فأما إن كان بسبب[١]من تلقاء نفسه فلا بد من القضاء[٢]ويلزم المرتد إذا عاد إلى الإسلام قضاء ما فاته حال ارتداده ، وقبله من العبادات[٣].
وهل يصح الاستيجار في قضاء الصلاة عن الميت[٤]وهل يصح الأداء لمن عليه القضاء في الوقت الموسع أم لا؟ في هاتين خلاف[٥].
[١]في « أ » : إن كان التسبب ، وفي « م » إن كان سبب.
[٢]وهو خيرة الشهيد في الذكرى أيضا ، قال في الجواهر ١٣ ـ ٥ : لا فرق في سبب الإغماء بين الآفة السماوية وفعل المكلف ، لإطلاق النصوص وبعض الفتاوى ، خلافا للذكرى فأوجب القضاء في الثاني دون الأول.
[٣]هكذا في « م » ولكن في غيرها : وقيل : من العبادات كلها.
[٤]المشهور صحته قال في الحدائق ج ١١ ـ ٤٤ : الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب فيما أعلم في جواز الاستيجار للصلاة والصوم عن الميت ، إلا أن بعض متأخري المتأخرين ناقش في ذلك والظاهر ضعفه.
[٥]أقول : اختلف أقوال علمائنا في ذلك أشد اختلاف ، وقد حكي عن جماعة كالعلامة والشهيد أنها المعركة العظيمة ، وفي مفتاح الكرامة « أن الأصحاب في المسألة على أنحاء عشرة أو أزيد » وانه قد صنف في ذلك رسالة شافية وافية وقد بلغ فيها أبعد الغايات.
لاحظ مفتاح الكرامة ٣ ـ ٣٨٦.
وقال العلامة في المختلف بعد نقل كلمات القوم ما نصه :
وقد تلخص من كلام المتقدمين مذهبان :
أحد هما : المضايقة : وهو القول بوجوب الاشتغال بالفائتة قبل صلاة الحاضرة إلا مع تضيق الحاضرة.
والثاني : المواسعة : وهو القول بجواز فعل الحاضرة في أول وقتها ، لكن الأولى الاشتغال بالفائتة إلى أن تتضيق الحاضرة ، وهو مذهب والدي وأكثر من عاصرناه من المشايخ.
والأقرب عندي التفصيل وهو أن الصلاة الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات وجب تقديمها على الحاضرة ما لم تتضيق وقت الحاضرة ، سواء تعددت أو اتحدت ويجب تقديم سابقها على لاحقها.
وإن لم يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم ، جاز له فعل الحاضرة في أول وقتها ثم يشتغل بالقضاء ، سواء اتحدت الفائتة أو تعددت ، ويجب الابتداء بسابقها على لاحقها ، والأولى تقديم الفائتة إلى أن تنضيق الحاضرة.
مختلف الشيعة ص ١٤٤.
ويجب الترتيب في القضاء كما في الأداء ، ولو فاتت صلاة من الخمس ولم يتحقق بعينها لوجب قضاء الخمس[١]، والقصد بكل واحدة منها قضاء ما فات.
وما فات الميت في مرض موته وغيره يقضيه عنه وليه ، وهو أكبر أولاده الذكور ، ويجزيه عنه الصدقة عن كل ركعتين مد إن أمكنه وإلا فعن كل أربع إن وجده ، وإلا فللصلاة النهارية مد وللصلاة الليلة كذلك[٢].
وصلاة النذور والعهد واليمين
وهي بحسبهما إن أطلقا من غير اشتراط بوقت مخصوص أو مكان معين ، فالتخيير في الأوقات والأمكنة المملوكة والمباحة ، وإن علقا بزمان لا مثل له ، أو مكان لا بدل له[٣]فلم تؤد فيهما مع الاختيار لزمت الكفارة : عتق رقبة ، أو صيام
[١]بل وجب عليه قضاء صلاة الصبح والمغرب والإتيان برباعية واحدة مرددة بين صلاة الظهر والعصر والعشاء ، بنية قضاء ما في الذمة ، مخيرا بين الجهر والإخفات. وهذا هو المشهور بين الأصحاب.
قال في الجواهر ١٣ ـ ١٢١ عند شرح قول الماتن « من فاتته فريضة من الخمس غير معينة قضى صبحا ومغربا وأربعا عما في ذمته » ما نصه : على المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا نقلا وتحصيلا.
[٢]واختاره السيد المرتضى وابن الجنيد على ما حكى عنهما في المختلف ـ ١٢٨ وهو خيرة ابن زهرة أيضا. أنظر الحدائق ١١ ـ ٥٧.
وقال في مفتاح الكرامة ٢ ـ ٥٨ : وذهب علم الهدى وأبو المكارم إلى أن هذا القضاء ليس وجوبه على التعيين ، بل يتخير الولي بينه وبين الصدقة عن كل ركعتين بمد ، فإن لم يقدر فعن كل أربع ، فإن لم يقدر فعن صلاة النهار بمد وعن صلاة الليل بمد ، وهو المنقول عن الكاتب والقاضي. كما هو ظاهر الغنية أو صريحها ، وقال في الذكرى : وأما الصدقة فلم نرها في غير النافلة. انتهى كلام صاحب مفتاح الكرامة.
[٣]في « أ » و « ج » : لا بد له.
شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ، فإن لم يستطع ذلك صام ثمانية عشر يوما[١]فإن عجز عنه فما أمكنه من الصدقة ، ومع الاضطرار لا كفارة عليه بل القضاء وحده.
وصلاة الطواف
وهما ركعتان تصليان عند المقام بعد الفراغ من الطواف ، وسنذكرها[٢]عند ذكر الحج.
وصلاة العيدين
وشرائطهما هي شروط الجمعة ، إلا أن الخطبة ( فيهما )[٣]بعد الصلاة ، ولا يجب على المأمومين سماعها[٤]وإن كان ذلك هو الأفضل.
وليس في صلاة العيدين أذان ولا إقامة ، وهي ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة : سبع في الأولى ، منها[٥]تكبيرتا الإحرام والركوع ، وخمس في الثانية ، منها[٦]تكبيرتا القيام والركوع.
وقيل : يقوم إلى الثانية بغير تكبير ويكبر بعد القراءة خمسا يركع بالخامسة[٧].
ومن فضيلتها الإصحار بها والجهر فيها بالقراءة ، والقنوت بالمأثور وبعد كل
[١]في « ا » : صيام ثمانية عشر يوما.
[٢]في « م » : وسنذكر هما.
[٣]ما بين القوسين موجود في « م ».
[٤]في « ا » : سماعهما.
[٥]في « ج » و « س » : « منهما ».
[٦]هذا ما أثبتناه ولكن في النسخ التي بأيدينا : « ومنهما ».
[٧]ذهب إليه ابن أبي العقيل وابن الجنيد وابن حمزة وابن إدريس ، أنظر مختلف الشيعة ـ ١١٢.
تكبيرة من التكبيرات الزوائد.
والتنبيه في الخطبة على فضيلة ذلك اليوم ، وما يجب من حق الله فيه.
وإذا لم تتكامل شرائط وجوبها كانت مستحبة ، والتكبير ليلة الفطر عقيب أربع صلوات أولا هن المغرب ويوم الأضحى عقيب عشر صلوات أولا هن الظهر ، وخمس عشرة صلاة لمن كان بمنى سنة مؤكدة.
وصلاة الكسوف والآيات الخارقة ( العادة )
[١]عشر ركعات جملة : فيهن أربع سجدات : سجدتان بعد الخامسة ، وسجدتان بعد العاشرة ، وتشهد وتسليم ، ورفع الرأس من الركوع فيها بالتكبيرة إلا في الخامسة والعاشرة ، فإنه يقول : « سمع الله لمن حمده ».
وأول وقتها حين الابتداء في الاحتراق[٢]إن كان كسوف شمس أو خسوف قمر ، وآخره حين الابتداء في الانجلاء.
ومن سننها الاجتماع فيها وإجهار القراءة وتطويلها ، وجعل مدة الركوع والسجود بمقدار مدة القيام.
والقنوت في كل ثنائية منها ، وتقضى واجبا لمن تركها ناسيا أو عامدا إلا أن متعمد تركها إلى حين الانجلاء[٣]يؤثم ويلزم التوبة ، وما عدا الكسوف والخسوف من الآيات كالزلازل والرياح المظلمة وغيرها يصلى لها هذه الصلاة مع بقاء موجبها مقدار أدائها.
[١]ما بين القوسين موجود في « م ».
[٢]في « ج » : في الإحراق.
[٣]في « س » : إلا من يتعمد تركها إلى حيث الانجلاء ، وفي « أ » و « م » : إلى حيث الانجلاء.
وصلاة جنائز أهل الإيمان ومن في حكمهم
إن كان للميت ستة سنين فصاعدا صلى عليه فرضا ، وهي على الكفاية ، وإلا سنة ، وليس فيها قراءة ولا ركوع ولا سجود ، بل تكبير ودعاء.
وأولى الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه ، أو من يقدمه ، وليس لغيره أن يتقدم[١]إلا بإذنه ، فإن حضر هاشمي كان الأولى تقديمه ، والزوج أولى بالصلاة على الزوجة.
ويقف المتقدم بإزاء وسط الميت إن كان ذكرا ، وصدره إن كان أنثى ، ويكبر خمس تكبيرات بعد عقد النية يأتي بعد الأولى بالشهادتين ، وبعد الثانية بالصلاة على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم[٢]وبعد الثالثة بالترحم على المؤمنين ، وبعد الرابعة بالترحم على الميت إن كان محقا ، وعليه إن كان مبطلا ، مذكرا ما يذكره من الدعاء إن كان ذكرا ، مؤنثا إن كان أنثى[٣].
فإن كان مستضعفا أو غريبا لا يعرف اعتقاده ، أو طفلا خصه من الدعاء[٤]بما يخص كل واحد من هؤلاء[٥]، وبعد الخامسة يسأل الله العفو.
ويخرج منها بغير تسليم ، ولا يحتاج إلى رفع يديه بالتكبير فيما عدا الأولى.
وينبغي تحفي الإمام[٦]فيها ، ووقوفه بعد فراغه منها حتى ترفع الجنازة.
والطهارة من فضلها لا من شرطها ، ويكره إعادتها إلا أن تكون الجنازة
[١]في « ج » و « س » : وليس بغيره أن يتقدم.
[٢]في « ج » و « س » : بالصلوات على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم.
[٣]في « س » و « م » : أو مؤنثا إن كان أنثى.
[٤]في « س » و « ج » : خص من الدعاء.
[٥]في « م » : بكل ما يخص كل واحد منهم من هؤلاء.
[٦]حفي الرجل : مشى بغير نعل ولا خف ـ مجمع البحرين.
مقلوبة ، فإنه يجب ذلك ، فإن مضى على الميت يوم وليلة بعد دفنه لم يجز أن يصلى عليه.
[ نوافل ليالي شهر رمضان ][١]
وما يستحب من الصلاة عند سبب نافلة شهر رمضان ، يزاد فيه على المرتب في اليوم والليلة ألف ركعة ، يبتدئ بعشرين[٢]ركعة من أول ليلة منه ، ثمانية بعد نافلة المغرب ، والباقي بعد العتمة قبل الوتيرة إلى ليلة النصف يزاد على العشرين ثمانين ركعة تمام المائة وهي زائدة على الألف ، وفي ما بعدها من الليالي ترجع إلى ما ابتدأ به أولا إلى أول ليالي الأفراد وهي ليلة تسع عشرة يتمها مائة ركعة ، وكذا في ليلتي احدى وعشرين وثلاث وعشرين ، وليلة عشرين يمضي على ترتيبه الأول وهو عشرون ركعة.
ويزيد ليلة الثاني والعشرين عشر ركعات تمام ثلاثين ، وكذا في ليلة الرابع والعشرين وما بعدها إلى آخر الشهر اثنتا عشرة ركعة بعد نوافل المغرب. وثماني عشرة بعد العشاء الآخرة وقبل نافلتها : وتختم جملة صلاته بالوتيرة.
ومن السنة أن يقرأ في كل ركعة منها بعد الحمد سورة الإخلاص عشر مرات ، ويقرأ ليلة ثلاثة وعشرين سورة القدر ألف مرة ، وسورتي العنكبوت والروم ، ويصلي في كل يوم جمعة منه عشر ركعات صلاة أمير المؤمنين والزهراء وجعفر ، وفي آخر جمعة وآخر سبت منه يصلي كل ليلة منهما عشرين ركعة تمام الألف.
وصلاة ليلة الفطر ركعتان القراءة في الأولى منهما بعد الحمد سورة الإخلاص ألف مرة ، وفي الثانية مرة.
[١]ما بين المعقوفتين منا.
[٢]في « س » و « ج » : يبتدئ العشرين.
وصلاة يوم المبعث اثنتا عشرة ركعة ، والقراءة في كل واحدة منهما بعد الفاتحة سورة « يس » لمن يعرفها ، وإلا ما تيسر ( من القرآن )[١].
وصلاة النصف من شعبان أربع ركعات ، بتشهدين وتسليمين[٢]في كل ركعة منها مع الحمد قراءة الإخلاص مائة مرة.
وصلاة يوم الغدير ركعتان ، ووقتهما قبل الزوال بنصف ساعة ، القراءة ، في كل واحدة منهما بعد الحمد سورة الإخلاص عشرا ، والقدر كذلك ، وآية الكرسي مثلها ، والاجتماع فيها والجهر بالقراءة من كمال فضلها.
ولو ابتدأ قبلها بخطبة مشتملة على الحمد والثناء والصلاة والولاء والإعلام بفضيلة ذلك اليوم وما خص الله به وليه من النص عليه بالإمامة وتشريفه بالولاية المؤكدة عهدها على جميع الأمة ، لكان أتم فضلا وأعظم أجرا.
وصلاة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، أفضل أوقاتها يوم الجمعة ركعتان ، يقرأ في كل واحدة منهما بعد الحمد سورة القدر خمس عشرة مرة ، ويقرأها كذلك راكعا ومنتصبا منه ، وساجدا ورافعا رأسه منه ، وساجدا ثانيا ورافعا منه ، تكون جملة قراءتها في الركعتين مائتي مرة وعشر مرات.
وصلاة أمير المؤمنين ـعليهالسلامـ أربع ركعات بمائتي مرة(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ): يقرأها خمسين مرة في كل ركعة بعد الحمد.
وصلاة الزهراء ـعليهاالسلامـ ركعتان ، في الأولى منهما بعد الفاتحة(إِنّا أَنْزَلْناهُ)مائة مرة[٣]وفي الثانية الإخلاص مثلها[٤].
[١]ما بين القوسين موجود في « م ».
[٢]في « م » : وتسليمتين.
[٣]في « ا » : بمائة مرة.
[٤]في « ا » : بمثلها.
وصلاة التسبيح ، وتسمى الحبوة[١]وهي صلاة جعفر ـعليهالسلامـ أربع ركعات : القراءة فيها مع الحمد سورة الزلزلة في الأولى ، وفي الثانية والعاديات ، وفي الثالثة النصر ، وفي الرابعة الإخلاص.
والتسبيح بعد القراءة « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » يقوله قائماً خمس عشرة مرة[٢]وراكعا عشرا ، ومنتصبا منه عشرا ، وكذا ساجدا ، أولا وثانيا ، وجالسا بين السجدتين ، وبعد الثانية ، يكون في كل ركعة خمس وسبعون مرة ، جملته فيها ثلاثمائة مرة.
وصلاة الإحرام إما ست ركعات أو ركعتان ، ووقتها عند القصد إليه ، وأفضله عقيب الظهر ، والقراءة فيها مع الحمد سورتا الجحد والتوحيد[٣].
وصلاة زيارة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمأو أحد الأئمة ـعليهمالسلامـ ركعتان يقرأ فيهما ما يقرأ في صلاة الإحرام ، ويبتدأ بهما قبل الزيارة إذا كانت عن بعد ، وإلا بعدها عند رأس المزار لمن حضره ، فإن كان أمير المؤمنين ـعليهالسلامـ صلى بعد زيارته ست ركعات له ولآدم ونوح ـعليهمالسلامـ إذ هما مدفونان عنده.
وصلاة الاستسقاء ركعتان ، كصلاة العيدين يبرز الإمام أو من نصبه إلى ظاهر البلد لصلاتها ، ويقرأ فيها[٤]ما تيسر ، ويقنت بعد التكبير بما سنح ، ويخطب بعدها ، منبها على التوبة والإقلاع عن المعاصي معلما أنه سبب المحل.
[١]وإنما سميت بذلك لأنها حباء من الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلمومنحة منه ، وعطية من الله تفضل بها على جعفر بن أبي طالب ـعليهالسلامـ أنظر مجمع البحرين مادة « حبا ».
[٢]في « ا » : يفعله قائماً خمس عشرة مرة.
[٣]في « أ » و « م » : « والإخلاص » بدل « والتوحيد ».
[٤]في « ا » : فيهما.