این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
استقصاء النّظر في القضاء و القدر
تأليف جمال الدّين أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي المشهور بالعلّامة الحلّي المتوفّى 726 ه تحقيق السيّد محمّد الحسيني النيسابوري
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :29««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
[الخطبة]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الحكيم الغفّار[1]القديم القهّار، العظيم الستّار، الّذي خلق الإنسان و منحه بالاقتدار، و أنعم عليه بالتّكليف المستند إلى الإرادة و الاختيار، و وعده على فعل الطّاعة عقبى الدار، و توعّده على المعصية بدخول النّار، جزاءا على أفعاله بمقتضى العدل من غير إكراه و لا ظلم و لا إجبار، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد النّبي المختار، المبعوث من ولد معد بن نزار، و على عترته الأماجد الأطهار، المعصومين من الخطأ و الزّلل حالتي الإيراد و الإصدار، صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الأعصار.
أمّا بعد: فإنّه لمّا كان السّلطان الأعظم، الحاكم في رقاب الامم، سلطان سلاطين العرب و العجم، شاهنشاه المعظّم، غياث الملّة و الحقّ و الدّين،
[1]في «م» و «ج»: العليم.
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :31««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
اولجايتو خدابنده محمّد[1]مالك وجه الأرض ثبّت اللّه ملكه إلى يوم النّشر و العرض، و أيّده[2]بالألطاف الربّانيّة، و أيّده[3]بالعنايات الإلهيّة، و قرن دولته بالخلود إلى يوم الموعود، و لا زالت الرّقاب خاضعة لعظمته، و القلوب خاشعة لهيبته[4]و الدّنيا معمورة بدوام دولته، و الأحكام نافذة على وفق إرادته، و الآمال متوجّهة نحو كعبته، و النّصر محفوظا[5]بألويته[6]بمحمّد و عترته فأمنحه[7]اللّه بالقوّة القدسيّة، و خصّه بالكمالات النّفسانيّة، و القريحة الوقّادة[8]و الفكرة الصحيحة النقّادة، و فاق في ذلك على جميع الامم، و زاد علما و فضلا على فضلاء من تأخّر و تقدّم، و ألهمه اللّه تعالى العدل في رعيّته، و الإحسان إلى العلماء من أهل مملكته، و إفاضة[9]الخير و الإنعام على جميع الأنام، و برّز حكمه النّافذ في الأقطار لا زال ممتثلا في الأعصار.
[1]السّلطان شاه محمّد اولجايتو خدابنده أحد السّلاطين الإيلخانيّة المغوليّة، تشيّع على يد العلّامة المؤلّف في قصّة أشرت إليها في ترجمته، فقرّبه منه و أمر له و لتلاميذه بمدرسة سيّارة تنتقل بانتقاله أينما سافر معه، و يعلم هذا ممّا يوجد في آخر بعض مؤلّفاته من أنّه: وقع الفراغ منه في المدرسة السيّارة السّلطانيّة في كرمانشاهان، و قال في آخر الموجود من كتاب الألفين:
و كتب حسن بن مطهّر ببلدة جرجان في صحبة السّلطان الأعظم غياث الدّين محمّد اولجايتو خلّد اللّه ملكه، و صنّف في سفره هذا أيضا الرّسالة السعديّة، و لأجل هذا السّلطان صنّف العلّامة كتب: كشف الحق، منهاج الكرامة، رسالة وقوع النّسخ، و هذا الكتاب.
[2]في «ش» و «آ»: أبّده.
[3]في «ق» و «ج» و «م»: أمدّه.
[4]في «ش» و «آ» و «ج»: من هيبته.
[5]في «ش» و هامش «ح»: محفوفا.
[6]ألوية جمع اللّواء: علم الجيش.
[7]في غير «ح»: قد منحه.
[8]رجل وقّاد: سريع توقّد القلب.
[9]في «ح» و «ق» و «آ»: أفاضه.
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :32««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
أمرني بسطر[1]الأدلّة الدالّة على أنّ للعبد اختيارا في أفعاله، و أنّه غير مجبور عليها، قابلت ذلك الأمر المطاع بالامتثال و الاتّباع، و سارعت في إنشاء هذه الرّسالة الموسومة ب «استقصاء النّظر في البحث عن القضاء و القدر» المشتملة على حجج الفريقين و أدلّة الخصمين، و أوضحت الحقّ منهما بالبرهان الواضح، و الدليل اللّائح، قاصدا في ذلك تحقيق الحقّ، و ارتكاب نهج الصدق، و استعمال الانصاف، و اجتناب البغي و الاعتساف، و طلب الحقّ أين[2]كان، و الوصول إليه بقدر الإمكان، و اللّه الموفّق و المعين، و قبل الخوض في الأدلّة نقرّر محلّ النّزاع، فنقول:
(مذهب الجهميّة و الأشاعرة في الأفعال)
ذهب جهم بن صفوان[3]إلى أنّه لا فعل للعبد البتّة، و أنّ الفاعل لجميع الأشياء هو اللّه تعالى لا غير، و لا قدرة للعبد.
و ذهب الأشاعرة و النجّاريّة إلى أنّ اللّه تعالى هو الموجد للأفعال بأجمعها لكنّ العبد مكتسب لأفعاله، فأثبتوا للعبد قدرة غير مؤثّرة في الفعل بل الفعل صادر من اللّه تعالى، و هذا في الحقيقة هو مذهب جهم بن صفوان لكن لمّا خاف[4]أبو الحسن الأشعري[5]أنّ الشّناعة تلزمه من إسقاط فائدة التكليف، و
[1]في غير «ج»: سألني بنظر.
[2]في «م»: كيف.
[3]هو أبو محرز السّمرقندي رأس الجهميّة، كان يقضي في عسكر الحارث بن سريج الخارج على أمراء خراسان، فقبض عليه نصر بن سيّار و أمر بقتله، فقتل في سنة 128 ه.
[4]في «م»: رأى، و في غير «ج»: قال.
[5]هو علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعرى، قدوة الأشاعرة الّذين اشتهروا به، كان معتزليّا ثمّ
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :33««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
عدم الفرق بين حركتنا يمنة و يسرة و صعودنا إلى السّماء اعتذر بإثبات القدرة، و لكن لمّا لم يجعل أثرا ساوى قول جهم بن صفوان.
(مذهب العدليّة)
أمّا الإماميّة و المعتزلة، فإنّهم قسّموا الأفعال إلى ما يتعلّق بقصودنا و دواعينا، و إرادتنا و اختيارنا، كحركتنا الاختياريّة الصادرة عنّا، كالحركة يمنة و يسرة، و إلى ما لا يتعلّق بقصودنا و دواعينا، كالآثار الّتي يفعلها اللّه تعالى فينا من الألوان[1]و حركة النموّ و التغذية، و حركة النّبض و غير ذلك، و هو مذهب الحكماء.
و الحقّ أنّا فاعلون[2]و يدلّ عليه العقل و النّقل.
(الأدلّة العقليّة لمذهب العدليّة)
أمّا العقل فلوجوه:
الأوّل:
إنّا نعلم بالضّرورة الفرق بين حركتنا الاختياريّة و الاضطراريّة، و حركة الجماد، و نعلم بالضّرورة قدرتنا على الحركة الاولى، كحركتنا يمنة و يسرة، و عجزنا عن الثانية، كحركتنا إلى السماء، و حركة الواقع من شاهق، و انتفاء
انقلب لمنافرة حدثت بينه و بين أبي علي الجبائي، ولد سنة 260 و توفّي سنة 324 ه، له كتب منها: اللّمع، الموجز، إيضاح البرهان، التبيين عن اصول الدّين.
[1]في «ح» و «ش» و «آ»: الأكوان.
[2]في «ج» و «ق» و «م»: أنّا نعلم بالضرورة أنّا فاعلون.
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :34««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
قدرة الجماد، و من أسند الأفعال إلى اللّه تعالى ينفي الفرق بينهما، و يحكم بنفي ما قضت الضرورة بثبوته.
قال أبو الهذيل العلّاف[1]- و نعم ما قال-: حمار بشر أعقل من بشر، فإنّ حمار بشر لو أتيت به إلى جدول صغير و ضربته للعبور فإنّه يطفر[2]و لو أتيت به إلى جدول كبير و ضربته فإنّه لا يطفر و يروغ عنه لأنّه فرق بين ما يقدر على طفره و ما لا يقدر عليه، و بشر لا يفرق بين المقدور عليه و غير المقدور.
الثّاني:
إنّه لو كانت الأفعال كلّها منسوبة إلى اللّه تعالى لم يبق عندنا فرق بين من أحسن إلينا غاية الإحسان، و من أساء إلينا غاية الإساءة طول عمره، و كان يقبح منّا شكر الأوّل و مدحه، و ذمّ الثاني، لأنّ الفعلين صادران عن اللّه تعالى لا عن الفاعلين، و لمّا علمنا بطلان ذلك، و أنّه يحسن مدح الأوّل و ذمّ الثاني علمنا أنّ العلم باستناد الأفعال إلينا قطعيّ لا يقبل الشكّ.
الثّالث:
إنّه لو كانت الأفعال صادرة عن اللّه تعالى قبح منه أن يأمرنا و ينهانا و يكلّفنا، كما أنّه يقبح من أحدنا أمر الزّمن بالطّيران إلى السّماء، لأنّا عاجزون عن امتثال هذه الأفعال، لاستحالة صدورها عنّا
كما أنّ الزّمن عاجز عن ذلك؛ و كما أنّه يقبح منّا أمر الواقع من شاهق
[1]هو محمد بن عبد اللّه بن مكحول البصري المشتهر بالعلّاف من زعماء المعتزلة و ممّن شيّد أركان الاعتزال، و إليه تنتمي الفرقة الهذيليّة من المعتزلة، له كتب، منها: كتاب الملابس، و كتاب في مناظراته مع علي الميثمي؛ توفي ببلدة سرّ من رأى سنة 235، و قيل غيرها.
[2]الطفرة: الوثوب في ارتفاع.
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :35««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست