[١٣٧] ـ عن زائدة ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن عبد الله بن مسعود قال : الأرض يوم القيامة نار كلها ، والجنة من ورائها يرى كواعبها وأكوابها ، فيعرق الراجل حتى يسيل عرقه في الأرض قدر قامته ، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وما مسّه الحساب[١].
[١٣٨] ـ عن زائدة ، عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود قال : إن الكافر ليلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم ، حتى يقول : يا رب أرحني ولو إلى النار[٢].
[١٣٩] ـ عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن أبي موسى الأشعري قال : الشمس فوق رءوس الناس يوم القيامة ، وأعمالهم تظلّهم[٣].
الصلاة المكتوبة وما سيأتي أن الأتقياء يكونون كاسين طاعمين راكبين.
قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٢٩٠ : ظاهر ما رواه ابن المبارك عن سلمان : أن الشمس لا يضرّ حرّها مؤمن ولا مؤمنة. العموم في المؤمنين وليس كذلك ، وإنما المراد لا يضرّ حرّها مؤمنا كامل الإيمان ، أو من استظلّ بظل عرش الرحمن.
قال الحافظ في الفتح : وأصله في النسائي.
[١٣٧]فتح الباري ( ١١ / ٣٣٢ ). البدور السافرة ص ـ ٢٥.
[١]أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( ٩ / ١٦٨ ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١٠ / ٣٣٦ ) : رواه الطبراني موقوفا ورجاله رجال الصحيح.
[١٣٨]البدور السافرة ص ـ ٢٤.
[١]أخرجه الطبراني في الكبير ( ٩ / ١٧٠ ). قال الهيثمي ( ١٠ / ٣٣٦ ) : رواه الطبراني في الكبير بإسنادين ورواه في الأوسط ، ورجال الكبير رجال الصحيح.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه مرفوعا ( ٩ / ٢١٦ ) كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم ، ذكر الأخبار عن وصف طلب الكافر الراحة في ذلك اليوم مما يقاسي من ألم عرقه.
وكذلك أخرجه مرفوعا الطبراني ( ١٠ / ١٢٢ ـ ١٢٣ ).
وأخرجه مرفوعا أيضا أبو يعلى في مسنده ( ٨ / ٣٩٨ ).
[١٣٩]فتح الباري ( ١١ / ٣٣٢ ). البدور السافرة ص ـ ٢٧.
[١]أخرجه ابن المبارك في الزهد ص ـ ٤٦٧ من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية ( ١ / ٢٦١ ) من طريق أبي معاوية عن الأعمش.
وأخرجه هنّاد بن السري أيضا كما في البدور السافرة.
قال الحافظ في الفتح : البيهقي في البعث بسند قوي.
[١٤٠] ـ عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق » ، قيل له : فأين المؤمنون؟ قال : « على كراسي من ذهب ، ويظلّ عليهم الغمام ».
[١٤١] ـ عن عمرو بن الحارث ، عن أبي عشانة المعافري ، أنه سمع عقبة ابن عامر يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس ، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه ، ومنهم من يبلغ نصف ساقيه ، ومنهم من يبلغ خاصرته ، ومنهم من يبلغ منكبيه ، ومنهم من يبلغ عنقه ، ومنهم من يبلغ وسط فيه ، ومنهم من يغطيه عرقه »[١].
[١٤٢] ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد محمد بن موسى قالا حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدّثنا العباس بن محمد الدوري ، حدّثنا مالك بن إسماعيل ، حدّثنا عبد السلام بن حرب ، عن أبي خالد الدالاني عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة قال : يحشر الناس حفاة عراة غرلا قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ، قال فيلجمهم العرق من شدة الكرب[٢]، ثم يقال : اكسوا[٣]إبراهيم ، فيعطى قبطيتين من قباطي
[١٤٠]فتح الباري ( ١١ / ٣٣٢ ). البدور السافرة ص ـ ٢٥. قال الحافظ في الفتح : البيهقي بسند حسن عنه ـ أي عن ابن عمرو ـ
[١٤١]البدور السافرة ص ـ ٢٥.
[١]أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( ٤ / ١٥٧ ) من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة.
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٤ / ٥٧١ ) من طريق عمرو بن الحارث عن أبي عشانة. وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه ( ٩ / ٢١٤ ). كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم : ذكر الأخبار عن وصف تباين الناس في العرق يوم القيامة.
وأخرجه الطبراني في الكبير ( ١٧ / ٣٠٢ ـ ٣٠٦ ) من طريقين الأول من طريق عمرو بن الحارث والثاني من طريق ابن لهيعة. قال الهيثمي ( ١٠ / ٣٣٥ ) رواه أحمد والطبراني وإسناد الطبراني جيد.
[١٤٢]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٤ ـ ٢٨٥ ). فتح الباري ( ١١ / ٣٣٢ ). إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٥٨ ).
البدور السافرة ص ـ ٢٤.
[١]قلت : قد تقدّم في رقم [١٠٤] أن الأتقياء لا يصيبهم الكرب ويكونون كاسين طاعمين راكبين لقول الله تعالى :(لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ)وقال القرطبي : إن الشمس لا يضرّ حرّها مؤمنا كامل الإيمان أو من
الجنة[٣]، قال : ثم ينادى لمحمد فيفجر له الحوض ، وهو ما بين أيلة إلى مكة ، قال : فيشرب ويغتسل وقد تقطعت أعناق الخلائق يومئذ من العطش ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فأكسى من حلل الجنة فأقوم عن ـ أو ـ على يمين الكرسي ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام يومئذ غيري ، فيقال : سل تعط ، واشفع تشفع ».
فقام رجل فقال : أترجو لوالديك شيئا؟ فقال : « إني شافع لهما أعطيت أو منعت ، ولا أرجو لهما شيئا ».
قال الشيخ : قد يكون هذا قبل نزول الوحي بالنهي عن الاستغفار للمشركين والصلاة على المنافقين.
استظلّ بظل عرش الرحمن.
فعلى هذا يكون الحشر على ثلاثة أحوال :
١ ـ قسم طاعمون كاسون راكبون وهم الأتقياء.
٢ ـ وقسم حفاة عراة وهم المسلمون من أهل الكبائر.
٣ ـ وقسم يحشرون يجرّون على وجوههم وهم الكفّار.
[٢]قلت ليس المراد من قوله اكسوا أنه كان عاريا ، بل هو كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( ١١ / ٣٢٣ ) أن النبي يخرج من قبره في ثيابه التي مات فيها ، والحلّة التي يكساها حينئذ من حلل الجنّة خلعة الكرامة.
[٣]قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٢٥٤ فصل ، وقد تكلم العلماء في حكمة تقديم إبراهيمعليهالسلامبالكسوة ، فروي أنه لم يكن في الأوّلين والآخرين لله عزّ وجل عبد أخوف من إبراهيمعليهالسلام، فتعجّل له كسوته أمانا ليطمئنّ قلبه.
ويحتمل أن يكون لما جاء به الحديث من أنه أول من أمر بلبس السراويل إذا صلى مبالغة في الستر وحفظا لفرجه من أن يماسّ مصلاّه ، ففعل ما أمر به فيجزى بذلك أن يكون أول من يستر يوم القيامة.
ويحتمل أن يكون الذين ألقوه في النار جرّدوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين الناس كما يفعل بمن يراد قتله ، وكان ما أصابه من ذلك في ذات الله عزّ وجل ، فلما صبر واحتسب وتوكل على الله تعالى دفع الله عنه شرّ النار في الدنيا والآخرة وجزاه بذلك العرى أن جعله أول من يدفع عنه العرى يوم القيامة على رءوس الأشهاد وهذا أحسنها.
والله أعلم.
وإذا بدئ في الكسوة بإبراهيم وثنّى بمحمد صلى الله عليه وسلم أوتي محمد بحلّة لا يقوم لها البشر لينجبر بنفاسة الكسوة ، فيكون كأنه كسي مع إبراهيمعليهماالسلام.
والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ، حدّثنا إسماعيل بن عبيد بن عمر بن أبي كريمة ، حدّثني محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم ، حدّثني زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره كما في نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ١٧١ ـ ١٧٢ ).
[١٤٣] ـ عن عبد الرحمن بن أبي الصهباء ، عن نافع أبي غالب الباهلي أنه سمع العلاء بن زياد يحدث عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يبعث الناس يوم القيامة والسماء تطش عليهم »[١].
[١٤٣]البدور السافرة ص ـ ٩.
[١]أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( ٣ / ٢٦٦ ـ ٢٦٧ ).
وأخرجه أبو يعلى الموصلي فى مسنده ( ٧ / ٩٩ ).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١ / ٣٣٥ ) : رواه أحمد وأبو يعلى وفيه عبد الرحمن بن أبي الصهباء ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء ( ٢ / ٧٩ ).
قال ابن كثير في نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٣٠٨ ) بعد أن أورده من طريق الإمام أحمد : انفرد به أحمد وإسناده لا بأس به ، وفي معنى قوله عليه الصلاة والسلام : « تطش عليهم » احتمالان :
أحدهما : أن يكون ذلك من المطر ، يقال أصابهم طش من مطر وهو الخفيف منه.
والثاني : أن يكون ذلك من شدّة الحرّ والله أعلم.
باب ما جاء في الحساب والعرض وتطاير الصحف
قال البيهقي في شعب الإيمان ( ٢ / ٢٢ ).
قال الله عزّ وجل :(وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً).
وقال عزّ وجل :(إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ).
وقال تعالى :(عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).
وقال :(هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
وأخبر أن الذين يقرءون كتبهم يقولون :(ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها).
وأن(مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ).
(وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ).
(فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلى سَعِيراً).
وإذا وقف الناس على أعمالهم من الصحف التي يؤتونها حوسبوا بها ، ولعل ذلك ـ والله أعلم ـ لأن الناس إذا بعثوا لا يكونون ذاكرين لأعمالهم فإن الله عزّ وجل قال :(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ).
فإذا ذكروها ووقفوا عليها حوسبوا عليها. وقد جاء في كيفية المحاسبة أخبار ذكرناها في كتاب البعث والنشور.
وقد أخبر الله عزّ وجل ثناؤه أن المحاسبة تكون بشهادة النبيين والشهداء قال تعالى :(وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)، قال :(فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً).
والشهيد في هذه الآية النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهيد كل أمة نبيّهاعليهمالسلام، وأما الشهداء في الآية قبلها فالأظهر أنهم كتبة الأعمال ، تحضر الأمة ورسولها فيقال للقوم : ما ذا أجبتم المرسلين؟ ويقال للرسل : ما ذا أجبتم؟ فيقول الرسل لله :(لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ)وكأنهم نسوا ما أجيبوا به ، وتأخذ الهيبة بمجامع قلوبهم فيذهلون في تلك الساعة عن الجواب ، ثم يثبّتهم الله ويحدث لهم ذكرى فيشهدون بما أجابتهم أمتهم.
وقال : ودلّت الأخبار عن سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم على أن كثيرا من المؤمنين يدخلون الجنة بغير حساب ، وكثيرا منهم يحاسبون حسابا يسيرا ، وكثيرا منهم يحاسبون حسابا شديدا.
[١٤٤] ـ أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، حدّثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ، حدّثنا عبد الله بن محمد بن شاكر ، حدّثنا أبو أسامة ، حدّثنا الأعمش ، عن خيثمة بن عبد الرحمن ، عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى شيئا إلا شيئا قدّمه ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئا قدّمه ، وينظر أمامه فلا يرى إلا النار ، فاتقوا النار ولو بشقّ تمرة ».
[١٤٤]شعب الإيمان ( ٢ / ٢٤ ).
رواه البخاري في الصحيح[١]عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة[٢].
[١٤٥] ـ أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يجيء النبي يوم القيامة ، ومعه الثلاثة والأربعة والرجلان ، حتى يجيء النبي وليس معه أحد ، قال : فيقال لهم : هل بلغتم؟ فيقولون : نعم ، قال : فيدعى قومهم فيقال لهم : هل بلغكم؟
فيقولون لا ، قال : فيقال للنبيّين : من يشهد لكم أنكم قد بلغتم؟ قال : فيقولون :
أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال : فتدعى أمة محمد فيشهدون أنهم قد بلغوا ، قال : فيقولون : جاءنا رسولنا بكتاب أخبرنا أنهم قد بلغوا فصدقناه ، قال : فيقال : صدقتم ، قال : وذلك قول الله عزّ وجل في كتابه :(وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)[٣]»[٤].
[١]أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوحيد : باب وكان عرشه على الماء وهو ربّ العرش العظيم.
[٢]قال في الأسماء والصفات ( ١ / ٣٤٧ ) ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق ، أنا الحكم بن موسى ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا الأعمش فذكره ثم قال : قال عيسى : قال الأعمش : حدّثني عمرو بن مرّة عن خيثمة بمثله وزاد فيه : « ولو بكلمة طيبة ».
رواه البخاري ومسلم في الصحيح كلاهما عن علي بن حجر عن عيسى.
[١٤٥]الدرّ المنثور ( ١ / ٣٤٩ ). تخريج أحاديث الكشّاف رقم [٨٢]. البدور السافرة ص ـ ٥٨. شعب الإيمان ( ٢ / ٣٢ ).
[١]البقرة : ١٤٣.
[٢]أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأنبياء : باب قول الله تعالى :(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ)وكتاب التفسير : باب تفسير قوله تعالى :(وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)مختصرا من طريق جرير وأبي أسامة وعبد الواحد بن زياد عن الأعمش.
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير من طريق محمد بن آدم بن سليمان عن أبي معاوية ومحمد بن المثنى عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك عن أبي معاوية بتمامه كما في تحفة الأشراف ( ٣ / ٣٤٦ ).
وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب التفسير : الباب التاسع من أبواب تفسير سورة البقرة بنحوه من طريق جعفر بن عون عن الأعمش وأخرجه من طريق أبي معاوية مختصرا. وقال في كلاهما : هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الزهد : باب صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، من طريق أبي كريب وأحمد بن سنان عن ابي معاوية عن الأعمش بتمامه.
[١٤٦] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ[١]، حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدّثني أبو بكر بن أبي النضر ، حدّثنا أبو النضر ، عن الأشجعي ، عن سفيان ، عن عبيد المكتب ، عن فضيل بن عمرو ، عن الشعبي ، عن أنس بن مالك قال : كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك وقال : « هل تدرون ممّ أضحك »؟ قال : قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : « من مخاطبة العبد ربه يوم القيامة ، يقول : يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال : فيقول : بلى ، قال : فيقول : فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني ، قال : فيقول الله : كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا ، وبالكرام الكاتبين شهودا ، قال : فيختم الله على فيه ويقول لأركانه : انطقي ، فتنطق بأعماله ، ثم يخلى بينه وبين الكلام ، قال : فيقول : بعدا وسحقا فعنكنّ أناضل »[٢].
وأخرجه الإسماعيلي من طريق بندار عن جعفر بن عون عن الأعمش وقال : إنه مختصر ، ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش مطوّلا كما ذكر الحافظ في الفتح ( ١٣ / ٢٧٠ ).
وأخرجه سعيد بن منصور أيضا كما في الدرّ.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف ( ٦ / ٣١٠ ) عن أبي معاوية.
قال البيهقي في شعب الإيمان ( ٢ / ٣٠ ) فإن كذّبت أمة رسولها وقالت : ما أتانا من نذير ، فذكر الحديث ثم قال : فهذا فيما بين كل نبي وقومه ، فأما كل واحد من القوم على الانفراد فالشاهد عليه صحيفة عمله وكاتباها ، فإنه قد أخبر في الدنيا بأن عليه ملكين موكلين يحفظان أعماله وينسخانها.
[١٤٦]نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ٥٢ ). شعب الإيمان ( ٢ / ٣٤ ).
[١]قال في الأسماء والصفات ( ١ / ٣٤٦ ) ، حدّثنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي قالا : حدثنا أبو العباس.
[٢]أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزهد والرقائق : في فاتحته.
وأخرجه النسائي في سننه الكبرى كتاب التفسير وقال : ما أعلم أحدا روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي وهو حديث غريب. قال ابن حجر في النكت الظراف : قلت ، قد تابعه عن سفيان مهران بن أبي عمر عند الطبراني وأبو عامر الأسدي عند ابن أبي حاتم من وجهين ، وتابع سفيان على روايته إياه عن عبيد ، شريك القاضي عند البزار. انظر تحفة الأشراف ( ١ / ٢٤٩ ).
قال البيهقي في شعب الإيمان ( ٢ / ٣٣ ) فأما إخبار الله عزّ وجل عن شهادة الجوارح على أهلها ، بقوله :(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ)، وقوله :(وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ)،(وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ)، وقوله :(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ).