٢]أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير كما في تحفة الأشراف ( ٨ / ٤٣٣ ).

وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٤ / ٤٤٦ ـ ٤٤٧ ) من طريق شبل بن عبّاد قال سمعت أبا قزعة يحدّث عن عمرو بن دينار يحدّث عن حكيم بن معاوية عن أبيه.

وأخرجه ( ٥ / ٣ ) من طريق بهز بن حكيم عن أبيه حكيم بن معاوية عن جدّه معاوية بن حيدة. وأخرجه من طريق بهز ( ٥ / ٥ ) ببعضه.

وأخرجه الترمذي في جامعه ببعضه كتاب الزهد : باب ما جاء في شأن الحشر وكتاب التفسير : باب تفسير سورة بني إسرائيل. وقال : حسن صحيح.

وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٤٤٠ ). قال الذهبي : أبو قزعة سويد بن حجير ثقة.

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ، انظر مختصر تاريخ دمشق ( ١ / ٧٥ ـ ٧٦ ).

وأخرجه عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدرّ.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ( ١١ / ٣١٩ ) وسنده قوي.

[٩٥]الدرّ المنثور ( ٨ / ٨٩ ). البدور السافرة ص ـ ١٠.

[١]الحشر : ٢.

[٢]أخرجه البزار كما في كشف الأستار ( ٤ / ١٥٤ ). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١٠ / ٣٤٣ ) : رواه البزار وفيه أبو سعد البقّال والغالب عليه الضعف.

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ، انظر مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ( ١ / ٧٧ ).

وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضا كما في الدرّ.

وقال الحافظ في الفتح ( ١١ / ٣١٩ ) : وفي تفسير ابن عيينة عن ابن عباس : من شك ... فذكره.

[٩٦] البدور السافرة ص ـ ١٠.


صفحه 66

عن سلمة ، عن وهب بن منبّه أنه قرأ :(فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ)[١]وهو يومئذ ببيت المقدس ، فقال : هاهنا الساهرة. يعني بيت المقدس[٢].

[٩٧] ـ أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدّثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :(احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ)[٣]قال : نظراءهم[٤].

[٩٨] ـ سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير ، عن عمر بن الخطابرضي‌الله‌عنهفي قوله :(احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ)قال : أمثالهم الذين هم مثلهم ، يجيء أصحاب الربا مع أصحاب الربا ، وأصحاب الزنا مع أصحاب الزنا ، وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر ، أزواج في الجنة ، وأزواج في النار[٥].

[٩٩] ـ عن سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير ، عن عمر بن الخطابرضي‌الله‌عنهفي قوله :(وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ)[٦]قال : هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة والنار ، الفاجر مع الفاجر والصالح مع الصالح[٧].

[١]النازعات : ١٤.

[٢]أخرجه الإمام مجاهد في تفسيره ( ٢ / ٧٢٦ ).

[٩٧]الدرّ المنثور ( ٧ / ٨٤ ). البدور السافرة ص ـ ١٤.

[١]الصافّات : ٢٢.

[٢]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٣ / ٣١ ).

وأخرجه الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ.

[٩٨] كنز العمّال ( ٢ / ٤٨٧ ). الدرّ المنثور ( ٧ / ٨٣ ).

[١]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٤٣٠ ) مختصرا وصحّحه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

وأخرجه مختصرا أيضا ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٣ / ٣١ ) بلفظ : ضرباءهم.

وأخرجه عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وابن منيع في مسنده وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ.

[٩٩] الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٢٩ ). كنز العمّال ( ٢ / ٥٤٦ ). البدور السافرة ص ـ ٤.

[١]التكوير : ٧.

[٢]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٥١٥ ـ ٥١٦ ) وصحّحه ووافقه الذهبي.


صفحه 67

[١٠٠] ـ إسماعيل بن أبي أويس حدّثني أبي عن محمد بن أبي عيّاش عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم قالت : قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : « يبعث الناس حفاة عراة غرلا[١]قد ألجمهم العرق فبلغ شحوم الآذان » ، فقلت : يا رسول الله وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟ قال : « يشغل الناس عن ذلك(لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)[٢]»[٣].

[١٠١] ـ حدّثنا ثابت بن يزيد أبو زيد ، حدّثنا هلال بن خبّاب ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : « تحشرون عراة حفاة » ، فقالت زوجته : أينظر بعضنا إلى بعض؟ قال : « يا فلانة(لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)»[٤].

وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٤٤ ).

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف ( ٧ / ٩٩ ) بنحوه.

وأخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية كما في الدرّ.

[١٠٠]فتح الباري ( ١١ / ٣٢٥ ). الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٢٣ ). البدور السافرة ص ـ ١٤. نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٥ ).

[١]غرلا ، الغرل : جمع الأغرل وهو الأقلف ، والأقلف هو الذي لم يختن. انظر النهاية ( ٣ / ٣٦٢ ، ٤ / ١٠٣ ).

[٢]عبس : ٣٧.

[٣]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٥١٥ ) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ ، واتفقا على حديث حاتم بن أبى صغيرة ، عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة مختصرا. ووافقه الذهبي.

وأخرجه الطبراني في الكبير ( ٢٤ / ٣٤ ). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١٠ / ٣٣٣ ) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن أبي عيّاش وهو ثقة.

وقال ابن كثير في النهاية : إسناده جيد وليس هو في المسند ولا في الكتب. وأخرجه ابن مردويه أيضا كما في الدرّ.

[١٠١] الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٢٣ ). البدور السافرة ص ـ ١٤. إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٥٦ ). نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٤ ).

[١]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٢٥١ ـ ٢٥٢ ). وصحّحه على شرط الشيخين ، قال الذهبي : سمعه منه ثابت بن يزيد ووافقه.

وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب تفسير القرآن : باب تفسير سورة عبس من طريق عبد بن حميد قال : حدّثنا محمد بن الفضل ، حدّثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وقال : هذا حديث حسن صحيح قد روي من غير وجه عن ابن عباس ، رواه سعيد بن جبير أيضا.

وأخرجه ابن مردويه وعبد بن حميد أيضا كما في الدّر ، وهي طريق الترمذي.


صفحه 68

[١٠٢] ـ عن الزهري عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا » ، فقالت عائشة : يا رسول الله فكيف بالعورات؟ فقال : «(لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)»[١].

[١٠٣] ـ فأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إسحاق الخراساني المعدّل حدّثنا محمد بن القاسم القاضي ، أخبرنا ابن أبي مريم ، أخبرنا يحيى بن أيوب ، عن ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه لما حضره الموت دعا بثياب جديدة فلبسها. ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن المسلم يبعث في ثيابه التي يموت فيها »[٢].

[١٠٢]إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٥٦ ).

[١]أخرجه النسائي في المجتبى كتاب الجنائز : باب البعث.

وأخرجه في السنن الكبرى كتاب التفسير من طريق بقية بن الوليد عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري كما في تحفة الأشراف ( ١٢ / ٨٦ ).

وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٤ / ٥٦٤ ) من طريق بقية.

وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه الزيادة ، إنما اتفق الشيخان على حديثي عمرو بن دينار والمغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بطوله دون ذكر العورات فيه.

وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦ / ٨٩ ـ ٩٠ ).

وأخرجه ابن مردويه أيضا كما في الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٢٣ ).

وأخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث ص ـ ٢٩.

[١٠٣]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٨ ). التعقيبات على الموضوعات (٢٨٨). فتح الباري ( ١١ / ٣٢٢ ).

[١]أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجنائز : باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت ، من طريق الحسن ابن علي عن ابن أبي مريم.

وأخرجه ابن حبّان في صحيحه كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم : ذكر خبر أوهم عالما من الناس أن باطنه حكم ظاهره ، من طريق يحيى بن معين عن ابن أبي مريم.

قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٢٥٥ بعد ذكر حديث عائشة وابن عباس في الحشر وقد مرّا ، وذكر حديث أبي سعيد ، قال أبو عمر بن عبد البرّ : وقد احتجّ بهذا الحديث من قال : إن الموتى يبعثون جملة على هيئاتهم. وحمله الأكثر من العلماء على الشهيد الذي أمر أن يزمّل في ثيابه ويدفن فيها ولا يغسل عنه دمه ولا يغيّر عليه شيء من حاله ، بدليل حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ، قالوا : ويحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهيد فتأوّله على العموم والله أعلم.


صفحه 69

[١٠٤] ـ قال الشيخ : يجمع بينهما بأن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم كاسيا ، أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء[١]، فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، أو يخرجون من قبورهم بالثياب التي ماتوا فيها ، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر ، فيحشرون عراة ، ثم يكون أول من يكسى إبراهيم.

وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء ، لأنهم الذين أمر أن يزمّلوا في ثيابهم ويدفنوا فيها ، فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم.

وحمله بعض أهل العلم على العمل ، وإطلاق الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى :(وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ)[ سورة الأعراف الآية : ٢٦ ] ، وقوله تعالى :(وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ)[ سورة المدّثر الآية : ٤ ]. على أحد الأقوال وهو قول

ثم قال القرطبي : وذهب أبو حامد ـ أي الغزّالي ـ في كتاب كشف علوم الآخرة إلى حديث أبي سعيد الخدريرضي‌الله‌عنهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بالغوا في أكفان موتاكم ، فإن أمتي تحشر بأكفانها وسائر الأمم عراة ». رواه أبو سفيان مسندا.

قال القرطبي : وهذا الحديث لم أقف عليه ، والله أعلم بصحته ، وإن صحّ فيكون معناه ، فإن امتي الشهداء تحشر بأكفانها حتى لا تتناقض الأخبار ، ولا يعارض هذا الباب ما تقدّم أول الكتاب من أن الموتى يتزاورون في قبورهم بأكفانهم ، فإن ذلك يكون في البرزخ ، فإذا قاموا من قبورهم خرجوا عراة ما عدا الشهداء.

قال الحافظ في الفتح ( ١١ / ٣٢٢ ) : في الزيادة التي في الحديث : « فإن أمتي تحشر بأكفانها وسائر الأمم عراة » : لم أجد لها أصلا. وقال السيوطي في الحاوي للفتاوى ( ٢ / ١٩٦ ) وأخرج الدينوري في المجالسة عن الحسن قال : يحشر الناس كلّهم عراة ما خلا أهل الزهد. وهذا له حكم المرفوع المرسل. وإذا خص من الحديث الشهداء وأهل الزهد ، فالأنبياء من باب أولى وقال : أحاديث الحشر عراة عارضها أحاديث أخر صرّح فيها بأن الناس يحشرون في أكفانهم. واختلف العلماء في ذلك : فمنهم من سلك مسلك الترجيح فرجّح أحاديث الحشر في الأكفان على أحاديث الحشر عراة وهذا رأي القليل ، والأكثرون سلكوا مسلك الجمع فجمعوا بين الأحاديث بأن أحاديث الحشر في الأكفان خاصة بالشهداء ، ـ يعني فالأنبياء بالأولى كما مرّ ـ وأحاديث الحشر عراة في غيرهم ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم وصحّحه والبيهقي عن أبي ذرّ قال حدّثني الصادق المصدوق أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج : فوج طاعمين كاسين راكبين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم. وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود والترمذي. ومن حديث معاوية بن حيدة أخرجه أحمد والترمذي والنسائي.

[١٠٤]فتح الباري ( ١١ / ٣٢٢ ). البدور السافرة ص ـ ١٥. نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٨ ـ ٢٨٩ ).

[١]انظر تعليق (٢) من [١٤٢].


صفحه 70

قتادة ، قال معناه : وعملك فأخلصه.

ويؤكد ذلك حديث جابر[١]رفعه : « يبعث كلّ عبد على ما مات عليه ».

وروينا عن فضالة بن عبيد[٢]: « من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة ».

[١٠٥] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن عبد الوهّاب ، حدّثنا يعلى بن عبيد حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق القرشي ، عن النعمان بن سعد ، عن عليرضي‌الله‌عنهفي هذه الآية(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً)[٣]، قال : أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم ، ولا يساقون سوقا ، ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة لم ير الخلائق مثلها ، عليها رحال الذهب ، وأزمّتها الزبرجد ، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة »[٤].

[١٠٦] ـ أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدّثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله :(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً)قال :

[١]أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها : باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت.

من طريق جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.

[٢]أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( ١٦ / ١٩ ) من طريق حياة بن شريح عن أبي هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد.

[١٠٥]الدرّ المنثور ( ٥ / ٥٣٩ ). كنز العمّال ( ٢ / ٤٦٥ ). البدور السافرة ص ـ ١٥. شعب الإيمان ( ٢ / ٢١٣ ).

[١]مريم : ٨٥.

[٢]أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ١ / ١٥٥ ) من طريق علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق.

وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٣٧٧ ) من طريق يعلى بن عبيد وأبي معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق.

وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال : بل عبد الرحمن هذا لم يرو له مسلم ولا لخاله النعمان وضعّفوه.

وأخرجه الطبري في تفسيره ( ٦ / ٩٦ ).

وأخرجه ابن أبي داود في البعث ص ـ ٥٢ ، ٥٣. من طريق محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق مرفوعا. وقال : لم يرفعه عن ابن فضيل إلا عباد ـ وهو عباد بن يعقوب الرواجني ـ.

وأخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضا كما في الدرّ.

[١٠٦]تغليق التعليق ( ٣ / ٥٠٩ ). الدرّ المنثور ( ٥ / ٥٣٨ ). البدور السافرة ص ـ ١٥.


صفحه 71

ركبانا ، وفي قوله :(وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً)قال : عطاشا[١].

[١٠٧] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم ، حدّثنا السري بن خزيمة ، حدّثنا معلى بن أسد ، حدّثنا وهيب ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرةرضي‌الله‌عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يحشر الناس على ثلاث طرائق : راغبين وراهبين ، واثنان على بعير ثلاثة على بعير أربعة على بعير عشرة على بعير ، وتحشر بقيتهم النار ، تقيل[٢]معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا »[٣].

رواه البخاري عن معلى بن أسد. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن وهيب.

[١٠٨] ـ قال الشيخ : قوله : « راغبين ». يحتمل أن يكون إشارة إلى الأبرار.

[١]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ١٦ / ٩٦ ).

وأخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر أيضا كما في الدرّ.

[١٠٧]فتح الباري ( ١١ / ٣١٩ ). البدور السافرة ص ـ ١٥.

[١]هو من القيلولة.

[٢]أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق : باب الحشر.

وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها : باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة.

[١٠٨]فتح الباري ( ١١ / ٣٢٠ ). البدور السافرة ص ـ ١٥. نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٦٠ ).

قال البيهقي في الشعب ( ٢ / ٢١٤ ) : قال الحليميرحمه‌الله: فيحتمل أن يكون قول النبي صلى الله عليه وسلم : « يحشر الناس على ثلاث طرائق » أشار إلى الأبرار والمخلّطين والكفّار.

فالأبرار : الراغبون إلى الله جلّ ثناؤه فيما أعدّ لهم من ثواب.

والراهبون : الذين هم بين الخوف والرجاء.

فأما الأبرار فإنهم يؤتون بالنجائب كما روي في حديث عليّ ، وأما المخلّطون فهم الذين أريدوا في هذا الحديث أنهم يحملون على الأربعة ، والأشبه أنها لا تكون من نجائب الجنة ، وإن من هؤلاء من لا يغفر له ذنوبه حتى يعاقب بها بعض العقوبة ، ومن أكرم بشيء من نعيم الجنة لم يهن بعده بالنار.

قال البيهقيرحمه‌الله: وروى علي بن زيد بن جدعان وليس بالقوي عن أوس بن خالد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث أصناف : ركبانا ومشاة وعلى وجوههم ». فقال رجل : يا رسول الله ، ويمشون على وجوههم؟ قال : « الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ».

وهذا الأصحّ ، فكأن بعض المخلّطين من المؤمنين يكون راكبا كما جاء في الحديث الأول ، وبعضهم يكون ماشيا كما جاء في الحديث ، أو يركب في بعض الطريق ويمشي في بعض.