بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 79

على هذا القياس في الصور و الأعراض الحادثة[1]

المقدّمة الثانية

في كيفيّة حصول اليقين‌

قد عرفت فيما تقدّم أنّ النّفس مستعدّة لقبول فيضان العلوم الضروريّة و الكسبيّة، و أنّ كلّ حادث لا بدّ له من استعداد سابق، و لا شكّ أنّ اللّه تعالى و تقدّس حيث خلق النّفس البشريّة ناقصة، لعدم قبولها للصور العقليّة على سبيل الإبداع فيها، بل على سبيل الصنع، وجب استناد الاستعدادات المختلفة المراتب إلى أسباب تحدث فيها، فخلق اللّه تعالى البدن و جعل النّفس متعلّقة به تعلّق العاشق بمعشوقه لتستكمل‌[2]بواسطته في قوى العلم و العمل، و خلق سبحانه و تعالى بحسب لطف عنايته في البدن قوى مخصوصة جسمانيّة، درّاكة للصور و المعاني، و حافظة لهما بعد الغيبوبة، فتدرك النّفس في مبدأ الفطرة بواسطة القوى الحسّاسة أصناف المحسوسات إدراكا غير تامّ، و لهذا لا يفرق الطفل بين أمّه و غيرها في ابتداء الخلقة، فإذا تكرّر منه الإحساس للأشخاص فرق بين أمّه و غيرها، و كذا باقي المحسوسات، فإدراك المحسوسات بواسطة الحواس، و إدراك العلوم الضروريّة الكلّيّة بواسطة الإحساس بالامور الجزئيّة، لأنّ الاستعداد للعلوم الضروريّة يحصل بواسطة إدراك الجزئيّات، فإنّ النّفس إذا أدركت زيدا و عمرا و فرسا و حجرا و سوادا، و تكرّرت الإحساس بذلك مرّة بعد اخرى، حصل له استعداد إدراك مشاركة بين زيد و عمرو ليست بينهما

[1]في «ل»: المادية.

[2]في «ل»: و استكمل، في «ش»: يستكمل.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :79««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 80

و بين الفرس، و إدراك مباينة بينهما و بين الفرس، (ثمّ تدرك مشاركة بين الثلاثة و مباينة بينها و بين الحجر) ثمّ تدرك مشاركة اخرى بين الأربعة (و مباينة بينها)[1]و بين السواد؛ فإدراك هذه المشاركات و المباينات إدراك لامور كلّيّة، غير مكتسبة بالدّليل، بل موهوبة[2]من اللّه تعالى بواسطة الاستعداد الحاصل من إدراك الجزئيّات المحسوسة.

ثمّ إنّ النّفس بواسطة العلوم الضروريّة تستعدّ لاكتساب العلوم النّظريّة، فتحصل لها من واهب الصور بواسطة تركيب المقدّمات الضروريّة؛ و لهذه القوى بحسب المراتب أسماء خاصّة:

فاولى المراتب، و هي حالة خلوّ النّفس عن جميع العلوم الضروريّة و الكسبيّة، تسمّى «عقلا هيولائيا».

و ثانية المراتب، و هي حالة حصول العلوم الضروريّة، تسمّى «عقلا بالملكة».

و ثالثة المراتب، و هي حالة حصول العلوم النظريّة، تسمّى «عقلا بالفعل».

و رابعة المراتب، و هي كون النّفس بحيث يمكنها استحضار العلوم النظريّة[3]متى شاءت، تسمّى «عقلا مستفادا».

المقدّمة الثالثة في ماهيّة اليقين‌

[1]ما بين القوسات ساقط في الأصل.

[2]في «ل»: هو معرفة.

[3]في النسختين: الضروريّة، تصحيف.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :80««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 81

العلم إمّا تصوّر، و هو عبارة عن حصول صورة الشي‌ء في العقل مطلقا من غير حكم بنفي أو إثبات، و ذلك لا يدخله اليقين و مقابله، و لا الصواب و مقابله.

و إمّا تصديق، و هو الحكم بمتصوّر على آخر إمّا بالنفي أو الإثبات؛ و هذا الحكم اعتقاد تفعله النّفس عند وجود سببه، و هو إمّا تصوّر الطرفين لا غير، و هذا النوع أقوى أنواع اليقين، و هي «الأوّليّات»[1]كالحكم بأنّ النفي و الإثبات لا يجتمعان، و أنّ الكلّ أعظم من الجزء، و أنّ الأشياء المساوية لشي‌ء واحد[2]متساوية.

و إمّا الاستعانة بالحواس، إمّا الظاهرة و هي «المحسوسات» كالحكم بأنّ النّار حارّة، و الشمس مضيئة، و العسل حلو؛ أو[3]الباطنة، و هي «الوجدانيات»، كالحكم بالجوع، و الشبع، و اللذّة، و غيرها من قوى الحسّ الباطن.

و إمّا الاستعانة بتكرّر الإحساس بوقوع‌[4]أمر عند غيره إلى أن يحصل الجزم بكونه سببا، إمّا مع جهل السبب‌[5]بل تعتقد النّفس أنّه لو لا اشتمال المقارن على علّيّة ما[6]لم يكن دائما، و لا أكثريّا، و هي «المجرّبات»، كالحكم بأنّ السّقمونيا مسهل للصفراء.

أو مع علم السبب، و هي «الحدسيّات»، كالحكم بأنّ نور القمر مستفاد من الشمس، حيث أدركت النّفس اختلاف التشكّلات بحسب اختلاف هيئات‌

[1]و تسمّى أيضا البديهيّات.

[2]في «ش» زيادة: بعينه.

[3]في «م»: و امّا.

[4]في الأصل: لوقوع.

[5]أي جهل السبب ماهيّة، و إلّا فهو معلوم السببيّة، بخلاف الحدسيّات فإنّ السبب فيها معلوم بالاعتبارين.

[6]في النسختين الآخرتين: علّته، تصحيف.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :81««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 82

الأوضاع على مناهج مضبوطة.

و إمّا الاستعانة بكثرة الإخبارات الواردة إلى النّفس بحيث تحصل طمأنينة النّفس بوقوع المخبر به، و هي «المتواترات»، كحكمنا بوجود مكّة، و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و ليس للإخبارات عدد محصور، خلافا لقوم غير محقّقين، بل الضابط حصول اليقين عند الإخبارات و عدمه، فاليقين هو القاضي بتواتر[1]الشهادات، لا عدد الشهادات.

و هذه القضايا الستّ هي «الضروريّات».

و النافع منها الاولى لا غير، لأنّ البواقي لا يجب الاشتراك في أسبابها، فلا يصحّ أن تقع حجّة على الخصم، و هذه لا تقبل التشكيك و لا التردّد، بل متى أخطر الذهن الحكم حكمت النّفس بنسبة أحد طرفي القضيّة إلى الآخر إيجابا أو سلبا.

و إمّا الاستعانة بوسط يقع بين طرفي المطلوب يقتضي نسبة أحدهما إلى الآخر، و هي «العلوم النظريّة» و في هذا القسم يقع التفاوت بالشدّة و الضعف، و الوثاقة و عدمها، فإنّ حكم النّفس كما يكون قطعيّا يكون ظنّيا، و لهذا الظنّ مراتب متعدّدة متفاوتة بحيث‌[2]توجب كثرة الظنّ و قلّته، و له طرفان: الجزم المطابق الثابت‌[3]و هو العلم، و الجهل؛ و هذا النوع من الاعتقاد يقبل التفاوت و الزيادة و النقصان؛ و اليقين يطلق على العلم الشامل للضروري و الكسبي.

[1]في الأصل: بقوافي، في الآخرتين: بقوام، و الصحيح ما أثبتناه.

[2]في النسختين الآخرتين: بحسب ما.

[3]فخرج بالجزم الظن، و بالمطابق الجهل المركّب، و بالثابت التقليد.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :82««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 83

المقدّمة الرابعة في أنّ المانع من التعقّل هو المادّة

الّذي استقرّ عليه رأي الفلاسفة أنّ المادّة مانعة من التعقّل، أمّا أوّلا، فلأنّ المادّة ذات وضع، و التعقّل إنّما هو للصور الكلّيّة، و لا حلول للكلّي غير[1]ذي الوضع في الجزئي ذي الوضع، و إلّا لكان له وضع مع فرض تجرّده، و هذا خلف.

و أمّا ثانيا، فلأنّ التعقّل هو الحصول، و الحاصل في المادّة ليس حاصلا لنفسه بل لغيره فلا يكون عاقلا لنفسه،. إنّما يحصل التعقّل للامور المتعالية عن الموادّ و الأوضاع، و تلك هي «المجرّدات» كالعقول و النّفوس الفلكيّة و الإنسانيّة.

المقدّمة الخامسة في اختلاف النّفوس البشريّة في الذكاء

التجربة و الزمان‌[2]متطابقان عليه، فإنّا نجد في أشخاص النّوع الإنساني من بلغ في البلادة و جمود الذهن إلى حدّ يعجز عن إدراك أظهر الأشياء و أوضحها، و نجد فيهم من بلغ في الذكاء و الفطنة إلى استخراج المطالب بالحدس الصائب، فليس ببعيد حصول مرتبة- هي أشرف المراتب في جميع المطالب و هي مرتبة النّفس القدسيّة المسمّاة بالعقل المستفاد- لبعض أشخاص البشر، و هم المؤيّدون من اللّه تعالى بجودة الذهن و لطف القريحة بحيث يقع‌

[1]في الأصل: عن، تصحيف.

[2]في النسختين الآخرتين: و البرهان.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :83««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 84

حدسهم في جميع المطالب على الحقّ و الصواب، فإنّ النّفوس البشريّة تأخذ من النقصان في الترقّي إلى الكمال على التدريج مرتبة بعد اخرى، فإذا بلغت أقصى مراتب الكمال الممكن لنوع البشر صارت نفسا قدسيّة، المعبّر[1]عنها في القرآن العزيز بقوله تعالى:يَكادُ زَيْتُها يُضِي‌ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ[2].

المقدّمة السادسة في انقسام أثر النّفس إلى الإدراك و التحريك‌

اعلم أنّ للنّفس الناطقة قوّتي إدراك و تحريك، أمّا الإدراك فهو تحصيل الصور المعقولة في القوّة العاقلة، و انتقاش النّفس بها بواسطة انتزاع القوّة العاقلة للامور الكلّيّة من الأشياء الجزئيّة المحسوسة، أو المتخيّلة، و ذلك يستدعي التفات النّفس إلى جهة التعقّل، و انصرافها عن الموادّ الجسمانية.

و أمّا التحريك، فلأنّ النّفس لمّا طلبت الاستكمال في المعقولات بواسطة الإحساس المستند إلى الحواسّ الجسمانيّة الحاصلة في البدن، وجب أن يكون للنّفس تعلّق تامّ شديد بالبدن، و اتّصال ما لها به، و الاعتناء بتدبيره، و تحريك الآلات الجزئيّة في الامور النّافعة للبدن، إمّا لجلب‌[3]نفع، أو دفع ضرر، و لهذا وجب لكلّ ذي قوّة إدراك أن تكون له قوّة تحريك، خصوصا و البدن مركّب من الامور المتضادّة المتداعية إلى الانفكاك، فلو لا الحافظ لها عن الانفكاك لبطل المزاج، فالواجب إثبات هاتين القوّتين للنّفوس البشريّة، و إذا[4]كان التفات النّفس إلى أحد الجانبين يشغلها عن الالتفات إلى الآخر لا جرم حصل التفاوت‌

[1]في «ش» و «ل»: يعبر.

[2]سورة النور[24]: 35.

[3]في الأصل: بجلب.

[4]في «ش» و «ل»: لمّا.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :84««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 85

بين النّفوس البشريّة في الاعتناء بالامور المعقولة و الإدراكات المكمّلة للنّفس، أو الاعتناء بالامور البدنيّة المشغلة لها[1]عن تلك الرتبة.

المقدّمة السابعة في اختلاف النّفوس البشريّة في هاتين القوّتين‌

لمّا كانت النّفس مشغولة بهذين العملين‌[2]بحيث لا تنفكّ عنهما و هما الإدراك للمعقولات و الالتفات إليها، و التحريك للبدن إمّا بالقوى الباطنة، كما في حال التغذية و التنمية و التوليد، أو بالقوى الظاهرة، كالإحساس بالمحسوسات الخمسة، أو بالقوى الباطنة، كالإحساس بالحس المشترك، و التخيّل، و التوهّم، و الحفظ لهما، و لا شكّ في أنّ أحد الشاغلين يمنع النّفس عن الاستكمال في الفعل الآخر، إلّا أصحاب النّفوس القويّة كأنفس الأنبياء و الأولياء الّتي تكون نفس أحدهم رابطة الجأش‌[3]لا يمنعها أحد الشغلين عن الآخر، بل يحصل لها كمال الإدراك حالة الاشتغال بكمال التحريك، فإنّ مراتب القوى مختلفة غير منحصرة، و كلّ من كان قادرا على الاشتغال بهذين الفعلين على الوجه‌[4]الأكمل كانت نفسه أشرف و مرتبته أعلى.

المقدّمة الثامنة في حقيقة الزيادة في العلم‌

[1]في «ش» و «ل»: المشتغلة.

[2]في الأصل: العلمين، تصحيف.

[3]رابط الجأش: أي شديد القلب كأنّه يربط نفسه عن الفرار و يكفّها بجرأته و شجاعته.

[4]في الأصل: الأوجه.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :85««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 86

قد عرفت أنّ العلم إمّا تصوّر و إمّا[1]تصديق، و كلّ واحد منهما إمّا ضروري و إمّا كسبي. فالضروري من التصوّرات ما لا يتوقّف على طلب و كسب، كتصوّر الحرارة و البرودة و غيرهما. و الكسبي ما يتوقّف، كتصوّر الملك و الجنّ و غيرهما.

و الضروري من التصديقات ما يكفي في حصوله تصوّر الطرفين. و الكسبي ما يفتقر معهما إلى وسط.

و العلم التصديقي يطلق بالحقيقة على الجامع لامور ثلاثة: الجزم، و المطابقة، و الثبات؛ و بالمجاز على مطلق الاعتقاد الشامل للعلم، و التقليد[2]و الجهل المركّب، و الظنّ.

و الزيادة في العلم بالمعنى الحقيقي إنّما تتحقّق باعتبار المتعلّقات، أمّا بمعنى التعلّقات فلا، لأنّ الزيادة إنّما تتحقّق مع تحقّق التفاوت، و لا يتحقّق التفاوت في الأطراف، لأنّ طرف الشي‌ء نهايته، و النهاية لا تقبل القسمة، و إلّا لكان الآخر[3]من القسمين هو الطرف، لا الأوّل، و إنّما يتحقّق في الأوساط لتعدّد المراتب فيها.

نعم قد يمكن بوجه من الاعتبار حصول الزيادة فيها باعتبار الخفاء و الجلاء في التصوّرات الّتي تضمّنتها التصديقات، و لكن ذلك في الحقيقة راجع إلى زيادة المتعلّقات، لأنّ التصوّرات متعلّقة بالمتصوّرات، فزيادتها و نقصانها ممكن لقبولها الشدّة و الضعف؛ فالتصوّر بالحدّ الحقيقي أشدّ (من التصوّر بالحدّ الناقص، و التصوّر بالحدّ الناقص أشدّ)[4]من التصوّر بالرسوم، و التصوّرات‌

[1]في «ش» و «ل»: أو.

[2]في الأصل: التقييد، تصحيف.

[3]في «ش» و «ل»: الأخير.

[4]ما بين القوسين سقط من الأصل.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :86««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست